فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف

٧١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٥٤

الصفحة ١٠ من ١٨

  1. ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله إِلَى آخِره

    ج ١ ص ٢٧٧وَإِن كَانَ الْوَاقِف جعل فِي الْمَكَان دَارا للْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ فَيَقُول: وَأما الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي هُوَ من حُقُوق الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا: فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وَقفه دَارا للْحَدِيث الشريف

    ج ١ ص ٢٧٦
  2. وَقرر فِيهِ عشْرين رجلا مثلا من رجال الحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ على قَائِله أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

  3. يقرؤون الحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ قِرَاءَة صَحِيحَة متقنة خَالِيَة من اللّحن والتبديل يَجْلِسُونَ على الكراسي المنصوبة لذَلِك بِالْمَدْرَسَةِ أَو بِالدَّار الْمشَار إِلَيْهَا فِي كل أُسْبُوع سبع مَرَّات كل يَوْم مرّة يجلس كل مِنْهُم صَبِيحَة كل يَوْم على كرسيه يقْرَأ الحَدِيث بِحُضُور من يجْتَمع إِلَيْهِ من الْمُسلمين من الْكتب الشَّرِيفَة كالجامع الصَّحِيح لحافظ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَمُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي وَكتاب المصابيح ل لبغوي وَكتاب الْأَذْكَار ل لنووي وَغير ذَلِك من الْكتب الْمَشْهُورَة المأثورة عَن الْعلمَاء الصَّالِحين والمواعظ الْحَسَنَة البليغة

  4. وَقبل صَلَاة الْجُمُعَة من حِين التَّذْكِير إِلَى وَقت التأذين وَأَن يصرف لكل وَاحِد مِنْهُم كَذَا فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة

  5. ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه ويؤرخ

  6. وَصُورَة وقف بيمارستان رتبه بعض الْمُلُوك لمرضى الْمُسلمين

  7. الْحَمد لله شرف بقاع الأَرْض بِعِبَادَتِهِ وَفضل بَعْضهَا على بعض بحلول أهل طَاعَته وَجعل مِنْهَا مَا هُوَ مأوى الْفُقَرَاء المنقطعين إِلَى الله وعبادته وَمِنْهَا مَا هُوَ مضجعا للضعفاء فِي أرجائه

  8. فَمنهمْ من حكم عَلَيْهِ بالوفاة وَمِنْهُم من حكم بِتَأْخِيرِهِ إِلَى أجل مُسَمّى على وفْق حكمته وإرادته

  9. نحمده على مَا من بِهِ من ابْتِدَاء عنايته ونشكره على مَا أولانا من نِهَايَة هدايته ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة مخلص فِي شَهَادَته مُتبع رشدا فِي ابْتِدَاء عمله وإعادته

  10. ونشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَخْصُوص بكرامته والمبعوث إِلَى كَافَّة الْأُمَم برسالته وعَلى آله وَأَصْحَابه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

  11. وَبعد فَإِن الصَّدَقَة من أعظم القربات المقربة إِلَى الله المؤذنة بالفوز بجزيل الْأجر وَالثَّوَاب من الله خُصُوصا صدقَات الْأَوْقَاف الْجَارِيَة

  12. يبْلى ابْن آدم وَيَنْقَطِع عمله من الدُّنْيَا وَهِي مستمرة بَاقِيَة ويجدها فِي الْآخِرَة جنَّة واقية كَمَا ورد فِي صَحِيح السّنة من قَول سيد الْمُرْسلين: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث وعد مِنْهَا الصَّدَقَة الْجَارِيَة) لَا سِيمَا وقف يتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَيَاة النُّفُوس وإسباغ أَنْوَاع الْبر وَالْإِحْسَان على

    ج ١ ص ٢٧٨الضُّعَفَاء فِي الْمقَام المأنوس وَفِيه لكل كبد حرى من المناهل العذبة مَا يرْوى بِهِ الظمآن ويرجى بِهِ لواقفه من الله الخلود فِي غرفات الْجنان

  13. وَلما اتَّصل علم ذَلِك لمولانا الْمقَام الشريف الْأَعْظَم السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ أعز الله نَصره وضاعف ثَوَابه وأجره وَتحقّق مَا فِي ذَلِك من الْأجر الجزيل الَّذِي لم يزل للبان فَضله رضيعا

  14. رغب فِي ازدياد أجوره عِنْد الله الَّذِي لم يزل بَصيرًا سميعا

  15. ليجد بركَة هَذِه الصَّدَقَة فِي الدُّنْيَا بِدفع الْبلَاء وَفِي الْآخِرَة بارتقائه فِي الدَّرَجَات الْعلي محلا رفيعا والاتسام بسمة من قَالَ فِي حَقه جلّ وَعلا: {وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا}

  16. فَحِينَئِذٍ أشهر على نَفسه الشَّرِيفَة ضاعف الله شرفها وأعلا فِي دَرَجَات الجنات غرفها وَهُوَ فِي حَال تمكن سُلْطَانه ونفوذ كَلمته وَثُبُوت جثمانه: أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده ويصف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَصفا تَاما

  17. ويحدد كل مَكَان مِنْهُ على حِدته ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ زَاده الله تَوْفِيقًا وَفتح لَهُ إِلَى كل خير طَرِيقا وَقفه بيمارستانا برسم المرضى من الْمُسلمين الَّذين يأْتونَ إِلَيْهِ للتداوي قَاصِدين

  18. يرجون الْعَافِيَة وعَلى الله متوكلين من الرِّجَال وَالنِّسَاء

  19. والأحرار وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء

  20. وَقرر بِهِ من الرِّجَال أَرْبَعَة أَنْفَار حكماء طبائعية

  21. وَأَرْبَعَة حكماء من الجرائحية وَأَرْبَعَة حكماء كحالين يتَرَدَّد كل مِنْهُم إِلَى البيماستان الْمشَار إِلَيْهِ بكرَة وعشيا

  22. ويتعاهد الْحُكَمَاء الطبائعية مَا هم بصدده من عِيَادَة المرضى بالبيمارستان الْمشَار إِلَيْهِ من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْإِمَاء وَالْعَبِيد ومباشرتهم وَالنَّظَر فِي حَالهم والتلطف بهم ومساءلتهم عَن أوجاعهم وتشخيص مَا أمكن من أمراضهم ومعالجتهم بِمَا يصلح لَهُم من الْأَدْوِيَة والأشربة والأغذية والشربات والحقن

  23. وَغير ذَلِك فِي أول النَّهَار وَآخره

  24. ويتعاهد الْحُكَمَاء الجرائحية من تَحت نظرهم من أَصْحَاب العاهات والطلوعات والبثورات والثآليل والسلع والدماميل والقروح والبواسير والجروح وَغير ذَلِك

  25. وَالنَّظَر فِي أَحْوَالهم ومعالجتهم بِمَا يصلح لَهُم من المراهم والأدهان والمذرورات والشق والبط وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُوَافق لأمراضهم وَمَا يستعملونه من الطَّعَام وَالشرَاب وَالْحمام والنطولات كل وَاحِد بِحَسب حَاله

    ج ١ ص ٢٧٩ويتعاهد كل وَاحِد من الْحُكَمَاء الكحالين من هُوَ تَحت نظرهم من الرمدى أَو أَصْحَاب أوجاع الْعُيُون من المسيل والقروح وَالْبَيَاض والحمرة والشعرة والدمعة والرطوبة فِي الأجفان وَغير ذَلِك من أمراض الْعين على اخْتِلَاف حالاتها وَالنَّظَر فِي أَحْوَالهم ومعالجتهم بِمَا يَلِيق بهم من الأكحال والأشيافات

  26. وَغير ذَلِك مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الْأَشْرِبَة المسهلة والمنضجة والأغذية والحقن

  27. وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا

  28. وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وفر الله أجوره وَثَبت تصرفه وَتَقْرِيره بِهَذَا البيمارستان الْمشَار إِلَيْهِ أَرْبَعَة رجال قومة يكنسونه ويغسلونه وينظفون تَحت المرضى وحولهم ويفرشون لَهُم الْفرش

  29. ويضعون لَهُم المخاد ويغطونهم باللحف ويتعاهدونهم بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي اللَّيْل وَالنَّهَار ويحضرون لَهُم شرابهم وطعامهم فِي أول النَّهَار وَآخره ويتفقدون مصالحهم

  30. وَإِذا تغير تَحت الْمَرِيض فرَاش بِشَيْء يكرههُ أبدله فراشا غَيره وَشرط أَن يصرف لكل وَاحِد مِنْهُم كَذَا

  31. وَقرر الْوَاقِف أَربع نسْوَة قائمات يقمن بمصالح النِّسَاء المريضات ويفعلن مَعَهُنَّ مَا هُوَ مَشْرُوط على القومة من الرِّجَال الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ فِي كل شهر كَذَا

  32. وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بالبيمارستان الْمَذْكُور: ثَلَاثَة رجال وَاحِد مِنْهُم يتسلم الخزائن بِهِ على أَن يحضر كل يَوْم بكرَة وعشيا إِلَى البيمارستان الْمَذْكُور وَيفتح الخزائن ويتولى صرف الْأَشْرِبَة واللعوقات والسفوفات والسعوطات والمعاجين والمفرحات

  33. وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ تَحت يَده بالخزائن وَيسلم ذَلِك إِلَى القومة على حكم الدستور الَّذِي يَكْتُبهُ الْحُكَمَاء ليفرقوا ذَلِك على المرضى من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأَصْحَاب العاهات من الْجِرَاحَات والرمدى

  34. وَيقف الرجل الآخر بخزائن الرمدى وَيخرج الأكحال والأشيافات مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ويفرقه على أَصْحَاب أوجاع الْعين

  35. وَيقف الآخر بخزائن الْجَرْحى وَيخرج مِنْهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من المراهم والأدهان والذرورات والأشياء الَّتِي يعالج بهَا أهل الطلوعات وَغَيرهَا

  36. ويداوي كلا مِنْهُم بِمَا يصلح لَهُ من ذَلِك

  37. وَشرط أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم فِي كل شهر كَذَا

  38. وَقرر الْوَاقِف رجلَيْنِ متصديين لغسل قماش المرضى والجرحى والمجانين والرمدى

    ج ١ ص ٢٨٠وتنظيفها وتكميدها وتغيير ثِيَابهمْ وَغسل مَا أصَاب بدن الْمَرِيض أَو عضوا من أَعْضَائِهِ من النَّجَاسَات العينية مثل الدَّم والقيح وَالْغَائِط وَالْبَوْل بِالْمَاءِ الْحَار وَغسل أَيْديهم ووجوههم وأرجلهم بِالْمَاءِ الْحَار وتنشيفها بالمناديل النظاف المبخرة وتعاهدهم برش مَاء الْورْد على وُجُوههم وأيديهم والتلطف بهم والشفقة عَلَيْهِم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم ومساءلتهم فِي كل وَقت عَن حَالهم

  39. وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ

  40. وَقرر الْوَاقِف امْرَأتَيْنِ برسم غسل قماش النِّسَاء بالبيمارستان الْمَذْكُور من المرضى وربات الطلوعات والجريحات والرمدات صاحبات أوجاع الْعين وتنظيفها وَأَن يفعلا مَعَهُنَّ مَا هُوَ مَشْرُوط على الرجلَيْن القائمين بمصالح الرِّجَال الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ