فصل فيما عارض ذلك
٨٦٦ فقرة، ج ٢ ص ٦٢٣
الصفحة ١ من ٢٢
- ج ٢ ص ٦٢٣
[١١١٨] . حديث في ذلك عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "مَا لِي أَرَاكُم رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كأنَّها أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُس! اسْكُنُوا في الصَّلاة" .
-
رواه مسلم (١) .
-
ولا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة في الموضع المخصوص وهو الركوع والرفع منه؛ لأنه مختصر من حديث طويل، وبيان ذلك: أن مسلما رواه أيضا (٢) من حديث جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيديه إلى الجانبين فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -: "عَلامَ تُومِئُون بِأَيْدِيكُمْ كَأنَّها أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُس، إنَّما يَكْفِي أَحَدَكُمْ أن يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِه، ثُمّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِه وَمِنْ عَنْ شِمَالِه" .
-
وفي رواية (٣) : "إذا سَلَّم أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلا يُومِئُ بِيَدَيْه" وقال ابن حبّان (٤) : ذكر الخبر المتقصِّي (٥) للقصّة المختصرة المتقدمة بأن
ج ٢ ص ٦٢٤القوم إنما أمروا بالسكون في الصلاة عند الإشارة بالتسليم، دون الرفع الثابت عندالركوع.
-
ثم رواه (١) كنحو رواية مسلم.
قال البخاري (٢) : من احتج بحديث جابر بن سمرهَ على منع الرفع عند الركوع فليس له حظ من العلم، هذا مشهور لا خلاف فيه إنه إنما كان في حال التشهد (٣) .
-
[١١١٩] - حديث آخر: عن البراء بن عازب رأيت رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لم يعد.
-
رواه أبو داود (٤) والدَّارَقطنيّ (٥) وهو من رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه.
-
واتفق الحفاظ على أن قوله: (ثم لم يعد) مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد، ورواه عنه - بدونها. شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ.
وقال الحميدي (٦) : إنما روى هذه الزيادة يزيد، ويزيد يزيد.
ج ٢ ص ٦٢٥وقال عثمان الدارمي (١) ، عن أحمد بن حنبل: لا يصح.
-
وكذا ضعفه البخاري (٢) وأحمد (٣) ويحيى (٤) والدارمي والحميدي (٥) وغير واحد (٦) .
-
وقال يحيى بن محمد بن يحيى، سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا حديث واهٍ، قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره، لا يقول فيه: ثم لا يعود فلما لقنوه تلقن فكان يذكرها.
وقال البيهقي (٧) : رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه؛ فقيل: عن أخيه عيسى عن أبيهما، وقيل: عن الحكهم، عن ابن أبي ليلى.
-
وقيل: عن يزيد بن أبي زياد.
قال عثمان الدارمي (٨) : لم يروه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد أقوى من يزيد بن أبي زياد.
وقال البزار (٩) : لا يصح قوله في الحديث ثم لا يعود.
- ج ٢ ص ٦٢٦
وروى الدَّارَقطني (١) من طريق علي بن عاصم، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، هذا الحديث/ (٢) . قال علي بن عاصم: فقدمت الكوفة فلقيت يزيد بن أبي زياد، فحدثني به وليس فيه: ثم لا يعود. فقلت له: إن ابن أبي ليلى حدثني عنك وفيه: ثم لا يعود؟ ! قال: لا أحفظ هذا.
وقال ابن حزم (٣) : حديث يزيد إن صح دل على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لبيان الجواز؛ فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر وغيره.
-
[١١٢٠] - حديث آخر: عن عبد الله بن مسعود قال: لأصلين بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة.
-
رواه أحمد (٤) وأبو داود (٥) والتِّرمذيّ (٦) من حديث عاصم بن كليب، عن
عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن ابن مسعود به.
-
ورواه ابن عدي (٧) والدَّارَقطنيّ (٨) والبيهقي (٩) من حديث محمد بن جابر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود: صليت
ج ٢ ص ٦٢٧مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة.
-
وهذا الحديث حسّنه التِّرمذيّ، وصححه ابن حزم.
وقال ابن المبارك (١) : لم يثبت عندي.
وقال ابن أبي حاتم (٢) عن أبيه قال: هذا حديث خطأ.
وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم: هو ضعيف نقله البخاري عنهما (٣) وتابعهما على ذلك.
وقال: أبو داود (٤) : وليس هو بصحيح.
وقال الدَّارَقطنيّ (٥) : لم يثبت.
وقال ابن حبان في "الصلاة" : هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه؛ لأن له عللا تبطله.
-
وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب الأولى.
-
أما طريق محمد بن جابر فذكرها ابن الجوزي في "الموضوعات" (٦) وقال عن
ج ٢ ص ٦٢٨أحمد: محمد بن جابر لا شيء، ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه (١) .
قلت: وقد بينت في "المدرج" حال هذا [الخبر] (٢) بأوضح من هذا.
-
وفي الباب:
[١١٢١] - عن ابن عمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود.
-
رواه البيهقي في "الخلافيات" (٣) وهو مقلوب مو ضوع.
-
[١١٢٢] . وعن أنس: "مَن رَفَع يَدَيَهُ في الصَّلاةِ فَلا صَلاةَ لَهُ" .
-
رواه الحاكم في "المدخل" وقال: إنه موضوع (٤) .
-
[١١٢٣] . وعن أبي هريرة مثله. رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٥) سبقه بذلك الجورقاني (٦) .
-
[١١٢٤] - وعن ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، ثم صار إلى افتتاح الصلاة وترك ما سوى ذلك.
-
قال ابن الجوزي. بعد أن حكاه في "التحقيق" (٧) .: هذا الحديث لا أصل له،
ج ٢ ص ٦٢٩ولا يعرف من رواه، والصحيح عن ابن عباس خلافه.
-
[١١٢٥] - وعن ابن الزبير نحوه.
-
[قال ابن الجوزي (١) : لا أصل له، ولا يعرف من رواه، والصحيح عن ابن الزبير خلافه] (٢) .
وقال ابن الجوزي: وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث ليعارض بها الأحاديث الثابتة.
-
٣٧٥ - [١١٢٦] . حديث أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
أبو داود (٣) والتِّرمذيّ (٤) وابن ماجه (٥) وابن حبان (٦) من حديث عيد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو قتادة قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: فلم؟! فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة، [قال] (٧) :
بلى. قالو ا: فأعرض، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام للصلاة يرفع يديه حتى
ج ٢ ص ٦٣٠يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل [عظم] (١) موضعه. . . الحديث بطوله.
-
وأعله الطحاوي (٢) بأن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتادة قال: ويزيد ذلك بيانا أن عطاف بن خالد رواه عن/ (٣) محمد بن عمرو، قال: حدثني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوسا.
وقال ابن حبان (٤) : سمع هذا الحديث محمد بن عمرو من أبي حميد، وسمعه من عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، فالطريقان محفوظان.
قلت: السياق يأبى ذلك كلَّ الإباء، والتحقيق عندي أن محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو: محمّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، وهو لم يلق أبا قتادة، ولا قارب ذلك إنما يروى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وغيره من كبار التابعين، وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر عنه، فهو محمد بن عمرو بن عطاء تابعي كبير جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره وأخرج الحديث من طريقه (٥) .
-
وللحديث طرق عن أبي حميد، سُمِّيَ في بعضها من العشرة: محمد بن مسلمة، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، وهذه رواية ابن ماجه (٦) من حديث
ج ٢ ص ٦٣١عباس ابن سهل بن سعد، عن أبيه. ورواها ابن خزيمة (١) من طرق أيضا.
-
٣٧٦ - [١١٢٧] - حديث: " ثلاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِين: تَعْجيلُ الْفِطْرِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمال فِي الصَّلاةِ" .
-
الدّارَقطني (٢) والبيهقي (٣) من حديث ابن عباس بلفظ: "إنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ. . ." . فذكره.
قال البيهقي: يعرف بطلحة بن عمرو (٤) ، واختلف عليه فيه؛ فقيل: عنه عن عطاء عن ابن عباس. وقيل: عن أبي هريرة.
-
[١١٢٨] - وروياه (٥) أيضا من حديث محمد بن أبان عن عائشة موقوفًا.
قال البيهقي: إسناده صحيح، إلّا أنّ محمد بن أبان لا يعرف سماعه من عائشة.
-
قاله البخاري (٦) .
-
[١١٢٩] . ورواه ابن حبان (٧) والطّبراني في "الأوسط" (٨) من حديث ابن
ج ٢ ص ٦٣٢وهب، عن عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء يحدث عن ابن عباس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول "إنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِياءِ أُمِرْنَا أَنْ نؤخِّر سَحُورَنَا وَنُعَجِّلَ فِطْرَنَا، وَأَنْ نمِسَكَ بِأيمانِنَا عَلى شَمائِلِنا في صَلاتِنَا" . وقال ابن حبان بعده: سمعه ابن وهب من عمرو بن الحارث، ومن طلبة بن عمرو جميعا. وقال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن وهب، تفرد به حرملة.
قلت: أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة.
-
[١١٣٠] - وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه العقيلي (١) وضعفه.
-
ومن حديث حذيفة أخرجه الدَّارَقطني في "الأفراد" .
-
[١١٣١] - وفي "مصنف بن أبي شيبة" (٢) من حديث أبي الدرداء موقوفًا: من أخلاق النبيين وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
-
[١١٣٢] - ورواه الطبراني من حديثه موفوعًا نحو حديث أبي هريرة.