باب السلم

١١ فقرة، ج ١ ص ١٨٧

  1. (١) قوله: "واللحوم النيئة الخ" : مفهومه أنه لا يصحّ في مطبوخ ومشويّ، ولا في لحمٍ بعظم إن لم يعيّن محل قطعه، لاختلافه، وأنه يصح بدون عظم ولو لم يعيّن محل قطعه، لأن القيد راجع لقوله: "ولو مع عظمها" كما يفهم من كلامهم.

    ج ١ ص ١٨٧
  2. (٢) قوله: "إلا في أمة وولدها" ، أي أو أخيها ونحوه، لندرة ذلك. وظاهر كلامهم أنه يصح في شاة وولدها ونحو ذلك. ولكن تعليلهم يأباه.

  3. وقوله: "أو في حامل" ظاهر إطلاقهم هنا أنه لا فرف بين الأمة وغيرها، فليحرر.

  4. مسألة: وإن أسلم في جنس واحد إلى أجلين، أو في جنسين إلى أجل، صح إن بيَّن قِسْطَ كلِّ أجل، وثمن كل جنس، وإلا فلا. وإن أسلم جنسين في جنس واحد لم يصح حتى يبيِّن حصة كل جنس من المسلم فيه. فعلى هذا: لو أسلم مائة قرش مثلاً من ذهب وفضة في قَدْرٍ معلوم من زيت أو نحوه، ولم يذكر أن الذهب بكذا والفضة بكذا، لا يصح السلم. وغالب الناس لا يتنبه لذلك. ونادرٌ من يعقد عقد سلم بوجه شرعي، مع أنه أكثر المعاملات في ديارنا، بل وغير السلم كذلك، فهذه مصيبة عامّة ورزيّة طامّة. عافانا الله تعالى من مخالفة ما شرع، وموافقة أهل الأهواء والبدع.

  5. (٣) قوله: "فلا يصح في مكيل وزنًا الخ" أي وتقدم بيان المكيل والموزون في باب الربا، وذكر المكيل أيضاً في باب زكاة الخارج من الأرض. ولا عبرة بما يستعمله الناس الآن من كيل ووزن، بل ما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة ومكة، كما ذكروه في الرّبا. وجَوْزُ القطن موزون، كما يفهم من حاشية ابن عوض

    ج ١ ص ١٨٨[١/ ٣٦٤] على هذا الكتاب، نقلاً عن ح ف. وبه يعلم بطلان السلم فيه بالكيل، كما عليه بعض أهل قرى نابلس. قال في الإقناع: وعنه يصحّ، أي السلم في المكيل وزنًا، وفي الموزون كيلاً. اختاره الموفق وجمع.

  6. (٤) قوله: "وفي الكافي: أو نصفه" هكذا عبارة الإقناع. وفي الإنصاف: قال في الكافي: كالشهر ونصفه. ونحوَه قال الزركشي. وكثير من الأصحاب يمثل بالشهر والشهرين. فمن ثمَّ قال بعضهم: أقله شهر اهـ. قال في الفروع: وليس هذا في كلام أحمد، وظاهر كلامه اشتراط الأجل، ولو كان أجلأ قريبًا، ومال إليه، وقال: وهو أظهر. اهـ كلام الإنصاف. فما فيه عن الكافي مخالف لما نقله هنا وصاحب الإقناع، فليحرر.

  7. (٥) قوله: "ربيع أو جمادى الخ" ومثله: إلى العيد، وذلك لجهالته. فإن عيَّن بان قال: ربيع الأول، أو الثاني، أو جمادى الأول، أو الثانية، أو النَّفْرِ الأول، وهو ثاني أيام التشريق، أو الثاني وهو ثالثها، أو عيد الفطر، أو الأضحى، صح، لأنه معلوم.

  8. مسألة: ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه. هذا المذهب، وعليه الأصحاب. وفي المبهج (١) وغيره رواية بأن بيعه يصح، واختاره الشيخ تقي الدين.

  9. لكن يكون بقدر القيمة فقط، لئلا يربح فيما لم يضمن. اهـ من الإنصاف. ولا يجوز أخذ عوض عن المسلم فيه من غير جنسه مطلقًا، على الصحيح من المذهب. وذكر في الإنصاف رواية بجواز أخذ الشعير عن البرّ، وجَعَل بعض الأصحاب ذلك [٣٧أ] عامًّا في جواز أخذ الأدنى عن الأعلى. قال في التلخيص: وليس عندي الأمر كذلك، وإنما هذا يختص بالحنطة والشعير، بناء على أنهما جنس واحد، ويكمّل بأحدهما نصاب الآخر في الزكاة. اهـ. قلت: وهذا يدلّ على جواز أخذ البر عن الشعير. وظاهر كلامهم خلافه. ينبغي أن يحرر. والله سبحانه

    ج ١ ص ١٨٩وتعالى أعلم. [١/ ٣٦٥]

  10. (٦) قوله: "ولا يشترط ذكر مكان الوفاء" : أي خلافًا للحنفية. وقوله: "لعدم ذكره في الحديث" : أي قوله - صلى الله عليه وسلم - "من اسْلَفَ فليسلف في كيلٍ معلوم أو وزنٍ معلوم إلى أجل معلوم" (١) .

  11. (٧) قوله: "ولا يصح أخذ رهنٍ أو كفيلٍ بمُسْلَمٍ فيه" : هذا المذهب. وفي الإنصاف رواية بصحته. قال: نقلها حنبل. وصححه فى التصحيح (٢) والرعاية والنظم، وجزم به في الوجيز، واختاره المصنف يعني الموفقن وحكاه القاضي عن أبي بكر (٣) . قال الزركشي: وهو الصواب. قال: وفي تعليلهم على المذهب نظر.

    قال الناظم: هذا أولى. انتهى كلام الإنصاف. قلت: والحاجة تدعو لصحة ذلك، فلا وجه لمنعه، والله سبحانه وتعالى أعلم.