الحجة في تثبيت خبر الواحد
٦٨ فقرة، ج ٢ ص ٤٠١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٤٠١
١١٠١ - قال الشافعي فإن قال قائل (٣) اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنصِّ خبر أو دلالةٍ فيه أو إجماعٍ
١١٠٢ - [*] فقلت له أخبرنا (٤) سفيان (٥) عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه (٦) أن النبي قال " نصر الله عبداً (٧) سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيه (٨) ورُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاثٌ لا يغل (٩)
- ج ٢ ص ٤٠٢
عليهن قلبُ مسلم إخلاصُ العمل لله والنصيحةُ للمسلمين ولزوم جماعتهم فإنّ دعوتهم تحيط من روائهم (١) "
-
١١٠٣ - (٢) فلما ندب رسول الله إلى استمع مقالته وحفظِها وأدائها امرأً يؤديها والامْرُءُ واحدٌ (٣) دل على أنه لا يأمر
ج ٢ ص ٤٠٣أن يُؤدَّى (١) عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه (١) لأنه إنما يُؤدَّى عنه حلال (٢) وحرام يُجتَنَب وحدٌّ يُقام ومالٌ يؤخذ ويعطى ونصيحة في دينٍ ودنيا
١١٠٤ - ودل على أنه قد يحمل الفقهَ غيرُ فقيه (٣) يكون له حافظاً ولا يكون فيه فقيهاً
١١٠٥ - وأمْرُ رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج به في أن إجماع المسلمين إن شاء الله لازمٌ
١١٠٦ - (٤) أخبرنا سفيان قال أخبرني سالم أبو النضر (٥) أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع يخبر عن أبيه قال قال النبي (٦) " لا أُلفِيَنَّ أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه
ج ٢ ص ٤٠٤أو أمرت به (١) فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه "
-
١١٠٧ - قال بن عيينة (٢) وأخبرني محمد بن المنكدر عن النبي بمثله مرسلاً (٣)
-
١١٠٨ - (٤) وفي هذا تثبيتُ الخبر عن رسول الله وإعلامُهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نصَّ حكمٍ في كتاب الله وهو موضوع في غير هذا الموضع
١١٠٩ - أخبرنا (٥) مالك (٦) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار " أن رجلاً قبَّل امرأته وهو صائم فَوَجَد من ذلك وجْداً شديداً فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة أمِّ المؤمنين فأخبرتها فقالت أم سلمة إن رسول الله يقبِّل (٧) وهو صائم فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شراً وقال لسنا مثلَ رسول الله يُحِل الله لرسوله ما شاء فرجعت المرأة إلى
ج ٢ ص ٤٠٥أم سلمة فوجدت رسول الله عندها فقال رسول الله ما بال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها (١) أني أفعل ذلك فقالت أم سلمة قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاد ذلك شرا وقلا لسنا مثلَ رسول الله يُحِل الله لرسوله ما شاء فغضب رسول الله ثم قال والله إني لأتقاكم (٢) لله ولأعلمكم (٣) بحدوده
١١١٠ - (٤) وقد سمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من وصله (٥)
- ج ٢ ص ٤٠٦
١١١١ - قال الشافعي في ذكر قول النبي (١) صلى الله عليه (٢) " ألَّا أخبرتيها أني أفعل ذلك " دلالةٌ على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله لأنه لا يأمرها بأن تخبر عن النبي (٣) إلا وفي خبرها ما تكون (٤) الحجةُ لمن أخبرتْه
١١١٢ - وهكذا خبرُ امرأته إن كانت من أهل الصدق عنده
١١١٣ - أخبرنا مالك (٥) عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال إن رسول الله قد أُنزل عليه قُرَآن وقد أُمر أن يستقبل القبلة (٦) فاستقبلوها (٧) وكانت وجوههم إلى الشأْم فاستداروا إلى الكعبة "
-
١١١٤ - (٨) وأهلُ قباءٍَ أهلُ سابقة من الأنصار وفقه وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالا
ج ٢ ص ٤٠٧١١١٥ - الله عز وجل ولم يكن لهم أن يَدَعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحجة (١) ولم يلقوا رسول الله ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة فيكونون (٢) مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه (٣) سماعاً من رسول الله ولا بخبر عامّةٍ وانتقلوا بخبر واحد إذا (٤) كان عندهم من أهل الصدق عن فرضٍ كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي انه حدث عليهم من تحويل القبلة
١١١٦ - (٥) ولم يكونوا ليفعلوه (٦) إن شاء الله بخبر (٧) إلا عن علم بأن الحجة تثبُت بمثله إذا (٨) كان من أهل الصدق
ج ٢ ص ٤٠٨١١١٧ - رضي الله تعالى عنها ولا ليُحدثوا أيضاً مثل هذا العظيم (١) في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثَه
١١١٨ - ولا يدعون (٢) أن يخبروا رسول الله بما صنعوا منه
١١١٩ - ولو كان ما قَبلوا من خبر الواحد عن رسول الله في تحويل القبلة وهو فرض مما يجوز لهم (٣) لقال لهم إن شاء الله رسول (٤) قد كنتم على قبلةٍ ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة (٥) من سماعكم مني أو خبرِ عامةٍ أو أكثرَ من خبر واحد عني
١١٢٠ - أخبرنا مالك (٦) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
ج ٢ ص ٤٠٩عن أنس بن مالك قال " كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجرَّاح (١) وأُبيَّ بن كعب شراباً من فضيخٍ وتمرٍ (٢) فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حُرِّمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجِرار فاكسرها فقمت إلى مِهْراسٍ (٣) لنا فضربتُها بأسفلِه حتى تكسَّرت " (٤)
-
١١٢١ - (٥) وهؤلاء (٦) في العلم والمكان من النبي (٧) وتَقَدُّمِ صحبته بالموضع الذي لا يُنكِره عالم
١١٢٢ - وقد كان الشراب عندهم حلالاً يشربونه فجاءهم آت (٨) وأخبرهم (٩) بتحريم الخمر فأمر أبو طلحة وهو مالك
ج ٢ ص ٤١٠الجرار بكسر (١) الجرار ولم يقل (٢) هو ولاهم ولا واحد منهم نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله مع قربه منا أو يأتينا خبر عامَّة
١١٢٣ - وذلك أنهم لا يُهرِيقون حلالاً إهراقُه سَرَفٌ وليسوا من أهله
١١٢٤ - والحال في أنهم لا يدَعون إخبار رسول الله ما فعلوا (٣) ولا يَدَع لو كان قبِلوا من خبر الواحد ليس لهم أن ينهاهم عن قبوله (٤)
-
١١٢٥ - (٥) وأمر رسول الله أنيساً أن يغدو على امرأة رجل ذكر أنها زَنَت " فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها
١١٢٦ - وأخبرنا (٦) بذلك مالك (٧) وسفيان (٨) عن الزهري
ج ٢ ص ٤١١عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد (١) وساقا (٢) عن النبي وزاد سفيان مع أبي هريرة وزيد بن خالد شِبْلاً (٣)
-
١١٢٧ - (٤) أخبرنا عبد العزيز (٥) عن بن الهاد (٦) عن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن سليم الزُّرَقي عن أمه (٧) قالت " بينما
ج ٢ ص ٤١٢نحن بمنى إذ علي بن أبي طالب على جمل قول إن رسول الله يقول إن هذه أيامُ طعام وشراب فلا يصومنَّ أحد (١) فاتبع الناسَ وهو على جمله يصرخ فيهم بذلك (٢)
-
١١٢٨ - (٣) ورسول الله لا يبعث بنهيه واحداً صادقاً إلا لزم خبرُه عن النبي بصدقه عن المنهيين عن ما أخبرهم أن النبي نهى عنه
١١٢٩ - ومع رسول الله الحاجُّ وقد كان قادراً على أن يبعث إليهم (٤) فيشافهَهُم أو يبعث إليهم عددا فبعث واحدا يعرفونه بالصدق
١١٣٠ - الله تبارك وتعالى وهو لا يبعث (٥) بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم (٦) قائمةٌ بقبول خبره عن رسول الله
ج ٢ ص ٤١٣١١٣١ - فإذا (١) كان هكذا (٢) مع ما وصفتُ من مقدرة النبي على بعثه جماعةً إليهم كان ذلك إن شاء الله فيمن بعده (٣) ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى أن يَثبت به (٤) خبر الصادق (٥)
-
١١٣٢ - (٦) أخبرنا سفيان (٧) عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان (٨) عن خالٍ له إن شاء الله يقال له يزيد بن شيبان قال " كنا في موقف لنا بعرفة يُباعده (٩) عمروٌ من موقف الإمام جداً (١٠) فأتانا بن مربع الأنصاري (١١) فقال لنا أنا
ج ٢ ص ٤١٤رسول (١) رسول الله يأمركم أن تقفوا على مشاعركم (٢) فإنكم على إرثٍ من إرث أبيكم إبراهيم (٣)
-
١١٣٣ - (٤) وبعث رسول الله أبا بكر والياً على الحج في سنة تسع (٥) وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة وشعوب متفرقة فأقام لهم مناسكهم وأخبرهم عن رسول الله بما لهم وما عليهم
١١٣٤ - وبعث عليَّ بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آيات من (سورة براءة) ونبذ إلى قوم على سواءٍ وجعل لهم مدداً (٦) ونهاهم عن أمور
ج ٢ ص ٤١٥١١٣٥ - فكان (١) أبو بكر وعليٌّ معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق وكان من جَهِلَهما أو أحدَهما من الحاجّ وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما
١١٣٦ - رسول الله ليبعث إلا واحداً الحجةُ قائمة بخبره (٢) على من بعثه إليه إن شاء الله
١١٣٧ - (٣) وقد فرَّق (٤) النبي عمّالًا على نواحي (٥) عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرّقهم عليها
١١٣٨ - فبعث قيسَ بن عاصم والزِّبرقانَ بن بدر وابن نويرة (٦) إلى عشائرهم بعلمهم (٧) بصدقهم عندهم
ج ٢ ص ٤١٦١١٣٩ - رضي الله تعالى عنه وقدِم عليهم (١) وفد البحرين فعرفوا من معه فبعث معهم بن سعيد (٢) بن العاص
١١٤٠ - وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يقاتل مَن أطاعه (٣) مَن عصاه ويعلِّمهم ما فرض الله عليهم ويأخذ منهم ما وجب عليهم لمعرفتهم بمعاذ ومكانِه منهم (٤) وصدقِه (٥)
-
١١٤١ - (٦) وكل من ولَّى (٧) فقد امره بأخذ (٨) ما أوجب الله علة من ولَّاه عليه
١١٤٢ - ولم يكن لأحد عندنا في أحد مما قدم عليه من أهل
ج ٢ ص ٤١٧الصدق أن يقول أنت واحد وليس (١) لك أن تأخذ منا ما لم نسمع رسول الله يذكر (٢) أنه علينا
١١٤٣ - ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحي التي بعثهم إليها بالصدق إلا لِمَا وصفتُ من أن تقوم بمثلهم الحجةُ على من بعثه إليه (٣)
-
١١٤٤ - (٤) وفي شبيهٍ بهذا المعنى (٥) أمراءُ سرايا رسول الله فقد بعَث بَعْث مؤتةَ (٦) فولَّاه زيدَ بنَ حارثة وقال " فإن أصيب فجعفرٌ فإن أصيب فابنُ رواحة " وبعث بن أُنيس سريَّةً وحدَه
١١٤٥ - وبعث أمراء سراياه وكلُّهم حاكم فيما بعثه فيه لأن عليهم أن يدعوا من لم تبلغه الدعوة ويقاتلوا من حلَّ قتاله (٧)
-
١١٤٦ - وكذلك كلُّ والي (٨) بعثه أو صاحب سرية
ج ٢ ص ٤١٨١١٤٧ - ولم يزل يمكنُه أن يبعث واليين وثلاثة وأربعة وأكثر
١١٤٨ - (١) وبعث في دهرٍ واحد اثنى عشر رسولاً إلى اثنى عشر ملكاً يدعوهم إلى الإسلام ولم يبعثهم إلا إلى من قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة فيها (٢) وألاّ يكتب فيها (٣) دلالاتٍ لمن بعثهم إليه على أنها كتُبُهُ
١١٤٩ - وقد تحرّى فيهم ما تحرى في أمرائه من أن يكونوا معروفين فبعث دَِحْية (٤) إلى الناحية التي هو فيها معروف
١١٥٠ - (٥) ولو أن المبعوث إليه جهل الرسول كان عليه طلبُ علمِ أن النبي بعثه ليستبرئ شكَّه في خبر رسول الله وكان على الرسول الوقوف حتى يستبرئه المبعوث إليه
ج ٢ ص ٤١٩١١٥١ - (١) ولم تزل كتب رسول الله تَنْفُذ إلى ولاته بالأمر والنهي ولم يكن لأحد من ولاته تركُ إنفاذ أمره ولم يكن ليبعث رسولاً إلا صادقاً عند من بعثه إليه
١١٥٢ - وإذا (٢) طلب المبعوثُ إليه عِلمَ صدقه وَجَدَه حيث هو
١١٥٣ - ولو شك في كتابه بتغييرٍ في الكتاب أو حالٍ تدل (٣) على تهمةٍ من غفلة رسول الله حَمَلَ الكتابَ كان عليه أن يطلب علم ما شك فيه حتى يُنفِذَ ما يَثبت عنده من أمر رسول الله
١١٥٤ - (٤) وهكذا كانت كتب خلفائه بعده وعمالُهم وما أجمع المسلمون عليه من أن يكون الخليفة واحداً والقاضي واحدٌ والأمير واحدٌ والإمامُ (٥)
-
١١٥٥ - فاستخلفوا أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر
ج ٢ ص ٤٢٠ثم عمرُ (١) أهلَ الشورى ليختاروا واحداً فاختار عبدُ الرحمن عثمانَ بن عفان (٢)
-
١١٥٦ - قال (٣) والولاة من القضاة وغيرهم يقضون فتَنفُذُ (٤) أحكامهم ويقيمون الحدود ويُنفِذُ مَن بعدهم أحكامهم وأحكامُهم أخبارٌ عنهم
١١٥٧ - (٥) ففيما وصفتُ من سنة رسول الله ثم ما (٦) أجمع المسلمون عليه منه دلالةٌ على فرقٍ بين الشهادة والخبر والحكم
١١٥٨ - ألا ترى أن قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن بينة تثبت (٧) عنده أو إقرار من خصمٍ به أقر عنده (٨) ،
ج ٢ ص ٤٢١وأنفذ (١) الحكم فيه فلما كان يلزمه بخبره أن يُنفِذَهُ بعلمه كان في معنى المخبِرِ بحلال وحرام (٢) قد (٣) لزمه أن يُحِلَّه ويحّرمه (٤) بما شهد منه (٥)
-
١١٥٩ - ولو كان القاضي المخبرُ عن شهودٍ شهدوا عنده على رجل لم يُحاكَم إليه أو إقرارٍ من خصم لا يلزمه أن يحكم به لمعنى أنْ (٦) لم يُخاصَم إليه أو أنه ممن يُخاصَم إلى غيره فحكم بينه وبين خصمه ما (٧) يلزم شاهداً يشهد (٨) على رجل أن يأخذ منه ما شُهِدَ به عليه لمن شُهِدَ له به كان في معنى شاهدٍ (٩) عند غيره فلم يقبل قاضياً كان أو غيرَه إلا بشاهد معه كما لو شهد عند غيره لم يقبله إلا بشاهد وطلب معه غيره ولم يكن لغيره إذا كان شاهداً أن ينفذ شهادته وحده
ج ٢ ص ٤٢٢١١٦٠ - (١) أخبرنا سفيان وعبد الوهاب (٢) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيَّب أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمسَ عشرة (٣) وفي التي تليها بعشر وفي الوسطى بعشر وفي التي تلي الخنصر بتسع وفي الخنصر بست
١١٦١ - قال الشافعي لما كان معروفاً والله أعلم عند عمر أن النبي قضى في اليد بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفةِ الجمال والمنافع نزَّلها منازِلَها فحكم لكل واحد من الأطراف بقَدْره من دية الكفِّ فهذا قياس على الخبر (٤)
-
١١٦٢ - (٥) فلما وجدنا (٦) كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله قال " وفي كل إصبع مما هنالك عشرٌ من الإبل " صاروا إليه
١١٦٣ - ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم والله أعلم
ج ٢ ص ٤٢٣حتى يثبت (١) لهم أنه كتاب رسول الله (٢) .
-
١١٦٤ - (٣) وفي الحديث (٤) دلالتان أحدهما (٥) قبول الخبر والآخر (٥) أن يُقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمضي (٦) عمل من الأئمة (٧) بمثل الخبر الذي قبلوا
ج ٢ ص ٤٢٤١١٦٥ - ودلالةٌ على أنه مضى أيضاً عملٌ من أحد من الأئمة ثم وَجَدَ خبراً عن النبي (١) يخالف عملَه لترك عمله لخبر رسول الله
١١٦٦ - ودلالةٌ على أن حديث رسول الله يثبت نفسه لا بعمل غيره بعده
١١٦٧ - (٢) ولم يقل المسلمون قد عَمِل فينا عمر بخلاف هذا بين المهاجرين والأنصار ولم تذكروا أنتم أن عندكم خلافَه ولا غيرُكم بل صاروا إلى ما وجب عليهم من قبول الخبر عن رسول الله وترك كل عمل خالفه
١١٦٨ - ولو بلغ عمرَ هذا صار إليه إن شاء الله كما صار إلى غيره فيما (٣) بلغه عن رسول الله بتقواه الله وتأديته الواجبَ عليه في اتباع (٤) أمر رسول الله وعلمه وبأنْ (٥) ليس لأحد مع رسول الله
ج ٢ ص ٤٢٥أمرٌ وأن طاعة الله في اتباع أمر رسول الله (١)
-
١١٦٩ - (٢) فإن قال قائل (٣) فادلُلْني (٤) على أن عمر عمل شيئاً ثم صار إلى غيره بخبرٍ عن رسول الله (٥)
-
١١٧٠ - قلت فإن أوجدْتُكَهُ
١١٧١ - قال ففي إيجادكَ إياي ذلك دليل على أمرين أحدهما أنه قد يقول (٦) من جهة الرأي إذا لم توجد (٧) سنة والآخر أن السنة إذا وُجدت وجب عليه ترك عمل نفسه ووجب على الناس ترك كل عمل وُجدت السنة بخلافه وإبطالُ أن السنة لا تثبت إلا بخبر بعدها (٨)
- ج ٢ ص ٤٢٦
وعلم أنه لا يوهنها شئ إن خالفها (١)
-
١١٧٢ - قلت (٢) أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب " أن عمر بن الخطاب كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضّحّاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يُوَرِّث امرأة أَشْيَمَ الضِّبَابيِّ (٣) من ديته فرجع إليه عمر "
-
١١٧٣ - وقد فَسَّرت هذا الحديث قبل هذا الموضع (٤)
-
١١٧٤ - [*] (٥) سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاوس عن
ج ٢ ص ٤٢٧طاوس " أن عمر قال أُذَكِّرُ اللهَ امرأً سمع من النبي في الجنين شيئاً فقام حَمَلُ بن مالك بن النابغة (١) فقال كنت بين جارتين (٢) لي يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بِمِسْطَح (٣) فألقت جنيناً ميتاً فقضى فيه رسول الله بِغُرَّةٍ (٤) فقال عمر لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره " (٥)
-
١١٧٥ - وقال غيره (٦) إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا (٧)
- ج ٢ ص ٤٢٨
١١٧٦ - (١) فقد (٢) رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضّحّاك إلى أن خالف (٣) حكم نفسه وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لَقَضَى فيه بغيره وقال إن كِدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا
١١٧٧ - قال الشافعي يخبر والله أعلم أن السمنة إذا كانت موجودة بأن في النفس مائةً من الإبل فلا يعدو الجنين أن يكون حياً فيكونَ (٤) فيه مائةٌ من الإبل أو ميتا فلا شئ فيه
١١٧٨ - فلما أُخبر بقضاء رسول الله فيه سَلَّمَ له ولم يجعل لنفسه إلا اتِّبَاعه فيما مضى بخلافه (٥) وفيما كان رأياً منه لم يبلغه عن رسول الله فيه شئ فلما بَلَغَه (٦) خلاف فعله صار إلى حكم رسول الله
ج ٢ ص ٤٢٩وترك حكم نفسه وكذلك كان في كل أمره
١١٧٩ - وكذلك يلزمُ الناسَ أن يكونوا (١)
-
١١٨٠ - (٢) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سالم أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف
١١٨١ - قال الشافعي يعني حين خرج إلى الشام فبلغه وقوع الطاعون بها (٣)
- ج ٢ ص ٤٣٠
١١٨٢ - (١) مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه (٢) " أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد لَسَمِعت رسول الله يقول " سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب " (٣)
-
١١٨٣ - (٤) سفيان عن عمرو (٥) أنه سمع بَجَالَةَ يقول " ولم
ج ٢ ص ٤٣١يكن عمر أخذ الجزية (١) حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس هجر " (٢)
-
١١٨٤ - قال الشافعي وكل حديث كتبته منقطعاً فقد سمعته متصلاً أو مشهوراً عن من رُوي عنه بنقل عامةٍ من أهل العلم يعرفونه عن عامة وكلن كرهت وَضع حديثٍ لا أتقنه حفظاً (٣) وغاب عني بعض كتبي وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما حفظت فاختصرت (٤) خوف طول كتابي فأتيت ببعض (٥) ما فيه الكفايةُ دون تقصِّي العلم في كل أمره
١١٨٥ - فقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس فأخذ منهم وهو يتلو القُرَآن (من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (٦) ) ويقرأ القُرَآن بقتال الكافرين حتى يسلموا (٧) وهو لا يعرف فيهم عن النبي شيئاً وهم عنده من الكافرين غيرِ أهل الكتاب فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس (٨) عن النبي فاتبعه
ج ٢ ص ٤٣٢١١٨٦ - وحديث بَجَالة موصول قد أدرك عمر بن الخطاب (١) رجلاً وكان كاتباً لبعض ولاته (٢)
-
١١٨٧ - (٣) فإن قال قائل قد طلب عمر مع رجل أخبره خبراً آخر (٤)
-
١١٨٨ - قيل له لا يطلب عمر مع رجلٍ أَخبَرَه (٥) آخرَ إلا على أحد (٦) ثلاث معاني (٧)
- ج ٢ ص ٤٣٣
١١٨٩ - إما أن يحتاط فيكونَ (١) وإن كانت الحجة تثبت يخبر الواحد فخبر اثنين أكثر وهو لا يزيدها إلا ثبوتًا
١١٩٠ - وقد رأيت ممن أثبت خبر الواحد مَن يطلب معه خبراً ثانياً ويكونُ في يده السنة من رسول الله (٢) من خمس (٣) وجوه فَيُحَدِّثُ بسادس فيكتبُهُ لأن الأخبار كما تواترت وتظاهرت كان أثبتَ للحجة وأطيبَ لنفس السامع
١١٩١ - وقد رأيت من الحكام مَن يَثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثةُ فيقول للمشهود له زدني شهوداً وإنما يريد بذلك أن يكون أطيب لنفسه ولو لم يرده المشهود له على شاهدين لَحَكَمَ (٤) له بهما
١١٩٢ - (٥) ويحتمل أن يكون لم يعرف المخبر فيقفَ عن خبره حتى يأتي مخبر يعرفه
ج ٢ ص ٤٣٤١١٩٣ - وهكذا ممن (١) أخبر ممن لا يُعرف لم يُقبل خبره ولا يُقبل الخبر إلا عن معروف بالاستئهال له (٢) لأن يُقبل خبره
١١٩٤ - ويحتمل أن يكون المخبر له غير مقبول القول عندَه فيَرُدُّ خبره حتى يجد غيره ممن يقبل قوله
١١٩٥ - فإن قال قائل فإلى أي المعاني ذهل عندكم عمر (٣)
-
١١٩٦ - الله تعالى قلنا أما في خبر أبي موسى فإلى الاحتياط لأن أبا موسى ثقة أمين عنده إن شاء الله
١١٩٧ - فإن قال قائل ما دل على ذلك
١١٩٨ - قلنا قد رواه (٤) مالك بن أنس (٥) عن ربيعة عن غير
ج ٢ ص ٤٣٥واحد من علمائهم حديثَ أبي موسى وأن عمر قال لأبي موسى وأَمَا إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يَتَقَوَّلَ الناس على رسول الله (١)
-
١١٩٩ - (٢) فإن قال (٣) هذا منقطع
١٢٠٠ - فالحجة فيه ثابتة (٤) لأنه لا يجوز على إمام في الدين عمرَ ولا غيرِهِ أن يقبل خبر الواحد مرة وقبولُه له لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عنده ثم يَرُدُّ مثله أخرى ولا يجوز هذا على عالم عاقل أبداً ولا يجوز على حاكم أن يقضي بشاهدين مرة ويمنع بهما أخرى إلا من جهة جَرحهما أو الجهالَةِ بِعَدلهما (٥) وعمر غاية في العلم واعقل والأمانة والفضل
١٢٠١ - (٦) وفي كتاب الله تبارك وتعالى دليل على ما وصفت
ج ٢ ص ٤٣٦١٢٠٢ - قال الله (إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه) (١)
-
١٢٠٣ - وقال (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه (٢)
-
١٢٠٤ - وقال (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) (٣)