فصل في الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى
١١ فقرة، ج ١ ص ٢٧٠
- ج ١ ص ٢٧٠
(١) قوله: "فالنصف فرض خمسة إلخ" انظر إلى هذا الصنيع ما أحسنه، فإن كل واحدٍ من أصحاب النصف الخمسة لا يأخذه إلا بشرط موافق لرتبته في العدد: فالمذكرر أولًا يأخذه بشرط واحد، والمذكرر ثانيًا يأخذه بشرطين، وهكذا إلى الخمسة. فإن الزوج له النصف بشرط واحد، وهو عدم الفرع الوارث؛ والبنت تأخذه بشرطين: عدم المعصّب، وعدم المساوي لها؛ وبنت الابن لها [النصف] بثلاثة شروط: عدم الفرع الوارث، وعدم المعصب، وعدم المساوي لها؛ وهو [أي النصف] للأخت الشقيقة بأربعة شروط: بما ذكر في بنت الابن، وبعدم الأب؛ وتاخذه الأخت للأب بخمسة: بما ذكر في الشقيقة، وبعدم الشقيقة أو الشقيقات والأشقاء. ولا تعلم لهذه الشروط كلها من كلام المصنف والشارح.
-
(٢) قوله: "مع الفرع الوارث" : وهو الابن، أو البنت، أو ابن الابن، أو
ج ١ ص ٢٧١بنت الابن. وكون الزوجين يحجبان من الفرض الأعلى إلى الأدنى بابن الابن أو [٢/ ٥٩] بنته مجمع عليه بين أهل العلم، لكن اختلفوا هل هذا الحجب بالاسم أو المعنى؟ على قولين. والأول هو ظاهر قول الأصحاب، لأنه يسمى ولدًا، فالآية تدل عليه.
-
وعلم مما تقدم أن ولد البنت لا يَحْجُبُ ولو ورَّثنا ذوي الأرحام، لأنه لم يدخل في مسمى الولد، ولم ينزله الشرع منزلته اهـ. ملخصًا من شرح المنتهى لمؤلفه.
-
(٣) قوله: "والثلثان فرض أربعة" : أي أربعة أصناف، لكن يشترط لكل صنف على حسب رتبته في العدد في عبارة المصنف. فالأول له شرط واحد، والثاني اثنان، وهكذا. فالبنتان بشرط عدم المعصب، وبنتا الابن بشرط عدم الفرع الوارث وعدم المعصب، والشقيقتانِ بعدم المعصب من أخٍ وجدٍّ، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث، وهو الأب. والأختان للأب بذلك وبعدم الشقيقة والشقيقات أو الأشقاء.
-
(٤) قوله: "إلا ما شذّ عن ابن عباس إلخ" : وهو قوي، لولا الإجماع على خلافه. وقد رجحه ابن حزم في بعض كتبه. لكن قال بعض العلماء: صح عن ابن عباس رجوعه عنه وصار إجماعًا. على أن ابن عبد البر قال إن ذلك لا يصح عن ابن عباس، بل هو مُنكر (١) اهـ.
-
(٥) قوله: "وفوق في الآية الكريمة ادُّعِيَ زيادتها" : أي كقوله تعالى {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: ١٢] أي اضربوا الأعناق [٥٢أ] . ورده ابن عطية وجماعة، إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى. و "فوق" في قوله تعالى {فاضربوا فوق الأعناق} غير زائدة، لأن الضرب يكون في أعلى العنق، في المفصل اهـ.
-
(٦) قوله: "لأن الله تعالى قال {فإن لم يكن له ولد} الآية" : هذا صريح في أن الأم لها الثلث مع عدم الولد. لكن يفهم منه أنه لا يحجبها عنه إلا الولد.
- ج ١ ص ٢٧٢
[٢/ ٦٢] والشارح استدل بها على أنه يحجبها الأخوة والأخوات أيضًا، وليس فيها ما يدل على ذلك، بل تدل على عدم حجبهم لها. نعم يعلم ذلك من قوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} وهو واضح.
-
(٧) قوله: "أو محجوبًا بالأب" : أي وكذا الأخ لأب المحجوب بالشقيق، فإن الأم معهما ترث السدس فقط. ومرادهم الاحتراز عن المحجوب بالوصف، كالرقيق، والمخالف للدين، والقاتل، فإنهم لا يحجبون الأم، لأن وجودهم كعدمه. واختار الشيخ تقي الدين أن الإخوة المحجوبين بالأب لا يحجبون الأم من الثلث، فلها في مثل أبوين وأخوين: الثلث عنده. قال في الإنصاف: والأصحاب على خلافه. اهـ.
-
(٨) قوله: "وقد يكون عائلاً" : أي كما يأتي، وذلك كزوج وأم وبنتين وجد، فإنها تعول لخمسة عشر، فيكون له سهمان من خمسة عشر، وهو أقل من سدس المال.
-
واعلم أن الجدّ لا يحجبه غير الأب، إجماعًا، ذكره ابن المنذر. واختلف في الجد مع الإخوة أو الأخوات لأبوين أو لأب: فذهب الصّدّيق وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من الصحابة إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، كأب، وهو مذهب أبيّ (١) . قلت: واختاره من أئمتنا ابن بطة (٢) وأبو حفص البرمكي والآجُرِّي، وذكره ابن الجوزي عن أبي حفص العُكْبُري أيضًا، والشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق (٣) . قال في الفروع: وهو أظهر. قال في الإنصاف: قلت: وهو الصواب. وحديث "أفرضكم زيد" ضعَفه الشيخ تقي
ج ١ ص ٢٧٣الدين (١) . قال ابن الجوزي: الآجري من أعيان أعيان أصحابنا. انتهت عبارة [٢/ ٦٢] الإنصاف. وذهب علي وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريثهم معه، على اختلاف بينهم، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد.