فصل حكم الحاكم
٧٧٦ فقرة، ج ٢ ص ٢٩٣
الصفحة ٨ من ٢٠
- ج ٢ ص ٣٠٦
وملاكها تقوى الله
-
والذكرى بهَا تَنْفَع الْمُؤمنِينَ وَيجمع بَين مصَالح الدُّنْيَا وَالدّين
-
فليجعلها خلقه مَا اسْتَطَاعَ
-
فَإِن حكمهَا هُوَ المتبع وأمرها هُوَ المطاع
-
وَالله تَعَالَى يجريه من جميل العوائد على أجمل عَادَة وَيجْرِي جِيَاد أقلامه فِي ميادين الطروس بالسعادة بمنه وَكَرمه والخط العالي أَعلَى الله تَعَالَى علاهُ حجَّة بمضمونه وَمُقْتَضَاهُ ويكمل على نَحْو مَا سبق
-
توقيع بنيابة الحكم الْعَزِيز
-
والمستنيب قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين مُحَمَّد
-
والنائب نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْحَمد لله نَاصِر الدّين القويم
-
وحافظ نظامه ومعيد بركَة التَّقْوَى على متزودها فِي بداية كل أَمر وختامه ومؤيد كلمة الشَّرْع الشريف بإحكام قَوَاعِد أَحْكَام حكامه وجامع طرفِي السَّعَادَة والسيادة لمن قَلّدهُ مِنْهُم أَمَانَة هَدْيه وشكر فِي إِقَامَة منار الْحق حسن مقَامه
-
نحمده حمد من نَشد ضالته فَوَجَدَهَا
-
ووعدت وظيفته برده إِلَيْهَا فسرت حِين أنْجز الله لَهَا مَا وعدها
-
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة ندخرها ليَوْم فصل الْقَضَاء
-
وَنَرْجُو أَن يمنحنا بهَا فِي جنَّات عدن الرضى
-
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أعَاد بِهِ الْحق إِلَى نصابه ووسد بِشَرِيعَتِهِ الْأَمر إِلَى أربابه
-
ومهد بسنته سنَن الْعدْل فَدخلت إِلَيْهِ الْأمة من أبوابه
-
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه قُضَاة الدّين وهداته
-
وكفاة الْحق وحماته
-
صَلَاة دائمة بَاقِيَة مَا تتَابع الدَّهْر بشهوره وأيامه وساعاته
-
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
-
وَبعد فَلَمَّا كَانَ منصب الحكم الْعَزِيز محجة الْهَدْي لمن اهْتَدَى وَحجَّة الصدْق الَّذِي لَا يمحى اسْمه وَلَا يندرس رسمه أبدا وَهُوَ الشَّرْع الَّذِي تحوم على ورده الهمم ويكشف بِهِ خطب الْبَاطِل إِذا ألم وادلهم
-
تعين أَن لَا يؤهل لارتقاء ذروته الْعلية وإعلاء دَرَجَته الرفيعة السّنيَّة إِلَّا من ترقى بالديانة وَالْعلم أحسن رقى
-
وسحب ذيل الصيانة وَالْحكم سحب طَاهِر نقي وَشهد شرف سلفه بصلف خَلفه واستند إِلَى بَيت علم مَشْهُور وحلم عِنْد أَرْبَاب الدولة مشكور
-
وَكَانَ فلَان أدام الله تأييده وتسديده ووفر من الْخيرَات مزيده مِمَّن علمت أَمَانَته
ج ٢ ص ٣٠٧واشتهرت ديانته
-
وَحسنت سيرته
-
وحمدت سَرِيرَته
-
وَعرف بالورع والعفاف واتصف بجميل الْأَوْصَاف
-
وراض نَفسه حَتَّى ملكهَا
-
وَعرف طرق الصَّوَاب فسلكها
-
وافتخرت بِهِ المناصب الدِّينِيَّة افتخار السَّمَاء بشمسها والدوحة بغرسها والإفهام بِإِدْرَاك حسها والدولة بأمينها والشريعة المطهرة بِمُحَمد حامي حوزتها وناصر دينهَا
-
فَلذَلِك استخار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة فلَان الدّين أدام الله أَيَّامه الزاهرة
-
وأسبغ نعمه عَلَيْهِ باطنة وظاهرة وَجمع لَهُ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وفوض إِلَى الجناب العالي الْفُلَانِيّ
-
الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ نِيَابَة الحكم الْعَزِيز بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ عوضا عَمَّن هُوَ بِهِ بمفرده من غير شريك لَهُ فِي ذَلِك على جاري عَادَته ومستقر قَاعِدَته تفويضا صَحِيحا شَرْعِيًّا تَاما مُعْتَبرا مرضيا لما تحَققه من نزاهته وخيره واستحقاقه لذَلِك دون غَيره ووثوقه بأمانته وديانته
-
واعتمادا على كفاءته وكفايته راجيا بَرَاءَة الذِّمَّة بولايته
-
فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ من هَذِه النِّيَابَة راقيا ذروتها الْعلية بقدم التَّمْكِين
-
متلقيا رايتها المحمدية بِالْيَمِينِ وَالْيَمِين
-
عَالما أَن مقلده شدّ الله بِهِ عضده
-
وكبت أعداءه وحسده قد قَلّدهُ عقد ولائه الْيَمين وَاعْتمد على كِفَايَته فِي بَرَاءَة ذمَّته وَمَا اعْتمد إِلَّا على الْقوي الْأمين فليرع بسداد أَحْكَامه الرعايا وليفصل بقوله الْفَصْل الْأَحْكَام والقضايا
-
وليحفظ أَمْوَال الغياب والأيتام
-
وليمعن النّظر فِيمَا يرفع إِلَيْهِ من دعاوى الأخصام ولينظر فِي الْأَوْقَاف المبرورة وليجريها على مُقْتَضى شَرط واقفيها وليسترفع حسباناتها لمستحقيها من جباتها ومباشريها والمتحدثين فِيهَا
-
ولينتصب لتنفيذ الْأَحْكَام وكشف الْمَظَالِم ولينصف الْمَظْلُوم من الظَّالِم ولينظر فِي أَمر الشُّهُود بذلك الْقطر نظر المحاسب فِيمَا جلّ ودق