فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف
٧١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٥٤
الصفحة ٣ من ١٨
- ج ١ ص ٢٥٨
ومآل هَذَا الْوَقْف عِنْد انْقِطَاع سبله وَتعذر جهاته: إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين من أمة سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
-
وَشرط الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ النّظر فِي وَقفه هَذَا وَالْولَايَة عَلَيْهِ لنَفسِهِ مُدَّة حَيَاته يسْتَقلّ بِهِ وَحده لَا يُشَارِكهُ فِيهِ مشارك وَلَا ينازعه فِيهِ مُنَازع وَلَا يتَأَوَّل عَلَيْهِ فِيهِ متأول وَله أَن يُوصي بِهِ ويسنده ويفوضه إِلَى من شَاءَ وَلمن يسند إِلَيْهِ أَو يُوصي لَهُ بِهِ مثل ذَلِك وَاحِدًا بعد وَاحِد على ممر الْأَيَّام والشهور والأعوام والدهور
-
ثمَّ من بعد وَفَاته إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى لوَلَده فلَان أَو للأرشد فالأرشد من أَوْلَاده وَأَوْلَاد أَوْلَاده وَذريته ونسله وعقبه من أهل الْوَقْف الْمَذْكُور
-
فَإِذا انقرضوا عَن آخِرهم وَلم يبْق مِنْهُم أحد
-
وخلت الأَرْض مِنْهُم أَجْمَعِينَ: كَانَ النّظر فِي ذَلِك لفُلَان ويعينه أَو لحَاكم الْمُسلمين بِالْبَلَدِ الْفُلَانِيّ على مَا يختاره الْوَاقِف
-
وَشرط هَذَا الْوَاقِف الْمَذْكُور وفر الله لَهُ الأجور أَن لَا يُؤجر وَقفه هَذَا وَلَا شَيْء مِنْهُ إِلَّا سنة فَمَا دونهَا بِأُجْرَة الْمثل فَمَا فَوْقهَا وَأَن لَا يدْخل الْمُؤَجّر عقدا على عقد حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّة العقد الأول وَيعود الْمَأْجُور إِلَى يَد النَّاظر فِي أمره
-
وَإِن شَرط فِي الْإِجَارَة أَكثر من سنة فيعينها
-
ثمَّ يَقُول: وَأخرج الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ أَفَاضَ الله نعمه عَلَيْهِ هَذَا الْوَقْف عَن
ج ١ ص ٢٥٩ملكه وقطعه من مَالك وصير صَدَقَة بتة بتلة مُحرمَة مُؤَبّدَة جَارِيَة فِي الْوَقْف الْمَذْكُور على الحكم المشروح أَعْلَاهُ حَالا ومآلا وتعذرا وإمكانا
-
وَرفع عِنْد يَد ملكه
-
وَوضع عَلَيْهِ يَد نظره وولايته
-
وَقد تمّ هَذَا الْوَقْف وَلزِمَ وَنفذ حكمه وأبرم
-
واكتملت شُرُوطه واستقرت أَحْكَامه
-
وَصَارَ وَقفا من أوقاف الْمُسلمين محرما بحرمات الله تَعَالَى الأكيدة مدفوعا عَنهُ بقوته الشَّدِيدَة لَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَيعلم أَنه إِلَى ربه صائر: أَن ينْقض هَذَا الْوَقْف وَلَا يُغَيِّرهُ وَلَا يُفْسِدهُ وَلَا يعطله وَلَا يسْعَى فِي إِتْلَافه وَلَا فِي إِبْطَاله وَلَا إبِْطَال شَيْء مِنْهُ بِأَمْر وَلَا فَتْوَى وَلَا مشورة وَلَا تدقيق حِيلَة وَلَا وَجه من وُجُوه الْإِتْلَاف
-
وَهُوَ يَسْتَعْدِي الله على من قصد وَقفه هَذَا بِفساد أَو عناد ويحاكمه لَدَيْهِ ويخاصمه بَين يَدَيْهِ يَوْم فقره وفاقته وذله ومسكنته ودهشته وحيرته يَوْم لَا ينفع الظَّالِمين معذرتهم وَلَهُم اللَّعْنَة وَلَهُم سوء الدَّار
-
فَمن سعى فِي ذَلِك أَو تكلم فِيهِ أَو أَشَارَ إِلَيْهِ أَو ساعد عَلَيْهِ سود الله وَجهه وَجعله من الأخسرين أعمالا الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا
-
وَأعد لَهُم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا
-
وَعَلِيهِ لعنة الله ولعنة اللاعنين من الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ
-
وَلَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا وَلَا يُزكي لَهُ قولا وَلَا فعلا: {فَمن بدله بعد مَا سَمعه فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه إِن الله سميع عليم} وَمن أعَان على إثْبَاته وَتَقْرِيره فِي جهاته واستقراره فِي أَيدي مستحقيه برد الله مضجعه ولقنه حجَّته
-
وَجعله من الْآمنينَ المطمئنين الفرحين المستبشرين الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ
-
وَقبل الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ مَاله قبُوله من ذَلِك قبولا شَرْعِيًّا
-
وَأشْهد على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك وَهُوَ بِحَال الصِّحَّة والسلامة والطواعية وَالِاخْتِيَار وَجَوَاز أمره شرعا
-
ويؤرخ الْكتاب
-
وَصُورَة وقف جَامع أنشأه بعض الْمُلُوك
-
وَوَقفه ووقف عَلَيْهِ: الْحَمد لله المحسن الْقَرِيب السَّمِيع الْمُجيب الَّذِي من عَامله لَا يخيب
-
وعد الله الْمُتَصَدّق أجرا عَظِيما وَأعد للمحسن جنَّة ونعيما
-
وَلم يزل سُبْحَانَهُ بعباده برا رؤوفا رحِيما منعما متفضلا حَلِيمًا كَرِيمًا وَقدم لمن كفر الْوَعيد ووعد من شكر بالمزيد
-
وَأعْطى من صَبر مَا يُرِيد وَبلغ من قَصده مناه وَسلم من سلم لما قَضَاهُ وَأمن من لَجأ إِلَى حماه وَنعم من تطهر بالصدقات وَرَفعه إِلَى أَعلَى الدَّرَجَات
-
فَلْيفْعَل العَبْد مَا هُوَ فَاعل من الْمَعْرُوف ليَكُون لَهُ عِنْد الله ذخْرا ويمنحه من أَجله ثَوابًا وَأَجرا
-
ويجزيه على
ج ١ ص ٢٦٠ذَلِك أفضل الْجَزَاء بِالْجمعِ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى ويصفه بَين عباده المتصدقين بقوله: {الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُم الْبُشْرَى}
-
نحمده على إحسانه الوافر الْبَسِيط المديد الطَّوِيل الْكَامِل ونشكره على جوده الْمُتَوَاتر السَّرِيع الْكَافِي الشافي الْكَامِل ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ خير كلمة نطق بهَا لِسَان وقربها إِنْسَان عين إِنْسَان
-
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث من تهَامَة المظلل بالغمامة الْقَائِل وَقَوله أصدق مَا زين بِهِ مُتَكَلم كَلَامه: (العَبْد تَحت ظلّ صدقته يَوْم الْقِيَامَة) وعَلى آله وَأَصْحَابه الطيبين الطاهرين صَلَاة دائمة بَاقِيَة إِلَى يَوْم الدّين
-
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
-
وَبعد فَإِن الصَّدقَات المبرورة حِجَابا لكل متصدق من النَّار وظلا يأوي إِلَيْهِ من ألهمه الْخَيْر
-
ووفقه لعمارة بيوته الَّتِي: {فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع وَيذكر فِيهَا اسْمه يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة يخَافُونَ يَوْمًا تتقلب فِيهِ الْقُلُوب والأبصار لِيَجْزِيَهُم الله أحسن مَا عمِلُوا ويزيدهم من فَضله وَالله يرْزق من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب} وَيدخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار
-
وَكَانَ المتقرب إِلَى الله تَعَالَى بِهَذَا الْمَعْرُوف الَّذِي يضاهى
-
وَالْعَمَل الَّذِي أجوره ومثوباته لَا تَتَعَدَّد وَلَا تتناهى
-
مَوْلَانَا الْمقَام الْأَعْظَم الشريف العالي الْمولى السلطاني الملكي الْفُلَانِيّ أحله الله تَعَالَى فِي أَعلَى دَرَجَات الْإِمَامَة
-
وبلغه بمقاصده الْحَسَنَة منَازِل الْمُتَّقِينَ فِي دَار الْكَرَامَة
-
وَجعله مِمَّن يَأْتِي آمنا يَوْم الْقِيَامَة هُوَ الَّذِي رغب فِي سلوك سبل الْخيرَات ففاز بسلوكها
-
وَوَجَب شكر إنعامه على سوقة الْبَريَّة وملوكها لحظته الْعِنَايَة الربانية فِي عمَارَة مَسْجده الْجَامِع الَّذِي اشْتَمَل من أَنْوَاع الْعِبَادَة والهيئات الْحَسَنَة على مَا يعجز الواصف وَيُوجب بسط الْأَيْدِي بِالدُّعَاءِ الْجَارِي على مَعْنَاهُ الْقَاعِد للْوَاقِف