لابد لمنكر المنكر من حجة وبيان

فقرتان، ج ٤ ص ٢٤٥

  1. وَمِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى النَّاسِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ إلَّا بِحُجَّةِ وَبَيَانٍ، إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا بِشَيْءِ وَلَا يَحْظُرَ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا بِلَا حُجَّةٍ خَاصَّةٍ، إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَلِّغُ عَنْ اللَّهِ. الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ فِيمَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُهُمْ وَمَا لَمْ تُدْرِكْهُ وَخَبَرُهُ مُصَدَّقٌ فِيمَا عَلِمْنَاهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ إذَا قَالَ هَذَا صَوَابٌ أَوْ خَطَأٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ بِهِ اتِّبَاعُهُ فَأَوَّلُ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ عَالِمًا بِمَا يُنْكِرُهُ وَمَا يَقْدِرُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلًا أَوْ يُحَرِّمَ فِعْلًا إلَّا بِسُلْطَانِ الْحُجَّةِ وَإِلَّا كَانَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} وَقَالَ فِيهِ: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} . هَذَا وَأَنَا فِي سِعَةِ صَدْرٍ لِمَنْ يُخَالِفُنِي فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ فِيَّ بِتَكْفِيرِ أَوْ تَفْسِيقٍ أَوْ افْتِرَاءٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ. فَأَنَا لَا أَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ فِيهِ. بَلْ أَضْبُطُ مَا أَقُولُهُ وَأَفْعَلُهُ وَأَزِنُهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ وَأَجْعَلُهُ مُؤْتَمًّا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ هُدًى لِلنَّاسِ حَاكِمًا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} . وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ

    ج ٤ ص ٢٤٦وَالرَّسُولِ} الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} . وَذَلِكَ أَنَّك مَا جَزَيْت مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيك بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ {إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُنْكِرُوا بِمَا شَاءُوا مِنْ حُجَجٍ عَقْلِيَّةٍ أَوْ سَمْعِيَّةٍ فَأَنَا أُجِيبُهُمْ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَأُبَيِّنُهُ بَيَانًا يَفْهَمُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ أَنَّ الَّذِي أَقُولُهُ: هُوَ الْمُوَافِقُ لِضَرُورَةِ الْعَقْلِ وَالْفِطْرَةِ وَأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَنَّ الْمُخَالِفَ لِذَلِكَ هُوَ الْمُخَالِفُ لِصَرِيحِ الْمَعْقُولِ وَصَحِيحِ الْمَنْقُولِ، فَلَوْ كُنْت أَنَا الْمُبْتَدِئُ بِالْإِنْكَارِ وَالتَّحْدِيثِ بِمِثْلِ هَذَا: لَكَانَتْ الْحُجَّةُ مُتَوَجِّهَةً عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِالْإِنْكَارِ {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} الْآيَتَيْنِ {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} {إنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} {إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} . وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى سَائِرِ الْجَمَاعَةِ وَتَخُصُّ " بَدْرَ الدِّينِ " بِأَكْرَمِ تَحِيَّةٍ وَسَلَامٍ وَتُوقِفُهُ عَلَى هَذِهِ الْأَوْرَاقِ إنْ شِئْت، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ: مَا عَنْ الْمَحْبُوبِ. سِرٌّ مَحْجُوبٌ وَبَشِّرْ بِكُلِّ

    ج ٤ ص ٢٤٧مَا يَسَّرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَإِنِّي أَعْرِفُ جُمَلًا مِمَّا يَتَجَرَّعُهُ هُوَ وَذَوُوه مِنْ أَهْلِ التَّرَؤُّسِ بِالْبَاطِلِ مِنْ ذَوِي الْكَذِبِ وَالْمُحَالِ. وَاَللَّهُ نَاصِرٌ دِينَهُ وَنَاصِرٌ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مُنَاوِئِيهِمْ بِالْبَاطِلِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الْإِخْبَارِ بِتَفَاصِيلَ سَارَّةٍ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

    ج ٤ ص ٢٤٥
  2. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ وَصَلَتْ وَرَقَتُك الَّتِي ذَكَرْت فِيهَا إخْبَارَك الشَّيْخَ بِاجْتِمَاعِ الرَّسُولِ بِي وَمَا أَخْبَرْته مِنْ الْكَلَامِ وَأَنَّ الشَّيْخَ قَالَ: " اعْلَمْ أَنِّي وَاَللَّهِ قَدْ عَظُمَ عِنْدِي كَيْفَ وَقَعَتْ الصُّورَةُ عَلَى هَذَا إلَى آخِرِهِ. وَأَنَّهُ قَالَ: تَجْتَمِعُ بِالشَّيْخِ وَتَتَّفِقُ مَعَهُ - عَلَى مَا يَرَاهُ هُوَ وَيَخْتَارُهُ. إنْ يَكُنْ كَمَا قُلْت أَوْ غَيْرَهُ - فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَتَقُولُ لَهُ: أَمَّا هَذِهِ الْقَضِيَّةُ لَيْسَ لِي فِيهَا غَرَضٌ مُعَيَّنٌ أَصْلًا وَلَسْت فِيهَا إلَّا وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ. لِي مَا لَهُمْ وَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِمْ،

    ج ٤ ص ٢٤٨