باب حد القذف
٦ فقرات، ج ١ ص ٣٩٥
- ج ١ ص ٣٩٥
(١) قوله: "حرَّا" : الظاهر أن المراد من كان كامل الحرية، وأن المبعض كالقن.
-
(٢) قوله: "ظاهرًا" : أي بان لا يثبت زناه ببينة أو شاهدين أو إقرار، ولو دون الأربع، فهذا يكون محصنًا يحد قاذفه ولو كان في الباطن زانيًا، وأما إن ثبت زناه بذلك فلا حدَّ بقذفه إلا إن كان تائبًا، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
-
(٣) قوله: "فلا يقام بلا طلبه" أي وليس له أن يقيمه بنفسه، بل يقيمه الإمام أو نائبه، فإن أقامه بنفسه لم يعتد به. ويسقط بعفوه عنه.
-
(٤) قوله: "بإقراره مرة" : أي وإن رجع عن إقراره لم يقم عليه الحد. ولعله في غير القذف، لأنه حق آدمي فلا يقبل فيه الرجوع عن الإقرار، أخذًا من تعليل
ج ١ ص ٣٩٦[٢/ ٣٦١] صاحب المنتهى في شرحه عليه، وإن كان ظاهر كلامهم خلافه.
-
أقول: ثم رأيته صرح في الإقناع باستثناء حد القذف في عدم صحة رجوعه عن الإقرار به، فلله الحمد.
-
فائدة: تجب التوبة من القذف والغيبة وغيرهما. ولا يشترط لصحتها من ذلك إعلامه، ولأن في ذلك، أي إعلامه، دخول غ {مَ عليه وزيادة إيذاء. وقال القاضي والشيخ عبد القادر (١) : يحرم إعلامه، فإن سأله المقذوف ونحوه لم يجب على القاذف ونحوه الاعتراف، على الصحيح من الروايتين، كما قاله الشيخ. وقال: فيعرِّض له ولو مع استحلافه، لصحة توبته، وأما مع عدم التوبة والإحسان فتعريضه كذب، ويمينه غموس. قال: واختيار أصحابنا: لا يُعْلِمُه، بل يدعو له في مقابلة مظلمته. قال: ومن هذا الباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيما مسلم شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقرِّبه بها إليك يوم القيامة" (٢) . فلو أعلمه بما فعل، ولم يبينه، فحلله، فهو كإبراء من مجهول. وفي الغنية: لا يكفي الاستحلال المبهم، فإن تعذر فيكثر الحسنات. اهـ. ملخصًا من الإقناع.