قاعدة [٣٩] في انعقاد العقود بالكنايات واختلف الأصحاب في ذلك

١٣ فقرة، ج ١ ص ٢٥٠

  1. فقال القاضي في مواضع: لا كناية إلَّا في الطَّلاق والعتاق، وسائر العقود لا كناية لها.

    ج ١ ص ٢٥٠
  2. وذكر أبو الخطاب في «الانتصار» نحوه، وزاد: ولا تحلُّ العقود بالكنايات غير النِّكاح والرِّقِّ.

    وقال في موضع آخر منه: تدخل الكنايات في سائر العقود سوى النِّكاح؛ لاشتراط الشَّهادة عليه، وهي لا تقع على النِّيَّة.

  3. وأشار إليه صاحب «المغني» أيضاً، وكلام كثير من الأصحاب يدلُّ عليه (١) ، وهل المعاطاة الَّتي ينعقد بها البيع والهبة ونحوهما إلَّا كنايات؟!

  4. وكذلك كنايات الوقف ينعقد به (٢) في الباطن إذا لم يقترن به حكمه أو أحد ألفاظه؛ فأمَّا إذا اقترن ذلك به أو نواه؛ فإنَّه ينعقد به الظَّاهر

    ج ١ ص ٢٥١أيضاً، صرَّح به الحلوانيُّ.

  5. وقد تقدَّم في القاعدة الَّتي قبلها كثير من فروع هذه القاعدة.

  6. ومنها: لو آجره عيناً بلفظ البيع؛ ففي الصِّحَّة وجهان (١) .

    وقال صاحب «التَّلخيص» : إن أضاف البيع إلى العين؛ لم يصحَّ، والوجهان في إضافتها إلى المنفعة.

  7. ومنها: الرَّجعة بالكنايات إن اشترطنا الإشهاد عليها؛ لم يصحَّ، وإلَّا فوجهان (٢) .

  8. وأطلق الوجهين صاحب «التَّرغيب» وغيره. والأجود ما ذكرنا.

  9. فأمَّا قوله لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صَداقك؛ فجعله ابن حامد كناية (٣) ، ولم ينعقد (٤) به النَّكاح حتَّى يقول: وتزوَّجتك.

    ج ١ ص ٢٥٢وقال القاضي: هو صريح بقرينة ذكر الصَّداق، فإنَّ الصَّريح قد يكون مجازاً إذا اشتهر وتبادر فهمه؛ ولو مع القرينة، وفسَّره القاضي بأنَّه الظَّاهر، ولا يشترط أن يكون نصًّا.

  10. وكلام أحمد صريح في أنَّ هذا اللَّفظ كنايةٌ؛ فإنَّه قال في رواية صالح: إذا قال: أجعل عتقك صداقك، أو قال: صداقك عتقك؛ كلُّ ذلك جائز، إذا كانت له نيَّةٌ فنيَّته (١) (٢) .

  11. فصرَّح باعتبار النِّية له، وتأوَّله القاضي بتأويل بعيد جدًّا.

  12. وكذلك نصَّ أحمد (٣) على ما إذا قال الخاطب للوليِّ: أزوَّجْتَ وليَّتك؟ فقال: نعم، وقال للمتزوِّج: أَقَبِلْتَ؟ قال: نعم، أنَّ النِّكاح ينعقد به، وذكره الخرقيُّ.

  13. و (نعم) ههنا: كنايةٌ؛ لأنَّ التَّقدير: نعم زوَّجتُ، ونعم قبلتُ، وأكثر ما يقال: إنها صريحة في الإعلام بحصول الإنشاء؛ فالإنشاء إنَّما استفيد منها، وليس فيها من ألفاظ صرائح الإنشاء شيء؛ فيكون كناية عن لفظ النِّكاح وقبوله.