الجزء ٦
٨٩ فقرة
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٦ ص ١٤٠
ذكر فيه حديثا ثم قال (ورواه القاسم بن أبى شيبة عن وكيع) ثم قال (قال أبو على ما اراه حفظه وقد تكلموا فيه يعنى القاسم) - قلت - تابعه مليح بن وكيع فرواه عن ابيه كذلك هكذا اخرجه الطحاوي في مشكل الحديث فقال ثنا ابراهيم ابن أبى داود ثنا مليح بن وكيع ثنا أبى فذكره -
ج ٦ ص ١٤٣قال (باب لا يترك ذمى يحييه) ذكر فيه حديث (عادى الارض لله ولرسوله ثم لكم من بعدى) - قلت - ذكره من وجه مرسلا عن طاوس ومن وجه ثان موقوفا على ابن عباس ومن وجه ثالث مرفوعا ولفظه (موتان الارض لله ولرسوله فمن احيا منها شيئا فهى له) ثم قال (تفرد به معاوية بن هشام) انتهى كلامه ومعاوية هذا ذكره ابن الجوزى في كتابه في الضعفاء وقال روى ما ليس بسماعه فتركوه وذكر غيره عن ابن معين قال صالح وليس بذاك وعلى تقدير ثبوت حديثه هذا هو عام يشمل المسلم والذمى فهو مخالف لمقصود البيهقى وكذا قوله عليه السلام في الحديث المذكور في الباب الذى قبل هذا الباب العباد عباد الله والبلاد بلاد الله فمن احيا من موات الارض شيئا فهو له - وقوله ثم لكم من بعدى - على تقدير ثبوته وتسليم انه خطاب للمسلمين خاصة هو ذكر فرد من افراد العموم فلا يخصه على ما عرف فبقى الحكم للعام -
ج ٦ ص ١٤٦قال (باب الحمى) (ذكر فيه) حديث الصعب (حمى عليه السلام النقيع) ثم قال (قال البخاري هذا وهم) قال البيهقى (لان قوله حمى النقيع ذكره من قول الزهري وكذا قاله ابن أبى الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث) - قلت - ليس ذلك من قول الزهري بل حكاه عن النبي عليه السلام كما ذكره البيهقى في اول هذا الباب عنه (انه قال بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج ٦ ص ١٤٧حمى النقيع) ووصله أبو داود فقال ثنا سعيد بن منصور ثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة انه عليه السلام حمى النقيع - وهذا الحديث يخالف ما ذكره البيهقى عن عبد الرحمن بن الحارث ويدل على ان ذلك قول النبي عليه السلام لاقول الزهري.
- ج ٦ ص ١٥١
قال (باب منع فضل الماء)
- ج ٦ ص ١٥٢
(ذكر فيه حديث نقع البئر من حديث الثوري عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة) ثم قال (انما يعرف موصولا من حديث عبد الرحمن بن أبى الرجال عن ابيه) - قلت - تابع الثوري على روايته موصولا عن أبى الرجال بدون ذكر ابنه عبد الرحمن محمد بن اسحاق كما ذكره البيهقى وتابعه ايضا خارجة بن عبد الله بن سليمان قال أبو عمر في التمهيد ثنا سعيد بن نصر ثنا القاسم ابن اصبع ثنا اسمعيل بن اسحاق القاضى ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى ثنا خارجة عن أبى الرجال عن امه عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى ان يمنع نقع بئر -
ج ٦ ص ١٥٦قال (باب من قضى بين الناس بما فيه صلاحهم)
- ج ٦ ص ١٥٧
ذكر فيه اثرا عن عمرو بن يحيى عن ابيه ثم قال (مرسل وقد روى في معناه حديث مرفوع) ثم ذكره من حديث محمد ابن على عن سمرة بن جندب - قلت - ذكر ابن حزم انه منقطع لان محمد بن على لاسماع له من سمرة وذكر البيهقى في اول
-
هذا الباب حديث عمرو بن يحيى عن ابيه (لا ضرر ولا ضرار)
- ج ٦ ص ١٥٨
ثم قال (واما حديث لا ضرر ولا ضرار فهو مرسل) - قلت - كيف يقول هذا وقد اخرجه هو فيما مضى في باب لا ضرر ولا ضرار متصلا -
ج ٦ ص ١٦٤قال (باب الصدقة في الاقربين)
- ج ٦ ص ١٦٥
ذكر فيه تصدق أبى طلحة ببيرحاء - قلت ذكر هذا الحديث واشباهه في كتاب الوقف فيه نظر إذ لم يصرح بانه وقفها بل الظاهر انه ملكهم رقبتها وإن المراد من قوله فقسمها بين اقاربه قسمة رقبتها ويدل عليه ما ذكره صاحب التمهيد ان حسان باع معاوية نصيبه -
ج ٦ ص ١٧١قال (باب هبة المشاع) ذكر فيه حديث جابر (بعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا فوزن لى فارجح) وقول البهزى (يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فامر عليه السلام ابا بكر فقسمه بين الرفاق) - قلت - المشاع لا يكون قبضه وهو شرط في الهبة واعتبار أبى بكر رضى الله عنه الحيازة يدل على ذلك - فان قيل - فقد وهب مشاعا - قلنا - العقد جائز بلا خلاف وانما الخلاف في وقوع الملك كذا في التجريد للقدورى وانما ارجح عليه السلام في حديث جابر ليتيقن به الايفاء زيادة في الثمن لاهبة والزيادة لا يؤثر فيها الشيوع - فان قيل - توجب جهالة الثمن قلنا الجهالة لا تؤثر في الثمن المعين وحديث البهزى كان على وجه الاباحة ولا يؤثر فيها الشيوع والقسمة فيها بان تفرد لكل ما يأكله على ملك المبيع والممتنع هو القسمة على وجه التمليك - قال (باب العمرى)
- ج ٦ ص ١٧٥
ذكر فيه (ان ابن عمر جعل العمرى للمعمر حياته وموته) ثم قال (وهذا يدل على ان الذى روى ان حفصة اسكنت دارها ابنة زيد بن الخطاب ما عاشت فلما ماتت ابنة زيد قبض ابن عمر المسكن ورأى انه له ورد في العارية دون العمرى) - قلت -
-
استدل بهذا أبو عمر في التمهيد على ان مذهب ابن عمر في العمرى خلاف مذهبه في الاسكان وقال في التمهيد جماعة اهل الفتوى على الفرق بين العمرى والسكنى وإذا كان الاسكان ليس بعمرى وقد صرح في القضية بان حفصة اسكنت فلا حاجة إلى تأويل البيهقى بانه لم يرد في العمرى -
ج ٦ ص ١٧٨قال (باب رجوع الوالد فيما وهب لولده)
- ج ٦ ص ١٧٩
ذكر فيه نحلة بشير لابنه النعمان وقوله عليه السلام (اردده) - قلت - قد اضطرب متنه اضطرابا شديدا واخرجه مسلم من حديث جابر قالت امرأة بشيرا نحل ابني غلامك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان ابنة فلان سألتنى ان انحل ابنها غلامي الحديث ففيه انه شاور النبي عليه السلام قبل الهبة فدله على ما هو الاولى به قال الطحاوي حديث جابر اولى من حديث النعمان لان جابرا احفظ له واضبط لان النعمان كان صغيرا -
ج ٦ ص ١٨٠قال (باب المكافأة في الهبة)
- ج ٦ ص ١٨١
ذكر فيه حديثا (عن احمد بن أبى غرزة عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة بن أبى سفيان عن سالم عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وهب هبة فهو احق بها) ثم قال (وكذلك رواه على بن سهل عن عبيد الله وهو وهم انما المحفوظ عن حنظلة عن سالم عن ابيه عن عمر قوله) - قلت - المرفوع رواته ثقات كذا قال عبد الحق في الاحكام وصححه ابن حزم واخرجه الحاكم في المستدرك عن اسحاق بن محمد عن ابن أبى غرزة ثم قال صحيح على شرط الشيخين الا ان يكون الحمل فيه على شيخنا - وقد توبع راويه عليه كما ذكر البيهقى اخرجه كذلك الدارقطني عن اسمعيل الصفار عن على بن سهل عن عبيد الله فلا حمل إذا على شيخ الحاكم ولا نسلم للبيهقي انه وهم بل يحمل على ان لعبيد الله فيه اسنادين - ثم ذكره البيهقى من حديث سعيد ابن مسعود (عن عبد الله بن موسى عن ابراهيم بن اسمعيل عن عمرو بن دينار عن أبى هريرة عنه عليه السلام) ثم قال (هذا المتن بهذا الاسناد اليق) - قلت - هذا دعوى - ثم ذكر حديثا عن الحسن عن سمرة ثم قال (ليس بالقوى) - قلت - اخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري وذكر في اثناء كتاب البيوع حديث الحسن عن سمرة انه
-
عليه السلام نهى عن بيع الشاة - وصحح اسناده وقال قد احتج البخاري بالحسن عن سمرة - ثم ذكر البيهقى حديث اسامة ابن زيد (عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مثل الذى يسترد ما وهب كمثل الكلب) إلى آخره - قلت - ذكر البيهقى في ابواب الهدى عن يعقوب بن سفيان ان اسامة بن زيد عند اهل بلده المدينة ثقة مامون وقال ايضا
ج ٦ ص ١٨٢في باب الطلاق قبل النكاح إذا قيل عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عبد الله زال الاشكال واتصل الحديث وقال أبو بكر النيسابوري صح سماع عمرو من ابيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو فبهذا الاعتبار هذا الحديث صحيح وفيه دلالة ظاهرة على ان الرجوع في الهبة ليس بممنوع وان المراد بقوله عليه السلام كالكلب يعود في قيئه الكراهة والاستقذار كفعل الكلب إذ لا يوصف فعله بتحريم بل التشبيه وقع بامر مكروه في الطبيعة لتثبت به الكراهة في الشريعة يؤيد هذا المعنى ويوضحه ما في الصحيحين ان عمر حمل على فرس ثم اراد أن يشتريه فقال عليه السلام لا تشتره ولا تعد في صدقتك فان العائد في هبته كالعائد في قيئه - ولم يوجب ذلك حرمة ابتياع المتصدق الصدقة ولكن تركه افضل فكذا هذا والى جواز الرجوع في الهبة ذهب جماعة من الصحابة كعمر وعثمان وعلى وأبى الدرداء وغيرهم وهو مذهب جمهور التابعين واخرج ابن أبى شيبة عن ابن عمر قال هو احق بها ما لم يرض منها - يعنى الهبة وصححه ابن حزم وقال لا مخالف لهم من الصحابة -
ج ٦ ص ١٨٥قال (باب اللقطة يأكلها الغنى والفقير)
- ج ٦ ص ١٨٦
ذكر فيه قوله عليه السلام لابي (فان جاء صاحبها والا فاستمتع بها) وذكر في كتاب المعرفة ان الشافعي قال قد امر عليه عليه السلام أبيا وهو ايسر اهل المدينة أو كايسرهم وجد صرة فيها مائة أو ثمانون دينارا ان يأكلها - قلت - اجاب الطحاوي عن هذا بان يسر أبى انما كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم واما قبل ذلك فقد كان فقيرا ويدل عليه قوله عليه السلام لابي طلحة في الارض التى جعلها الله اجعلها في فقراء قرابتك فجعلها لحسان وأبى - هذا الحديث ذكره البيهقى في باب الوصية للقرابة وعزاه إلى البخاري تعليقا -
ج ٦ ص ١٨٧ثم ذكر البيهقى حديثا عن عمرو في سنده عمرو وعاصم ابنا سفيان ان اباهما سفيان إلى آخره - قلت - عمرو وعاصم وأبوهما لم اقف على حالهم وقد روى عن عمر خلاف هذا قال ابن أبى شيبة في مصنفه ثنا وكيع ثنا سفيان عن ابراهيم بن عبد الاعلى عن سويد هو ابن غفلة قال كان عمر بن الخطاب يأمران تعرف اللقطة سنة فان جاء صاحبها والا تصدق بها فان جاء صاحبها خير - وهذا سند جليل متفق عليه الا ابراهيم فان مسلما انفرد به وروى هذا الاثر عبد الرزاق عن الثوري بسنده ومعناه وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع ثنا الاسود بن شيبان عن أبى نوفل بن أبى عقرب عن ابيه قال التقطت بدرة فأتيت بها عمر بن الخطاب فقلت أغنها عنى قال وافنى بها الموسم فوافيته بها الموسم فقال عرفها حولا فعرفتها فلم اجد من يعرفها فاتيته فقلت أغنها عنى فقال الا اخبرك بخير سبلها تصدق بها فان جاء صاحبها فاختار المال غرمت له وكان الاجر لك وان اختار الاجر كان الاجر له ولك ما نويت - وهذا ايضا سند صحيح والاسود وأبو نوفل اخرج لهما مسلم وأبوه صحابي ثم قال البيهقى (وروينا عن عائشة ان امرأة سألتها عن اللقطة فقالت استمتعي بها) - قلت - لم يذكر سنده وقد صح عن عائشة خلاف هذا قال ابن أبى شيبة ثنا أبو الاحوص عن أبى اسحق عن العالية قالت كنت جالسة عند عائشة فاتتها أمراة فقالت وجدت شاة فكيف تأمريني ان اصنع فقالت عرفى واحتلبي واعلفي ثم عادت فقالت عائشة تأمريني ان آمرك ان تذبحها أو تبيعها (١) فليس لك ذلك - واخرجه عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أبى اسحاق بمعناه وهذا سند صحيح على شرط الجماعة خلا العالية وهى ثقة ذكرها ابن حبان في الثقات - ثم ذكر البيهقى حديث عطاء ابن يسار (عن على انه وجد دينارا)
- ج ٦ ص ١٨٨
إلى آخره - قلت - هو منقطع كذا ذكر الطحاوي وفي سنده شريك بن أبى نمرو فيه كلام وقد ذكر البيهقى هذا الحديث فيما بعد في باب مدة التعريف فاعاده من عدة طرق ثم قال (في متن هذا الحديث اختلاف وفى اسانيده ضعف) واخرجه في بعض تلك الطرق من طريق أبى داود (انه وجد حسنا وحسينا يبكيان) وفي آخره (انه رهنه بدرهم) ففيه ان ذلك كان للضرروة وكذا اوله البيهقى في ذلك الباب وصرح في آخره (انه دفعه على وجه الرهن) وليس في ذلك استهلاك للعين كالاب والوصى يرهنان مال الصغير بدين عليهما ولا يدل ذلك على ان لهما استهلاك العين وقد حكى الخطابى وأبو عمر عن على انه كان يرى في اللقطة ان يتصدق بها الغنى وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبى اسحاق عن أبى السفر أن رجلا اتى عليا فقال انى وجدت مائة درهم أو قريبا منها فعرفتها تعريفا ضعيفا وانا احب ان لا تعرف فتجهزت
-
بها وقد ايسرت اليوم قال عرفها فان عرفها صاحبها فادفعها إليه والا فتصدق بها فان جاء صاحبها فاحب ان يكون له الاجر فسل ذلك (٢) والا غرمتها وكان لك الاجر - ثم ذكر البيهقى عن الشافعي حكاية عن رجل عن شعبة فذكر بسنده (ان ابن مسعود امر رجلا ان يستمتع باللقطة قال الشافعي ورووا عن عامر عن ابيه عن عبد الله انه اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدق بثمنها قال اللهم عن صاحبها فان كره فلى وعلى الغرم - ثم قال وهكذا يفعل باللقطة فخالفوا السنة وخالفوا حديث ابن مسعود الذى يوافق السنة وهو عندهم ثابت - قلت - حديث عامر رواه ابن أبى شيبة وغيره عن عامر عن أبى وائل عن ابن مسعود وعامر هذا هو ابن شقيق بن جمرة بالجيم وأبو وائل هو شقيق بن سلمة فلما توافق اسم أبى وائل واسم أبى عامر في شقيق ظن من قال عامر عن ابيه ان ابا وائل هو أبوه وليس الامر كذلك وحديث ابن مسعود الموافق للسنة كما زعم الشافعي في سنده مجهول فهو ليس بثابت ثم قال البيهقى (وقد روى عن على من قوله ما يوافق قول العراقيين) ثم اسنده من حديث عاصم بن ضمرة عن على - قلت - قد روى من وجه آخر وقد ذكرناه ثم روى البيهقى عن ابن عمر (انه قال للملتقط لا آمرك
ج ٦ ص ١٨٩ان تأكلها) - قلت - وقد تقدم ايضا الامر بالتصدق عن عمرو على وعائشة وروى ايضا عن ابن عباس قال ابن أبى شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع حدثنى أبى قال وجدت عشرة دنانير فأتيت ابن عباس فسألته عنها فقال عرفها على الحجر سنة فان لم تعرف فتصدق بها فان جاء صاحبها فخيره الاجر أو الغرم - وهذا السند على شرط البخاري خلا رفيعا وهو ثقة ذكره ابن حبان وقد ذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب (عن ابن عباس قال من أكل الضوال فهو ضال) وروى التصدق عن عبد الله بن عمرو ايضا قال ابن أبى شيبة ثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن شريح حدثنى أبو قبيل عن عبد الله بن عمرو ان رجلا قال التقطت دينارا فقال لا يأوى الضالة الاضال؟؟؟ به الرجل ليرمى به فقال لا تفعل فقال ما اصنع به فقال تعرفه فان جاء صاحبه فرده إليه والا فتصدق به - وهذا السند على شرط مسلم خلا ابا قبيل وهو ثقة وثقه ابن معين وابن حنبل وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عبد الله بن فروخ مولى ام سلمة قال سأل رجل ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل يجد سوطا فقالت لا بأس به يصل به المسلم يده قال والحذاء قالت والحذاء قال والوعاء قالت لا احل ما حرم الله الوعاء تكون فيه النفقة - وهذا السند على شرط مسلم خلا ابن فروخ وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقد ذكر البيهقى هذا الاثر فيما بعد
-
في باب قليل اللقطة وروى ابن أبى شيبة الامر بالتصدق عن سعيد بن المسيب والشعبى وروى ايضا عن الحسن قال لنا كان محتاجا إليها فليأكلها وروى عبد الرزاق الامر بالتصدق عن طاوس وعكرمة ايضا وفى الاشراف لابن المنذر وممن قال يعرفعها حولا ثم يتصدق بها ويخير صاحبها إذا جاء بين الاجر والغرم له مالك والحسن بن صالح والثوري وأصحاب الرأى وقال الترمذي هو قول الثوري وابن المبارك واهل الكوفة -
ج ٦ ص ١٩٢قال (باب تعريف اللقطة والاشهاد عليها)
- ج ٦ ص ١٩٣
ذكر في آخره حديث عياض بن حمار - قلت - اخرجه أبو داود بسند صحيح والامر بالاشهاد فيه زيادة ثقة فوجب قبولها والقول بوجوب الاشهاد، ومذهب الشافعي انه مستحب -
ج ٦ ص ١٩٥قال (باب ما جاء في قليل اللقطة) ذكر في آخره عن طلحة بن يحيى عن فروخ مولى طلحة سمعت ام سلمة - قلت - كذا في نسختين جيدتين والصواب
ج ٦ ص ١٩٦عبد الله بن فروخ كما تقدم قريبا في اللقطة يأكلها الغنى والفقير - قال (باب من يعرف اللقطة)
- ج ٦ ص ١٩٧
ذكر فيه حديث حماد بن سلمة عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبى بن كعب ثم قال (قال أبو داود هذه الزيادة التى زاد حما بن سلمة ان جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه ليست محفوظة) ثم قال البيهقى (قد رويناه عن الثوري عن سلمة بن كهيل) - قلت - ذكر ابن حزم ان حمادا لم ينفرد بزيادة الامر بالدفع بل وافقه على ذلك الثوري فرواه كذلك عن ربيعة عن يزيد بن خالد عن سلمة (١) بن كهيل عن سويد - ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي قال لا اجبره الا ببينة وانه اول الحديث بان الملتقط يعرفهما ليؤديهما مع اللقطة وليعلم انه إذا وضعها في ماله انها لقطة وليستدل على صدق المعترف) - قلت - مذهب مالك انه يستحق بالعلامة قال ابن القاسم ويجبر على دفعها إليه وهو قول الليث قال أبو عمر
-
والحديث حجة لهم وهو نص موضع الخلاف ومن كان اسعد بالظاهر فلج وذكر الخطابى انه مذهب احمد ايضا وان
ج ٦ ص ١٩٨الامر بالدفع في رواية حماد إن صح لم يجز خلافه - ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي احتج على ذلك بحديث البينة على المدعى - وهذا مدع) - قلت - قد ترك الشافعي هذا الحديث في القسامة حيث حلف المدعين خمسين يمينا ثم قضى لهم بالدية فأعطاهم بدعواهم - فان قال - السنة قد جاءت بذلك - قلنا - وجاءت ايضا بدفع اللقطة إلى من عرفها ذكره ابن حزم - قال (باب من احيا حسيرا) ذكر فيه حديث الشعبى عن غير واحد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر من وجه آخر عن الشعبى يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال (مختلف في رفعه وهو عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطع) - قلت - قد قدمنا في باب فضل المحدث ان مثل هذا ليس بمنقطع بل هو موصول وان الصحابة كلهم عدول وقد ذكرنا في ذلك الباب من كلام البيهقى ما يدل على ذلك -
ج ٦ ص ١٩٩قال (باب لا تحل لقطة مكة الا لمنشد) ذكر فيه حديث (لا يلتقط ساقطتها الا منشد) ثم قال (قال أبو عبيد ليس للحديث عندي وجه الا ما قال عبد الرحمن بن مهدى انه ليس لواجدها منها شئ الا الانشاد ابدا والا فلا يحل له ان يمسها) - قلت - في المعالم للخطابي اختلف الناس في حكم ضللة الحرم فذهب اكثر اهل العلم إلى انه لا فرق بينها وبين ضالة الحل وكان ابن مهدى يذهب إلى التفرقة بينها وبين ضالة سائر البقاع ويقول ليس لواجدها منها غير التعريف ابدا ولا يملكها بحال ولا يستنفقها ولا يتصدق بها حتى يظفر بصاحبها ويحكى عن الشافعي نحو هذا القول - قال (باب الجعالة)
- ج ٦ ص ٢٠٠
ذكر فيه (ان الشيباني اصاب غلمانا فقال له ابن مسعود الاجر والغنيمة من كل رأس اربعون درهما) ثم قال البيهقى
-
(يحتمل ان يكون عبد الله عرف شرط مالكهم لمن ردهم فاخبر بذلك) - قلت - ذكر ابن أبى شيبة هذا الاثر ولفظه عن الشيباني ان رجلا اصاب عبدا آبقا بعين التمر فجاء به فجعل ابن مسعود فيه اربعين درهما - وهذا يبعد تأويل البيهقى وقال ابن حنبل ان وجد خارج المصر فأربعون درهما وفى المحلى صح عن شريح وزياد ان الآبق ان وجد في المصر فجعل واجده عشرة دراهم وان وجد خارج المصر فأربعون درهما وروى ايضا عن الشعبى وبه يقول اسحق وصح عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى فيه إذا اخذ على مسيرة ثلاث دنانير ومن طريق احمد بن حنبل ثنا محمد بن مسلمة (١) عن أبى عبد الرحيم عن زيد بن أبى انيسة عن حماد بن أبى سليمان عن النخعي قال كان يجعل فيه وهو الذى يعمل به -
ج ٦ ص ٢٠٤قال (باب من صار مسلما باسلام ابويه أو احدهما) ذكر فيه (ان قتيلة ام اسماء بنت أبى بكر تأخر اسلامها) - قلت - اختلف العلماء في انها اسلمت ام ماتت على الكفر والاكثرون على موتها مشركة كذا قال النووي في شرح مسلم ولم يذكرها ابن منده في الصحابة ولا ابن عبد البر مع شدة استيعابه -
ج ٦ ص ٢٠٨قال (باب الحث على تعلم الفرائض)
- ج ٦ ص ٢٠٩
ذكر فيه حديث أبى هريرة (تعلموا الفرائض) ثم قال (تفرد به حفص بن عمرو ليس بالقوى) - قلت - لم اراحدا وافقه على هذه العبارة اللينة في حق هذا الرجل بل اساؤا القول فيه قال البخاري منكر الحديث رماه يحيى بن يحيى بالكذب وقال النسائي ضعيف وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به بحال وقد ذكره البيهقى فيما مضى في باب لا تفريط على من نام فقال (منكر الحديث) -
ج ٦ ص ٢١٠قال (باب ترجيح قول زيد بن ثابت على قول غيره من الصحابة رضى الله عنهم في الفرائض) ذكر فيه حديث (افرضهم زيد واقرؤهم أبى واعلمهم بالحلال والحرام معاذ) - قلت - ذكر الامام تاج الدين الفزارى
-
ان المشهور عند الفقهاء ان الشافعي لم يقلد زيدا وانما وافق رأيه رأيه فان المجتهد لا يقلد المجتهد وظاهر كلام البيهقى يدل على انه قلده وفيه مخالفة للمشهور عندهم وتقليد المجتهد المجتهد ويقال للشافعي هلا قلدت معاذا في تحليله وتحريمه بعين ما ذكرتم
ج ٦ ص ٢١١وهلا قلدت عليا في جميع قضائه لقوله عليه السلام اقضاكم على الحديث وان كان لم يقلد زيدا كما هو المشهور عندهم ففيه ايضا نظر من وجهين - احدهما - ان الشافعي لم يضع في الفرائض كتابا ولولا تقليد زيد لوضع كتاب ليظهر لمتبعيه طريق اجتهاده التى بها وافق زيدا كما فعل في سائر الابواب - الثاني - انه لم يخالف ولا في مسألة ويبعد اتفاق رأيين في كتاب من العلم من اوله إلى آخر -
ج ٦ ص ٢١٢قال (باب من لا يرث من ذوى الارحام) ذكر فيه قول جابر (يا رسول الله انما يرثنى كلالة فكيف الميراث فنزلت آية الفرائض) - قلت - عدم ذكر ذوى الارحام في هذه الآية لا يدل على عدم استحقاقهم فانهم ان لم يذكروا في هذه الآية فقد ذكروا في موضع آخر من الكتاب والسنة على ما سيأتي في الباب الذى يلى هذا الباب كالجدة فانها من اهل الارث وان لم تذكر في هذه الآية وكالعصبة لا ذكر لهم في آية الفرائض ولم يدل ذلك على عدم استحقاقهم بل هم مستحقون بالاجماع لقيام الدليل على ذلك - ثم ذكر البيهقى حديث أبى امامة (ان الله قد اعطى كل ذى حق حقه) - قلت - لا دلالة في هذا الحديث ايضا على مدعاه لان الادلة قامت على ان ذوى الارحام ايضا ممن اعطاهم الله حقهم - ثم ذكر حديث زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار في العمة والخالة (لا ارى ينزل على شئ لا شئ عليهما (١) - قلت - قد اختلف فيه فروى مرسلا كما ذكره البيهقى واخرجه النسائي في سننه عن زيد بن اسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا اجد لهما شيئا - ليس في سنده عطاء وكذا اخرجه عبد الرزاق وابن أبى شيبة في مصنفيهما عن وكيع ثنا هشام بن سعد عن زيد بن اسلم فذكره وعلى تقدير صحة معناه لم ينزل عليه فيهما شئ
ج ٦ ص ٢١٣في ذلك الوقت ثم نزل عليه (واولو الارحام بعضهم اولى ببعض) وقال عليه السلام بعد ذلك الحال وارث من لا وارث له - ولا يجوز أن يعكس هذا إذ لو تقدمت الآية ما قال عليه السلام لا ارى ينزل على شئ - وذكر عبد الحق هذا الحديث في احكامه
-
وقال في آخره قال أبو داود معناه لاسهم لهما ولكن يورثون للرحم - ثم قال البيهقى (ورواه أبو نعيم ضرار بن صرد عن عبد العزيز موصولا بذكر الخدرى) - قلت سكت عن ضرار هذا وهو متروك الحديث كذا قال النسائي وكان ابن معين يكذبه ثم قال البيهقى (وروى عن شريك بن أبى نمر أن الحارث بن عبد أخبره) إلى آخره - قلت - قد اختلف في هذا الحديث ايضا فرواه ابن أبى شيبة في مصنفه عن شريك سئل النبي صلى الله عليه وسلم الحديث من غير ذكر الحارث وكذا ذكره الدارقطني في سننه من طريقين ثم ان الحارث هذا لم اعرف حاله ولا ذكر له في شئ من الكتب التى بايدينا سوى المستدرك للحاكم فانه مذكور فيه في هذا الحديث مستشهدا به وابن أبى نمر فيه كلام يسير - ثم ذكر البيهقى اثرا عن زيد - قلت في سنده محمد بن بكار عن عبد الرحمن بن أبى الزناد وابن بكار قال فيه صالح بن محمد يحدث عن الضعفاء وابن أبى الزناد ضعفه النسائي وغيره وقال ابن حنبل مضطرب الحديث وبقية السند ايضا فيه نظر - ثم ذكر البيهقى (عن عبد الحمن بن حنظلة عن ابن مرساء ان عمر قال لو رضيك الله لا قرك يعنى العمة) - قلت - كشفت عن ابن حنظلة وابن مرساء فلم اعرف لهما حالا وقال الطحاوي ابن مرساء غير معروف - ثم ذكر البيهقى (عن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم كان عمر يقول عجبا للعمة) - قلت - هذا منقطع أبو بكر لم يسمع من عمر - ثم قال البيهقى (وقد روى عن عمر بخلافه ورواية المدنيين اولى بالصحة) - قلت - الذى روى عنه بخلاف ذلك اسناده صحيح متصل وسنذكره ان شاء الله تعالى في الباب الذى يلى هذا الباب ورواية المدنيين من طريقين احدهما فيه مجهول والآخر منقطع فكيف تكون اولى بالصحة -
ج ٦ ص ٢١٤قال (باب من قال بتوريث ذوى الارحام) ذكر فيه حديث عمر (الخال وارث من لا وارث له) - قلت - سكت عنه واخرجه ابن حبان في صحيحه وحسنه الترمذي وقال واليه ذهب اكثر اهل العلم - ثم ذكر البيهقى الحديث من طريق بديل عن راشد عن أبى عامر عن المقدام ثم قال (قال أبو داود رواه الزبيدى عن راشد عن ابن عائذ عن المقدام ورواه معاوية بن صالح عن راشد سمعت المقدام) - قلت - اخرجه الحاكم في المستدرك من طريق راشد عن أبى عامر وقال صحيح على شرط الشيخين واخرجه ابن حبان في صحيحه ثم ذكر أن راشدا سمعه من أبى عامر عن المقدام ومن ابن عائذ عنه فالطريقان محفوظان والمتنان متباينان - وذكر الدارقطني في علله ان شعبة وحمادا وابراهيم بن طهمان رووه عن بديل عن ابن أبى طلحة عن راشد عن أبى عامر عن المقدام وان معاوية بن صالح خالفهم فلم يذكر ابا عامر بين راشد والمقدام ثم قال الدارقطني والاول اشبه بالصواب - قال ابن القطان
-
وهو على ما قال فان ابن أبى طلحة ثقة وقد زاد في الاسناد من يتصل به فلا يضره ارسال من قطعه وان كان ثقة فكيف وفيه مقال فنرى هذا الحديث صحيحا انتهى كلام ابن القطان وما ذكره أبو داود صريح في انه لا ارسال في رواية معاوية فان
ج ٦ ص ٢١٥راشدا صرح فيها بالسماع وراشد قد سمع ممن هو اقدم من المقدام كمعاوية وثوبان فيحمل على انه سمعه من المقدام مرة بلا واسطة ومرة بواسطة أبى عامر ومرة بواسطة ابن عائذ - ثم قال البيهقى (وقد روى من وجه اضعف من ذلك) فذكره من حديث ليث عن ابن المنكدر عن أبى هريرة ومن حديثه عن ابن هبيرة عن أبى هريرة ثم قال البيهقى (مختلف فيه كما ترى وليث بن أبى سليم غير محتج به) - قلت - الامر في ليث قريب قد اخرج له مسلم في صحيحه واستشهد به البخاري في كتاب الطب ويحتمل انه روى الحديث عنهما عن أبى هريرة واقل احواله ان يكون حديثه هذا شاهد الحديث المقدام أو غيره - ثم ذكر البيهقى من حديث عائشة مرفوعا وفى سنده عمرو بن مسلم فحكى عن ابن حنبل وابن معين (انهما قالا فيه ليس بالقوى) وذكر (انه روى موقوفا ايضا) قال (والرفع غير محفوظ) - قلت - الرفع زيادة ثقة فوجب قبوله وقد اخرجه الحاكم مرفوعا وقال صحيح على شرط الشيخين واخرجه الترمذي ايضا مرفوعا وقال حسن وعمرو بن مسلم احتج به مسلم في صحيحه وفى الكاشف للذهبي قواه ابن معين - ثم ذكر البيهقى دفع النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ثابت
ج ٦ ص ٢١٦ابن الدحداح إلى ابن اخته ثم ذكر (ان الشافعي اجاب عنه بانه قتل يوم احد قبل ان ينزل الفرائض) - قلت - ذكر صاحب الاستيعاب عن الواقدي قال وبعض اصحابنا الرواة للعلم يقولون ان ابن الدحداح برئ من جراحاته ومات على فراشه من جرح اصابه ثم انتقض به مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ويشهد لهذا القول ما اخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي عن جابر بن سمرة قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرور فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ونحن حوله - وقال ابن الجوزى في الكشف لمشكل الصحيحين اختلفت الرواة في موته فقال بعضهم قتل يوم احد في المعركة وقال آخرون بل جرح وبرئ ومات على فراشه مزجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وهذا اصبح لهذا الحديث - ثم ذكر البيهقى عن الشافعي قال (وانما نزلت آية الفرائض فيما يثبت اصحابنا في بنات محمود بن مسلمة) - قلت - لم اجد في شئ مما بايدينا من كتب الحديث والتفسير واسباب النزول ان الآية المذكورة نزلت في بنات محمود وانما المذكور فيها انها نزلت في جابر أو بنتى سعد بن الربيع كما ذكره البيهقى بعد هذا وذكر صاحب التمهيد بسنده إلى جابر
-
ابن عبد الله قال اتت امرأة من الانصار النبي صلى الله عليه وسلم با بنتى سعد بن الربيع الحديث وفى آخره فنزلت (يوصيكم الله في اولادكم) الآية قال اسحق بن الطباع وهو احد رواة الحديث وهذا القول ليس فيه اختلاف - ثم قال البيهقى (وقد قيل انما نزلت فيه أي في جابر آية الفرائض التى في آخر سورة النساء ونزلت التى في اولها في ابنتى سعد) - قلت - في الصحيحين في حديث جابر فنزلت (يوصيكم الله في اولادكم) - وقد ذكر البيهقى ذلك في اوائل باب من لا يرث من ذوى الارحام وقد تقدم ان صاحب التمهيد ذكره ايضا في حديث جابر وهو تصريح بنزول الآية التى في
ج ٦ ص ٢١٧اولها في جابر - ثم ذكر البيهقى (عن الشعبى عن زياد جعل عمر العمة بمنزلة الاخ) إلى آخره ثم قال (ورواه الحسن وجابر بن زيد وبكر المزني وغيرهم وكل ذلك مراسيل ورواية المدنيين اولى ان تكون الصحيحة) - قلت - ذكر الطحاوي ان رواية زياد عن عمر صحيحة متصلة وفي مصنف ابن أبى شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عمر انه قسم المال بين عمة وخالة وهذا سند صحيح متصل وقال صاحب الاستذكار لم يختلف اهل العراق انه ورثهما واختلفوا فيما قسمة لهما وفى المصنف ايضا ثنا وكيع عن يزيد بن ابراهيم عن الحسن عن عمر قال للعمة الثلثان والخالة الثلث - ثنا عبد الوهاب الثقفى عن يونس عن الحسن ان عمر ورث العمة الثلثين والخالة الثلث - ثنا ابن ادريس عن الاعمش عن ابراهيم قال كان عمر وعبد الله يورثان الخالة والعمة إذا لم يكن غيرهما - وفيه ايضا عن ابن جريج اخبرني عبد الكريم بن أبى المخارق ان زياد بن جارية أخبر عبد الملك بن مروان ان امراء الشام كتبوا إلى عمر فذكر اشياء منها انهم بينما هم يرمون مر صبى فقتله احدهم وليس له وارث ولاد وقرابة الا خال فكتب عمر أن ديتة لخاله انما؟؟؟ والد وترك مواليه؟؟؟ اعتقوه - فهذه وجوه كثيرة عن عمر يشد بعضها بعضا انه ورث ذوى الارحام وقد قدمنا ما في رواية المدنيين من الجهالة والانقطاع - وفى المصنف ايضا عن الثوري أخبرني منصور عن حصين عن ابراهيم قال كان عمر وابن مسعود يورثان ذوى الارحام دون الموالى قلت فعلى بن أبى طالب قال كان اشدهم في ذلك - وقال الطحاوي لا اختلاف عن على وابن مسعود رضى الله عنهما في توريث ذوى الارحام - وفى المصنف عن ابن جريج قال لى عبد الكريم عن عمر وعلى وابن مسعود ومسروق والنخعي والشعبى ان الرجل إذا مات وترك مواليه الذين اعتقوه ولم يدع ذا رخم الا؟؟؟ أو خالة دفعوا ميراثه إليها ولم يورثوا مواليه معها وانهم لا يورثون مواليه مع ذى رحم -
ج ٦ ص ٢١٩قال (باب لا يرث القاتلى)
- ج ٦ ص ٢٢٠
ذكر فيه حديثا في سنده اسحاق بن عبد الله بن أبى فروة فقال (لا يحتج به) - قلت - الان البيهقى القول فيه ولما وقع في حديث يستدل به خصمه اغلظ فيه فقال في باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبعده (اسحاق بن أبى فروة متروك) -
ج ٦ ص ٢٢١قال (باب من قال يرث قاتل الخطأ من المال لا الدية) (قال الشافعي روى ذلك بعض اصحابنا بحديث لا يثبته اهل العلم بالحديث) وذكر البيهقى انه (يعنى به حديث محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب أخبرني أبى عن جدى عبد الله) إلى آخره ثم حكى البيهقى (عن الدارقطني قال محمد بن سعيد الطائفي ثقة) ثم قال البيهقى (والشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها) - قلت - يؤخذ من كلام البيهقى انه خالف الشافعي في هذا وان الحديث ثابت عنده لانه حكى عن الدارقطني توثيق الطائفي وفيما مضى في باب وجوب الجمعة على من كان خارج المصر وثقه البيهقى ولم يعزه إلى احد وقال أبو بكر النيسابوري صح سماع عمرو عن ابيه شعيب وسماع شعيب من جده عبد الله ذكره البيهقى في باب الطلاق قبل النكاح وقال فيما مضى في باب وطئ المحرم وباب الخيار مادل على سماع شعيب من جده عبد الله (الا انه إذا قيل عمرو عن ابيه عن جده يشبه ان يراد بالجد محمد بن عبد الله وليست له صحبة فيكون الخبر مرسلا وإذا قيل عن جده عبد الله زال الاشكال واتصل الحديث) انتهى كلام البيهقى وقد قال عمرو في هذا الحديث أخبرني أبى عن جدى عبد الله فتبين من كلام البيهقى هذا ومن توثيقه للطائفي ان الحديث ثابت خلافا لما قال الشافعي على ان الطائفي متكلم فيه قال ابن حبان يروى عن الثقات ما ليس من احاديثهم لا يحل الاحتجاج به ثم قال البيهقى (ورواه الواقذى وليس بحجة) - قلت - الان القول فيه والناس اغلظوا فيه فقال بعضهم كذاب وقال بعضهم يضع الحديث وقال بعضهم متروك وضعفه البيهقى في باب قتل الغيلة وفى غيره -
ج ٦ ص ٢٢٥قال (باب لا يرث مع الاب ابواه)
- ج ٦ ص ٢٢٦
ذكر فيه حديثا مرفوعا وعلله ثم قال (وانما الرواية الصحيحة فيه عن عمر) ثم ذكره عن سعيد بن المسيب عن عمر -
-
قلت - ابن المسيب لم يسمع من عمر فكيف تكون هذه الرواية صحيحة -
ج ٦ ص ٢٣٤قال (باب فرض الجدة والجدتين) ذكر فيه عن مالك (عن ابن شهاب عن عثمان بن اسحق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة إلى أبى بكر) إلى آخره - قلت ذكر أبو عمر في التمهيد ان اهل السب ينسبونه عثمان بن اسحق بن عبد الله بن أبى خرشاء ثم ذكر عن مصعب انه نسبه كذلك ثم حكى عنه انه قال لم يتابع احد مالكا يعنى على قوله عثمان بن اسحق بن خرشة ثم ان البيهقى سكت عن رواية قبيصة عن أبى بكر وقال في باب استبراء ام الولد (لم يدرك عمر) وقد تكلمنا معه هناك وإذا جزم البيهقى
ج ٦ ص ٢٣٥بعدم ادراكه لعمر فهو عنده غير مدرك لابي بكر بالطريق الاولى ثم ذكر البيهقى حديثا عن معقل بن يسار ثم ذكر من وجه آخر فقال (تفرد به محمد بن حميد وليس بالقوى والمحفوظ حديث معقل) - قلت - الان القول فيه وقد كذبه أبو زرعة وابن وارة وقال النسائي ليس بثقة وقال صالح بن محمد ما رأيت احذق بالكذب منه وكيف يقول البيهقى والمحفوظ حديث معقل وهو من الطريقين من حديث معقل -
ج ٦ ص ٢٤٠قال (باب الميرث بالولاء) (ذكر فيه حديثا) مرسلا عن الحسن ثم قال (وروى موصولا من وجه آخر عن ابن عمرو ليس بصحيح) وذكر حديث ابن عمر في كتاب الولاء وبسط الكلام عليه - قلت - اخرج حديث ابن عمر ابن حبان في صحيحه وصححه الحاكم
ج ٦ ص ٢٤١في مستدركه ثم ذكر البيهقى حديث عمر بن رؤبة عن عبد الواحد عن واثاة ثم قال (غير ثابت قال البخاري عمر فيه نظر) ثم ذكر (عن ابن عدى انهم انكروا عليه احاديثه عن عبد الواحد) - قلت - عمر هذا ذكره ابن حبان في الثقات وحكى صاحب الميزان عن أبى حاتم انه صالح الحديث وقال دحيم لا اعلمه الا ثقة وحديثه هذا مخرج في السنن الاربعة وحسنه الترمذي وصحح صاحب المستدرك سنده وسنذكره في كتاب الاعتاق ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقى حديث اعتاق ابنة حمزة غلاما من حديث عبد الله بن شداد ثم قال (ابن شداد اخو بنت حمزة من الرضاعة) - قلت - بل هو
-
اخوها لامها قد اخرج أبو داود في المراسيل بسند صحيح عنه انه قال اتدرون ما ابنه حمزة منى قال كانت اختى لامى وقال ابن سعدام عبد الله بن شداد سلمى بنت عميس اخت اسماء كانت تحت حمزة فولدت له عمارة وقيل فاطمة وقتل يوم احد فتزوجها شداد بن الهاد فولدت له عبد الله -
ج ٦ ص ٢٤٢قال (باب المولى من اسفل) ذكر فيه حديثا عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس ثم قال (ورواه بعض الرواة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس وهو غلط لا شك فيه) - قلت - اخرجه شيخه الحاكم في المستدرك - من طريق عكرمة عن ابن عباس ثم قال صحيح على شرط البخاري -
ج ٦ ص ٢٤٣قال (باب من جعل ميراث من لم يدع وارثا ولا مولى في بيت المال) ذكر فيه حديث المقدام المذكور فيما مر في باب توريث ذوى الارحام ثم ذكر حديثين عن عائشة وبريدة - قلت - الاحاديث الثلاثة مخالفة لمقصوده -
ج ٦ ص ٢٤٤قال (باب من جعل ما فضل عن الفرائض ولا عصبة ولا مولى في بيت المال ولم يرد على ذى فرض) ذكر فيه حديث (ان الله قد اعطى كل ذى حق حقه) - قلت - تقدم الكلام عليه في اوائل كتاب الفرائض ثم ذكر اثرين في سندهما محمد بن سالم - قلت - سكت عنه هنا وقال فيما تقدم في باب لا يرث مع الاب ابواه (لا يحتج به) وقال في باب الاختلاف في القبلة (محمد بن سالم عن عطاء ضعيف) وقال في باب من قال يقرع بينهما (محمد بن سالم متروك) وقال صاحب الاستذكار سائر الصحابة يقولون بالرد وانفرد زيد من بينهم فجعل الفاضل عن ذوى الفروض والعصبات لبيت المال -
ج ٦ ص ٢٥٣قال (باب ميراث المرتد)
- ج ٦ ص ٢٥٤
ذكر فيه (عن انه لورثته المسلمين) من وجهين ثم زعم (انهما متقطعان) ثم ذكره عن أبى عمر والشيبانى عن على ثم ذكر عن الشافعي (ان بعض اهل الحديث يزعم ان الحفاظ لم يحفظوه عن على ونخاف ان يكون الذى زاد هذا غلط) - قلت صحح ابن حزم ذلك عن على ثم - ذكر رواية أبى عمرو وذكرها ايضا ابن أبى شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما وسندهما صحيح وأبو عمرو الشيباني ادرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم فروايته عن على محمولة على الاتصال -
ج ٦ ص ٢٥٥قال (باب المشركة)
- ج ٦ ص ٢٥٦
ذكر فيه عن زيد كان يشرك ثم ذكر (عن محمد بن سالم عن الشعبى عن زيد كان لا يشرك وان؟؟؟ على ابن سالم بان زيدا كان يشرك فقال بينى وبينك ابن أبى ليلى) - قلت - هذا يشير إلى ان ابن أبى ليلى تابع ابن سالم وقد جاء ذلك مبينا قال أبن أبى شبية ثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن الشعبى عن زيد كان لا يشرك - فظهر بهذا ان ابن سالم لم ينفرد بهذه الرواية ومن اشرك اعتبر انهم اشتركوا في قرابة الام وهذا ينتقض بزوج واخت لاب وام واخ واخت لاب لم يختلفوا ان
ج ٦ ص ٢٥٧للزوج النصف وللاخت لاب وام النصف ولا شئ للاخ والاخت لانهما عصبة ولم يفضل شئ ولم يعتبروا مشاركتهما الاخت في قرابة الاب واتفق الجميع على ان من ترك زوجا واما واخا واحدا لام ومائة اخوة لاب وام ان للاخ للام السدس وللاخوة الباقين السدس مع انهم مشاركون له في الام - وفى الاستذكار كان على وأبى بن كعب وأبو موسى لا يشركون وهو المشهور عن ابن عباس وبه قال الشعبى وأبو حنيفة واصحابه وابن أبى؟؟؟ وابن حنبل ويحيى بن آدم ونعيم ابن حماد وأبو ثور وداود والطبري -
ج ٦ ص ٢٥٨قال (باب ميراث ولد الملاعنة)
- ج ٦ ص ٢٥٩
ذكر فيه حديث واثلة - قلت - تقدم الكلام عليه قريبا في باب الميراث ثم ذكر حديثا في سنده عيسى أبو محمد فقال (هو ابن موسى القرشى في نظر) - قلت - هو اخو سليمان بن موسى ذكره البخاري في تاريخه ولم يتعرض له بشئ ولا ذكر له فيما عندي من الكتب المصنفة في الضعفاء وذكره ابن حبان في الثقات وفى الكاشف للذهبي وثقه دحيم -
ج ٦ ص ٢٦٠قال (باب ميراث المجوس) ذكر في آخره (عن رجل عن الشعبى عن على وابن مسعود قالا يورث من مكانين) ثم قال (الروايات عن الصحابة في هذا الباب ليست بالقوية) - قلت - روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن أبى سهل اظنه البرسانى عن الشعبى ان
ج ٦ ص ٢٦١عليا وابن مسعود كانا يورثان المجوس من مكانين - وقال ابن القطان سن الشعبى محتملة لان يدرك عليا وحكى عن الخطيب انه سمع منه وفى اختلاف العلماء للطحاوي اتفق فقهاء الامصار في ابني عم احدهما اخ لام ان له السدس والباقى بينهما فكذا المجوسى وقد ذكر البيهقى ذلك عن على وغيره واستدل عليه في باب ميراث ابني عم احدهما زوج أو اخ لام - قال (باب نسخ التوارث بالتحالف)
- ج ٦ ص ٢٦٢
ذكر فيه حديث (لا حلف في الاسلام) من رواية اسحق الازرق عن زكرياء عن سعد بن ابراهيم عن نافع بن جبير عن ابيه ثم قال (كذا وراء الازرق وخالفه جماعة) - قلت - تابع الازرق على روايته عبيد الله بن موسى اخرجه من روايته الحاكم وقال؟؟؟ على شرط الشيخين -
ج ٦ ص ٢٦٣قال (باب نسخ الوصية للوالدين والاقربين)
- ج ٦ ص ٢٦٤
ذكر فيه من حديث الشافعي عن مجاهد مرسلا (لا وصية لوارث) ثم قال (قال الشافعي وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته اهل الحديث بان بعض رجاله مجهولون فرويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعا واعتمدنا على حديث اهل المغازى عامة انه عليه السلام قال عام الفتح لا وصية لوارث) ثم ذكر البيهقى من طريق أبى داود (ثنا عبد الوهاب
-
ابن نجدة ثنا ابن عياش عن شرحبيل بن مسلم سمعت أبا امامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله جل ثناؤه قد اعطى كل ذى حق حقه فلا وصية لوارث) ثم ذكر البيهقى عن احمد بن حنبل (قال ما روى اسمعيل بن عياش عن الشاميين صحيح) ثم قال البيهقى (وكذا قال البخاري وجماعة من الحفاظ وهذا الحديث انما رواه اسمعيل عن شامى) - قلت - ظهر بهذا ان هذا هو الحديث الذى عناه الشافعي بقوله وروى بعض الشاميين حديثا إلى آخره وقد صرح البيهقى بذلك في كتاب المعرفة وليس في رجاله مجهول وابن عياش معروف ورواه عن شامى وروايته عن الشاميين صحيحة كما تقدم ولهذا اخرج الترمذي هذا الحديث وقال حسن صحيح ثم ان البيهقى اخرج الحديث من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة عنه عليه السلام - قلت - اخرجه كذلك الترمذي وقال حسن صحيح ثم اخرجه البيهقى من حديث سعيد بن أبى سعيد عن انس عنه عليه السلام - قلت - اخرجه ابن ماجه في سننه عن هشام بن عمار عن
ج ٦ ص ٢٦٥محمد بن شعيب عن عبد الرحمن بن يزيد هو ابن جابر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن انس وهذا سند جيد - ثم قال البيهقى (وقد روى هذا الحديث من اوجه اخر كلها غير قوية) - قلت - قد ذكرناه من ثلاثة اوجه كلها قوية الا انه وان كان من هذه الوجوه قويا لا ينسخ القرآن عند الشافعي إذ السنة عنده لا تنسخ القرآن فوجب ان تكون الوصية للوالدين والاقربين ثابتة الحكم عنده غير منسوخة إذ لم يرد ما ينسخها -
ج ٦ ص ٢٧٥قال (باب من قال مالى إلى فلان)
- ج ٦ ص ٢٧٦
ذكر في آخره حديث (الجار إلى اربعين دارا) باسنادين ثم قال (فيهما ضعف) - قلت - مذهب أبى حنيفة ان اجار هو الملاصق لحديث الجار احق بصقبه - ولو إوصى لجيرانه فحد الجوار عند الشافعي اربعون دارا من جميع الجوانب يصرف إليهم ذكره البيهقى في الخلافيات واجمعوا على انه لا يستحق الشفعة غير الملاصق -
ج ٦ ص ٢٨٠قال (باب الوصية للقرابة) ذكر في آخره قوله عليه السلام يا معشر قريش - لما نزل قوله تعالى (وانذر عشيرتك الاقربين) - قلت - هذا الحديث
-
متروك عند البيهقى واصحابه لانه عليه السلام جمع قبائل قريش القريب منهم والبعيد ولا خلاف ان البعيد لا يدخل في الوصية -
ج ٦ ص ٢٨٢قال (باب وصية الصغير) ذكر فيه اثرا عن عمرو في سنده عمرو بن سليم الزرقى فقال (لم يدرك عمر) - قلت - في الثقات لابن حبان قيل انه كان يوم قتل عمر بن الخطاب قد جاوز الحلم وقال أبو نصر الكلاباذى قال الواقدي كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر انتهى كلامه وظهر بهذا انه ممكن لقاؤه لعمر فتحمل روايته عنه على الاتصال على مذهب الجمهور كما عرف -
ج ٦ ص ٢٩١قال (باب مصرف الغنيمة في ابتداء الاسلام) وانها كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث يراه ممن شهد الوقعة وممن لم يشهدها حتى نزل قوله تعالى (واعلموا انما غنمتم من شئ) - قلت - مراده ان قوله تعالى يسئلونك عن الانفال منسوخة وهو قول جماعة منهم ابن عباس وقال
ج ٦ ص ٢٩٢مكى في الناسخ والمنسوخ اكثر الناس على انها محكمة واختلفوا في معناها فقال ابن عباس في رواية اخرى عنه هي محكمة وللامام ان ينفل من الغنائم ما شاء لمن يشاء لبلاء ابلاه وان يرضخ لمن لم يقاتل إذا كان فيه صلاح للمسلمين وقيل الانفال انفال السرايا انتهى كلامه فكأنه تعالى قال ما غنمتم من شئ سوى النفل فالله خمسه إلى آخره - وظاهر ما ذكره البيهقى
ج ٦ ص ٢٩٣في هذا الباب من حديث ابن عباس وعبادة يدل على ان الآية نزلت في تنفيل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في اهل الغنيمة وهذا هو الحقيقة المفهومة من قوله تعالى (قل الانفال لله) الآية فظهر بهذا ان الغنيمة كانت للمسلمين وانه عليه السلام كان ينفل منها وان ذلك محكم ثابت لم ينسخ -
ج ٦ ص ٢٩٤قال (باب الخمس في الغنيمة والفئ) (قال الشافعي الغنيمة والفئ يجتمعان في انه فيهما معا الخمس) - قلت - ذكر النووي انه جماعة العلماء سوى الشافعي قالوا
-
لا خمس في الفئ، وقال ابن المنذر لا نعلم احدا قبل الشافعي قال بالخمس في الفئ، وقال أبو عمر في التمهيد وهو قول ضعيف لا وجه له من جهة النظر الصحيح ولا الاثر، وفى المعالم للخطابي كان رأى عمر في الفئ ان لا يخمس لكن يكون لجماعة المسلمين لمصالحهم واليه ذهب عامة اهل الفتوى غير الشافعي فانه كان يرى انه يخمس فيكون اربعة اخماسه للمصالح وخمسه على خمسة اقسام كخمس الغنيمة الا ان عمر اعلم بالمراد بالآية وقد تابعه عامة العلماء ولم يتابع الشافعي على ما قاله المصير إلى قول الصحابي وهو الامام العدل المأمور بالاقتداء به في قوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدى اولى واصوب، وفى قواعد ابن رشد قال قوم الفئ يصرف لجميع المسلمين الفقير والغنى ويعطى الامام منه المقاتلة والولاة والحكام وينفق منه في النوائب التى تنوب المسلمين كبناء القناطر واصلاح المساجد ولا خمس في شئ منه وبه قال الجمهور وهو الثابت عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما واحسب ان قوما قالوا الفئ غير مخمس ولكن يقسم على الاصناف الخمسة الذين يقسم عليهم الخمس ولم يقل احد بتخميس الفئ قبل الشافعي وانما حمله على ذلك انه رأى الفئ قسم في الآية على عدد الاصناف الذين قسم عليهم فاعتقد أن فيه الخمس لانه ظن ان هذه القسمة مختصة بالخمس وليس ذلك بظاهر بل الظاهر ان هذه القسمة تخص جميع الفئ لا جزءا منه وهو الذى ذهب إليه فيما احسب قوم، وفى التجريد للقدورى ما ملخصه قال اصحابنا الفئ كل مال وصل الينا من المشركين بلا قتال كالا راضى التى اجلوا عنها وهو والخراج والعشر والجزية تصرف إلى مصالح المسلمين وقال الشافعي اربعة اخماسه للنبى صلى الله عليه وسلم وخمسه يقسم كما يقسم خمس الغنيمة لنا قوله تعالى (ما افاء الله
ج ٦ ص ٢٩٥على رسوله) الآية ثم قال (للفقراء المهاجرين) ثم قال (والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم) يعنى الانصار ثم قال (والذين جاؤا من بعدهم) فدل على ان لجميع المسلمين حقا في الفئ ولو قسم على ما قال لم يبق لمن بعد المهاجرين والانصار فيه شئ وايضا فلو ملك عليه السلام اربعة اخماسه وخمس خمسه جاز أن يملكه لمن شاء فيصير دولة بين الاغنياء وهذا خلاف الآية وقوله عليه السلام مالى فيما افاء الله عليكم الا الخمس والخمس مردود عليكم، ينفى ان يكون له اربعة اخماسه - فان قيل - فهو يدل على ان له فيه الخمس - قلنا - ذكر الطحاوي في مختصره ان الفئ يقسم كخمس الغنيمة فعلى هذا قلنا بظاهر الخبر ودلت سنته عليه السلام وسنة الخلفاء بعده على ان الجزية توضع في بيت المال ولا تخمس واتفق العلماء على ذلك فمن قال بتخميسها ابتدع وخالف السنة والاجماع وإذا ثبت ذلك في الجزية وهى مال وصل الينا منهم بلا قتال فكذا الفئ انتهى كلام القدورى وما ذكره الطحاوي في مختصره في قسمة الفئ حكاه مكى في الناسخ والمنسوخ عن الثوري - ثم ذكر
-
البيهقى في هذا الباب عن (قرة انه عليه السلام بعث اباه إلى رجل عرس بامرأة ابيه فضرب عنقه وخمس ماله) - قلت في سنده خالد بن أبى كريمة فيه ضعف وقد اخرج ابن ماجه هذا الحديث في سننه عن قرة قال بعثنى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة ابيه ان اضرب عنقه واصفى ماله - أي آخذه فلم يذكر التخميس وجعل المبعوث قرة لا اباه واخرجه البيهقى فيما مضى في باب ميراث المرتد وفيما بعد في باب قوله تعالى (ولا تكحوا ما نكح آباؤكم) عن البراء بن عازب عن عمة قال بعثنى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة ابيه ان اضرب عنقه وآخذ ماله - وليس فيه ايضا التخميس - قال (باب مصرف اربعة اخماس الفئ في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانها كانت له خاصة)