فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف
٧١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٥٤
الصفحة ١٢ من ١٨
- ج ١ ص ٢٨٢
فَهَذِهِ شُرُوط الْوَاقِف الَّتِي اشترطها وَهُوَ يَسْتَعْدِي الله إِلَى آخِره
-
ويكمل بِالْإِشْهَادِ والتاريخ
-
صُورَة وقف خانقاه للصوفية الرِّجَال: الْحَمد لله الَّذِي سهل سَبِيل رشده لمن حكم
ج ١ ص ٢٨٣فِي الدَّاريْنِ بسعده ووعد من شكر الْمَزِيد
-
وَأعْطى من صَبر مَا يُرِيد وعضد من اتَّخذهُ ذخْرا
-
وأجزل لمن تصدق من أَجله ثَوابًا وَأَجرا ومنحه خيري الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى
-
أَحْمَده على مَا وهب من إحسانه وأشكره على مَا يسر من سلوك مناهج امتنانه
-
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة عبد ألهمه الله رشده فأنفق مَاله ابْتِغَاء مَا عِنْده
-
وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي اصطفاه لرسالته وَخَصه بكرامته
-
وعَلى آله وصحابته وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
-
وَبعد فَإِن أفضل الصَّدقَات مَا كَانَ عَائِدًا نَفعه على المتصدقين
-
وَمَا اتَّصل بره ورفده بالفقراء وَالْمَسَاكِين وَرغب فِي ثَوَابه والتقرب بِهِ إِلَى رب الْعَالمين وابتغى مَا عِنْده من الزلفى وَالنَّعِيم الْمُقِيم يَوْم يَجْزِي الله المتصدقين وَلَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ
-
وَكَانَ فلَان أنجح الله قَصده وأناله خير مَا عِنْده مِمَّن أنار نجم سعادته فِي فلك سَمَاء سيادته وقضت لَهُ الْعِنَايَة الربانية بالتقرب بِهَذَا الْمَعْرُوف إِلَى الله الْعَظِيم وَالْعَمَل بقول النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام: (إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث الصَّدَقَة الْجَارِيَة) حد هَذَا التَّقْسِيم
-
فَحِينَئِذٍ أشهد على نَفسه النفيسة صانها الله من الْغَيْر وَحمى حماها من الأنكاد والكدر أَنه وقف وَحبس وسبل إِلَى آخِره جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا وَيذكر مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من المساكن وعدتها والأواوين والمربعات الصيفية والشتوية وَالصِّفَات والخلوات ويستوعب وَصفه استيعابا حسنا ويحدده ثمَّ يَقُول: وَجَمِيع كَذَا ويصفه ويحدده وَجَمِيع كَذَا وَجَمِيع كَذَا ويصف كل مَكَان على حِدته ويحدده فَإِذا انْتهى ذكر ذَلِك جَمِيعه يَقُول: وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره ثمَّ يَقُول: فَأَما الْمَكَان الْمَوْصُوف الْمَحْدُود أَولا: فَإِن الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور وَقفه خانقاه للصوفية
-
وَقرر فِيهِ إِمَامًا شافعيا أَو حنفيا وَشرط أَن يصرف لَهُ فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَكَذَا
-
وَقرر بهَا شَيخا وَمِائَة فَقِيه مثلا من أهل التصوف اللابسين خرقَة التصوف الناسكين السالكين الورعين العفيفين الْأَنْفس المتجنبين للفواحش الكثيرين الْعِبَادَة وَالصِّيَام وَالْقِيَام والتهجد وَالتَّسْبِيح والتهليل وَالتَّكْبِير وَالذكر والتنظيف والتطهير والتسويك وعَلى أَن يكون الشَّيْخ من الْعلمَاء الأخيار الأتقياء الْأَبْرَار سيرته
ج ١ ص ٢٨٤حميدة وأفعاله سديدة وآراؤه رَشِيدَة من الحافظين لكتاب الله الْعَزِيز عِنْده طرف من الحَدِيث النَّبَوِيّ
-
وَالتَّفْسِير واللغة الْعَرَبيَّة مِمَّن يحسن تربية الصُّوفِيَّة لابسا خرقتهم تَابعا طريقتهم
-
على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يبْدَأ من ريع مَا هُوَ مَوْقُوف على الخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا من الْأَمَاكِن والمسقفات والقرى والجهات المحدودة الموصوفة بأعاليه بعمارتها وَعمارَة الْمَوْقُوف عَلَيْهَا وترميم ذَلِك جَمِيعه وإصلاحه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه
-
وَمَا فضل بعد ذَلِك يصرف مِنْهُ للقائم بوظيفة الْإِمَامَة بالخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا فِي كل شهر من شهور الْأَهِلّة كَذَا وَأَن يصرف لشيخ الصُّوفِيَّة بالخانقاه الْمَذْكُورَة فِي كل شهر كَذَا
-
وَلكُل صوفي من الْعَرَب والعجم المتأهلين والعزباء فِي كل يَوْم من خبز الْبر الصافي كَذَا وَكَذَا وَفِي كل يَوْم من اللَّحْم الْمَطْبُوخ كَذَا
-
وَمن الطَّعَام كَذَا وَمن الْحَلْوَى كَذَا فِي كل أُسْبُوع وَمن الدَّرَاهِم كَذَا فِي كل شهر وَمن الصابون كَذَا فِي كل أُسْبُوع وَمن الزَّيْت فِي كل أُسْبُوع كَذَا وَمن الْكسْوَة فِي كل سنة كَذَا
-
وَإِن كَانَ قرر خَادِمًا ذكر مَاله من الْمَعْلُوم وَيَقُول: وَلكُل من شيخ الصُّوفِيَّة وَالْخَادِم نَظِير مَا لكل صوفي من الْخبز وَالطَّعَام وَاللَّحم والحلوى والصابون وَالزَّيْت فِي الْيَوْم والأسبوع والشهر
-
وَإِن كَانَ قرر فِي الخانقاه دروسا
-
فَيَقُول: وَقرر الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بالخانقاه الْمشَار إِلَيْهَا أَرْبَعَة أَشْيَاخ عُلَمَاء
-
أحدهم: شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَالثَّانِي: حَنَفِيّ وَالثَّالِث: مالكي وَالرَّابِع: حنبلي
-
وَقرر أَرْبَعِينَ فَقِيها من كل مَذْهَب عشرَة على أَن يكون على الْمدرس من كل مَذْهَب إشغال الْعشْرَة الَّذين هم من مذْهبه فِي الْعُلُوم النافعة وإلقاء الدُّرُوس لَهُم فِي أَوْقَاتهَا الْمُعْتَادَة
-
وَشرط على الْفُقَهَاء والمدرسين الإشغال والاشتغال والمطالعة والبحث وتفهيم الطّلبَة والمشتغلين بِالْعلمِ الشريف مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الْأُصُول وَالْفُرُوع والنحو واللغة وَالتَّفْسِير والعربية وَالْعرُوض وَعلم الحَدِيث وَغير ذَلِك من الْعُلُوم الْجَائِز الِاشْتِغَال وَالْقِرَاءَة فِيهَا شرعا
-
وَأَن الْمدرس إِذا ألْقى عَلَيْهِم الدَّرْس فَلَا يخرجُون من مَسْأَلَة حَتَّى يَنْتَهِي الْكَلَام عَلَيْهَا ويتقرر حكمهَا عِنْد كل مِنْهُم بِحَيْثُ لَا ينتقلون من تِلْكَ الْمَسْأَلَة إِلَى غَيرهَا وَلكُل مِنْهُم فِيهَا مَذْهَب غير مَذْهَب الآخر بل لَا ينتقلون من مَسْأَلَة إِلَى أُخْرَى حَتَّى تتقرر الأولى عِنْدهم تقريرا حسنا ويسلموا تَسْلِيمًا ثمَّ ينتقلون إِلَى غَيرهَا
-
وَشرط الْوَاقِف أَن يصرف إِلَى كل وَاحِد من المدرسين الْأَرْبَعَة فِي كل شهر كَذَا
ج ١ ص ٢٨٥وَإِلَى كل وَاحِد من الْفُقَهَاء الْأَرْبَعين فِي كل شهر كَذَا وَإِن كَانَ شَرط لَهُم أنصبة من الْخبز وَاللَّحم وَالطَّعَام وَغَيره ذكرهَا ثمَّ يذكر نقيب الْفُقَهَاء وَمَاله من الْمَعْلُوم وَمَا عَلَيْهِ من تَفْرِيق الربعة وجميعها إِلَى صندوقها بعد الدُّعَاء وَبسط سجادة الْمدرس وسجادات الطّلبَة ورفعها
-
وَيذكر الْقَائِم وَمَاله من الْمَعْلُوم
-
والفراش وَمَاله من الْمَعْلُوم
-
والبواب وَمَا لَهُ من الْمَعْلُوم
-
والطباخ الَّذِي يطْبخ للصوفية طعامهم فِي كل يَوْم ويغرفه لَهُم ويفرقه عَلَيْهِم
-
وَإِذا فرغوا من أكلهم غسل الْأَوَانِي والدسوت ورفعها إِلَى مَحل اسْتِعْمَالهَا وَمَا لَهُ من الْمَعْلُوم ثمَّ يَقُول: على أَن من مَاتَ من الصُّوفِيَّة بالخانقاه الْمَذْكُورَة وَله ولد ذكر اسْتَقَرَّتْ وَظِيفَة الْوَالِد باسم الْوَلَد
-
وَصرف لَهُ جَمِيع مَا كَانَ مصروفا لوالده لَو كَانَ حَيا
-
فَإِن كَانَ صَغِيرا لم يبلغ استناب النَّاظر عَنهُ رجلا دينا من أهل الْخَيْر وَيصرف لَهُ من الْمَعْلُوم مَا يرَاهُ
-
فَإِذا بلغ الصَّغِير وتأهل لِأَن يحضر مَعَ الصُّوفِيَّة جلس مَوضِع وَالِده
-
وعَلى أَن الشَّيْخ والصوفية المنزلين بالخانقاه الْمَذْكُورَة يحْضرُون ويجتمعون بهَا كل وَاحِد مِنْهُم فِي مَنْزِلَته وعَلى قدر دَرَجَته بعد صَلَاة الْعَصْر فِي كل يَوْم بعد مُضِيّ كَذَا وَكَذَا دَرَجَة وتفرق الربعة الشَّرِيفَة عَلَيْهِم ويقرؤون فِي آخر الربعة مَا تيسرت قِرَاءَته على مُقْتَضى رَأْي الشَّيْخ
-
فَإِذا فرغوا من الْقِرَاءَة فِي الربعة
-
يقرؤون سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاث مَرَّات والمعوذتين والفاتحة
-
وأوائل الْبَقَرَة (إِلَى المفلحون) وأواخر السُّورَة