فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف

٧١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٥٤

الصفحة ١٣ من ١٨

  1. وَيرْفَع بَعضهم بالعشر صَوته على مُقْتَضى مَا يرَاهُ الشَّيْخ فِي رفع الْعشْر إِمَّا وَاحِدًا أَو أَكثر وَيدعونَ عقب ذَلِك وَيَدْعُو القارىء للعشر أَو الَّذِي يُعينهُ الشَّيْخ للدُّعَاء

    ج ١ ص ٢٨٥
  2. وَإِن كَانَ شَرط مادحا بعد قِرَاءَة الْعشْر فيذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم

  3. ثمَّ يَقُول بعد قَوْله: وَيرْفَع بَعضهم بالعشر صَوته على مُقْتَضى مَا يرَاهُ الشَّيْخ ثمَّ يقوم المادح وينشد مَا تيَسّر لَهُ إنشاده من المدائح النَّبَوِيَّة

  4. وَكَلَام الْقَوْم من الصُّوفِيَّة وَغَيرهم

  5. فَإِذا جلس دَعَا الدَّاعِي الَّذِي يُعينهُ الشَّيْخ للدُّعَاء عقب ذَلِك للْوَاقِف وترحم عَلَيْهِ وعَلى أمواته وأموات الْمُسلمين ثمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى أَحْوَالهم وَلَهُم البطالة فِي الْأَيَّام الْجَارِي بهَا الْعَادة كغيرهم من الخوانق وعَلى أَن كلا من الصُّوفِيَّة لَا يخرج مِنْهَا

  6. وَلَا يزعج عَن وظيفته إِلَّا بجنحة ظَاهِرَة

  7. وَإِذا سَافر إِلَى الْحَج الْوَاجِب صرف لَهُ مَا هُوَ مُقَرر لَهُ فِي حَال غيبته إِلَى حِين حُضُوره وَإِن سَافر لغير الْحَج الْوَاجِب فَلَا يُعْطي شَيْئا مِمَّا قرر لَهُ فِي طول غيبته

  8. فَإِذا حضر من سَفَره وَحضر الخانقاه على الحكم المشروح فِيهِ فيعطي مَا هُوَ مُقَرر لَهُ ويعطون الْمُقَرّر لَهُم فِي أَيَّام البطالة الْجَارِي بهَا الْعَادة

    ج ١ ص ٢٨٦وَإِن شَرط الْوَاقِف متطببا ذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم أَو كحالا ذكره وَمَاله من الْمَعْلُوم

  9. وَيذكر ملْء الصهريج فِي كل سنة وَثمن اللَّحْم والحباش والحطب وَغير ذَلِك من احْتِيَاج الطَّبْخ ومصروف الْحَلْوَى وقماش الْكسْوَة وَغير ذَلِك من الاحتياجات الضرورية وجامكية السواق

  10. وَثمن ثَوْر الساقية وعلوفته ويستوفي ذكر جَمِيع مَا يشرطه الْوَاقِف ثمَّ يَقُول: يجْرِي ذَلِك كُله كَذَلِك

  11. فَإِن تعذر الصّرْف وَالْعِيَاذ بِاللَّه تعلى لذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه أَو بِسَبَب من الْأَسْبَاب كَانَ وَمَا يصرف لمن تعذر الصّرْف إِلَيْهِ مصروفا للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من الْمُسلمين وَالْمُسلمَات

  12. فَإِن عَاد إِمْكَان الصّرْف لمن تعذر إِلَيْهِ الصّرْف عَاد الصّرْف إِلَيْهِ يجْرِي الْحَال فِي ذَلِك كَذَلِك وجودا وعدما إِلَى أَن يَرث الله الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَهُوَ خير الْوَارِثين

  13. وَشرط الْوَاقِف الْمَذْكُور النّظر فِي ذَلِك لنَفسِهِ إِلَى آخِره ويكمل بعد اسْتِيفَاء مَا تقدم ذكره

  14. وَصُورَة وقف زَاوِيَة للْفُقَرَاء: هَذَا مَا وَقفه فلَان إِلَى آخر الصَّدْر وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْفُلَانِيّ الَّذِي عمره الْوَاقِف وأنشأه إنْشَاء حسنا ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره

  15. فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود الْمَوْصُوف بأعاليه أَولا: فَإِن الْوَاقِف وَقفه زَاوِيَة على الْفُقَرَاء المجاورين والمترددين إِلَيْهَا والعاكفين بهَا والواردين عَلَيْهَا يَسْتَوِي فِي ذَلِك الْمُقِيم والمتردد وَالْقَدِيم والمستجد والزائر والعائد والصادر والوارد والرائح والغادي والحاضر والبادي

  16. وَأما بَاقِي الْمَوْقُوف الْمَحْدُود الْمَوْصُوف أَعْلَاهُ: فَإِن الْوَاقِف وَقفه على مصَالح الزاوية الْمَذْكُورَة على مَا سَيَأْتِي شَرحه فِيهِ على أَن النَّاظر فِي ذَلِك: يبْدَأ من ريعه بعمارته إِلَى آخِره وَمَا فضل بعد ذَلِك: يصرف مِنْهُ فِي كل شهر للشَّيْخ الْمُرَتّب بالزاوية الْمَذْكُورَة كَذَا وَإِلَى الْخَادِم كَذَا وَإِلَى الطباخ الْمُرَتّب بهَا كَذَا وَيصرف مِنْهُ فِي كل يَوْم ثمن لحم وخبز وحوائج الطَّعَام وكلفة السماط بالزاوية كَذَا على أَن الطَّعَام يعْمل بكرَة وعشيا ويمد السماط أَيْضا بكرَة وعشيا الْعَادة فِي ذَلِك

  17. وَيصرف أَيْضا فِي كل يَوْم ثمن حلوى وَفَاكِهَة كَذَا

  18. وَيصرف مِنْهُ فِي ثمن مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الشَّيْخ أَو أحد الْفُقَرَاء إِذا حصل لَهُ ضعف من سكر وشراب وحوائج عطرية وَغَيرهَا

    ج ١ ص ٢٨٧وَأُجْرَة طَبِيب على مَا يرَاهُ النَّاظر ويستصوبه وَتَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ ثمَّ يذكر مَعْلُوم الإِمَام والمؤذن والقائم والفراش والبواب وَمَا على الشَّيْخ والفقراء من الصَّلَاة بالزاوية الْمَذْكُورَة وَالْقِرَاءَة وَالذكر والأوراد وأوقاتها

  19. ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه

  20. وَصُورَة الْوَقْف على زَاوِيَة الْفُقَرَاء: الْحَمد لله مثيب من وقف عِنْد نَهْيه وامتثل أمره ويجيب دُعَاء من حبس على نعمه العميمة وشكره ويوفي أجر من حرم مَا حرمه وأعلن ذكره وميسر أَسبَاب الْخيرَات على من تصدق وَلَو بشق تَمْرَة

  21. نحمده على مبراته الغادية والرائحة

  22. ونشكره على صدقاته السانحة والبارحة ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الْمُنعم الْوَهَّاب المانح من لبس أَثوَاب القربات جزيل الثَّوَاب ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْوَاقِف على قدم لم تزل نَحْو الْعِبَادَة ساعية سائرة الْقَائِم بِأَمْر الله فِي خلاص هَذِه الْأمة من المهلكات فِي الْآخِرَة الْقَائِل: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث وعد مِنْهَا الصَّدَقَة الْجَارِيَة) المنجية من دركات الساهرة

  23. وعَلى آله المطهرين من الرجس تَطْهِيرا

  24. وعَلى أَصْحَابه الغر المحجلين وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا

  25. وَبعد فَإِن أولى مَا ادخر العَبْد ليَوْم معاده وَقدمه بَين يَدي خالقه عِنْد قيام أشهاده: الصَّدَقَة الَّتِي تنيل فاعلها ثَوابًا وَأَجرا وتدفع عَنهُ بلَاء وَتكشف عَنهُ ضرا وَتَكون لَهُ على الصِّرَاط جَوَازًا

  26. وَفِي الطَّرِيق إِلَى دَار الْحَقِيقَة مجَازًا وتورده موارد الأتقياء الأخيار وتطفىء خطيئته كَمَا يطفىء المَاء النَّار وَهِي الذَّخِيرَة الْبَاقِيَة وَالْجنَّة الواقية لَا يخلق جَدِيد ملابسها الجديدان وَلَا يقصر جواد نَفعهَا وَإِن طَال الزَّمَان

  27. وَلما اتَّصل ذَلِك بفلان أعز الله أنصاره وضاعف بره وإيثاره وَأحسن مآبه وأجزل أجره وثوابه بَادر إِلَى تَحْصِيل هَذِه المنقبة الغراء وَرغب فِي ازدياد أجوره عِنْد الله فِي الْأُخْرَى

  28. وسارع لاجتلاء حسان الْجنان الأثيرة وأقرض الله قرضا حسنا ليضاعفه لَهُ أضعافا كَثِيرَة

  29. وَأشْهد على نَفسه النفيسة أَنه وقف وَحبس إِلَى آخِره

  30. وَذَلِكَ جَمِيع الشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصفه ويحدده وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ وَالشَّيْء الْفُلَانِيّ ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده ثمَّ يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَذَوي الْحَاجَات من سَائِر الْمُسلمين المقيمين بالزاوية المعمورة الْمُبَارَكَة المبرورة

    ج ١ ص ٢٨٨الْمَعْرُوفَة يخ فلَان الْآتِي ذكره فسح الله فِي مدَّته وَأعَاد علينا وعَلى الْمُسلمين من بركته الَّتِي هِيَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ ويحددها ثمَّ يَقُول: والمترددين إِلَيْهَا والواردين عَلَيْهَا: على أَن الْمُتَكَلّم فِي هَذَا الْوَقْف والناظر عَلَيْهِ والمسند أمره وَمَا يتَعَلَّق بِهِ إِلَيْهِ يبْدَأ من ريعه وارتفاع مغلاته ومتحصلاته بعمارته وإصلاحه

  31. وَمَا فِيهِ الزِّيَادَة لأجوره ومنافعه وتثميره وتكثيره وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من بذر وتقوية فلاح وَإِقَامَة أبقار وآلات عمل وَإِصْلَاح على جاري الْعَادة فِي مثل ذَلِك

  32. وَمهما فضل بعد صرف مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي كلفة مَا ذكر أَعْلَاهُ حصل بِهِ النَّاظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف المبرور خبْزًا وَطَعَامًا على اخْتِلَاف أجناسه وأنواعه وَصَرفه بالزاوية المعمورة الْمَذْكُورَة على الْمَوْقُوف عَلَيْهِم الْمَذْكُورين أَعْلَاهُ حَسْبَمَا جرت بِهِ الْعَادة فِي إطْعَام الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين بالزوايا على مَا يرَاهُ من زِيَادَة ونقصان ومساواة وتفضيل وَله أَن يصرف من ذَلِك مَا يرَاهُ فِي فرش الزاوية الْمَذْكُورَة وتنويرها على جاري الْعَادة فِي مثله

  33. عَاملا فِي ذَلِك بتقوى الله تَعَالَى وطاعته وخشيته ومراقبته فِي سره وعلانيته

  34. وَإِن قرر شَيْئا غير ذَلِك ذكره وَنبهَ على مصرفه تَنْبِيها حسنا ثمَّ يَقُول: محافظا على بَقَاء هَذَا الْوَقْف نموه وزيادته واستقراره واستمراره مثابرا على تسهيل صرفه وتيسيره مبادرا إِلَى تثميره وتكثيره فَإِن تعذر وَالْعِيَاذ بِاللَّه صرف ذَلِك إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة حَسْبَمَا عين أَعْلَاهُ عَاد ذَلِك وَقفا على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ أَيْنَمَا كَانُوا وَحَيْثُ وجدوا يصرف النَّاظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف أجوره ومنافعه إِلَيْهِم على مَا يرَاهُ من زِيَادَة ونقصان

  35. فَإِن عَاد الصّرْف إِلَى الْجِهَة الْمَذْكُورَة رَجَعَ ذَلِك إِلَيْهَا على الْوَجْه المشروح بأعاليه

  36. يجْرِي ذَلِك كَذَلِك إِلَى آخِره

  37. وَجعل النّظر فِي وَقفه هَذَا وَالْولَايَة عَلَيْهِ لسيدنا الشَّيْخ الصَّالح الْوَرع الزَّاهِد العابد الْعَالم الْعَامِل الخاشع الناسك الْقدْوَة السالك ضِيَاء الْإِسْلَام حَسَنَة الْأَيَّام شرف الْأَنَام بَقِيَّة السّلف الْكِرَام سليل الصَّالِحين

  38. زين العابدين منهل الصادرين والواردين مربي المريدين مرشد السالكين قطب الْعباد علم الزهاد بركَة الْمُلُوك والسلاطين أبي عبد الله فلَان الْفُلَانِيّ شيخ الزاوية الْمَذْكُورَة

  39. متع الله بحياته ونفع بِصَالح دعواته فِي خلواته يَتَوَلَّاهُ بِنَفسِهِ الزكية مُدَّة حَيَاته لَا يُشَارِكهُ مشارك فِي ذَلِك وَلَا فِي شَيْء من جهاته

  40. فَإِذا توفاه الله إِلَيْهِ على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم