فصل فيما عارض ذلك
٨٦٦ فقرة، ج ٢ ص ٦٢٣
الصفحة ١٦ من ٢٢
- ج ٢ ص ٧٣٢
[١٣٣٤] - لكن رواه ابن حبان (٢) عن عائشة في حديث أوله: فَقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًّا عقبيه، مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة.
-
[تنبيه]
-
استدل الرّافعي بحديث عائشة على أنه يستحب أن تكون الأصابع منشورة ومضمومة في جهة القبلة، ومراده بذلك أصايع اليدين، ولا دلالة في حديث عائشة فيه؛ لأنه وإن كان إطلاقه في رواية الدَّارَقطني الضعيفة يقتضيه، فتقييده في رواية ابن حبان الصحيحة يخصه بالرجلين، ويدل عليه حديث أبي حميد الساعدي عند البخاري (٣) ففيه: واستقبل بأطراف رجليه القبلة.
-
ولم أر ذكر اليدين لذلك صريحًا، نعم في:
[١٣٣٥] - حديث البراء عند البيهقي (٤) : كان إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة فتفاج.
-
[١٣٣٦] - وفي حديث أبي حميد عند البخاري (٥) : فإذا سجد وضع يديه غير
ج ٢ ص ٧٣٣مفترش ولا قابضهما إلى القبلة.
-
* حديث المسيء صلاته أنه قال له: "ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئنَّ سَاجِدًا" .
-
وفي بعض الرِّوايات: "ثُمّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالسًا" .
-
تقدم في أوائل الباب.
-
وفيه الأمران، ونقل الرّافعي عن إمام الحرمين في "النهاية" أنه قال: في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - ذكرها في حديث المسيء صلاته في الرّكوع والسّجود ولم يذكرها في الاعتدال والرفع [بين] (١) السَّجدتين، فقال: "ارْكَع حَتَّى تَطمَئِنَّ رَاكعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَعْتَدِلَ قائمًا، ثُمّ اسْجُد حَتَّى تَطْمَئِن ساجداَ، ثمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ جَالسًا" .
-
ولم يتعقّبه الرّافعي وهو من المواضع العجيبة التي تقضي على هذا الإمام بأنه كان قليل المراجعة لكتب الحديث المشهورة فضلا عن غيرها، فإنّ ذكر الطمأنينة في الجلوس بين السّجدتين ثابت في "الصحيحين" (٢) ففي "الاستئذان" من البخاري (٣) من حديث يحيى بن سعيد القطان: "ثُمّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِن جَالسًا" . وهو أيضا في بعض كتب السّنن.
-
وأما الطمأنينة في الاعتدال فثابت في "صحيح ابن حبان" (٤)
- و "مسند أحمد" (١) من:
-
[١٣٣٧] - حديث رفاعة بن رافع ولفظه: " فَإذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَأَقِمْ صَلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلى مَفَاصِلِها" .
-
ورواه أبو علي بن السكن في "صحيحه" وأبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (٢) من حديث رفاعة بلفظ: " ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائمًا" .
قلت: ثم أفادني شيخ الإِسلام جلال الدين - أدام الله بقاءه - أنّ هذا اللّفظ في حديث أبي هريرة في "سنن ابن ماجه" (٣) ، وهو كما أفاد زاده الله عزًّا.
قلت: وإسناد ابن ماجه قد أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤) ولم يسق لفظه، فإن ابن ماجه رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن/ (٥) سعيد عن أبي هريرة. وهذا الإسناد قد أخرجه مسلم وأحال به على حديث يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله، ولفظ يحيى بن سعيد: "حَتَّى تَعْتَدِل قَائمًا" .
-
وثبت في "الصحيحين" وغيرهما: أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - طول الاعتدال والجلوس بين السّجدتين في عدة أحاديث.
-
وأعجب من ذلك: أن ذكر الطمأنينة في الاعتدال مخرّج في "الأربعين" التي خرّجوها لإمام الحرمين، وحدث بها.
ج ٢ ص ٧٣٥قلت: وليس "في الأربعين" إلا قوله: "حَتى تَعْتَدِلَ قَائمًا" كما في "الصحيحين" فاعلم ذلك.
-
٤٥٩ - [١٣٣٨] - حديث أبي حميد: "فلما رفع رأسه من السجدة الأولى ثنّى رجله اليسرى، وقعد عليها" .
-
أبو داود (١) والتِّرمذيّ (٢) وابن حبان (٣) في حديثه الطويل.
-
٤٦٠ - قوله: والسنة أن يرفع رأسه مكبِّرًا لما تقدّم من الخبر.
- يريد ما قدمّه في فصل الرّكوع:
-
[١٣٣٩] - عن ابن مسعود: أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود.
-
أخرجه التِّرمذيّ (٤) .
-
٤٦١ - قوله: وحُكي قول آخر أنّه يضع قدميه ويجلس على صدورها. روي ذلك عن ابن عباس انتهى.
-
حكاه البيهقي في "المعرفة" (٥) عن نص الشافعي في البويطي، قال: ولعله يريد:
ج ٢ ص ٧٣٦[١٣٤٠] - ما رواه مسلم (١) عن طاولس قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ فقال: هي السنة. فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -.
-
واستدركه الحاكم (٢) فوهم. وقد تقدم.
-
[١٣٤١] - وللبيهقي (٣) عن ابن عمر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة.
-
[١٣٤٢، ١٣٤٣] - وفيه (٤) عن ابن عمر وابن عباس: أنهما كانا يقعيان.
-
[١٣٤٤] - وعن طاوس (٥) قال: رأيت العبادلة يقعون.
-
أسانيدها صحيحة.
-
واختلف العلماء في الجمع بين هذا وبين الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء؛ فجنح الخطابي (٦) والماوردي (٧) إلى أن الإقعاء منسوخ، ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي.
- وجنح البيهقي (٨) إلى الجمع بينهما بأن الإقعاء ضربان:
- ج ٢ ص ٧٣٧
أحدهما: أن يضع إليته على عقبيه، وتكون ركبتاه في الأرض، وهذا هو الذي رواه ابن عباس وفعلته العبادلة، ونص الشافعي في "البويطي" على استحبابه بين السجدتين، لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه؛ لكثرة الرّواة له؛ ولأنه أعون للمصلي وأحسن في هيئة الصلاة.
-
والثاني: أن يضع إليته ويديه على الأرض وينصب ساقيه، وهذا هو الذّي وردت الأحاديث بكراهته.
-
وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح والنووي (١) ، وأنكرا على من ادعى فيهما النسخ، وقالا: كيف يثبت النّسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ.
-
وأمّا حديث أبو الجوزاء عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان ينهى عن عقب الشيطان، وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى؛ فيحتمل أن يكون واردا للجلوس للتشهد الآخر، فلا يكون منافيا للقعود على العقبين بين السجدتين.
-
[تنبيه]
-
ضبط ابن عبد البر قولهم: جفاء بالرّجل بكسر الراء وإسكان الجيم، وغَلَّط من ضبطه بفتح الرّاء وضمّ الجيم (٢) .
- ج ٢ ص ٧٣٨
وخالفه الأكثرون، وقال النووي (١) : رد الجمهور على ابن عبد البر وقالوا: الصواب الضّم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه. انتهى.
-
ويؤيد ما ذهب إليه أبو عمر: ما روى أحمد في "مسنده" (٢) في هذا الحديعث بلفظ: "جفاء بالقدم" .
-
ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور ما رواه/ (٣) ابن أبي خيتمة بلفظ: لنراه "جفاء بالمرء" فالله أعلم بالصواب.