الجزء ٤
١١٦ فقرة
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٤ ص ١٦٨
الحسن (عن ابن عباس فرض عليه السلام هذه الصدقة) وفي آخره (صاع تمر أو صاع شعير أو نصف صاع قمح) ثم قال (حديث الحسن عن ابن عباس مرسل) ثم ذكر (عن ابن سيرين عن ابن عباس امرنا ان نعطي صدقة رمضان) وفيه (صاعا من طعام ومن ادى برا قبل منه ومن ادى شعيرا قبل منه)
- ج ٤ ص ١٦٩
ثم قال (ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس الا انه يوافق حديث ابي رجاء العطاردي الموصول عن ابن عباس فهو اولى ان يكون صحيحا وما شك فيه الراوي ولا شاهد له فلا اعتداد به) - قلت - قد ذكر في الباب الذي قبل هذا ان الصحيح من حديث ابي رجاء انه موقوف وظاهر كلامه هنا انه مرفوع وليس فيه ولا في رواية ابن سيرين تصريح بذكر البر لانهما قالا صاعا من طعام وقد تقدم انه يطلق على غير البر ايضا فكان الاخذ بحديث الحسن عن ابن عباس اولى لتصريحه بذكر القمح وهو وان كان مرسلا فقد تأيد بما اخرجه البيهقي بعد في باب وجوب الفطر على اهل البادية من حديث عطاء عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم وفيه مدان من قمح وبما اخرجه ابن ابي شيبة فقال ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس قال الصدقة صاع من تمر أو نصف صاع من طعام - واراد به هاهنا البر إذ الواجب في غيره صاع ولم يذكر نصف صاع الا في البر وهذا السند على شرط الصحيح ما خلا حجاجا واظنه ابن ارطاة وهو وان تكلم فيه فقد وثقه جماعة واخرج له مسلم مقرونا بغيره فيصلح للاستشهاد به وتأيد ايضا بعدة مسانيد وبمرسل ابن المسيب الآتي بعد وغيره من المراسيل الكثيرة المشهورة التي جاءت من طريق فقهاء المدينة وبا قول جماعة من الصحابة والتابعين وبما ذكرنا من الاحاديث الدالة على اتفاق الناس على ذلك ولم ادر ما معنى قول البيهقي وما شك فيه الراوي فان اراد به ما في حديث ابن عباس من قوله أو صاع شعير أو نصف صاع قمح فهذا تخيير وليس بشك وقد ورد حديث ابن عمر والخدري وغيرهما في الكتب الصحيحة بلفظ أو ولم يفهم احد ان ذلك شك من الراوي وقوله ولا شاهد له ليس كذلك بل له عدة شواهد تقدم كثير منها وسيأتي بعضها ان شاء الله تعالى ومن تتبع الكتب وجدها مشحونة بذلك ثم ذكر البيهقي مرسل ابن المسيب (فرض عليه السلام زكاة الفطر مدين من حنطة) ثم قال (قال الشافعي خطأ) - قلت - الشافعي يقبل مراسيل ابن المسيب قال لانها عن الثقات وانه وجد ما يدل على تسديدها وقال ابن الصلاح لانها وجدت مسانيد ومرسلة هذا نص البيهقي في رسالته إلى ابي محمد الجويني ان اسناده صحيح فكيف رده الشافعي وزعم انه خطأ مع انه اعتضد بما ذكرنا واخرج الدارقطني نحوه من طريقين من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ومن طريقين من حديث ابن عباس ومن طريقين من
-
حديث ابن عمر في احدهما مدان من حنطة وفي الآخر نصف صاع من حنطة واخرجه من حديث علي مرفوعا نصف صاع من بر ومن حديث عصمة بن مالك مرفوعا مدان من قمح واخرجه البيهقي في هذا الباب من حديث ابن ابي صعير وابن عمر واخرج احمد في مسنده والطحاوي في شرح الآثار من ثلاث طرق من حديث ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة بنت المنذر عن اسماء بنت ابي بكر قالت كنا نؤدي زكوة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مدين من قمح بالمد الذي تقتاتون به - وفي التمهيد روى عن ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس على اختلاف عنه وابي هريرة
ج ٤ ص ١٧٠وجابر ومعاوية وابن الزبير نصف صاع بر وفي الاسناد عن بعضهم ضعف وروى ايضا عن ابن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة وسعيد بن جبير وابي سلمة ومصعب بن سعد وذكره ابن حزم عن عثمان وعلي وابي هريرة وجابر والخدري وعائشة واسماء قال وهو عنهم كلهم صحيح - قال (باب ما دل على ان صاعه عليه السلام كان خمسة لرطال وثلثا)
- ج ٤ ص ١٧١
ذكر فيه (عن الحسين بن الوليد لقيت مالكا فسألته عن الصاع) إلى آخره (قال فلقيت عبد الله بن زيد بن اسلم فقال حدثني ابي عن جدي ان هذا صاع عمر) - قلت - عبد الله هذا ضعفه الجمهور كذا قال الذهبي وقال ابن المديني ليس في ولد زيد ابن اسلم ثقة وقال البيهقي في باب الحوت يموت في الماء (اولاده كلهم ضعفاء عبد الرحمن واسامة وعبد الله) ثم ذكر البيهقي (ان النبي عليه السلام كان يغتسل بالصاع ثمانية ارطال) ثم ذكر (ان صاع الزكاة وصاع الغسل مختلفان وان قدر ما يغتسل به كان يختلف باختلاف الاستعمال) قال (فلا معني لترك الاحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكوة الفطر) - قلت - لم يذكر ولا حديثا واحدا فيه تعيين قدر الصاع المعد لزكاة الفطر وانه خمسة ارطال وثلث -
ج ٤ ص ١٧٢قال (باب من قال يجزئ اخراج الدقيق) - قلت - جوز الشافعي اخراج الارز والذرة والدخن إذا كانت غالب قوت البلد وجوز الاقط مع انه يتولد من الحيوان ولم يجوز الدقيق فان عمل بظاهر الحديث فليست هذه الاشياء مذكورة فيه ولا اعتبر فيه غالب القوت بل ذكرت الاشياء
-
بخصوصها وان اعتبر غالب القوت فالدقيق قوت غالب بل هو اسرع منفعة واعجل اغناء للفقير عن المسألة في ذلك اليوم ثم ان الشارع ذكر تلك الاشياء باو المقتضية للتخيير فمقتضاه انه لو كان غالب القوت الحنطة فاخرج شعيرا انه يجوز ومذهب الشافعي انه لا يجوز - قال (باب وجوبها على اهل البادية)
- ج ٤ ص ١٧٣
ذكر فيه حديثا عن ابن عباس وذكر (ان فيه في رواية زيادة مدين من قمح) ثم قال (وهذا حديث ينفرد به يحيى بن عباد عن ابن جريح) - قلت - في سنن الدارقطني عند ذكر هذا الحديث ان يحيى هذا كان من خيار الناس وذكر الدارقطني من وجه آخر عن ابن عباس فهو شاهد لحديث يحيى هذا ويشهد له ايضا ما ذكرناه من حديث عمرو بن شعيب وغيره - قال (باب ما يجوز اخراجه لاهل البادية من الاقط) ذكر فيه حديث كثير بن عبد الله المزني (عن ربيح عن ابي سعيد) - قلت - كثير هذا ضعيف وقال أبو داود كذاب وقال الشافعي من اركان الكذب وقال ابن حيان يروي عن ابيه عن جده نسخة موضوعة ومع هذا ليس في حديث هذا الباب تخصيص اهل البادية بذلك -
ج ٤ ص ١٧٤قال (باب من اختار قسم زكاة الفطر بنفسه) ذكر فيه عن ابن ابي مليكة ثم قال (ورواه الشافعي باسناده عن سالم بن عبد الله وقد مضى ذكره في آخر باب النية في اخراج الصدقة) - قلت - لا ذكر له في ذلك الباب وانما رواه بعد ذلك بستة ابواب في آخر باب الاختيار في قسمها إذا امكنه ذلك - قال (باب وقت اخراج زكاة الفطر)
- ج ٤ ص ١٧٥
ذكر فيه حديثا في سنده أبو معشر نجيح السندي المدني (فقال غيره اوثق منه) - قلت - اختلف كلام البيهقي فيه فظاهر كلامه ههنا انه ثقة وضعفه في باب انتظار العصر بعد الجمعة وفي باب النيابة في الحج عن المعضوب وذكر في باب كراهية قولهم جاء رمضان انه مختلف فيه وان بعضهم حدث عنه والبعض لا وقال ابن الجوزي قال يحيى والنسائي والدارقطني ضعيف وفي الميزان ضعفه ابن المديني وقال البخاري وغيره منكر الحديث وكان يحيى بن سعيد يستضعفه ويضحك
-
إذا ذكره -
ج ٤ ص ١٨٥قال (باب سقي الماء)
- ج ٤ ص ١٨٦
ذكر فيه حديثا (عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن ابيه عن عمه سراقة) إلى آخره - قلت - رأيت على كتاب السنن هنا حاشية صورتها كذا وقع وصوابه عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن ابيه عن عمه سراقة نقلته من خط ابن الصلاح - انتهت الحاشية واخرجه ابن ماجه في سننه على الصواب -
ج ٤ ص ١٨٧قال (باب وجوه الصدقة)
- ج ٤ ص ١٨٩
ذكر في آخره حديثا عن ابن ابي كبشة عن ابيه ثم ذكر (عن ابن المديني انه محمد بن ابي كبشة) - قلت - ذكر المزي في اطرافه هذا الحديث ثم قال وروى عن سالم بن ابي جعد عن عبد الله بن ابي كبشة عن ابيه وفي الثقات لابن حبان عمر بن سعد أبو كبشة روى عنه اهل الشام وابنه عبد الله -
- ج ٤ ص ١٩٣
ثم قال باب من حمل هذه الاخبار على انها تعطي من الطعام الذي اعطاها دون سائر امواله استدلالا باصل تحريم مال الغير الا باذنه وبما اخبرنا الروذباري فذكر اثرا عن ابي هريرة وفي آخره (لا يحل لها ان تصدق من مال زوجها الا باذنه) ثم قال (هذا قول ابي هريرة وهو احد رواة تلك الاخبار - قلت - في سند هذا الاثر عبد الملك العرزمي متكلم فيه وقال البيهقي في باب التراب في ولوغ الكلب (لا يقبل منه ما خالف فيه الثقات) وقال في باب شفعة الجوار (قيل لشعبة تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وتدع
-
حديث عبد الملك بن ابي سليمان العرزمي وهو حسن الحديث قال من حسنها فررت) ثم لو سلمنا صحة هذا الاثر فمذهب الشافعي والمحدثين ان العبرة لما روى الراوي لا لما رأى وكيف يحمل ذلك على الطعام الذي اعطاها وفي الحديث ابي هريرة ما انفقت من كسبه من غير امره بل يحمل ذلك على كل ما هو مأذون فيه اما صريحا أو عرفا أو عادة -
ج ٤ ص ١٩٤قال (باب المملوك يتصدق باليسير من مال مولاه) ذكر فيه حديث عمير مولى آبي اللحم (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم اتصدق من مال موالي بشئ قال نعم والاجر بينكما نصفان) - قلت - الحديث يشمل اليسير والكثير فهو غير مطابق للباب ثم ذكر عن جماعة (انهم اباحوا له التصدق باليسير ثم ذكر (ان عبدا قال لابن عباس اني ارعي غنما فيمر بي الظمآن اسقيه قال لا ثم لا الا بامر اهلك) - قلت - هذا يدل على امتناع التصدق باليسير فهو مخالف لمدعاه
ج ٤ ص ١٩٥ثم قال (وما يدل عليه ظاهره من الاباحة اولى بمن رغب عن متابعة السنة يعني ظاهر حديث عمير) - قلت - الاولى بمن رغب في متابعة السنة ترك ما يدل عليه ظاهر هذا الحديث من الاباحة إذ فيه استباحة مال الغير والاصل تحريمه الا باذنه كما ذكر البيهقي فيما تقدم قريبا وقال فيما بعد في باب تحريم اكل مال الغير بغير اذنه وذكر احاديث ثم قال باب من مر بحائط انسان أو ماشيته وذكر فيه عن الشافعي انه قال الكتاب والحديث الثابت انه لا يجوز اكل مال احد الا باذنه انتهى كلامه اللهم الا ان يكون ثم اذن صريحا أو عرفا كما تقدم -
ج ٤ ص ٢٠٢قال (باب الدخول في الصوم بالنية) ذكر فيه حديث عبد الله بن ابي بكر عن الزهري عن سالم عن ابيه عن حفصة عنه عليه السلام ثم قال واختلف على الزهري في اسناده ورفعه وعبد الله بن ابي بكر اقام اسناده ورفعه وهو من الثقات الاثبات) - قلت - اضطرب اسناده اضطرابا شديدا والذين وقفوه اجل واكثر من ابن ابي بكر ولهذا قال الترمذي وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله وهو اصح -
ج ٤ ص ٢٠٣ثم ذكر البيهقي حديثا عن روح الي الزنباع عن عبد الله بن عباد عن المفضل بن فضالة إلى آخره ثم قال (قال الدارقطني تفرد به
-
عبد الله بن عباد عن المفضل بهذا الاسناد وكلهم ثقات) - قلت - كيف يكون كذلك وفي كتاب الضعفاء للذهبي عبد الله ابن عباد البصري ثم المصري عن المفضل بن فضالة واه وقال ابن حبان روى عنه أبو الزنباع روح نسخة موضوعة - قال (باب المتطوع يدخل بنيته قبل الزوال) ذكر فيه حديثا في سنده سليمان بن معاذ عن سماك عن عكرمة ثم قال (هذا اسناد صحيح) - قلت - كيف يكون صحيحا وسليمان هذا قال فيه ابن معين ليس بشئ وقال ابن حبان كان رافضيا غاليا وكان يقلب الاخبار وهو سليمان بن قرم بن معاذ ينسب إلى جده -
ج ٤ ص ٢٠٦قال (باب النهي عن استقبال رمضان بصوم)
- ج ٤ ص ٢٠٨
ذكر فيه حديثا (عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن ربعي عن حذيفة) ثم قال (وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة وهو ثقة ورواه الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) - قلت - قوله (وصله جرير عن منصور بذكر حذيفة) يوهم ظاهره ان رواية الثوري ومن معه ليست بموصولة وهو خلاف اصطلاح اهل هذا الشان وقد اطلنا البحث معه في مثل هذا في باب النهي عن فضل المحدث فيما مضى - ثم ذكر حديثا فيه أبو عباد عن ابيه عن ابي هريرة ثم قال (أبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي) - قلت - ذكر يحيى بن سعيد انه استبان كذبه في مجلس وقال ابن حبان كان يقلب الاخبار ويهم في الآثار حتى يسيق إلى القلب انه المتعمد لها والبيهقي الان القول فيه ههنا وقال في باب من اتى الجمعة من ابعد من ذلك (منكر الحديث متروك قاله ابن حنبل) وقال في باب من قال المعدن ركاز (ضعيف جدا جرحه ابن حنبل وابن معين وجماعة من الائمة وقال الشافعي اتقى الناس حديثه)
- ج ٤ ص ٢١٠
قال (باب الخبر الذي ورد في صوم سرر شعبان)
- ج ٤ ص ٢١١
ذكر فيه (عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صوموا الشهر وسره) - قلت - هذا الحديث غير مطابق للباب إذ ليس فيه ان المراد بالشهر هو شعبان بل ذكر ابن حزم انه رمضان بلا شك وان سره مضاف إليه سواء كان اوله
-
أو آخره أو وسطه فهو من رمضان لا من شعبان -
ج ٤ ص ٢١٨قال (باب من طلع الفجر وفي فيه شئ لفظه) ذكر في آخره (انه عليه السلام قال لرجل هلم للغداء فقال اني اريد الصوم فقال عليه السلام وانا اريد الصوم ولكن مؤذننا في
ج ٤ ص ٢١٩بصره سوء أو شئ اذن قبل ان يطلع الفجر) ثم قال البيهقي (فان صح فكان ابن ام مكتوم وقع تأذينه قبل الفجر فلم يمتنع عليه السلام من الاكل) - قلت - قد قدمنا في ابواب الاذان ان بلالا كان في بصره شئ فعلى هذا كان الاولى بالبيهقي ان يقول فكأن بلالا وقع تأذينه قبل الفجر لانه هو الذي كان ببصره ضعف فيخالف (١) بذلك عليه لا على ابن ام مكتوم الذي كان لا يؤذن حتى يقول له الجماعة اصبحت اصبحت - قال (باب من ذرعه القئ)
- ج ٤ ص ٢٢٠
ذكر فيه حديث قاء عليه السلام فافطر) ثم قال (مختلف قي اسناده) - قلت - تقدم في ابواب الطهارة ان ابن منده صححه وان الترمذي قال هو اصح شئ في الباب - قال (باب من اصبح يوم الشك لا ينوي الصوم فيه)
- ج ٤ ص ٢٢١
ذكر فيه حديثا عن يزيد بن زريع عن شعبة ثم قال (رواه أبو داود ووقع في بعض النسخ سعيد) - قلت - الذي رأيناه في سنن ابي داود سعيد ولم يذكر المزي في اطرافه غيره - قال (باب كفارة من اتى اهله في رمضان)
- ج ٤ ص ٢٢٢
قلت - هذا الاطلاق يدخل فيه من اتى اهله ناسيا ولا كفارة فيه ولا قضاء عند الشافعي وابي حنيفة وذكر البيهقي في هذا الباب حديث الاعرابي من رواية الزهري عن حميد عن ابي هريرة وذكر في رواية (فاتى النبي صلى الله عليه وسلم بمكتل في خمسة
-
عشر صاعا من تمر) ثم قال (ورواه الاوزاعي وابن ابي حفصة عن الزهري هكذا وذكره هشام بن سعد عن الزهري عن ابي سلمة عن ابي هريرة مثله ورواه ابن المبارك عن الاوزاعي عن الزهري وجعل هذا التقدير عن عمرو بن شعيب فالذي يشبه ان يكون تقدير المكتل بخمسة عشر صاعا من رواية الزهري عن عمرو بن شعيب) - قلت - تقدم في رواية الزهري هذا التقدير عن حميد وعن ابي سلمة فلا ادري ما الذي حمل البيهقي على ان جعله من رواية الزهري عن عمرو بن شعيب فقط
ج ٤ ص ٢٢٣ثم ذكر حديثا بسنده إلى البخاري (قال حدثنا الاويسى حدثني ابن ابي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر عن عباد عن عائشة فذكر الحديث) وفيه (فاتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه عشرون صاعا) إلى آخره ثم قال البيهقي (قوله عشرون صاعا بلاغ بلغ محمد بن جعفر وقد روى الحديث محمد بن اسحاق عن محمد بن جعفر ببعض من هذا يزيد وينقص) وفي آخره (قال محمد بن جعفر فحدثت بعد ان تلك الصدقة كانت عشرين صاعا) - قلت - ابن اسحق متكلم فيه وقال البيهقي في باب تحريم قتل ما له روح (الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن اسحق) ومع هذا لم يذكر البيهقي سنده إليه حتى ينظر فيه والحديث رواه أبو داود في سننه عن محمد بن عوف عن ابي ابي مريم عن ابن ابي الزناد كما رواه البخاري والحديث الصحيح انما يعلل برواية اخرى إذا كانت ممن هو غير مستضعف والا فرواية الضعيف لا تكون سببا لضعف رواية القوي وقال الخطابي ما ملخصه ظاهر الحديث ان خمسة عشر صاعا كاف للكفارة لكل مسكين مد وجعله الشافعي اصلا في اكثر المواضع التي فيها الا طعام الا انه روى في خبر سلمة واوس في كفارة الظهار في احدهما اطعم وسقا والوسق ستون صاعا وفي الآخر اتى بعرق وفسره ابن اسحق في روايته ثلاثين صاعا فالاحتياط ان لا يقتصر على مد لجواز ان يكون التقدير بخمسة عشر صاعا امر بان يتصدق به وتمام الكفارة باق عليه إلى زمن السعة كمن عليه ستون درهما فيعطى صاحب الحق خمسة عشر درهما ليس فيه اسقاط ما وراءه من حقه ولا براءة ذمته منه -
ج ٤ ص ٢٢٥قال (باب من روى الحديث مطلقا في الفطر) ثم ذكرها ورجح رواية التقييد بالوطئ - قلت - في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا ان من اكل أو شرب في نهار رمضان عامدا بلا عذر فعليه القضاء والكفارة الا الشافعي قال لا كفارة عليه انتهى كلامه والاكل والشرب عمدا في انتهاك حرمة الشهر مثل الوطئ على ان الشافعي لم يقتصر بالكفارة على الجماع في الفرج بل اوجبها في وطئ البيهمة والوطئ الذي في الدبر وقد
-
روى النسائي في سننه الكبرى بسند صحيح عن عائشة انه عليه السلام سأل الرجل فقال افطرت في رمضان فأمره بالتصدق بالعرق ولم يسأله بماذا افطر وقد قال الشافعي ترك الاستفصال في قضايا الاحوال ينزل منزلة عموم المقال - قال (باب من روى الحديث مطلقا في الفطر وبلفظ يوهم التخيير دون الترتيب) (١) قلت - الرواية المذكورة في هذا الباب صريحة في التخيير لا موهمة له وبالتخيير قال مالك عملا بهذا الحديث -
ج ٤ ص ٢٢٧قال (باب من روى في هذا الحديث لفظة لا يرضاها اصحاب الحديث) ثم ذكر من حديث الاوزاعي (حدثني الزهري ثنا حميد عن ابي هريرة بينا انا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت واهلكت) الحديث ثم قال (ضعف شيخنا أبو عبد الله الحافظ هذه اللفظة واهلكت ثم استدل على ذلك إلى ان قال (ولم يذكر ها احد من اصحاب الزهري عن الزهري الا ماروى عن ابي ثور عن المعلى بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري وكان شيخنا يستدل على كونها في تلك الرواية ايضا خطأ بانه نظر في كتاب الصوم تصنيف المعلى بن منصور بخط مشهور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة) - قلت - اسند الدارقطني في سننه هذا الحديث من رواية ابي ثور كذلك وابو ثور فقيه معروف جليل المقدار ذكر الحاكم أبو عبد الله وابن عساكر ان مسلما اخرج عنه في صحيحه فلا تترك روايته هذه
ج ٤ ص ٢٢٨بسقوطها في خط رجل مجهول ويحتمل انها سقطت سهوا من الكاتب وليس اسقاط من اسقط حجة على من زاد بل الزيادة مقبولة كما عرف كيف وقد تأيدت روايته بالطريق الذي ذكره البيهقي اولا ربما اخرجه ابن الجوزي في كتاب التحقيق من طريق الدارقطني ثنا النيسابوري ثنا محمد بن عزيز حدثني سلامة بن روح عن عقيل عن الزهري عن حميد عن ابي هريرة فذكر الحديث وفيه هلكت واهلكت وسلامة هذا اخرج له ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال ابن حبان مستقيم وذكر البيهقي في الخلافيات ان ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد عن ابي هريرة ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اهلكت يا رسول الله هكذا باثبات الالف وفي المعالم للخطابي
-
ما ملخصه في امر الرجل بالكفارة دليل على ان على المرأة كفارة مثله لان الشريعة سوت بينهما الا فيما قام عليه دليل التخصيص واذ الزمها القضاء بجماعها عمدا لزمها الكفارة لهذه العلة كالرجل وهذا مذهب اكثر العلماء وقال الشافعي يكفر الرجل كفارة واحدة وتجزئ عنهما لانه عليه السلام اوجب عليه كفارة واحدة ولم يذكر ها مع حصول الجماع منهما وهذا غير لازم لانه حكاية حال لا عموم له ويمكن ان تكون مفطرة بمرض أو سفر أو مستكرهة أو ناسية لصومها وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا على ان المرأة إذا طاوعت على الجماع في رمضان ولا عذر لها فعليها كفارة اخرى الا الاوزاعي والشافعي قالا كفارة تجزئ عنهما -
ج ٤ ص ٢٣٠قال (باب الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما افطرتا وتصدقتا عن كل يوم بمد وقضتا) قلت - ظاهر الحديث الذي ذكره في الباب الذي بعد هذا الباب انه لا فدية عليهما ولانهما يرجى لهما القضاء فاشبها المسافر وايضا فمتى وجبت الفدية لم يجب القضاء لان الفدية ما يقوم مقام الشئ كقوله تعالى (ففدية من صيام) الآية ولهذا اوجب بعض السلف الفدية ولم يوجب القضاء وايضا ايجابها مخالف لظاهر قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية) وهما غير مرادين بهذه الآية لانها منسوخة على ما عرف وقوله تعالى في سياق هذه الآية (وان تصوموا خير لكم) يدل على ذلك لانهما ان خافتا تعين فطرهما ولم يكن الصوم خيرا لهما بل محظورا والا تعين صومهما وفي نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم اجمعوا ان الحامل إذا خافت على حملها افطرت
ج ٤ ص ٢٣١وقضت ولا كفارة الا عند الشافعي قال في احد الروايتين عنه عليها الكفارة - قال (باب الحامل والمرضع لا تقدر ان على الصوم افطرتا وقضتا بلا كفارة) ذكر فيه حديث (ان الله وضع عن المسافر شطر الصلوة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم) - قلت - بين البيهقي في هذا الباب اضطراب سند هذا الحديث وقد بينا في باب صلوة المسافر اضطراب متنه ايضا وبسطنا الكلام عليه هناك وعلى تقدير سلامته من الاضطراب ليس هو بمطابق لهذا الباب إذ حقيقة وضع الصيام عنهما ان لا قضاء عليهما كما انه لا كفارة - قال (باب كراهية القبلة لمن حركت شهوته)
- ج ٤ ص ٢٣٢
ذكر في آخره حديثا (عن عمر رضي الله عنه انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال فرأيته لا ينظرني) الحديث ثم قال (تفرد به عمر بن حمزة فان صح فعمر رضي الله عنه كان قويا مما يتوهم تحريك القبلة شهوته والله اعلم) - قلت - هذا الحديث يرد من وجهين - احدهما - ان عمر بن حمزة ضعفه ابن معين وقال أبو احمد والرازي احاديثه مناكير - والثاني ان الشرائع لا تؤخذ من المنامات لا سيما وقد افتى النبي صلى الله عليه وسلم عمر في اليقظة باباحة القبلة ذكره أبو داود وغيره وهو في ذلك الوقت اشد واقوى منه حين رأى هذا المنام فمن المحال ان ينسخ صلى الله عليه وسلم تلك الاباحة بعد موته حين كان عمر اسن واضعف من ذلك الوقت فلا حاجة إذا إلى تأويل البيهقي هذا الحديث بهذا التأويل الضعيف إذ لو كان عمر قويا يتوهم تحريك القبلة شهوته كما زعم البيهقي لما اباحها النبي صلى الله عليه وسلم له في اليقظة بالطريق الاولى -
ج ٤ ص ٢٣٣قال (باب اباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته)
- ج ٤ ص ٢٣٤
ذكر في آخره (حديثا عن عمر بن ابي سلمة انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ايقبل الصائم) الحديث ثم (قال رواه مسلم) - قلت - اخرج الشافعي في مسنده عن عطاء بن يسار ان رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك فارسل امرأته تسأل عن ذلك إلى آخره وقال ابن الاثير في شرح المسند هكذا اخرجه البويطئ مرسلا وقال الشافعي وسمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكره وانما يريد والله اعلم الرواية التي وصلها مسلم عن عمر بن ابي سلمة ويكون قوله سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم انه بعث امرأته تسأله فكأنه سأله هو لتتفق الروايتان وقال البيهقي (فيه نظر فان عمر لم يكن يومئذ من الرجال الذين يسألون عن قبلة الصائم ولا كان له يومئذ زوجة لانه كان صبيا ولد في الحبشة في السنة الثانية وقيل قبض عليه السلام وعمره تسع سنين وليس من اقدار المتأهلين والجمع بين الروايتين فيه بعد) -
ج ٤ ص ٢٣٥قال (باب من اغمي عليه في ايام من شهر رمضان فلا يحزى عنه وان لم يأكل فيها) (قال الشافعي لانه لم يدخل في الصوم وهو يعقله وقال اصحابنا وقال النبي صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات) - قلت - إذا نوى ليلا فقد صح الصوم فطريان الاغماء عليه لا يضره كالنوم وكونه دخل فيه وهو لا يعقله يشكل بما لو افاق في بعض النهار
- ج ٤ ص ٢٣٨
ذكر فيه حديث (إذا اقبل الليل وادبر النهار) - قلت - هذا الحديث ايضا غير مناسب للباب ثم ذكر حديثا في سنده طلحة بن عمرو المكي - قلت - ذكره في باب وضع اليمنى على اليسرى وقال ليس بالقوي - قال (باب ما يفطر عليه) ذكر فيه حديث (إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر) من رواية (عاصم الاحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر) ثم قال (وكذا رواه ابن عون وهشام بن حسان عن حفصة ورواه هشام الدستوائي عن حفصة فلم يرفعه)
- ج ٤ ص ٢٣٩
قلت - لم أجد في الكتب المتداولة بيننا لهشام الدستوائي رواية في هذا الحديث وأحرجه النسائي من طريق هشام بن حسان عن حفصة مرفوعا ثم أخرجه عن عبد الله بن الهيثم عن يوسف بن يعقوب وحماد بن مسعدة كلاهما عن هشام عن حفصة عن الرباب عنه به موقوفا فظاهر سياق النسائي لهذا الحديث ان هشاما الذي رواه موقوفا في الطريق الثاني هو هشام ابن حسان لا الدستوائي على ان الحافظ ابا عبد الله ابن منده اخرجه في كتاب معرفة الصحابة له من طريق روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن حفصة موقوفا فصرح بان الراوي له موقوفا هو ابن حسان -
ج ٤ ص ٢٤٣قال (باب الرخصة في الصوم في السفر)
- ج ٤ ص ٢٤٤
ذكر في آخره (عن عبد الرحمن بن عوف قال الصائم في السفر كالمفطر) ثم قال (هو موقوف وفي اسناده انقطاع وروى
-
مرفوعا واسناده ضعيف) - قلت - أخرجه النسائي وغيره من رواية ابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابيه وقد قال ابن معين والنسائي لم يسمع من ابيه فهذا معنى قول البيهقي وفي اسناده انقطاع الا ان ابن حزم صرح بسماعه من ابيه وتابع حميد بن عبد الرحمن اخاه ابا سلمة فرواه عن ابيه كذلك كذا اخرجه ايضا النسائي في سننه بسند صحيح وذكر ابن حزم ان سنده في غاية الصحة وحميد سمع من ابيه نص عليه صحب الكمال والرواية المرفوعة ذكرها ابن ماجه في سننه من رواية ابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابيه وسندها حسن وذكرها ابن حزم ولم يذكر في اسنادها ضعفا الا اسامة بن زيد وهو وان تكلموا فيه يسيرا فقد اخرج له مسلم في صحيحه -
ج ٤ ص ٢٤٥قال (باب من اختار الصوم في السفر) ذكر فيه حديثا عن سلمة بن المحبق وفي سنده عبد الصمد بن حبيب فحكى عن البخاري (انه قال منكر الحديث ذاهب) - قلت - الذي في تاريخ البخاري عن عبد الصمد هذا انه لين الحديث وكذا ذكر صاحب الميزان وجماعة عن البخاري ولم ينقل أحد عنه فيما علمت انه قال فيه هذا اللفظ الذي حكاه عنه البيهقي فلينظر فيه -
ج ٤ ص ٢٤٧قال (باب من لم يقبل على هلال الفطر الا روية شاهدين)
- ج ٤ ص ٢٤٩
ذكر في آخره أثرا عن عمر رضي الله عنه وفي سنده عبد الاعلى بن عامر الثعلبي فحكى عن الدارقطني (انه قال غيره اثبت منه) قلت - هذا اللفظ من الدارقطني توثيق له وقد ضعفه هو في سننه في مواضع أخر وقال البيهقي في باب من قال الرهن مضمون (عن ابن المديني سألت يحيى القطان عن عبد الاعلى الثعلبي فقال يعرف وينكر) وقال في باب اخراج زكوة الفطر (غير قوي) وفي الضعفاء لابن الجوزي قال احمد وابو زرعة ضعيف الحديث - قال (باب الشهادة على هلال الفطر بعد الزوال)
- ج ٤ ص ٢٥٠
ذكر فيه حديث أبي عمير عن عمومة له من الصحابة ثم قال (إسناد حسن وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات فسواء سموا أو لم يسموا) - قلت - حسن أسناده ههنا وصححه فيما مضى في ابواب
-
مجهول قاله ابن عبد البر وقول البيهقي هنا (كلهم ثقات) مخالف لكلامه فيما مضى في باب فضل المحدث واطلنا الكلام معه هناك -
ج ٤ ص ٢٥١قال (باب الهلال يرى في بلد ولا يرى في آخر) ذكر فيه اخبار كريب لابن عباس برؤيتهم الهلال بالشام ليلة الجمعة وصومهم وصوم معاوية وقول ابن عباس (لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقال كريب أو لا تكتفي برؤية معاوية قال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم قال البيهقي (يحتمل ان يكون ابن عباس اراد انه عليه السلام في قصة اخرى امده لرؤيته أو تكمل العدة ولم يثبت عنده رؤيته بشاهدين لانفراد كريب بهذا الخبر فلم يقبله) - قلت - قول ابن عباس لا حين قال له كريب أو لا يكتفي برؤية معاوية يبعد هذا الاحتمال -
ج ٤ ص ٢٥٢قال (باب المفطر من رمضان يوخر القضاء ما بينه وبين رمضان آخر) ثم ذكر قول عائشة (كان يكون على الصوم من رمضان فما استطيع ان اقضيه الا في شعبان) - قلت - عموم قوله تعالى فعدة من ايام أخر - يقتضي ان تأخير القضاء ليس بمقيد إلى مجئ رمضان آخر وتأخير عائشة انما كان لانه عليه السلام كان يستمتع بها وكان في شعبان يشتغل بالصوم فتشتغل هي بالقضاء وفي غير رمضان تتفرغ لخدمته وفي الاستذكار قال داود من اوجب الفدية على من اخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ليس معه حجة من كتاب ولا سنة ولا اجماع -
ج ٤ ص ٢٥٣قال (باب من قال إذا فرط في القضاء حتى مات اطعم)
- ج ٤ ص ٢٥٤
ذكر فيه اثرا عن ابن عمر ثم أخرجه مرفوعا من حديث شريك (عن محمد بن ابي ليلى عن نافع عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم) ثم قال (هذا خطأ من وجهين - احدهما - رفعه وانما هو من قول ابن عمر - والآخر - قوله نصف صاع وانما قال ابن عمر
-
مدا من حنطة وروى من وجه آخر عن ابن ابي ليلى ليس فيه ذكر الصاع) ثم أحرجه من حديث (أشعث بن سوار عن محمد عن نافع عن ابن عمر سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل مات) الحديث - قلت - فهم البيهقي ان محمدا الذي روى عنه اشعث هذا الحديث هو ابن ابي ليلى وكذا صرح الترمذي به وقد أخرج ابن ماجه هذا الحديث في سننه بسند صحيح عن أشعث عن محمد بن سيرين عن نافع عن ابن عمر مرفوعا فان صح هذا فقد تابع ابن سيرين ابن ابي ليلى على رفعه فلقائل ان يمنع الوقف - قال (باب من قال يصوم عنه وليه)
- ج ٤ ص ٢٥٧
ذكر فيه حديث عائشة وابن عباس ثم ذكر (ان بعضهم ضعف الحديثين بفتوى ابن عباس وعائشة بالاطعام) ثم اجاب عن ذلك فقال (من يجوز الصيام عن الميت يجوز الاطعام وفي ما روى عنهما في النهى عن الصوم عن الميت نظر) - قلت - قد صح ذلك عنهما قال النسائي في سننه انا محمد بن عبد الاعلى ثنا يزيد بن زريع ثنا حجاج الاحول ثنا ايوب بن موسى عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس قال لا يصلي احد عن احد ولا يصوم احد عن احد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مد من حنطة وهذا سند صحيح على شرط الشيخين خلا ابن عبد الاعلى فانه على شرط مسلم وقال أبو جعفر الطحاوي ثنا روح بن الفرج ثنا يوسف بن عدي ثنا عبيدة بن حميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عمرة بنت عبد الرحمن قلت لعائشة ان امي توفيت وعليها صيام رمضان ايصلح ان اقضي عنها فقالت لا ولكن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك - وهذا ايضا سند صحيح وقد اجمعوا على انه لا يصلى احد عن احد فكذلك الصوم لان كلا منهما عبادة بدنية وفي التمهيد لابن جرير الطبري روى ايوب عن نافع عن ابن عمر انه كان يقول لا يصلي احد عن احد ولا يصوم احد عن احد ولا يحج احد عن احد قال عبد الله ولو كنت انا افعل ذلك لتصدقت واهديت - وروى عن سفيان عن أبي نهيك عن القاسم بن محمد قال لا يقضي ذلك احد عن احد لقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر اخرى
ج ٤ ص ٢٥٨قال (باب قضاء رمضان ان شاء متفرقا وان شاء متتابعا)
- ج ٤ ص ٢٥٩
ذكر فيه حديثا عن ابن المنكدر بلغني انه صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان (إلى آخره ثم حكى عن
-
الدارقطني (ان اسناده حسن) - قلت - سكت عنه البيهقي فهو رضا به وكيف يكون حسنا وفي اسناده يحيى بن سليم الطائفي قال البيهقي في باب من كره (الطائفي / ١) كثير الوهم سيئ الحفظ) وفي الكاشف للذهبي قال النسائي منكر الحديث وفي الميزان له قال أحمد رأيته يخلط في احاديث فتركته ثم قال البيهقي (وروى من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعا وروى في مقابلته عن أبي هريرة في النهي عن القطع مرفوعا وكيف يكون ذلك صحيحا ومذهب أبي هريرة جواز التفريق ومذهب ابن عمر المتابعة) - قلت - علل الحديثين بكون مذهب الراويين بخلافهما وليس ذلك مذهب البيهقي ولا اكثر المحدثين وكثيرا ما يخالف الراوي الحديث فلا يلتفتون إلى الراوي ولا يعرجون عليه ويقولون العبرة لما روى لا لما رأى ثم ذكر البيهقي حديث أبي هريرة المذكور وفي سنده عبد الرحمن بن ابراهيم المديني فقال (ضعفه يحيى بن معين والنسائي والدارقطني) - قلت - الذي نقله ابن الجوزي والذهبي في كتابه في الضعفاء وكتابه المسمى بالميزان عن النسائي انه قال في عبد الرحمن هذا ليس بالقوي وفي تاريخ البخاري انه ثقة وفي كتاب ابن القطان قال البخاري قال حبان ثنا عبد الرحن بن ابراهيم ثقة وقال ابن معين ثقة وقال ابن حنبل ليس به بأس وقال أبو زرعة لا بأس به احاديثه مستقيمة وعند الدارقطني في اسناد هذا الحديث توثيقه إذ في السند ثنا حبان بن هلال ثنا عبد الرحمن بن ابراهيم القاص وهو ثقة وقال ابن عدي لم يتبين في حديثه ورواياته حديث منكر فاذكره به قال ابن القطان فهو مختلف فيه والحديث من روايته حسن -
ج ٤ ص ٢٦١قال (باب الصائم يكتحل) ذكر فيه حديث عباد بن منصور (عن عكرمة عن ابن عباس قال عليه السلام بالاثمد) الحديث ثم قال (هذا اصح
ج ٤ ص ٢٦٢ما روى في اكتحال النبي صلى الله عليه وسلم) - قلت - ظاهر هذا الكلام يقتضي صحة هذا الحديث وكيف يصح وعباد ابن منصور ضعيف عندهم وقال الترمذي لا نعرفه على هذا اللفظ الا من حديث عباد بن منصور انتهى كلامه وللحديث علة اخرى وهي ان عبادا لم يسمعه من عكرمة بل بينهما رجلان ذكر أبو جعفر العقيلي عن ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول قلت لعباد بن منصور سمعت ما مررت بملا من الملائكة وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثا فقال حدثني ابن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس انتهى ما ذكره العقيلي وابن أبي يحيى متروك وقال ابن المديني ما روى داود بن الحصين عن عكرمة فمنكر ذكره الذهبي في الكاشف ثم قال البيهقي (وقد روى عن محمد بن عبيد الله
-
ابن أبي رافع وليس بالقوي عن ابيه عن جده) إلى آخره - قلت - اغلظوا القول في محمد هذا فقال البخاري في تاريخه منكر الحديث وحكى فيه عن ابن معين انه قال ليس بشئ هو وابنه معمر وفي كتاب ابن الجوزي ان الدارقطني ضعفه وان الرازي قال عنه ذاهب الحديث وفي الكمال قال عبد الرحمن سألت أبي عنه فقال ضعيف الحديث منكر الحديث جدا ذاهب والبيهقي الان القول فيه وشيخه الحاكم وثقه وخرج له في مستدركه في مناقب الحسن والحسين ثم قال البيهقي (ورواه سعيد بن ابي سعيد الزبيدي صاحب بقية عن هشام بن عروة) إلى آخره ثم قال (وسعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقية) - قلت - سعيد شيخ بقية كما ذكره البيهقي آخرا فقوله اولا (صاحب بقية) سهو ومخالف لكلامه آخرا ولعادة اهل هذا الشان وقد ذكرنا فيما تقدم في باب ما لانفس له سائلة إذا مات في الماء ان صاحب الامام حكى عن ابي بكر الخطيب انه وثق سعيدا هذا وذكر ان اسم ابيه عبد الجبار وذكرنا هناك عن ابن حبان انه ذكره في الثقات وانه من اهل الشام وان اهل بلده رووا عنه وهذا ينفي عنه الجهالة وصرح المزي ايضا في اطرافه بانه سعيد بن عبد الجبار ثم ذكر البيهقي حديث عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده في النهي عن الاكتحال للصائم - قلت - سكت عنه البيهقي وذكره أبو داود في سننه وحكى عن ابن معين انه قال هو حديث منكر وسكت البيهقي ايضا عن عبد الرحمن بن النعمان وهو مختلف فيه ضعفه ابن معين وقال الرازي صدوق -
ج ٤ ص ٢٦٣قال (باب الصائم يحتجم لا يبطل صومه) ذكر فيه حديثا (عن آدم عن شعبة عن حميد سمعت ثابتا يسأل انسا اكنتم تكرهون الحجامة) ثم قال البيهقي (رواه البخاري عن آدم عن شعبة سمعت ثابتا والصحيح ما روينا عن آدم) - قلت - صرح البخاري في روايته بسماع شعبة من ثابت وفي الصحيحين من روايته عن ثابت عدة احاديث فيحمل على انه سمع هذا الحديث من ثابت بلا واسطة ومرة اخرى بواسطة وهذا اولى من تخطئة البخاري -
ج ٤ ص ٢٦٤ثم ذكر حديثا في سنده عبد الرحمن بن زيد بن اسلم فقال (ليس بالقوي) - قلت - مضى ذكره قريبا في باب من ذرعه القئ فضعفه هناك وضعفه ايضا في باب الحوت والجراد يموتان في الماء وفي ابواب الزكوة -
ج ٤ ص ٢٦٦قال (بما بلغنا عن الحفاظ في تصحيح هذا الحديث) يعني افطر الحاجم والمحجوم
ج ٤ ص ٢٦٧ذكر في اواخره (عن أبي داود قلت لاحمد بن حنبل اي حديث اصح في افطر الحاجم والمحجوم قال حديث ابن جريج عن مكحول عن شيخ من الحي عن ثوبان) - قلت - سكت عنه البيهقي راضيا به وكيف يكون اصح الاحاديث في هذا الباب وفيه مجهول وهو شيخ من الحي بل اصح منه حديث ثوبان من غير هذه الطريق وحديث رافع وشداد كما تقدم - قال (باب ما يستدل به على نسخ الحديث)
- ج ٤ ص ٢٦٨
ذكر فيه حديث ابن عباس (احتجم عليه السلام محرما صائما) ثم قال (قال الشافعي سماع ابن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ولم يكن يومئذ محرما ولم يصحبه محرما قبل حجة الاسلام فذكر ابن عباس حجامة النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع سنة عشر وحديث أفطر الحاجم والمحجوم سنة ثمان قبل حجة الاسلام بسنتين فان كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث افطر الحاجم والمحجوم منسوخ واسناد الحديثين معا مشتبه وحديث ابن عباس امثلهما اسنادا) - قلت - لا اشتباه في اسناد حديث افطر الحاجم والمحجوم إذ صححه أحمد وابن المديني واسحاق الحنظلي والدارمي من طريق شداد كما حكاه البيهقي عنهم في الباب السابق وحكى الترمذي عن أحمد انه قال اصح شئ في هذا الباب حديث ثوبان وشداد وصح ايضا من طريق رافع كما تقدم وكيف يكون حديث ابن عباس امثلهما اسنادا وفيه يزيد بن أبي زياد متكلم فيه قال البيهقي في باب الكسر بالماء (ضعيف لا يحتج به) على انه قد اختلف التوقيت في حديث شداد فذكر هنا انه كان عام الفتح والنبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذ بمكة واخرج البيهقي فما مضى في باب الافطار بالحجامة من حديث أبي داود
ج ٤ ص ٢٦٩(ان كان ذلك بالبقيع) وهو بالمدينة ولم يذكر عام الفتح وكذا اخرجه البيهقي في ذلك الباب من حديث ثوبان ايضا ففي دعوى النسخ على هذا نظر ثم ذكر البيهقي (عن ابن عمر انه كان يحتجم وهو صائم ثم تركه بعد فكان يحتجم بالليل) إلى آخره وذكر ايضا (عنه انه كان يحتجم في رمضان عند الفطر) - قلت - هذان الاثران عكس مقصود البيهقي فايرادهما في هذا الباب غفلة منه -
ج ٤ ص ٢٧٠قال (باب الشيخ الكبير يفطر ويفتدي)