فصل واتفقوا على أنه إذا خرب الوقف
٧١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٥٤
الصفحة ٤ من ١٨
- ج ١ ص ٢٦٠
فَلذَلِك أشهد على نَفسه الشَّرِيفَة الزكية صانها الله تَعَالَى عَن سَائِر الْحَوَادِث العرضية أَنه وقف إِلَى آخر مَا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ معينا
-
وَشَرحه مُبينًا الْجَارِي فِي يَده الشَّرِيفَة وَملكه الشريف إِلَى حِين صُدُور هَذَا الْوَقْف المبرور بِشَهَادَة من يعين ذَلِك فِي رسم شَهَادَته آخر هَذَا الْكتاب المسطور
-
وَذَلِكَ جَمِيع الْمَكَان الْمُبَارك المستجد الْإِنْشَاء بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيّ الْكَامِل أَرضًا وَبِنَاء الْمَعْرُوف بإنشاء مَوْلَانَا السُّلْطَان الْمشَار إِلَيْهِ خلد الله ملكه
-
وَجعل الأَرْض
ج ١ ص ٢٦١بأسرها ملكه الْمُشْتَمل على كَذَا وَكَذَا ويصفه ويصف جَمِيع مَا يشْتَمل عَلَيْهِ وَصفا تَاما كَامِلا
-
ويحدده ويصف جَمِيع الْمَوْقُوف عَلَيْهِ كل مَكَان على حِدة ثمَّ يَقُول: بِجَمِيعِ حُقُوق ذَلِك كُله وطرقه ومرافقه وقبابه ورخامه وبلاطه ومنبره وسدته وكراسي الْقُرْآن الْعَظِيم والْحَدِيث الشريف النَّبَوِيّ المصوبة بِهِ والمصاحف الشَّرِيفَة الثَّلَاثَة الْكِبَار الَّتِي قطع أوراقها غازاني بِكِتَابَة مُحَققَة مذهبَة مزمكة بفواتح وخواتم وأوائل السُّور الشَّرِيفَة وبترات فاصلة بَين الْآيَات وعلامات الْأَحْزَاب بالهوامش مجلدة بجلود حمر ضرب خيط مصري أَو عجمي متقنة التجليد والنقش بأكياس من الْحَرِير الأطلس وبنود من الْحَرِير الملون
-
والربعتين الشريفتين الكبيرتين الْمُشْتَملَة كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على كِتَابَة بقلم خَفِيف الثُّلُث أَو الْمُحَقق وتذهيب بِنَحْوِ مَا ذكر فِي الْمَصَاحِف وكل ربعَة ثَلَاثُونَ جُزْءا كل وَاحِدَة مِنْهُمَا ضمن صندوق مُجَلد منقوش
-
وَكتب الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وَهِي: صَحِيح الإِمَام حَافظ الْإِسْلَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ كَذَا وَكَذَا مجلدا وصف الْكتب جَمِيعهَا
-
وَيذكر أَسمَاء مؤلفيها وعدة أَجْزَائِهَا فَإِذا انْتهى من ذكر ذَلِك يَقُول: وبحقوق جَمِيع مَا حدد وَوصف فِي هَذَا الْكتاب من الحوانيت وأغلاقها وجملوناتها وبحقوق الْقرى الْكَامِلَة والحصص الشائعة من الْقرى الْمَذْكُورَة بأعاليه
-
وأراضي ذَلِك وأقاصيه وأدانيه إِلَى آخِره وبحق الْمَكَان الْمُبَارك الْمَحْدُود أَولا من المَاء الْوَاصِل إِلَيْهِ من الْقَنَاة الْفُلَانِيَّة أَو النَّهر الْفُلَانِيّ
-
وبحق مَا للقرى الْكَامِلَة والحصص الشائعة من المَاء الْمعد لسقي أراضيها من الْعُيُون والأنهار الْمَعْرُوفَة بِكَذَا وَكَذَا
-
وَهُوَ حق قديم وَاجِب مُسْتَمر دَائِم مَا جرى المَاء فِي القنوات والأنهار والعيون وَوصل إِلَى ذَلِك فِي مجاري مياهه فِي حُقُوقه ورسومه خلا مَا فِي الْقرى الْمَذْكُورَة من طَرِيق الْمُسلمين ومساجدهم ومقابرهم والأراضي الْمَوْقُوفَة على الْمَسَاجِد الْمَعْرُوفَة الْمَعْلُومَة بِالْوَصْفِ وَالْحُدُود وَالْإِقْرَار بَين الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَبَين مستحقي الْأَوْقَاف الْمشَار إِلَيْهَا الْمعرفَة الشَّرْعِيَّة النافية للْجَهَالَة وَقفا صَحِيحا شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
-
فَأَما الْمَكَان الْمُبَارك المبدأ بِذكرِهِ وَوَصفه وتحديده فِيهِ: فَإِن هَذَا الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ نجح الله آماله وَختم بالصالحات أَعماله وَقفه مَسْجِدا لله تَعَالَى
-
وَجعله بَيْتا من بيُوت رب الْعَالمين وجامعا من جَوَامِع الْمُسلمين تتوالى فِيهِ الْخطب والصلوات ويأوي إِلَيْهِ أهل الخلوات وتتلى فِيهِ آيَات الْقُرْآن ويعلن فِي منائره بِالْأَذَانِ ويسبح فِيهِ بالْعَشي وَالْإِبْكَار ويعبد فِيهِ من لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار
-
وَأذن للْمُسلمين فِي الدُّخُول إِلَيْهِ وَالصَّلَاة فِيهِ وَأَن يترددوا لِلْعِبَادَةِ وَالِاعْتِكَاف فِي جوانبه ونواحيه
ج ١ ص ٢٦٢وَأما بَيت الخطابة الْمعِين بأعاليه والمنبر الَّذِي بِهَذَا الْجَامِع والسدة الْمُقَابلَة لَهُ: فَإِنَّهُ أثابه الله وأجره وقف ذَلِك لينْتَفع مثله بِمثل هَذَا الْمَكَان الْمُبَارك على الْوَجْه الشَّرْعِيّ
-
وَأما بَاقِي مَا وَقفه فِي هَذَا الْكتاب المشروح بأعاليه: فَإِنَّهُ وقف الثُّلثَيْنِ الشائعين مثلا أَو النّصْف الشَّائِع مثلا أَو الْجَمِيع من كل مَكَان كَامِل حِصَّة شائعة على الْجَامِع الْمَذْكُور الْمَعْمُور وإصلاحه وفرشه ووقود مصابيحه وأرباب الْوَظَائِف بِهِ
-
وَغير ذَلِك مِمَّا سَيَأْتِي ذكره فِيهِ
-
على أَن النَّاظر فِي هَذَا الْوَقْف والمتولى عَلَيْهِ يستغل مَا يخْتَص بِالْوَقْفِ الْمَذْكُور من الْمَوْقُوف الْمعِين أَعْلَاهُ بِنَفسِهِ أَو بِمن يستنيبه عَنهُ فِي ذَلِك بِسَائِر وُجُوه الاستغلالات الشَّرْعِيَّة
-
وَيبدأ من ذَلِك بعمارة جَمِيع مَا وقف عَلَيْهِ وترميمه وإصلاحه وَمَا فِيهِ بَقَاء عينه وَتَحْصِيل غَرَض واقفه وفرش الْجَامِع الْمَذْكُور وَشِرَاء آلَات برسم الْوقُود بِهِ والتنوير فِيهِ وَفِيمَا هُوَ من حُقُوقه وَشِرَاء آلَات برسم كنس الْجَامِع الْمَذْكُور وتنظيفه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيصرف فِي ثمن زَيْت يستصبح بِهِ فِيهِ كل شهر كَذَا بِحَيْثُ يُوقد من ذَلِك فِي كل لَيْلَة من الْعشَاء إِلَى الصَّباح كَذَا وَكَذَا مصباحا وَيصرف فِي ثمن زَيْت برسم الْوقُود فِي أَيَّام المواسم الْمُعْتَادَة كَذَا
-
وَيصرف فِي كل شهر إِلَى القنواتي الْقَائِم بوظيفة إِجْرَاء المَاء إِلَى الْجَامِع الْمَذْكُور كَذَا وَيصرف فِي كل شهر إِلَى الْخَطِيب بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ كَذَا وَإِلَى الإِمَام الرَّاتِب بِهِ على أَن يؤم بِالْمُسْلِمين فِي أَوْقَات الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة والنوافل الْمُعْتَادَة فِي كل شهر كَذَا فَإِن عين الخطابة والإمامة لشخصين بعينهما ذكرهمَا أَو لشخص بِعَيْنِه نَص عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: من بعد وَفَاة فلَان الْمَذْكُور أَو من بعد وفاتهما يُقرر النَّاظر فِيهِ فِي الوظيفتين المذكورتين من هُوَ من أهل الْخَيْر وَالدّين إِمَّا أَن يكون شافعيا أَو حنفيا
-
وَيصرف فِي كل شهر لكذا وَكَذَا نَفرا من المؤذنين الْحسنى الْأَصْوَات الَّذين يرتبهم النَّاظر فِيهِ بالمأذنة الْمَذْكُورَة للتأذين فِي الْأَوْقَات الْخمس وَالتَّسْبِيح فِي الأسحار والتذكير قبل الْجُمُعَة
-
والتبليغ خلف الإِمَام الرَّاتِب وللخطيب بِهِ كَذَا وَكَذَا
-
وَيصرف لرؤساء الْمِيقَات وعدتهم كَذَا وَكَذَا نَفرا كَذَا وَكَذَا فِي نوبَة أَو نوبتين أَو ثَلَاثَة
-
كل نوبَة كَذَا وَكَذَا نَفرا من المؤذنين
-
وَاحِدًا من رُؤَسَاء الْمِيقَات يُبَاشر الْأَوْقَات وَيعلم بالأوقات ودخولها
ج ١ ص ٢٦٣وَيصرف للمرقي كَذَا وَكَذَا
-
وَيصرف لكذا وَكَذَا نَفرا من الْقُرَّاء الْحسنى الْأَصْوَات التالين لكتاب الله فِي كل شهر كَذَا بِحَيْثُ يجْتَمع مِنْهُم فِي صَبِيحَة كل يَوْم كَذَا وَكَذَا نَفرا جوقة وَاحِدَة يقرأون بشباك الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ الغربي أَو الشَّرْقِي بعد صَلَاة الصُّبْح حزبا كَامِلا أَو جُزْءا كَامِلا
-
قِرَاءَة مرتلة يفهمها من يسْمعهَا
-
وَكَذَلِكَ يفعل الْبَاقُونَ من الْقُرَّاء بعد صَلَاة الْعَصْر
-
وَيدعونَ للْوَاقِف عقب الْقِرَاءَة وَيَتَرَحَّمُونَ عَلَيْهِ
-
وعَلى أموات الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات
-
وَيصرف فِي كل شهر إِلَى قارىء يرتبه النّظر فِي أَمر هَذَا الْوَقْف لقِرَاءَة مَا تيَسّر لَهُ قِرَاءَته من الْأَحَادِيث الشَّرِيفَة الصِّحَاح النَّبَوِيَّة فِي كل يَوْم جُمُعَة أَو إثنين أَو خَمِيس من كل أُسْبُوع وَيَدْعُو عقب الْقِرَاءَة للسُّلْطَان السعيد الشَّهِيد فلَان ويترحم عَلَيْهِ وَيَدْعُو للْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وَذريته ووالديه بِمَا يسره الله تَعَالَى وأجراه على لِسَانه ويعين كل وَاحِد من أَرْبَاب الْوَظَائِف وَمَا يصرف إِلَيْهِ فِي كل شهر إِلَى آخِرهم مراعيا شَرط الْوَاقِف وترتيبه
-
ثمَّ يَقُول: وَشرط الْوَاقِف على كل وَاحِد من أَرْبَاب الْوَظَائِف بالجامع الْمشَار إِلَيْهِ: مواظبة وظيفته وأداؤها على الْوَضع الشَّرْعِيّ
-
وَمن سَافر مِنْهُم أَو مرض فَعَلَيهِ أَن يَسْتَنِيب عَنهُ من يقوم مقَامه فِي وظيفته إِلَى حِين إيابه من سَفَره أَو شفائه من مَرضه
-
وَإِذا انْتهى من ذكر الْجَامِع وَذكر أَرْبَاب وظائفه وَمَا هُوَ مُقَرر لَهُ فِيهِ واستوعب ذَلِك استيعابا حسنا وأوضحه إيضاحا بَينا يَقُول: وَأما الثُّلُث الْبَاقِي من الْمَوْقُوف الْمعِين بأعاليه أَو النّصْف مثلا بعد الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ فقد أنشأ الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ وقف ذَلِك على نَفسه مُدَّة حَيَاته ثمَّ من بعده على أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على أَوْلَاد أَوْلَاد أَوْلَاده ثمَّ على نَسْله وعقبه بَينهم على حكم الْفَرِيضَة الشَّرْعِيَّة للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ على أَن من توفّي مِنْهُم أَجْمَعِينَ عَن ولد أَو ولد ولد أَو نسل أَو عقب عَاد نصِيبه من ذَلِك وَقفا على وَلَده ثمَّ على ولد وَلَده ثمَّ على نَسْله وعقبه
-
وَمن مَاتَ مِنْهُم أَجْمَعِينَ عَن غير ولد وَلَا ولد ولد وَلَا نسل وَلَا عقب
-
عَاد نصِيبه من ذَلِك وَقفا على من هُوَ مَعَه فِي دَرَجَته
-
وَذَوي طبقته من أهل الْوَقْف
-
وَمن مَاتَ مِنْهُم قبل أَن يصل إِلَيْهِ شَيْء من هَذَا الْوَقْف وَترك ولدا أَو ولد ولد أَو نَسْلًا أَو عقبا اسْتحق من الْوَقْف مَا كَانَ يسْتَحقّهُ وَالِده لَو بَقِي حَيا يجْرِي ذَلِك كَذَلِك أبدا مَا تَوَالَدُوا ودائما مَا تَنَاسَلُوا وتعاقبوا بَطنا بعد بطن وقرنا بعد قرن وطبقة بعد طبقَة
-
لَا يشاركهم فِيهِ مشارك وَلَا ينازعهم فِيهِ مُنَازع وَلَا يتَأَوَّل عَلَيْهِم فِيهِ متأول
-
فَإِذا انقرضوا بأجمعهم وخلت الأَرْض
ج ١ ص ٢٦٤مِنْهُم أَجْمَعِينَ
-
وَلم يبْق أحد مِمَّن ينتسب إِلَى الْوَاقِف الْمشَار إِلَيْهِ بأب من الْآبَاء وَلَا بِأم من الْأُمَّهَات