(أمراء أهل مصر ومسيرهم إلى عثمان رضي الله عنه

٥٠ فقرة، ج ١ ص ١١١٦

الصفحة ٢ من ٢

  1. فرجعت بسببهم إلى أمير المؤمنين فقال: ما وراءك يا جابر؟ قلت:

    خير يا أمير المؤمنين، أعطيتهم الذي أمرتني فرضوا وأرادوا الرجوع، ثم إنهم بدا لهم أن يسلموا عليك ويستلّوا سخيمة إن كانت في نفسك. قال: فدخلوا على أمير المؤمنين فسلموا عليه، ومكثوا ثلاثة أيام بالمدينة، ثم انصرف القوم (١) .

    ج ١ ص ١١٣٦
  2. * حدثنا علي بن محمد، عن يزيد بن عياض، عن الوليد ابن سعيد، عن عروة بن الزبير قال: قدم المصريون فلقوا عثمان رضي الله عنه فقال: ما الذي تنقمون؟ قالوا: تمزيق المصاحف. قال:

    إلى الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر رضي الله عنه الفتنة فقال:

    من أعرب الناس؟ فقالوا: سعيد بن العاص. قال: فمن أخطّهم؟ قالوا: زيد بن ثابت. فأمر بمصحف فكتب بإعراب سعيد وخط زيد، فجمع الناس ثم قرأه عليهم بالموسم فلما كان حديثا كتب إليّ حذيفة: إن الرجل يلقى الرجل فيقول: قرآني أفضل من قرآنك حتى يكاد أحدهما يكفّر صاحبه، فلما رأيت ذلك أمرت الناس بقراءة المصحف الذي كتبه عمر رضي الله عنه ، وهو هذا المصحف، وأمرتهم بترك ما سواه، وما صنع الله بكم خير مما أردتم لأنفسكم.

  3. وما تنقمون؟ قالوا: حميت الحمى. وذكروا أهل البوادي وما يلقون من نعم الصدقة. فقال: إن وجدتم فيه بعيرا لآل أبي العاص فهو لكم.

  4. وما تنقمون أيضا؟ قالوا: تعطيل الحدود. قال: وأي حد عطلت؟! ما وجب حد على أحد إلا أقمته عليه، وأنا أستغفر الله

    ج ١ ص ١١٣٧من كل ذنب وأتوب إليه، فاتقوا الله ولا تكونوا كالذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، أذكركم الله أن تلقوا غدا محمدا ﷺ ولستم منه في شيء (١) .

  5. * حدثنا قريش بن (أنس، عن (٢) ابن عون قال: لما قدم المصريون على عثمان رضي الله عنه أرسل إلى أصحاب النبي ﷺ فاستشارهم، فقام ابن عمر رضي الله عنه فقال: صحبت رسول الله ﷺ فلا أعلم ظل يوما أو بات ليلة إلا وهو عنّي راض، وصحبت أبا بكر رضي الله عنه فكذلك، وصحبت أبي فكذلك، وقد رأيت لك يا أمير المؤمنين من الطاعة ما رأيت لهم. قال: جزاكم الله خيرا آل عمر، لست عن هذا أسألك إنما أسألك عن هؤلاء القوم، ما تقول فيهم؟ قال: أرسل إليهم فادعهم إلى كتاب الله، فإن قبلوا فهو خير لهم، وإن أبوا فهو خير لك وشرّ لهم. قال: فأرسل إليهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ورجلا آخر، فشادّوه فشادّهم، فشادوه فشادهم، فشادوه فشادهم. فقال رجل: رسول أمير المؤمنين وابن عم رسول الله ﷺ يعرض عليكم كتاب الله!! قال: فأصلح عليّ بينهم وكتبوا كتابا اشترطوا فيه خمسا؛ أن المنفيّ يقلب، وأن المحروم يعطى، وأن الفيء يوفّر، وأن يعدل في القسم، وأن يستعمل أولو القوة والأمانة، قال: واشترطوا شيئين لم يكتبوهما في الكتاب؛ وأن

    ج ١ ص ١١٣٨يستعمل الأشعري على الكوفة، وأن يرد ابن عامر على عمله بالبصرة فإنهم به راضون قال: فذهبوا (١) .

  6. * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبوية، عن سليمان بن صالح، عن عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم قال، سمعت محمد بن سيرين يحدث قال: لما قدم أهل مصر على عثمان رضي الله عنه قال المغيرة بن شعبة: إن القوم تفرقوا في الدور فليس أمرهم بشيء، وإن نزلوا زمزمة واحدة (٢) فأمرهم سديد.

    قال: فنزلوا زمزمة واحدة، فقال: دعني فلآتهم، قال: فأتاهم المغيرة، فلما رأوه قالوا: إليك عنا يا أعور ثقيف. فرجع إليه فأخبره بذلك، فدعا عليّ بن أبي طالب فقال: آت هؤلاء فأعطهم كتاب الله. فأتاهم عليّ رضي الله عنه فعرض عليهم (٣) فأبوا عليه، فانصرف عنهم. فقال القول: أتاكم ابن عم نبيكم فعرض عليكم كتاب الله فرددتموه!! فبعثوا إلى عليّ رضي الله عنه فدعوه، وقبلوا ما أعطاهم، واشترطوا أشياء - قال ابن عون، عن ابن سيرين:

    فمنها أشياء كتبوها في كتابهم، ومنها أشياء لم يكتبوها (٤) .

  7. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا سعيد بن يزيد قال، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: لما قدم المصريون على عثمان رضي الله عنه اجتمعوا

    ج ١ ص ١١٣٩إلى حجرة، وجئنا فجعلنا ننظر إليهم من خلل الحجره، فما سألوه شيئا إلا خرج منه، فقالوا: أغلقت باب الهجرة، وحميت الحمي.

    قال: إن عمر رضي الله عنه حمى الحمى للصدقة، وإنها كثرت وزادت، فزدت في الحمى على قدر ما زادت الصدقة، وأما قولكم أغلقت باب الهجرة فإني لم أكن أرى هذا المال إلا لمن جاهد عليه، فمن شاء فليهاجر، ومن شاء فليجلس، ثم قال: ويحكم لا تزكّوا أنفسكم ولا تهلكوا أمتكم. فرجع القوم راضين (١) .

  8. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن محمد بن يوسف، عن عبد الرحمن بن جندب قال: قال عثمان رضي الله عنه لعبد الله ابن عمر رضي الله عنهما : ما ترى في هؤلاء القوم؟ قال: تدعوهم إلى كتاب الله، فإن أجابوك كان خيرا لهم، وإن أبوا كان خيرا لك وشرا لهم، وابعث عليّا فإنه لا يردهم عنك غيره. قال:

    جزاكم الله خيرا آل عمر؛ فإنكم طالما نصحتم الإسلام وأهله.

  9. فأرسل إلى عليّ رضي الله عنه فقال إيت هؤلاء القوم فأعطهم ما يسألونك. قال: قال: وأضمن ذلك عليك؟ قال: نعم. فأتاهم عليّ رضي الله عنه فبهشوا (٢) إليه، فقال علي رضي الله عنه : تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم؟ قالوا: فتضمن ذلك لنا؟ قال: نعم. فأقبل معه ثلاثون من وجوههم، فدخلوا على عثمان رضي الله عنه ، فأرضاهم وكتبوا بينهم كتابا: من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه، إن لكم العمل بكتاب الله، وإن المحروم

    ج ١ ص ١١٤٠يعطى، والمنفيّ يردّ، ولا يجمّر المبعوث، ولا تحمى الحمى.

  10. شهد عليّ، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الله بن عمر، وسهل ابن حنيف، وأبو أيوب، وزيد بن ثابت. ثم انصرفوا إلى بلادهم راضين (١) .