الحجة في تثبيت خبر الواحد

٦٨ فقرة، ج ٢ ص ٤٠١

الصفحة ٢ من ٢

  1. ١٢٠٥ - وقال (وإلى عاد أخاهم هودا) (٤)

    ج ٢ ص ٤٣٦
  2. ١٢٠٦ - وقال (وإلى ثمود أخاهم صالحا) (٥)

  3. ١٢٠٧ - وقال (وإلى مدين أخاهم شعيبا) (٦)

  4. ١٢٠٨ - وقال (كذَّبت قومُ لوطٍ المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوطٌ ألا تتقون إني لكم رسول مبين فاتقوا الله وأطيعون) (٧)

  5. ١٢٠٩ - وقال لنبيه محمد صلى الله عليه (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح) (٨)

  6. ١٢١٠ - وقال (وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل) (٩)

  7. ١٢١١ - (١) فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه في الأعلام (٢) التي باينوا بها خلقه سواهم وكانت الحجة بها ثابتة (٣) على من شاهد أمور الأنبياء ودلائلهم التي باينوا بها غيرهم، ومَن بعدهم وكان الواحد في ذلك وأكثرُ منه سواءً تقوم (٤) الحجة بالواحد منهم قياماً بالأكثر

    ١٢١٢ - قال (٥) (واضرب لهم مثلاً أصحابَ القرية (٦) إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فَعَزَّزنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشرٌ مثلُنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون) (٧)

    ج ٢ ص ٤٣٧
  8. ١٢١٣ - قال الشافعي (٨) فَظَاهَرَ الحُجَجَ عليهم باثنين ثم ثالثٍ (٩) وكذا أقام الحجةَ على الأمم بواحد وليس (١٠) الزيادة في

    ج ٢ ص ٤٣٨التأكيدِ مانعةً أن تقوم الحجة بالواحد إذ (١) أعطاه ما يبايِنُ به الخلْق غيرَ النبيين

    ١٢١٤ - (٢) أخبرنا مالك (٣) عن سعد بن إسحاقَ بن كعبِ بن عُجْرَةَ (٤) عن عمته زينبَ بنتِ كعبٍ (٥) أن الفُرَيْعةَ بنت مالك بن سنانٍ (٦) أخبرَتْها " أنها جاءت إلى النبي تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرَةَ (٧) فإن زوجها خرج في طَلَبِ أَعْبُدٍ (٨) له حتى إذا كان بِطَرَفِ القدوم (٩) لَحِقَهُم فقتلوه فسألتُ رسول الله أن أَرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكنٍ يملكه قالت فقال رسول الله نعم فانصرفْتُ حتى إذا كنتُ في الحُجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فَدُعِيت له فقال كيف قلت فرددت عليه القصة التي

    ج ٢ ص ٤٣٩ذكرت له من شأن زوجي فقال لي (١) امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجلَهُ قالت فاعتددت فيه أربعة أشهرا وعشراً فلما كان عثمانُ أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به " (٢)

  9. ١٢١٥ - (٣) صلى الله عليه وسلم وعثمان في إمامته وعلمه (٤) يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار (٥)

  10. ١٢١٦ - (٦) أخبرنا مسلم (٧) عن بن جريج قال أخبرني الحسن

    ج ٢ ص ٤٤٠بن مسلم (١) عن طاوسٍ قال " كنت مع بن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أَتُفتي أن تَصْدُِرَ (٢) الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت فقال له بن عباس إما لي (٣) فسئل (٤) فلانة الأنصارية

    ج ٢ ص ٤٤١هل أمرها بذلك النبي فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت " (١)

  11. ١٢١٧ - قال الشافعي سمع (٢) زيدٌ النهي أن يَصْدُِر (٣) أحد من الحاجِّ حتى يكون آخرُ عهده بالبيت وكانت الحائض عنده من الحاجِّ الداخلين في ذلك النهي فلما أفتاها بن عباس بالصَّدَر إذا (٤) كانت قد زارت (٥) بعد النحر (٦) أنكر عليه زيد فلما أخبره (٧) عن المرأة أن رسول الله أمرها بذلك فسألها فأخبرته

    ج ٢ ص ٤٤٢فصدَّق المرأة ورأى (١) عليه حقاً (٢) أن يرجع عن خلاف بن عباس وما لابن عباس حجة غيرُ خبر المرأة

    ١٢١٨ - (٣) سفيان عن عمرو (٤) عن سعيد بن جبير قال " قلت لابن عباس إن نوفً البَِكَاليَّ (٥) يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل فقال بن عباس كذب عدو الله أخبرني أبيّ بن كعب قال خطبنا رسول الله ثم ذكر حديث موسى والخضر بشئ يدل على أن موسى صاحبُ الخضر (٦)

  12. ١٢١٩ - (٧) فابن عباس مع فقهه (٨) وورعه يُثبت خبر أبي

    ج ٢ ص ٤٤٣بن كعب (١) عن رسول الله حتى يُكَذِّبَ به امرأ من المسلمين إذ حدثه أبي بن كعب (٢) عن رسول الله بما فيه دلالة على أن موسى بني إسرائيل (٣) صاحبُ الخضر

    ١٢٢٠ - (٤) أخبرنا مسلم (٥) وعبد المجيد عن بن جريج (٦) أن طاوسا أخبره " أنه سأل بن عباس عن الرَّكعتين بعد العصر فنهاه عنهما قال طاوس فقلت له (٧) ما أدعهما فقال بن عباس (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ (٨) إِذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) " (٩)

  13. ١٢٢١ - (١) فرأى بن عباس الحجةَ قائمةً على طاوس بخبره عن النبي ودَلَّهُ (٢) بتلاوة كتاب الله على أن فرضاً عليه أن لا تكونَ (٣) له الخِيَرَةُ إذا قضى الله ورسوله أمرًا

    ١٢٢٢ - وطاوس حينئذ إنما يعلم قضاء رسول الله بخبر بن عباس وحده ولم يدفعه طاوس بأن يقول هذا خبرك وحدك فلا أُثبته عن النبي لأنه يمكن (٤) أن تنسى

    ١٢٢٣ - فإن قال قائل كره أن يقول هذا لابن عباس

    ١٢٢٤ - فابن عباس أفضل من أن يَتَوَقَّى أحد أن يقول له حقاً رآه (٥) وقد نهاه عن الركعتين بعد العصر فأخبره أنه لا يدعهما

    ج ٢ ص ٤٤٥قبل أن يُعْلمه أن النبي نهى عنهما

    ١٢٢٥ - (١) سفيان عن عمرو (٢) عن بن عمر قال " كنا نُخَابِرُ ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم رافع (٣) أن رسول الله نهى عنها فتركناها من أجل ذلك " (٤)

    ج ٢ ص ٤٤٤
  14. ١٢٢٦ - (٥) فابن عمر قد (٦) كان ينتفع بالمخابَرة ويراها حلالاً ولم يتوسع إذ أخبره واحد لا يتهمه عن رسول الله أنه نهى عنها أن يُخَابِرَ بعد خَبَرِهِ ولا يستعملَ رأيه مع ما جاء عن رسول الله ولا يقولَ ما عاب هذا علينا (٧) أحد ونحن نعمل به إلى اليوم

    ج ٢ ص ٤٤٦١٢٢٧ - وفي هذا ما يبين أن العمل بالشئ بعد النبي إذا لم يكن بخبر عن النبي لم يُوهِن الخبر عن النبي عليه السلام (١)

  15. ١٢٢٨ - (٢) أخبرنا مالك (٣) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار " أن معاوية بن أبي سفيان باع سِقَايةً من ذهب أو وَرِق بأكثر من وزنها (٤) فقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله ينهى عن مثل هذا فقال معاوية ما أرى بهذا بأساً فقال أبو الدرداء مَن يَعذِرُني من معاوية (٥) أُخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض " (٦)

  16. ١٢٢٩ - (١) فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم على معاوية بخبره ولما (٢) لم يَرَ ذلك معاوية فارق أبو الدرداء الأرض التي هو بها إعظاماً لأن (٣) ترك خبر ثقة عن النبي.

    ج ٢ ص ٤٤٧
  17. ١٢٣٠ - (٤) وأُخبرنا أن أبا سعيد الخدري لقي رجلاً فأخبره عن رسول الله شيئاً فذكر الرجل خبراً يخالفه فقال أبو سعيد (٥) والله لا آواني وإياك سقف بيت أبداً

    ١٢٣١ - قال الشافعي يرى أن ضيفا (٦) على المخبر أن لا يقبل خبره وقد ذكر خبرا يخالف خبر أبا سعيد (٧) عن النبي ولكنْ في خبره وجهان أحدهما يحتمل به (٨) خلافَ خبر أبي سعيد والآخر لا يحتمله

    ج ٢ ص ٤٤٨١٢٣٢ - (١) أخبرنا (٢) من لا أتهم عن بن أبي ذئب عن مَخلد بن خُفَاف (٣) قال " ابتعت غلاماً فاستغللته ثم ظَهَرتُ منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي بِرَدِّهِ وقضى علي بِرَدِّ غَلَّتِه فأتيت عروة (٤) فأخبرته فقال أروح عليه العَشِيَّة فأُخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله قضى في مثل هذا أن الخراج بالضّمان (٥) فَعَجِلت إلى عمر فأخبرته ما (٦) أخبرني عروة عن عائشة عن النبي فقال عمر فما أيسر علي قضاء قضيته ال (٧) له يعلم أني لم أُرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة رسول الله فأَرُدُّ قضاء عمر

    ج ٢ ص ٤٤٩وأُنَفِّذ سنة رسول الله فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له " (١)

  18. ١٢٣٣ - أخبرني (١) من لا أتهم من أهل المدينة عن بن أبي ذئب قال قضى سعد بن إبراهيم (٢) على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن (٣) فأخبرته عن النبي بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة هذا بن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي بخلاف ما قضيتُ به فقال له ربيعة قد اجتهدتَ ومضى حكمك فقال سعدٌ واعَجَبَا أُنْفذ قضاء سعد بن أم سعد (٤) وأردُّ قضاء رسول الله بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وأنفذ قضاء رسول الله فدعا سعد بكتاب القضية فَشَقَّه وقضى للمقضيِّ عليه

    ١٢٣٤ - قال الشافعي أخبرني (٥) أبو حنيفة بن سمِاك بن الفضل الشهابي (٦) قال حدثني بن أبي ذئب عن المقبري عن بن شريح

    ج ٢ ص ٤٥٢الكعبي (١) أن النبي (٢) قال عام الفتح من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخَذَ العقلَ وإن أحب فله القَوَدُ (٣) " قال أبو حنيفة فقلت لابن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحارث فضرب صدري وصاح علي صياحاً كثيراً ونال مني وقال أحدثك عن رسول الله وتقول تأخذ به (٤) نعم آخذ به وذلك الفرض عليَّ وعلى من سمعه إن الله اختار محمداً من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخِرين (٥) لا مَخرج لمسلم من ذلك قال وما سكت حتى تمنيت أن يسكت

    ج ٢ ص ٤٥٣١٢٣٥ - قال (١) وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعضُ هذا منها

    ١٢٣٦ - ولم يزل سبيل سلفنا والقرونِ بعدهم إلى من شاهدنا هذا السبيل

    ١٢٣٧ - وكذلك حُكي لنا عمن حُكي لنا عنه من أهل العلم بالبلدان

    ١٢٣٨ - قال الشافعي (٢) وجدنا (٣) سعيدً (٤) بالمدينة يقول أخبرني أبو سعيد الخدري عن النبي بالصرف (٥) فَيُثَبِّت حديثه سنّةً ويقول حدثني أبو هريرة عن النبي فيُثَبت حديثه سنّةً ويروي عن الواحد غيرهما فيثبت حديثه سنّةً

    ١٢٣٩ - ووجدنا عروة يقول حدثتني عائشة " أن رسول الله قضى أن الخراج بالضمان " (٦) فَيُثَبِّته سنَّة ويروي عنها عن النبي شيئاً كثيراً فيثبتها (٧) سنناً يُحِل بها ويحرم

    ج ٢ ص ٤٥٤١٢٤٠ - وكذلك وجدناه يقول حدثني أسامة بن زيد عن النبي ويقول حدثني عبد الله بن عرم عن النبي وغيرُهما فيُثَبِّت خبر كل واحد منهما (١) على الانفراد سنة

    ١٢٤١ - ثم وجدناه أيضا يَصير إلى أن يقول حدثني عبد الرحمن بن عبد القارئ عن عمر ويقول حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر ويثبت كلَّ واحد من هذا خبرً (٢) عن عمر

    ١٢٤٢ - ووجدنا القاسم بن محمد يقول حدثتني عائشة عن النبي ويقول في حديث غيره حدثني (٣) بن عمر عن النبي ويثبت خبر كحل واحد منهما على الانفراد سنة

    ١٢٤٣ - ويقول حدثني عبد الرحمن ومجمِّع ابنا يزيد بن جاريةَ (٤) عن خنساءَ بنت خِدَامِ (٥) عن النبي فيثبت خبرها سنة وهو خبر امرأة واحدة

    ج ٢ ص ٤٥٥١٢٤٤ - ووجدنا علي بن حسين (١) يقول أخبرنا (٢) عمرو بن عثمان (٣) عن أسامة بن زيد أن النبي قال لا يرث المسلم الكافر " (٤) [*] فيثبتها سنة ويثبتها الناس بخبره سنة

    ١٢٤٥ - ووجدنا كذلك محمد بن علي بن حسين (٥) يخبر عن جابر (٦) عن النبي وعن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي فيثبت كل ذلك سنة

    ١٢٤٦ - (٧) ووجدنا محمد بن جبير بن مطعم ونافع بن جبير بن مطعم ويزيدَ بن طلحة بن رُكَانة ومحمد بن طلحة بن ركانة ونافعَ بن عُجَير (٨) بن عبد يزيدَ وأبا أسامة بن عبد الرحمن (٩) وحميد

    ج ٢ ص ٤٥٦عبد الرحمن (١) وطلحةَ بن عبد الله بن عوفٍ (٢) ومصعبَ بن سعد بن أبي وقاص وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وخارجة بن زيد بن ثابت وعبد الرحمن بن كعب بن مالك وعبد الله بن أبي قتادة وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار (٣) وغيرهم من محدثي أهل المدينة كلُّهم يقول حدثني فلان لرجل من أصحاب النبي عن النبي أو من التابعين عن رجل من أصحاب النبي فثبت (٤) ذلك سنة

    ١٢٤٧ - (٥) ووجدنا عطاءً [*] وطاوسً ومجاهدً وابن أبي مليكة (٦) وعكرمة بن خالد (٧) وعبيد الله بن أبي يزيد (٨) وعبد الله بن باباه (٩) وابن أبي عمار (١٠) ومحدثي المكيين ووجدنا

    ج ٢ ص ٤٥٧وهب بن مُنَبِّهٍ هكذا ومكحولً بالشأم وعبد الرحمن بن غنم (١) والحسن وابن سيرين بالبصرة والأسود وعلقمة والشعبي بالكوفة ومحدثي الناس وأعلامَهم بالامصار كلهم بحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله والانتهاء إليه والإفتاء به ويقبله كل واحد منهم عن من فوقه وقبله عنه مَن تحته

    ١٢٤٨ - (٢) ولو جاز لأحد من الناس (٣) أن يقول في علم الخاصة أجمع (٤) المسلمون قديما وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه (٥) لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد (٦) إلا وقد ثبَّته جاز لي

    ١٢٤٩ - ولكنْ أقول لم أحفظ عن فقهاء المسلمين (٧)

    ج ٢ ص ٤٥٠
  19. أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما (١) وصفتُ من أن ذلك موجوداً (٢) على كلهم (٣)

    ج ٢ ص ٤٥٨
  20. ١٢٥٠ - قال (٤) فإن شُبِّه على رجل بأن يقول قد روي عن النبي حديث كذا وحديث كذا (٥) وكان فلان يقول قولاً يخالف ذلك الحديث

    ١٢٥١ - فلا يجوز عندي عن عالم أن يُثبت خبر واحد كثيراً ويُحِل به ويحرم (٦) ويردَّ مثله إلا من جهة أن يكون عنده حديث يخالفه أو يكونَ (٧) ما سمع من سمع منه أوثقَ عنده ممن حدَّثه خلافه (٨) أو يكونَ من حدثه ليس بحافظ أو يكونَ متهماً عنده أو يَتَّهِمَ من فوقه ممن حدثه أو يكون الحديث محتملا

    ج ٢ ص ٤٥٩معنيين فيتأوّلَُ فيذهبَُ (١) إلى أحدهما دون الآخر

    ١٢٥٢ - فأما (٢) أن يتوهَّم متوهِّم أن فقيهاً عاقلاً يُثبت سنة بخبر واحد مرةً ومراراً (٣) ثم يدعُها بخبرِ مثلِهِ وأوثق (٤) بلا واحدٍ من هذه الوجوه التي تُشَبَّه بالتأويل (٥) كما شُبِّه (٦) على المتأولين في القُرَآن وتُهَمَةِ المخبِر أو علم يخبر خلافه (٧) فلا يجوز إن شاء الله

    ١٢٥٣ - فإن قال قائل قلَّ فقيه في بلد إلا وقد روى كثيراً يأخذ به وقليلاً يتركه

    ١٢٥٤ - فلا يجوز عليه (٨) إلا من الوجه الذي (٩) وصفت

    ج ٢ ص ٤٦٠ومن (١) أن يروي عن رجل من التابعين أو مَن دونهم قولاً لا يلزمه الأخذ به فيكونَ إنما رواه لمعرفة قوله لا لأنه حجة عليه وافقه أو خالفَه

    ١٢٥٥ - فإن لم يسلك واحد من هذه السبل فيُعذرَ ببعضها فقد أخذ خطأ (٢) لا عذر فيه (٣) عندنا والله أعلم (٤)

  21. ١٢٥٦ - (٥) فإن قال قائل هل يفترق معنى قولك " حجة "

  22. ١٢٥٧ - قيل له إن شاء الله نعم

    ١٢٥٨ - فإن قال (٦) فَأَبِنْ ذلك

    ١٢٥٩ - قلنا أما ما كان (٧) نصَّ كتاب بيِّن أو سنةٍ مجتمع عليها فيها (٨) مقطوع ولا يسع الشكُّ في واحد منهما ومن امتنعَ من قبوله استُتِيب

    ج ٢ ص ٤٦١١٢٦٠ - فأما ما كان من سنة من خبر الخاصة الذي يختلف الخبر فيه فيكون الخبر محتملاً للتأويل وجاء الخبر فيه من طريق الانفراد فالحجة فيه عندي أن يلزم العالمين حي لا يكون لهم ردُّ ما كان منصوصاً منه كما يلزمهم (١) أن يقبلوا شهادة العدول (٢) لا أن ذلك إحاطة كما يمون نص الكتاب وخبرُ العامة عن رسول الله

    ١٢٦١ - ولو شك في هذا شاكّ لم نقل له تب وقلنا ليس لك إن كنت عالمنا أن تشك كما ليس لك الا ان تقضي بشهادة الشهود العدول وإن أمكن فيهم الغلط ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم والله ولي ما غاب عنك منهم

    ١٢٦٢ - (٣) فقال فهل تقوم (٤) بالحديث المنقطع حجة على مَن علمه وهل يختلف المنقطع أو هو وغيره سواءٌ

    ١٢٦٣ - قال الشافعي (٥) فقلت له المنقطع مختلف

    ١٢٦٤ - فمن شاهدَ أصحاب رسول الله من التابعين فحدَّث حديثاً منقطعاً عن النبي اعتُبر عليه بأمور

    ج ٢ ص ٤٦٢١٢٦٥ - منها أن ينظر إلى ما أَرسل من الحديث فإن شَرِكَه (١) فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه الى رسول الله بمثل معنى ما روى كانت هذه دلالةً على صحة مَن قبل عنه وحفظه

    ١٢٦٦ - وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه (٢) فيه من يسنده قبل ما يفرد به من ذلك

    ١٢٦٧ - ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسِل (٣) غيره ممن قُبل العلم عنه من غير رجاله الذين قُبل عنهم

    ١٢٦٨ - فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوي به مرسلُه (٤) وهي أضعف من الأولى

    ١٢٦٩ - وإن (٥) لم يُوجَد ذلك نُظر إلى بعض (٦) ما يُروى عن بعض أصحاب رسول الله (٧) قولاً له فإن وجد يوافق ما روى عن

    ج ٢ ص ٤٦٣رسول الله (١) كانت هذه دلالةٌ على أنه لم يأخذ مرسَلَه إلا عن أصل يصح إن شاء الله (٢)

  23. ١٢٧٠ - (٣) وكذلك إن وُجد عوامُّ من أهل العلم يفتنون بمثل معنى ما روى عن النبي

    ١٢٧١ - قال الشافعي (٤) ثم يُعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسمِّي (٥) مجهولاً ولا مرغوباً عن الرواية عنه فيُستدل بذلك على صحته فيما روى (٦) عنه

    ١٢٧٢ - (٧) ويكون إذا شَرِك (٨) أحداً من الحفاظ في حديث لم يخالفه فإن خالفه وُجد (٩) حديثه أنقصَ كانت في هذه دلائل (١٠) على صحة مخرج حديثه

    ج ٢ ص ٤٦٤١٢٧٣ - ومتى ما خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتى لا سيع أحداً منهم قبول مرسله

    ١٢٧٤ - قال (١) وإذا وجدت الدلائل بصحة حديث بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله

    ١٢٧٥ - ولا نستطيع أن نزعُم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالموتصل (٢)

  24. ١٢٧٦ - وذلك أن معنى المنقطع مغيب محتمل أن يكون حمُل عن من يُرغب عن الرواية عنه إذا سُمّي وإن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله فقد يحتمل أن يكون مخرجها (٣) واحداً من حيث لو سمي (٤) لم يُقبل وأن قول بعض أصحاب النبي إذا قال برأيه لو وافقه يدل (٥) على صحة مَخرج الحديث دلالةً قوية إذا نُظر فيها

    ج ٢ ص ٤٦٥ويمكن أن يكون إنما غلِط به حين سمِع قول بعض أصحاب النبي يوافقه ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء (١)

  25. ١٢٧٧ - (٢) فأما مَن بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله (٣) فلا أعلمن منهم واحداً يُقبل مرسله لأمور أحدها أنهم أشد تجاوزا فيمن يروون عنه والآخر أنهم (٤) يوجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه والآخر كثرةُ الإحالة كان أمكن للوَهَم وضعفِ مَن يُقبل عنه (٥)

  26. ١٢٧٨ - (١) وقد خَبَرْت بعض من خَبَرْتُ من أهل العلم فرأيتهم أُتُوا من خصلة وضدِّها

    ١٢٧٩ - رأيت الرجل يَقْنع بيسير العلم ويريد إلا أن يكون (٢) مستفيداً إلا من جهة قد يتركه من مثلها أو أرجحَ فيكون من أهل التقصير في العلم

    ١٢٨٠ - ورأيت من (٣) عاب هذه السبيلَ (٤) ورغب في التوسع في العلم مَن دعاه ذلك إلى قبول عن من لو أمسك عن القبول عنه كان خيرا له

    ١٢٨١ - رضي الله تعالى عنه ورأيت الغفلة قد تدخل على أكثرهم فيقبلُ عن من يَردُّ مثله وخيراً منه

    ١٢٨٢ - ويُدخَل (٥) عليه فيقبلُ عن من يعرف ضعفه إذا وافق قولاً يقوله ويردُّ حديث الثقة إذا خالف قولاً يقوله

    ١٢٨٣ - ويُدخَل (٦) على بعضهم من من جهات

    ج ٢ ص ٤٦٧١٢٨٤ - ومن نظر في العلم بخِبْرة وقلةِ غفلة استوحش من مرسَلِ كلِّ مَن دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها

    ١٢٨٥ - قال فلمَ فرَّقت بين التابعين المتقدمين الذين شاهدوا أصحاب رسول الله وبين من شاهد بعضم دون بعض

    ١٢٨٦ - (١) فقلت لبعد إحالة من لم يشاهد أكثرهم

    ١٢٨٧ - قال فلم لم تقبل المرسَل منهم ومن كل فقيه دونهم

    ١٢٨٨ - قلت (٢) ولم وصفت

    ١٢٨٩ - قال وهل (٣) تجد حديثاً تبلغ به رسولَ الله مرسلاً عن ثقة لم يقل أحداً من أهل الفقه به

    ١٢٩٠ - قلت نعم أخبرنا سفيان (٤) عن محمد بن المنكدر أن رجلاً جاء الى النبي (٥) فقال يا رسول الله إن لي مالاً وعيالاً وإن لأبي مالاً وعيالاً وإنه يريد أن يأخذ مالي فيُطعِمَهُ عياله فقال رسول الله أنت ومالك لأبيك (٦)

    ج ٢ ص ٤٦٦
  27. ١٢٩١ - (١) فقال أما نحن فلا نأخذ بهذا ولكن من أصحابك من يأخذ به

    ١٢٩٢ - فقلت (٢) لا لأن مَن أخذ بهذا جعل للأب الموسر أن يأخذ مال ابنه

    ١٢٩٣ - قال أجل وما يقول بهذا أحد فلم خالف الناس

    ١٢٩٤ - قال لأنه لا يثبت عن النبي وأن والله لما فرض للأب ميراثه من ابنه فجعله كوارثٍ غيرِه فقد (٣) يكون أقلَّ حظاً من كثير من الورثة دلَّ ذلك على أن ابنه مالكٌ للمال دونه

    ١٢٩٥ - قال فمحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة

    ١٢٩٦ - قلت أجل والفضلِ في الدين والورع ولكنا لا ندري عن من قَبِل هذا الحديث

    ١٢٩٧ - وقد وصفت لك الشاهدين العدلين يشهدان على

    ج ٢ ص ٤٦٩الرجل (١) فلا تُقبل شهادتهما حتى يُعَدِّلاهما أو يعدلهما غيرهما

    ١٢٩٨ - قال فتذكرُ من حديثكم مثل هذا

    ١٢٩٩ - قلت نعم أخبرنا الثقة عن مثل أبي ذئب عن بن شهاب أن رسول الله أمر رجلاً ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة

    ١٣٠٠ - فلمْ نَقبل هذا لأنه مرسل

    ١٣٠١ - ثم أخبرنا الثقة (٢) عن مَعْمَر عن بن شهاب عن سليمان بن أرقَمَ عن الحسن عن النبي بهذا الحديث

    ١٣٠٢ - وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير (٣) وثِقةِ الرجال إنما (٤) يُسمي بعض أصحاب النبي ثم خيارَ التابعين (٥) ولا نعلم محدثا يسمي أفضل ولا أشهر ممن يحدِّث عنه بن شهاب

    ١٣٠٣ - قال فأنى تُرَاه (٦) أتى في قبوله عن سليمان بن أرقم

    ج ٢ ص ٤٧٠١٣٠٤ - (١) رآه رجل من أهل المروءة (٢) والعقل فَقَبِل عنه وأحسن الظن به فسكت عن اسمه إما لأنه أصغر منه وإما لغير ذلك وسأله مَعْمر عن حديثه عنه فأسنده له (٣)

    ج ٢ ص ٤٦٨
  28. ١٣٠٥ - فلما أمكن في أن شهاب أن يكون (٤) يروي عن سليمان (٥) مع ما وصفت به بن شهاب لم يُؤمَن مثل هذا على غيره

    ١٣٠٦ - قال فهل تجد لرسول الله سنة ثابتة من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم

    ١٣٠٧ - قلت لا ولكن قد أجد الناس مختلفين فيها منهم من يقول بها ومنهم من يقول بخلافها فأما سنةٌ (٦) يكونون مجتمعين على القول بخلافها فلم أجدها قط كما وجدت المرسَل عن رسول الله

    ١٣٠٨ - قال الشافعي وقلت له أنت تسأل عن الحجة

    ج ٢ ص ٤٧١في رد المرسل وترد ثم تجاوز فتردُّ المسنَدَ الذي يلزمك عندنا الأخذ به (١)