فصل

٦ فقرات، ج ١ ص ٢٥٦

  1. (١) قوله: "فيصح تصرف قبل القبض" : ظاهره أنه سواء كان الموهوب مكيلًا ونحوه أم لا. وعندي فيه نظر، فإن المبيع إذا كان مكيلًا ونحوه لا يصح تصرف المشتري فيه قبل قبضه، وهذا مثله ولا فرق. على أن البيع يلزم بمجرد العقد، بخلاف الهبة، فإنها لا تلزم إلا بالقبض، فقياسه أن لا يصح التصرف فيها قبل قبضها إذا كانت مكيلة ونحوها بالطريق الأولى، فليتأمل وليُحرَّر.

    ج ١ ص ٢٥٦
  2. مسألة: إذا دفع إنسان لآخر نقوطًا (٢) في عرس أو ختان، أو أهدى له عند قدومه من بلاد الحجاز، ونحو ذلك، وكانت العادة جارية بمكافأة من فعل ذلك، بأن يدفع له نظير ما دفعه، ويهدي له نظير ما أهدى إن صار عنده عرس ونحوه. ثم إنه صار عند ذلك الإنسان عرس أو نحوه. فأبى الآخر أن يدفع له شيئاً، فهل له مطالبته بما دفعه؟ ظاهر إطلاقهم: لا، كما في الإقناع وغيره. ولو قيل: له الرجوع مع العادة لكان له وجه، لأنه لو لم يعلم الدافع أنه يدفع له نظير ما دفعه له لم يدفعه. وهذا معروف عندهم، والمعروف كالمشروط (٣) .

  3. ومن هذا القبيل أيضاً ما يدفعه الرجل بدلاً عن خدمته العسكرية، فيطلب من بعض أقاربه وأصحابه، فيساعدونه ويعطونه ليدفع بدله المطلوب منه إلى أمير العسكر، فهل إذا احتاجوا لمثل ذلك يلزمه دفع نظير ما قبضه، وإذا امتنع يطالبونه؟

  4. يجري فيه التفصيل المتقدم. [٢/ ٣١]

    ج ١ ص ٢٥٧
  5. (٢) قوله: "وإن وهب دينه لمدينه إلخ" : قد تقدم في حد الهبة أنه لا بد في المال الموهوب أن يكون موجودًا، وهذا غير موجود. فالظاهر عدم صحة هبة الدين، إلا أن يقال: الهبة هنا بمعنى الإبراء، فصحَّت، ولذلك لم تصح هبة الدين لغير من هو عليه، كما ذكره المصنف، لما ذكرنا.

  6. (٣) قوله: "إلا إن كان ضامنًا" : قال المصنف في الغاية: "ويتجه ولو حيلة" يعني أنه لو ضمن رجل دينًا على آخر حيلةً على صحة هبة الدين له صح الضَّمان وصحت الهبة اهـ.