علل أخبار رويت في الزهد
١٩٨ فقرة، ج ٥ ص ٤٤
الصفحة ٢ من ٥
- ج ٥ ص ٨٢
وَلَكِنْ حدَّثني دَاوُدُ الجَعْفَرِيُّ (٣) ، عَنِ الدَّراوَرْديِّ (٤) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
ج ٥ ص ٨٣أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادة، عَنْ مَحْمُودِ (١) بن لَبِيد: أنَّ النبيَّ (ص) .
قلتُ (٢) لأَبِي: أيُّهما أصحُّ؟
قَالَ: حديثُ الدَّراوَرْديِّ.
-
١٨٢١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ إسحاقُ الفَرْوِيُّ (٣) ، عَنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي المَالِ والخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ؟
فَقَالَ أَبِي: هَكَذَا (٤) رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وأخطَأَ فِيهِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ: مَالِكٌ، عَنِ المَقبُريِّ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) .
ثُمَّ قَالَ أَبِي: وَلا أعلَمُ يصحُّ روايةُ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديثَ اللَّيثُ، عَنِ المَقبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) (٥) .
-
١٨٢٢ - وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ محمدُ ابنُ مَيمونٍ المَكِّيُّ
ج ٥ ص ٨٤أُمِّيًّ مُغَفَّلً (١) .
قِيلَ لأَبِي: إنَّ مُحَمَّدَ بْنِ مَيمون الخيَّاطَ المَكِّيَّ (٢) رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ شُعبة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٣) ، عَن قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُتبة بْنِ غَزْوان؛ قَالَ: لَقَدْ رأيتُنا وَأَنَا سابعُ سَبعةٍ مَا لَنَا طعامٌ إِلا الأسودَين ... الحديثَ بِطُولِهِ؟
فَقَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد، وما أُبْعِدُ أن يكونَ قد (٤) وُضِعَ للشيخ؛ فإنه كان أُمِّيًّ (٥) .
-
١٨٢٣- وسألتُ (٦) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زكريَّا بن منظورٍ (٧) ؛ قال:
ج ٥ ص ٨٥حدَّثني أَبُو حَازِمٍ (١) ، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ (٢) ؛ قَالَ: مرَّ رسولُ الله (ص) بِذِي الحُلَيْفَة، فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ ميتة، فقال النبيُّ (ص) : لَلدُّنْيَا (٣) أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ يعقوبُ الإسْكَنْدَرانيُّ (٤) ،
عن أبي حازم، عن [عبد الله] (٥) بْنِ بَوْلَا (٦) ، عَنْ رجلٍ مِنَ المهاجرين، عن النبيِّ (ص) ، وَهَذَا أشبهُ، وزكريَّا لَزِمَ الطريقَ.
ج ٥ ص ٨٦قلتُ: ما حالُ زكريَّا هَذَا؟
قَالَ (١) : ليس بقويٍّ.
-
١٨٢٤ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُوسَى بْن سَهْل الرَّملي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ المَقْدِسي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ جُوَانٍ (٢) مِنْ أَهْلِ فِلِسْطِينَ؛ قَالَ: خرجْنا نُرِيدُ الغزوَ (٣) ، فمررتُ بحِمْصٍ، فقيل لي: ها هنا رجلٌ يحدِّث عن النبيِّ (ص) ، فأتيتُه، فَإِذَا هُوَ أَبُو أُمامة الباهليُّ، فسمعتُه يحدِّث عَنْ رَسُولِ الله (ص) قَالَ: أَدِّ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَازْهَدْ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ تَكُونُ (*) أَوْرَعَ النَّاسِ، وارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُونُ (*) أَغْنَى النَّاسِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ.
-
١٨٢٥- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه رَوَّاد ابن الجَرَّاحِ (٤) ،
عن
ج ٥ ص ٨٧أَبِي الْحَسَنِ الحَنْظَلي، عَنْ بُكيرٍ الدَّامَغاني (١) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: خَرَجَ علينا رسولُ الله (ص) وَهُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ جُبِّ الحَزَنِ. قِيلَ: يَا رسولَ الله، وَمَا جُبُّ الحَزَن؟ قَالَ: جُبٌّ في وَادٍ في قَعْرِ [جَهَنَّمَ] (٢) ، تَسْتَجِيرُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِئَةِ مَرَّةٍ، أَعَدَّهُ اللهُ لِلْقُرَّاءِ (٣) المُرَائِينَ بِأَعْمَالِهِمْ، وإِنَّ أَبْغَضَ الخَلْقِ إِلَى اللهِ قَارِئٌ يَزُورُ العُمَّالَ (٤) .
قَالَ أَبِي: إنما هو: مُحَمَّد بْن بَشِير (٥) ؛ شيخٌ مجهولٌ، وليس لهذا الحديثِ أصلٌ بهذا الإسناد.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رَوَى (٦) هَذَا الحديثَ عمَّارُ بنُ سيفٍ (٧) ، عَنْ أَبِي مُعَانٍ (٨) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (٩) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) (١٠) .
ج ٥ ص ٨٨١٨٢٦ - وسُئِلَ (١) أَبِي عَنْ حديثِ أَبِي إِسْحَاقَ (٢) ، عَنْ عِكرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ للنبيِّ (ص) : مَا شيَّبَكَ (٣) ؟ قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ ... ، الحديثَ (٤) .
-
مُتَصِّلٌ (*) أصحُّ؛ كَمَا رَوَاهُ شيبانُ (٥) ، أَوْ مُرسَلً (*) ؛ كَمَا رَوَاهُ أبو
ج ٥ ص ٨٩الأَحْوَصِ (١)
-
مُرسَلً (*) ؟
قَالَ: مُرسَلً (*) أصحُّ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢) : قلتُ لأَبِي: رَوَى بَقِيَّة (٣) ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (٤) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكرِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النبيِّ (ص) .
فَقَالَ: هَذَا خطأٌ؛ ليس فيه «ابنُ عباس» (٥) .
ج ٥ ص ٩٠١٨٢٧ - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (١) : وذكرتُ لأَبِي حديثَ قُطْبَةَ بنِ الْعَلاءِ (٢) ، عَنْ أَبِيهِ (٣) ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) : مَنِ التَمَسَ (٤) رِضَا المَخْلُوقِ ... ؟
فَقَالَ أَبِي: روى هَذَا الحديثَ ابنُ المُبَارَك (٥) ،
عَنْ هِشَام بْنِ عُروَة، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُروَة، عَنْ عائِشَة، قولَها (٦) ؛ أَنَّهَا (٧) كتبتْ إِلَى معاويةَ: مَنِ التَمَسَ رِضَا الْمَخْلُوقِ ... وهذا الصَّحيحُ (٨) .
ج ٥ ص ٩١١٨٢٨ - وسألتُ (١) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الأعمَشُ (٢) ، وفُضَيلُ بنُ عَمْرٍو (٣) ، عَنْ إبراهيم (٤) ، عن عَلْقمة (٥) ، عن عبد الله (٦) ؛ قال النبيُّ (ص) : لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِثْقَالُ (٧) حَبَّةِ (٨) خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ... ، وَذَكَرَ الحديثَ.
-
ورواه ابنُ أَبْجَرَ عبدُالملكِ بنُ سعيدِ بنِ حيَّانَ بْنِ أَبْجَر، عَنْ أَبِي مَعْشَر (٩) ، عَنْ إبراهيم، عن الأسود (١٠) ، عن عبد الله، موقوفً (١١) .
-
أيُّهما (١٢) أصحُّ؟
ج ٥ ص ٩٢فَقَالَ: الأعمَشُ وفُضَيلٌ أضبطُ مِنْ أَبِي مَعْشَر؛ وَهُوَ أشبهُ بالصَّواب (١) .
-
١٨٢٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ رَوَّاد ابن الجَرَّاح (٢) ؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو سَعد (٣) الساعِدي؛ قَالَ: سمعتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ (ص) يقول: النَّاسُ مُسْتَوُونَ كَأَسْنَانِ المُ ِشْطِ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إلَاّ بِتَقْوى اللهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وَأَبُو سَعْدٍ مجهولٌ (٤) .
-
١٨٣٠- وسمعتُ أَبِي وحدَّثنا عَنْ حَرْمَلَة (٥) ،
عن ابن
ج ٥ ص ٩٣وَهْب (١) ، عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٢) ، عَنْ
ج ٥ ص ٩٤مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلاني (١) ؛ قَالَ: جلستُ (٢) مَجْلِسًا بِالشَّامِ فِيهِ نفرٌ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ (ص) فِيهِمْ فَتًى - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ معاذُ بْنُ جَبَل - فَقَالَ (٣) : سمعتُ النبيَّ (ص) يقول: [قال اللهُ عزَّ وجلَّ] (٤) : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي ... وَذَكَرَ الحديثَ (٥) .
فَقَالَ أَبِي: منهُم من يَقُولُ بدلَ أبي إدريس: «أبي مسلم» (٦) .
- ج ٥ ص ٩٥
١٨٣١ - وسمعتُ (١) أبي وحدَّثنا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (٢) ؛ قَالَ: حدَّثنا طَلْقُ بنُ السَّمْح اللَّخْمي؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بنُ أيُّوب، عَنْ حُمَيد الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: دخلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ يَعُودُونَهُ فِي مرضٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا جاريةُ، هَلُمِّي لأصحابنا ولو كِسَرً (٣) ؛
-
فإني سمعتُ رسول الله (ص) يَقُولُ: إِنَّ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الجَنَّةِ.
ج ٥ ص ٩٦قَالَ (١) أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ، وطَلْقٌ مجهول (٢) .
-
١٨٣٢ - وسألتُ (٣) أَبِي عَنْ حديثٍ كَتَبْنَاهُ بمِصرَ عَنْ مَالِكِ بن عبد الله بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبي (٤) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الحَمَّار؛ قَالَ:
ج ٥ ص ٩٧حدَّثنا اللَّيث (١) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ (٢) عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا (٣) ، وتَرُوحُ بِطَانًا (٤) ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (٥) ،
وسعيدُ بنُ إسحاقَ بْنِ الحَمَّار (٦) : مجهولٌ، لا أعرفُهُ.
-
١٨٣٣- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أَسَدُ ابنُ مُوسَى (٧) ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ شُعَيب بْنِ الحَبْحاب، عَنْ أبي العالية (٨) ، عن
ج ٥ ص ٩٨العباس بن عبد المُطَّلِب، أَنَّهُ بَنَى غُرفةً، فَقَالَ لَهُ النبيُّ (ص) : أَلْقِهَا، فَقَالَ (١) : أَلا (٢) أُنفقُ مثلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فردَّد (٣) النبيُّ (ص) ثلاثَ مَرَّاتٍ، وَرَدَّ العباسُ عَلَى النبيِّ (ص) ثلاثَ مِرَارٍ (٤) ، كلَّ ذَلِكَ يَقُولُ له النبيُّ (ص) : أَلْقِهَا، وَيَقُولُ الْعَبَّاسُ: أُنفِقُ مِثلَ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ حدَّثنا عفَّان (٥) بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ شُعَيب بْنِ الحَبْحاب، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أنَّ الْعَبَّاسَ؛ مُرسَلً (٦) .
-
١٨٣٤ - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ (٧) عَنْ زكريَّا بْنِ يحيى الوَقَار (٨) ؛
قال: قُرئ على عبد الله بْنِ وَهْب؛ قَالَ: قَالَ الثَّوري:
ج ٥ ص ٩٩قَالَ مُجَالد (١) : قَالَ أَبُو الوَدَّاك (٢) : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْري: قَالَ (٣) عُمَرُ بْنُ الخطَّاب: قَالَ رسولُُ الله (ص) : قَالَ أَخِي مُوسَى: يَا رَبِّ، أَرِنِي الَّذِي (٤) كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ. فَأَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى (٥) : يَا مُوسَى، إِنَّكَ سَتَرَاهُ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَاّ يَسِيرًا حَتَّى أَتَاهُ الخَضِرُ، وهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، مُشَمِّرُهَا، قَال: سَلَامٌ عَلَيْكَ ورَحْمَةُ اللهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، إنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ورَحْمَةَ اللهِ، فَقَالَ مُوسَى: هُوَ السَّلَامُ، ومِنْهُ السَّلَامُ، وَإلَيْهِ السَّلَامُ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ الَّذِي لَا أُحْصِي (٦) نِعَمَهُ، ولَا أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلَاّ بِمَعُونَتِهِ، فَقَالَ مُوسَى _ج: أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا بَعْدَكَ، فَقَالَ الخَضِرُ: يَا طَالِبَ العِلْمِ، إِنَّ القَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنَ (٧) المُسْتَمِعِ، فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثْتَهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ، وَاعْزُ ِفْ عَنِ الدُّنْيَا فَانْبِذْهَا وَرَاءَكَ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدارٍ، ولَا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ (٨) ، لِيَتَزَوَّدُوا مِنْهَا (٩) لِلْمَعَادِ ... ، وذكر الحديثَ؟
ج ٥ ص ١٠٠قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ كذبٌ.
قلتُ: وذكرتُ هَذَا الحديثَ لابنِ الجُنَيد الحافظِ، فَقَالَ: هُوَ موضوعٌ (١) .
-
١٨٣٥ - وسألتُ (٢) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحجَّاج بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ القُمْري (٣) ،
عن اللَّيْث ابن سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلان، عن القَعْقاع
ج ٥ ص ١٠١ابن حَكِيم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان (١) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله (ص) (٢) أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ بَنِي آدَمَ يَلْقَى اللهَ بِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ، يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَوْ يَرْحَمُهُ، إِلَاّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا؛ فَإنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وحَصُورًا (٣) ونَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ، قَالَ: ثُمَّ أَهْوَى النبيُّ (ص) بِيَدِهِ إِلَى قَذَاةٍ مِنَ الأرضِ، فَأَخَذَهَا، وَقَالَ: كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ هَذِهِ القَذَاةِ؟
قَالَ أَبِي (٤) : لم يكن هَذَا الحديثُ عند أحدٍ غيرِ الحجَّاج، ولم يكن فِي كتابِ اللَّيث، وحجَّاجٌ هَذَا هو شيخٌ معروفٌ.
-
١٨٣٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ حَسَّانٍ (٥) ،
عن
ج ٥ ص ١٠٢أبي معاويةَ الضَّرِيرِ (١) ، عن [عوَّامِ] (٢) بنِ جُوَيرية، عَنِ الْحَسَنِ (٣) ، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص) ؛ قَالَ: أَرْبَعٌ لَا يُصِبْنَ إِلَاّ بِعُجْبٍ: الصَّمْتُ، وهُوَ أَوَّلُ العِبَادَةِ، والتَّواضُعُ، وذِكْرُ اللهِ، وقِلَّةُ الشَّيءِ؟
قَالَ أَبِي (٤) : إِنَّمَا يُروى عَنْ الحسن فقَطْ (٥) ، وقال بعضُهم (٦) :
ج ٥ ص ١٠٣الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍ؛ قولَهُ (١) .
-
١٨٣٧ - وسألتُ (٢) أبي عن حديثٍ رواه عبد العزيز بْنُ مُسْلِمٍ (٣) ، عَنِ الأعمَش، عَنْ حَبِيب (٤) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ (٥) فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ؛ العِزُّ إِزَارُ اللهِ، والكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ؛ فَقَالَ الرجلُ (٦) : يَا رسولَ اللَّهِ، إِذَا لَبِسْتُ (٧) ثَوْبِي (٨) جَدِيدًا أَعْجَبَني ... ، فذكَرَ الحديثَ.
قلتُ لأَبِي: وَرَوَى هَذَا الحديثَ الوليدُ بنُ عُتْبة (٩) ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّات (١٠) ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدة، عن
ج ٥ ص ١٠٤النبيِّ (ص) ، مُرسَلً (*) ؟
قَالَ: مُرسَلً (*) أشبهُ عندي، مع أنَّ (١) يَحْيَى بنَ جَعْدة لم يَلْقَ ابنَ مَسْعُود.
-
١٨٣٨- وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى ابنُ زيادٍ الرَّقِّيُّ - المعروفُ بِفُهَيْرٍ (٢) - عَنْ طَلْحَة ابن زَيْدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عن يزيد ابن شُرَيح؛ قَالَ: سمعتُ نُعَيْمَ بنَ هَمَّار الغَطَفاني قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) : بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ (٣) واخْتَال (٤) ، ونَسِيَ الكَبِيرَ المُتَعَال (٥) ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ واعْتَدَى، ونَسِيَ الجَبَّارَ (٦) الأَعْلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتُلُ (٧) الدُّنْيَا بِالدِّينِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَسْتَحِلُّ المُحَرَّمَ
ج ٥ ص ١٠٥بِالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هَوَاهُ يُضِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ فِيهِ رَغَبٌ يُذِلُّهُ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ فِيهِ طَمَعٌ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، وطَلْحَةُ ضعيفُ الْحَدِيث، ويزيدُ لم يُدْرِكْ نُعَيْمَ بنَ هَمَّار (١) .
-
١٨٣٩ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحَكَم بْنُ هِشَامٍ (٢) ؛ قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ القُرَشي، عَنْ أَبِي فَرْوَة، عَنْ أَبِي خَلَاّد - وكانتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رسولُُ اللَّهِ (ص) : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ المُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ (٣) يُلَقَّى الحِكْمَةَ؟
قَالَ أَبِي: حدَّثنا بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ الطَّبَّاع (٤) ، عَنْ يَحْيَى بن سعيد
ج ٥ ص ١٠٦الأُموي، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يزيدَ (١) بنِ سِنَان، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي خَلَاّد (٢) .
قلتُ لأَبِي: يصحُّ لأَبِي خلَاّد صُحبة؟
فَقَالَ: ليس (٣) له إسناد (٤) .
-
١٨٤٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُسَيَّّب بْنُ واضِح (٥) ، عن
ج ٥ ص ١٠٧يُوسُفَ بْنِ أَسْباط، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوري، عَن سَلَمة بْن كُهَيل، عن أبي عُبَيدة (١) ، عن عبد الله (٢) ، عن النبيِّ (ص) قال: مَنْ بَنَى مِنَ البُنْيَانِ فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ (٣) ؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ لا أَصْلَ له بهذا الإسناد (٤) .
-
١٨٤١ - وسألتُ (٥) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بن واضِح (٦) ،
ج ٥ ص ١٠٨عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَل، عَنْ مَنصور (١) ، عن خَيْثَمة (٢) ، عن عبد الله (٣) ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ.
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
-
١٨٤٢ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (٤) ، عَنِ ابْنِ عيَّاش (٥) ، عَنْ ضَمْضَم بْنِ زُرْعَة، عَنْ شُرَيح بْنِ عُبَيْد، عَنْ عُتْبة بْنِ عَبْدٍ: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ: الشَّابُّ المُؤْمِنُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ، لَأَبَرَّهُ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ موقوفٌ.
-
١٨٤٣ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عمَّار (٦) ؛ قال:
ج ٥ ص ١٠٩كَتَبَ إِلَيْنَا ابنُ لَهِيعة؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو عُشَّانة (١) ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبة ابن عامر يحدِّث عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ يَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ (٢) ؟
قَالَ أَبِي: إنما هو موقوفٌ (٣) .
-
١٨٤٤ - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش (٤) ،
عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ (٥) ، عَنْ شَيْبَةَ بنتِ رَبَاح، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ رسول الله (ص) فضرَبَ بيده عَلَى مَنْكِبِهِ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ ، قَالَ: قلتُ: بَلَى، بِأَبِي أنتَ (٦)
ج ٥ ص ١١٠وَأُمِّي يَا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ... ، وَذَكَرَ الحديثَ؟
قَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ: عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ (١) بِنْتِ رَبَاح (٢) ، وَلَيْسَ لشَيْبَة مَعْنَى؛ قَدْ وُصِّلَ (٣) .
-
١٨٤٥ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الفِرْيابي (٤) ،
عَنْ الأَوْزاعي، عَنْ عَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابة، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: أخذ النبيُّ (ص) بِبَعْضِ جَسَدي فَقَالَ: اعْبُدِ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وكُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ؟
ج ٥ ص ١١١قَالَ أَبِي: لا أعلَمُ رَوَى هَذَا الحديثَ عَنِ الأَوْزاعي غَيْر (١) الفِرْيابي، ولا أدري ما هو، وعَبْدَةُ رأى ابنَ عُمَرَ رؤية (٢) .
-
١٨٤٦ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ المُسَيَّب بْنُ واضِح (٣) ، عَنْ بَقِيَّة (٤) ، عن سَعِيد ابن بَشِير، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّق (٥) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: لِكُلِّ عَبْدٍ رِزْقُهُ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ يَأْتِيهِ لَا مَحَالَةَ؛ فَمَنْ رَضِيَهُ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ووَسِعَهُ، ومَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ (٦) ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، ولَمْ يَسَعْهُ؟
قَالَ أَبِي (٧) : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ جِدًّا، كأنه موضوعٌ، لا نَعْرِفُ (٨) لِمُوَرِّق، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حديثًا مُسْنَدً (٩) .
- ج ٥ ص ١١٢
١٨٤٧ - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ (١) وسُئِلَ عَنْ حديثٍ اختُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيمان بْنِ أَبِي السَّائِب:
فَرَوَى بقيَّة (٢) ، عَنْ أَبِي عبد الحميد (٣) ، عن بُسْر (٤) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (٥) ، عَنْ نُعَيم بْنِ هَمَّار الغَطَفاني، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنِ امْرِئٍ إِلَاّ قَلْبُهُ (٦) بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ؛ إِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ، وإِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، والمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ (٧) ؛ يَرْفَعُ قَوْمً (٨) ، وَيَضَعُ آخَرِينَ.
- ج ٥ ص ١١٣
وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ بِشْر بْنِ السَّرْح، عن الوليد ابن سُلَيمان بْنِ أَبِي السَّائب، عَنْ بُسْر (*) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ النَّوَّاس بن سَمْعان، عن النبيِّ (ص) ؟
-
فسمعتُ (١) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: الصَّحيحُ: عن النَّوَّاس، عن النبيِّ (ص) ؛ وذلك أنَّ عبد الرحمن ابن يَزِيد بْن جَابِر (٢) رَوَاهُ عَنْ بُسْر (*) بن عُبَيدالله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ النَّوَّاس، عن النبيِّ (ص) (٣) .
-
١٨٤٨ - وسألتُ (٤) أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حدَّثنا به محمدُ بنُ عَوْف (٥) ،
ج ٥ ص ١١٤عَنْ أَبِي المُغيرَة (١) ، عَنْ إسماعيلَ بنِ عيَّاش (٢) ، عن عبد الله بن عبد العزيز، عَنِ الزُّهري، عَنْ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعُروَةَ بنِ الزُّبَير، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ، ومَثَلُ أَهْلِهِ ومَالِهِ وعَمَلِهِ، كَرَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، فَقَالَ لأَِخِيهِ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ: مَاذَا عِنْدَكَ فِي نَفْعِي والدَّفْعِ عَنِّي، فَقَدْ نَزَلَ بِي مَا تَرَى؟ فَقَالَ: عِنْدِي أَنْ أُطِيعَكَ (٣) مَا دُمْتَ حَيًّا، وأَنْصَرِفَ حَيْثُ صَرَفْتَنِي، ومَا لَكَ عِنْدِي نَفْعٌ إِلَاّ مَا دُمْتَ حَيًّا، فَإِذَا مِتَّ ذُهِبَ بِي إِلَى مَذْهَبٍ غَيْرِ مَذْهَبِكَ، وأَخَذَنِي غَيْرُكَ، فالتفتَ النبيُّ (ص) (٤) فَقَالَ: هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، فَأَيَّ أَخٍ تَرَوْنَهُ؟! ، قَالُوا: لا نسمَعُ طائلاً،
ج ٥ ص ١١٥ثُمَّ قَالَ لأَخِيهِ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ: قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ المَوْتِ مَا تَرَى، فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أُمَرِّضُكَ، وأَقُومُ عَلَيْكَ، فَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ ثُمَّ (١) كَفَّنْتُكَ، وحَنَّطْتُكَ وأَبْكِيكَ، وأَتْبَعُكَ مُشَيِّعًا إِلَى حُفْرَتِكَ (٢) . فقال رسولُُ الله (ص) : فَأَيُّ أَخٍ هَذَا؟! ، قَالُوا: أخٌ غيرُ طَائِلٍ، ثُمَّ قَالَ لأَخِيهِ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ: مَاذَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أُونِسُ وَحْشَتَكَ، وأُذْهِبُ هَمَّكَ، وأُجَادِلُ عَنْكَ فِي القَبْرِ، وأُوَسِّعُ عَلَيْكَ جَهْدِي، فَقَالَ رسولُُ اللَّهِ (ص) : فَأَيَّ أَخٍ تَرَوْنَ هَذَا؟! ، قَالُوا: خيرَ (٣) أَخٍ؛ قَالَ: فَالأَمْرُ (٤)
-
هَكَذَا، فقام عبد الله بْنُ كُرْز اللَّيْثي فَقَالَ: ائذْن لِي أنْ أقولَ (٥) فِي هَذَا شِعْرًا، فَقَالَ: هَاتِ، فَأَنْشَدَ عِشْرِينَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ (٦) ؟
-
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ من حَدِيث الزُّهري، لا يشبه أن يكونَ حقًّ (٧) ، وعبدُاللهِ بنُ عبد العزيز: ضعيفُ الحديث، عامَّةُ
ج ٥ ص ١١٦حديثه خطأٌ، لا أعلَمُ (١) حديثً مستقيمً (٢) .
-
١٨٤٩ - وسمعتُ أبي وذكَرَ حَدِيثٍ (٣) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف (٤) ،
عن أبي المُغيرَة عبد القدوس بْنِ الحجَّاج، عَنْ صَفوان بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِرٍ الطَّائي؛ قَالَ: سمعتُ النَّوَّاسَ بنَ سَمْعان قال: سألتُ النبيَّ (ص) عَنِ الإثمِ والبِرِّ؟ قَالَ: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ مَا حَاكَ (٥) فِي نَفْسِكَ وكَرِهْتَ أَنْ يَعْلَمَهُ النَّاسُ.
-
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ (٦) خطأ؛ لم يَلْقَ ابنُ جابرٍ النَّوَّاسَ.
ج ٥ ص ١١٧قلتُ: الخطأُ يَدُلُّ أنه من (١) أَبِي (٢) المُغِيرَة فيما قَالَ: «سمعتُ النَّوَّاس» ؛ وذلك أنَّ إِسْمَاعِيل بْن عيَّاش روى عَنْ صَفْوان بْن عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْن جَابِرٍ (٣) ، عَنِ النَّوَّاس، لم يذكُرِ السَّمَاعَ، فيَحْتمِلُ أنْ يكونَ أرسلَهُ، ويحيى بنُ جَابِر كَانَ قاضِيَ حِمْص، يروي عن عبد الرحمن بْنِ جُبَير بْنِ نُفَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّوَّاس (٤) .
-
١٨٥٠ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أميَّة السَّاوي (٥) ،
عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى التَّيْمي البُخَاري (٦) المعروفِ بالغُنْجَار، عن عبد الله بْنِ كَيْسان، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر، عَنِ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ سُئل: مَنْ أحسنُ النَّاسِ صوتًا بالقرآن؟ [قال] (٧) : أَخْوَفُهُم للَّهِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَلا أعلمُ إِلا أنَّ طَلْقَ بْنَ حَبِيب مِن (٨) أَخْوفِهم للَّه؟
-
فسمعتُ أَبِي يَقُولُ: هَذَا حديثٌ غريبٌ مُنكَرٌ.
- ج ٥ ص ١١٨
١٨٥١ - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أميَّة السَّاوي (١) ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى التَّيْمي (٢) ، عَنْ عبد الله بْنِ كَيْسان؛ قَالَ: سمعتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ، يحدِّثُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ (٣) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: تَحْرُمُ النَّارُ عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ، سَهْلٍ سَمْحٍ؟