المقدمة

١٧٨ فقرة، ج ١ ص ٣

الصفحة ٤ من ٥

  1. فَجَمِيع مَا ذكر من هَذِه الصُّور وَمَا أشبههَا للْحَاكِم فِيهِ نظر.

    ج ١ ص ١٤
  2. وَإِذا شهد الشَّاهِد فِي مسودة بِصَدَاق، أَو عتق، أَو وقف، أَو وَصِيّه، أَو غير ذَلِك، فليكتب فِيهَا جَمِيع مَا يتَعَلَّق بالواقعة مُسْتَوفى، ثمَّ يكْتب التَّارِيخ، وَيكْتب رسم شَهَادَته، وَيكْتب رَفِيقه، ويستكتب من حضر الْوَاقِعَة، وَلَا يهمل ذَلِك، فَإِنَّهُ رُبمَا احْتِيجَ إِلَى الشَّهَادَة بِتِلْكَ الْقَضِيَّة، وَتعذر حُضُور الشَّاهِدين الواضعين رسم شَهَادَتهمَا فِيهَا، أَو أَحدهمَا، بسفر أَو موت، فَلَا يُوجب من يشْهد بذلك، أَو لَا يُوجد من يشْهد على خطّ المتعذر، عِنْد من لَا يرَاهُ، أَو ترفع الْقَضِيَّة إِلَى من لَا يرى الحكم بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين، فيبطلها، فَيفوت الْمَقْصُود، وَهَذَا من بَاب الِاحْتِيَاط والتحرز.

  3. وَلَا يستشهد فِي قَضِيَّة من لَا يعرفهُ، وَلَا من لَا تعرف لَهُ عَدَالَة، خُصُوصا فِيمَا لَا تجوز الشَّهَادَة فِيهِ إِلَّا بعدلين، كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاق، وَالْعِتْق، وَمَا أشبه ذَلِك.

  4. وَإِذا كَانَ الْجَمَاعَة من لَا يعرف الْمَرْأَة، وَفِيهِمْ من يعرفهَا، فليشهد عَلَيْهَا من يعرفهَا.

  5. وَإِذا وَقعت قَضِيَّة مشكلة فَلَا يستبد بِالنّظرِ فِيهَا وَاحِد من الْجَمَاعَة، بل يشاور فِيهَا أَصْحَاب الرَّأْي والمعرفة من جماعته ورفقته وَغَيرهم، فَإِنَّهُ قد يكون فيهم من يعرف أصل الْقَضِيَّة، إِمَّا بصلاح، فَيَزْدَاد وضوحا، وَإِمَّا بِفساد، فيجتنب الْقَضِيَّة، وَيسلم من تبعتها وتعبها، وَيكون ذَلِك أخْلص لَهُ.

  6. وَإِذا أشكل على الشَّاهِد أَمر تدبر وتذكر، وَلَا يشْهد إِلَّا على مصل الشَّمْس الطالعة، مَعَ الْعلم بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة، لَان الْعدْل المبرز، الْعَالم بِمَا تصح بِهِ الشَّهَادَة لَا يقْدَح فِي شَهَادَته إِلَّا بالعداوة، بِخِلَاف غَيره.

  7. وَيَنْبَغِي لمن أتصف بِصفة الْعَدَالَة، وتوقيع الحكم، وَالْجُلُوس لذَلِك فِي مجَالِس الْحُكَّام: أَن يسْلك من الادب مَا يَنْبَغِي سلوكه، وَإِذا جلس بَين يَدي الْحَاكِم فليجلس بسكينة ووقار، وَلَا يبْدَأ الْحَاكِم بالْكلَام فِيمَا دعى إِلَيْهِ بِسَبَبِهِ، وَإِذا سَأَلَهُ الْحَاكِم عَن قَضِيَّة تتَعَلَّق بِهِ أَو بِغَيْرِهِ، فَلَا يسْرع الْجَواب، حَتَّى يتَأَمَّل مقَالَة الْحَاكِم، فَإِن كَانَ كَلَامه مُسْتَوْفيا

    ج ١ ص ١٥لجَمِيع مَا طلب بِسَبَبِهِ، أَجَابَهُ بِلَفْظ وجيز مُحِيط بِجَمِيعِ ذَلِك، وإنم دلّ كَلَام الْحَاكِم على بعض مَا طلب بِسَبَبِهِ فَلَا يجِيبه بِجَمِيعِ الْقَضِيَّة إِلَّا بأذن مِنْهُ، لاحْتِمَال أَن يكون أَرَادَ السُّؤَال عَن ذَلِك الْبَعْض خَاصَّة، فَإِذا أذن لَهُ أجابة، وَإِلَّا فَيُجِيبهُ عَمَّا سَأَلَهُ عَنهُ خَاصَّة، وَإِذا كَانَ بِمَجْلِس الْحَاكِم جمَاعَة من الموقعين، وسألهم الْحَاكِم سؤالا، وَلم يعين وَاحِدًا مِنْهُم، فليجبه الْعَالم عَن جَمِيع مَا سَأَلَ عَنهُ، وَإِذا كَانَ فيهم من يعرف بعض الْقَضِيَّة، وَذَلِكَ الْبَعْض لَيْسَ هُوَ المُرَاد.

  8. فَلَا يُجيب بشئ، حَتَّى يسْأَله عَنهُ على الْخُصُوص، وَإِن كَانُوا كلهم يعلمُونَ بِمَا سَأَلَ عَنهُ، يجب يَكْتَفِي بِجَوَاب وَاحِد مِنْهُم، فَلَا يجِيبه إِلَّا أحْسنهم نطقا وأفصحهم لِسَانا، وأوجزهم لفظا، فَإِن وَقع غير ذَلِك، فقد يخْتَلف الْجَواب، ويتوهم الْحَاكِم فيهم رِيبَة بِسَبَب ذَلِك.

  9. وَقد يصدر مِنْهُ فِي حَقهم مَا لَا يرضونه.

  10. وَيَنْبَغِي للشَّاهِد: أَن لَا يُكَرر الشَّهَادَة على الْخصم مرّة بعد أُخْرَى فِي قَضِيَّة وَاحِدَة.

  11. وَلَا ينْفَرد بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ حُضُور رَفِيقه فِي الْمجْلس، بل ينبهه على سَماع مَا يَقع بِهِ الاشهاد.

  12. فَإِن الشَّاهِد إِذا كرر الشَّهَادَة على الْخصم، رُبمَا يتخيل فينكر، أَو يعرض فِي فكره أَمر، فَإِذا أَرَادَ لَا شَاهد الثَّانِي أَن يشْهد عَلَيْهِ: أنكر وَامْتنع من الاشهاد فَيحْتَاج الامر إِلَى تَعب وعلاج، وَرُبمَا أثار ذَلِك عِنْد الشَّاهِد الاول شَحْنَاء أَو غيظا، أَو ضغينة تجره إِلَى هوى النَّفس، فَيَقَع فِي الْمَحْذُور وَالْعِيَاذ بِاللَّه، اللَّهُمَّ إِلَّا إِن يكون فِي الْمَسْأَلَة حزبة فِيهَا حق للْمَشْهُود عَلَيْهِ، أَو مَا علم الحكم فِي الْمَسْأَلَة، وَاحْتَاجَ إِلَى التَّعْرِيف بهَا، ليفهم معنى مَا يشْهد عَلَيْهِ بِهِ، وَإِن كَانَ الشَّاهِد الثَّانِي مَشْغُولًا فِي قَضِيَّة إخرى لم يسمع الاقرار، أَو لم يكن حَاضرا، ثمَّ حضر فَلَا بَأْس بالاعادة هَهُنَا، لِأَنَّهُ مَوضِع ضَرُورَة تُعَاد فِيهِ الشَّهَادَة لتتم.

  13. وَيَنْبَغِي للموثق - خُصُوصا الْموقع - أَن يحسن خطه، وَلَا يقرطم الْحُرُوف، وَلَا

  14. يداخلها فِي بَعْضهَا مداخلة يسْقط بهَا بعض الْحُرُوف، أَو تخل بِالْمَعْنَى، أَو تُؤدِّي إِلَى خلل فِي اللَّفْظ الْمَشْهُود بِهِ، وَلَا يُقيد مَوضِع الاطلاق، كَمَا لَا يُطلق مَوضِع التَّقْيِيد.

  15. فَإِن فِي ذَلِك إخلالا بِالْعُقُودِ، وَسبب لحوصل الضَّرَر من ضيَاع حُقُوق الْمُسلمين وإتلافها أَو بَعْضهَا.

  16. وَقد بَلغنِي من غير وَاحِد عَن بعض حكام الْمُسلمين بالديار المصرية: أَنه كَانَ يُعَزّر من اعْتمد شَيْئا من ذَلِك، حَتَّى كَانَت الشُّهُود فِي أَيَّامه يَكْتُبُونَ الوثائق - على اختلافها وتباين حالاتها - بالحروف الْعَرَبيَّة الْقَاعِدَة المنقوطة المشكولة، الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الايضاح، وَهَذَا مَعْدُود من نصح هَذَا لاحاكم فِيهَا تولاه.

  17. رَحمَه الله.

  18. وَيَنْبَغِي أَن يبين الشَّاهِد الْمبلغ الْمَشْهُود بِهِ وينصفه، بِحَيْثُ يقرأه كل أحد، ويحترز فِي مَوضِع جملَته وتنصيفه من الْقَلَم القبطي والديواني والرومي، فَإِن ذَلِك أنفى للتدليس، وَأبْعد للالحاق، والاصلاح فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، ويوضح التَّارِيخ إيضاحا جليا، يذكر الْيَوْم والشهر وَالسّنة، وَإِن ذكر السَّاعَة الَّتِي كتب فِيهَا فَهُوَ أَجود وَإِذا أَكثر الالحاق أَو الكشط فِي ورقة نبه عَلَيْهِ فِي موَاضعه.

    ج ١ ص ١٦
  19. وَإِذا كَانَ فِي الْمَكْتُوب ضرب على شئ غير صَحِيح كتب " وَفِيه ضرب فِي لاسطر الْفُلَانِيّ " يَعْنِي الْعَاشِر أَو الْحَادِي عشر، أَو أقل أَو أَكثر، من مَوضِع كَذَا إِلَى مَوضِع كَذَا، لَا يعْتد بِمَا تَحت الضَّرْب، فَهُوَ غير صَحِيح، وَإِن كَانَ مَا تَحت الضَّرْب صَحِيح، قَالَ، (وَمَا تَحت الضَّرْب صَحِيح مُعْتَد بِهِ فِي مَوْضِعه ".

  20. وَإِذا انْتهى الْمَكْتُوب، عد سطوره وَكتب فِي أَسْفَله عدتهَا، وعد الاوصال.

  21. وَكتب على كل وصل مِنْهَا عَلامَة يعرفهَا، وَقيد بِالْكِتَابَةِ مَعَ عدَّة السطور عدَّة الاوصال.

  22. وَيَنْبَغِي للشَّاهِد: أَن لَا يدْخل فِي قَضِيَّة، إِلَّا إِذا علم من نَفسه النَّفْع بِهِ فِيهَا، وَلَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا إِذا ذكرهَا.

  23. فَإِن الخطوط تشتبه، وَرُبمَا أوقعه الِاشْتِبَاه فِي الْمَحْذُور، وَأَن يحْتَرز

  24. من الْغَلَط، ويتيقظ كل التيقظ.

  25. فَرُبمَا طَغى الْقَلَم، فجره إِلَى الْغَلَط.

  26. وَيَنْبَغِي للموقع: أَنه إِذا أَرَادَ الدُّخُول على الْحَاكِم: فَلَا يدْخل إِلَّا وَمَعَهُ الالة الَّتِي لَا يتم الْمَقْصُود إِلَّا بهَا، وَهِي الدواة وَمَا بهَا من الاقلام.

  27. وَيَنْبَغِي أَن يتَّخذ من أنابيب الاقلام أَقَله عقدا، وأكثفه شحما، وأصلبه قشرا وأعدله اسْتِوَاء، وسكينا حادا تعينه على بري الْقَلَم، يبريه من نَاحيَة نَبَات القصبة.

  28. وَاعْلَم أَن مَحل الْقَلَم من الْكَاتِب كمحل الرمْح من الفهارس.

  29. قَالَه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ.

  30. ويبنغي أَن يكون مَا فِي الدواة من الاقلام ثَلَاثَة: قلم لعلامة الْحَاكِم، وقلم لنَفسِهِ، وقلم للاصلاح والالحاق بَين السطور، لانه إِذا كَانَ فِي الدواة قلم وَاحِد فقد تتعذر دَوَاة الْحَاكِم عِنْد إِرَادَة كِتَابَته على حكم.

  31. فَيحْتَاج إِلَى قلم الْعَلامَة، فيقط الْقَلَم الَّذِي بِيَدِهِ، فيتعطل هُوَ بِسَبَبِهِ، أَو لَا يكون مَعَه مَا يقط بِهِ الْقَلَم، فينسب إِلَى قلَّة الْمُرُوءَة، أَو يكون الْحَاكِم مَرِيضا، أَو على سفر مجد، فيشتغل فِي طلب الدواة، أَو إصْلَاح الْقَلَم فَيَمُوت، أَو يُسَافر قبل ذَلِك، فَيفوت الْمَقْصُود من الْحَاكِم.

  32. وأذا أَرَادَ الْكِتَابَة: فليضع الدواة عَن يَمِين، وَيَأْخُذ الْقَلَم بِيَمِينِهِ، وَيجْعَل القرطاس فِي يسَاره، وَيجْعَل رَأس القرطاس من أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله، وَمَوْضِع قطع الورقة مِمَّا يَلِي

    ج ١ ص ١٧الْهَامِش، وَيجْعَل يهده فِي القرطاس على وركه الايمن، ويحاذي بالقلم شحمة أُذُنه، فَإِن ذَلِك أجمع للحواس، وأسرع فِي التفكر، وَيبدأ فَيكْتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، يطول الْبَاء، وَيفرق السِّين، وَيحسن " الله " ويمد " الرَّحْمَن " ويجر " الرَّحِيم " وَلَا يفعل فِي الْبَسْمَلَة مَا يَفْعَله كتاب القبط وَغَيرهم، من خلط حُرُوف الْبَسْمَلَة الشَّرِيفَة بَعْضهَا بِبَعْض، وَإِسْقَاط غَالب حروفها وتحريفها عَن موَاضعهَا، وتغييرها عَن رسمها المطبوع فِي كتاب الله العزير الَّذِي لَا يَأْتِ يه الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حكم حميد.

  33. فَيكون من الَّذين

  34. يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه، وَقد ثَبت أَنَّهَا آيَة من سُورَة النَّمْل، وَمن اعْتمد فِي الْبَسْمَلَة لَا شريفة خلاف مَا هِيَ مطبوعة عَلَيْهِ فِي كتاب الله عزوجل اسْتحق التَّأْدِيب.

  35. وَكَانَ حَقِيقا أَن يحرمه الله بركتها وثوابها.

  36. وَيُصلي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد الْبَسْمَلَة الشريف، من غير فصل بَينهمَا بواو وَلَا يهمل ذَلِك فَإِن فَصله إشهر من أَن يذكر، وَأكْثر من أَن يحصر، وَلَا يخفى ذَلِك على ذِي لَهُ وأدب.

  37. ثمَّ يكْتب مَا يَقع عَلَيْهِ الِاتِّفَاق بَين الخوصم من إِقْرَار وَغَيره بِحَسب وقائعها، على مَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي بَابه، وَيَنْبَغِي للموثق: أَن يعرف مقادير النَّاس فينزلهم مَنَازِلهمْ.

  38. وَيكْتب لكل شخص مَا يُنَاسِبه من الالقاب اللائقة بِهِ من الْخَلِيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَالسُّلْطَان ومقدمي الالوف، وأرباب الْوَظَائِف بالابواب الشَّرِيفَة من أَرْبَاب الأقلام وَالسُّيُوف، وأمراء الطبلخانات والعشراوات.

  39. وكفال الممالك الاسلامية وأمرائها، وأرباب وظائفها: ونواب القلاع وَغَيرهم، ثمَّ السادات الموَالِي قَضَاء الْقَضَاء ذَوي الْمذَاهب الاربعة بالديار المصرية، والممالك الشَّرِيفَة الاسلامية ونوابهم، وَمن هُوَ فِي درجتهم وموصوف فيهم بِالْعلمِ وَالدّين وَالْفضل، مُبَاشرَة الْوَظَائِف الدِّينِيَّة، والمناصب السّنيَّة، وينوه بِذكر ذَوي الْبيُوت العريقة، لَا سِيمَا من ترشح إِلَى أَن يكون قَاضِي الْقُضَاة.

  40. فيذكر نَعته ولقبه بِحَسب مَا يعرف الموثق من مقَامه.