باب الربا
١٥ فقرة، ج ١ ص ١٨٢
- ج ١ ص ١٨٢
(١) قوله: "مكيل" : أقول: والذي يظهر أن من المكيل حبَّ القهوة والفلفل والبهار ونحو ذلك، ومن الموزون التتن والتنباك والدارَصيني، أي القِرْفَة، وأن ذلك يجري فيه الربا، لعموم عباراتهم. وهل مثله الخرنوب رطبًا ويابسًا؟ تدبّر وحرر.
-
(٢) قوله: "لعدم تموّله عادة" قال بعضهم: وفيه نظر، لأن العلة عندنا ليست هي الماليّة. وقال م خ: وقد يقال سَلَّمنا ذلك، لكن مرادهم أن ما ذكر من إباحة الأصل، وعدم التموّل عادة، ضعَّفَ العلّة التي هي الكيل، فلم تؤثّر. اهـ.
وقال الزركشيّ: الأظهَرُ جَرَيَان الربا في الماء. وقولهم إنه مباح الأصل ينتقض بلحم الطير، والطينِ الأرمني، ونحوهما. وقولهم: لا يتموّل عادة، ينتقض بان العلة عندنا ليست المالية.
-
(٣) قوله: "وكلّ فاكهة رطبة الخ " هذا يشمل بعمومه التين الرطب، فإنه فاكهة، كما في الأيْمان. فظاهره أنه لا ربا فيه. ولكن لم أو من صرّح به لا إثباتًا ولا نفيًا. لكنهم صرحوا بان العنب ربوي، مع أنه فاكهة رطبة، فكان اللائق أن يقال في هذه العبارة: "إلا العنب، وهل التين مثله أو لا؟ ينبغي أن يحرر" .
-
(٤) قوله: "والفلوس" أي فلا يجري فيها الربا إذا كان يتعامل بها عددًا، ولو ناقصةً، لخروجها عن الوزن، وعدم النصّ، فيصح بيع فلس بفلسين ولو اختلفا
ج ١ ص ١٨٣وزنًا. وأما إذا كانت المعاملة بها وزنًا فإنه يجري فيها الربا. قاله ح ف. [١/ ٣٥٤]
-
(٥) قوله: "بجنسه" المراد بالجنس ما يشمل أشياء مختلفة بالنوع، كالبّر مثلاً، فإنه يشتمل على القصري والحوراني والفاشية وغيرها. والنوع ما اشتمل على أشياء مختلفة بالشخص، كأحد لهذه الثلاثة. فيكون النوع داخلاً في الجنس، فإذا كان لا يصح بيع الجنس بمثله إلا بشرطين، فالنوع بمثله من باب أولى.
-
وشمل كلامه ما لو باع تمرةً بتمرة، أنه لا يصح، لعدم العلم بالمماثلة كيلاً. وإذا بيع صُبْرةٌ بصبرة من جنسها صح إن علم كيلهما وتساويهما، وإلا فلا.
-
وقوله: "أي بمكيل" الأولى أن يقول: "أي المكيل" تفسيرًا للضمير، وأما تفسير الجنس بالمكيل فلا يصح، لأن المكيل يعمّ أجناسًا. وعليه يصير المعنى: فإذا بيع المكيل بمكيلٍ أو الموزون بموزون، صح بشرطين إلخ، وفيه قصور.
-
(٦) قوله: "وبرٌّ ببرٍّ وشعير بشعير" . الأولى ذكر هذا عند قوله "كتمرٍ بتمر" لأنه مكيل.
-
(٧) قوله: "في معياره الشرعيّ الخ" أي فلو باع ما أصله الكيل بمثله وزنًا متساويًا، كرطل بُرٍّ برطل بُرٍّ، أو ما أصله الوزن بمثله كيلاً (١) متساويًا، كصاعِ رصاصٍ بصاع رصاص، لا يصح، لعدم العلم بالمماثلة في معياره الشرعي الذي هو الكيل في المكيل، والوزن في الموزون، وأما إذا علم التماثل بذلك فيصح.
قلت: ومحل ذلك فيما يظهر لي أن المكيل لا يصح بيعُه بمثله وزنًا إذا كان يمكن كيله، وإلا بأن كان جامدًا، كالسمن الجامد، والعسل والدبس الجامدين، ونحوهما كالعجوة، فيصح بيع أحد هذه الأشياء بمثله وزنًا [٣٦أ] ، لأنه لا يباع إلا كذلك.
-
والسمن وإن تمكن إذابته ففيها مشقة، بل صرحوا بجواز هذا. فتخصيص إطلاقهم هنا بما قلنا أولى من جعله مناقضًا، بل [هو] متعيّن.
-
(٨) قوله: "من غير جنسه" أي وأما إن كان من جنسه، كرطل لحم معزٍ بشاةٍ، فلا يصح. قال م ص: لحديث: "نهى عن بيع الحي
ج ١ ص ١٨٤[١/ ٣٥٥] بالميت " (١) ذكره أحمد، واحتج به، ولأنه بيع بأصله الذي فيه منه، فلم يجز، كبيع الشيرج بالسمسم. اهـ. قلت: الحديث الذي احتج به الإمام يشمل ما إذا بيع بحيوان من غير جنسه أيضًا، فليحرر.
-
(٩) قوله: "كالعنب بالعنب والرطب بالرطب " تمثيله، كغيره، بهما فقط يدل على أن غيرهما من الفواكه الرطبة ليس بربوي، كالتين والمشمش الرطبين ونحوهما. ويؤيّده ما تقدم من قولهم " وكل فاكهة رطبة " أي فلا يجري فيها الربا.
-
نعم كان الواجب أن يستثنوا الرطب والعنب من عموم هذه العبارة. وعلى كل فعباراتهم تحتاج إلى تنقيح. والله أعلم.
-
فائدة: ولا يصح بيع حبٍّ بدقيقه ولا بِسَوِيقِهِ، ولا دقيق حب بسويقه، ولا
خبز ولا زلابية وهريسة وفالوذج ونشا ونحوهما بحبه ولا دقيقِهِ، كيلاً ولا وزنًا اهـ
من الإقناع.
-
أقول: وذكر في الإنصاف روايةً بجواز بيع الحب بدقيقه وزنًا. قال واختارها في الفائق اهـ.