٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين
١١٦ فقرة، ج ٦ ص ٣٤١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٦ ص ٣٤٦
خرجه الإمام أحمد وأبو داود من طريق محمد بن فضيل، عن
ج ٦ ص ٣٤٧عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قالَ: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه.
-
وخالفه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن محارب بن دثار، عن ابن عمر
- موقوفا - في الرفع عندَ الإحرام والركوع والرفع منه خاصة.
قالَ الدارقطني: وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني والنضر بن محارب بن دثار، عن محارب، عن ابن عمر - موقوفا.
-
وقد روي الرفع إذا قام من الركعتين في حديث أبي حميد وأصحابه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد سبق ذكره.
-
وفي حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ?.
-
خرجهما أبو داود وغيره.
-
وقد تكلم في حديث أبي هريرة أبو حاتم الرازي والدارقطني.
-
وأما حديث علي، فصححه الإمام أحمد والترمذي.
-
وقد اختلف العلماء في الرفع إذا قام من التشهد الأول:
فأكثرهم على أنه غير مستحب، حتى ادعى أبو حامد الإسفراييني من أعبان الشافعية الإجماع على ذَلِكَ، وجعله دليلا على نسخ الأحاديث الواردة فيهِ.
-
وليس الأمر كما قالَ.
- ج ٦ ص ٣٤٨
واستحبه طائفة من العلماء، كما ذكره البخاري والنسائي في ((كتابيهما) ) .
وقال حرب الكرماني: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هاشم بن القاسم:
حدثنا الربيع بن صبيح، قالَ: رأيت الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوسا ومجاهدا ونافعا وقتادة وابن أبي نجيح والحسن بن مسلم إذا دخلوا في الصلاة كبروا ورفعوا أيديهم وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم.
-
غير أن أهل الحجاز كانوا يرفعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفريضة وكانوا يقعون على أعقابهم.
-
والمشهور عن الشافعي وأحمد، أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين.
قالَ أحمد: أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه، واستدل بحديث ابن عمر، وقال فيهِ: وكان لا يرفع بعد ذَلِكَ - أي: بعد المواضع الثلاثة.
-
وهذا الحديث بهذا اللفظ قد سبق من رواية رزق الله بن موسى، عن يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا -، وأنه لا يصح رفعه.
-
ورواه - أيضا - بشير الكوسج، عن نافع، عن ابن عمر، قالَ: رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرفع يديه في أول التكبير، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ثم يكبر بعد ذَلِكَ ولا يرفع يديه.
قالَ بشير: وحدثني الحسن بن عثمان المديني، عن سالم، عن أبيه،
ج ٦ ص ٣٤٩عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمثل ذَلِكَ.
-
وبشير هذا، غير مشهور، وقد ذكره الحاكم في ((تاريخ نيسابور) ) ، وذكر أنه روى عنه جماعة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: سئل أحمد: إذا نهض الرجل من الركعتين يرفع
يديه؟ قالَ: إن فعله فما أقربه؛ فيهِ عن ابن عمر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأبي حميد أحاديث صحاح، ولكن قالَ الزهري في حديثه: ولم يفعل في شيء من صلاته، وأنا لا أفعله.
-
وهذا اللفظ لا يعرف في حديث الزهري.
-
وذكر القاضي أبو يعلى: أن هذه الرواية عن أحمد تدل على جوازه، من غير استحباب.
-
وحكي عن أحمد رواية باستحبابه.
قالَ البيهقي في كتاب ((مناقب الإمام أحمد) ) : أنبأني أبو عبد الله الحافظ - يعني: الحاكم -: ثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قالَ: سألت أبي عن حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - في رفع اليدين، وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه -؟ فقالَ: سنة صحيحة مستعملة، وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة، وأنا أستعملها.
قالَ الحاكم أبو عبد الله: سئل الشيخ أبو بكر - يعني: ابن إسحاق - عن ذَلِكَ؟ فقالَ: أنا أستعملها، ولم أر من أئمة الحديث أحدا يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها.
- ج ٦ ص ٣٥٠
وهذه الرواية غريبة عن أحمد جدا، لا يعرفها أصحابنا، ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون، إلا أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكرها في كتاب ((رفع اليدين) ) وفي كتاب ((مزكي الأخبار) ) ، وأنه ذكرها في ((كتاب التاريخ) ) بخلاف ذَلِكَ، عندَ القيام من الركعتين، فوجب التوقف. والله أعلم.
-
وحكي ذَلِكَ - أيضا - قولا للشافعي؛ لأنه ذكر حديث أبي حميد الساعدي بطوله، قالَ: وبهذا نقول.
قالَ البيهقي في ((كتاب المعرفة) ) : ومذهب الشافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قالَ في حديث أبي حميد: وبهذا أقول.
وقال البغوي: لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام من الثنتين، ومذهبه اتباع السنة، وقد ثبت ذَلِكَ.
-
وذهب إلى هذا طائفة من أهل الحديث، منهم: ابن لمنذر، ومن أصحاب الشافعي، منهم: أبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وغيرهم من المتأخرين، ورجحه - أيضا - طائفة من المتأخرين من أصحابنا، قالوا: وهو دون الرفع في الإحرام والركوع والرفع منه في الاستحباب.
-
فأما الرفع للسجود وللرفع منه، فلم يخرج في ((الصحيحين) ) منه شيء، وقد خرج البخاري في حديث ابن عمر: وكان لا يفعل ذَلِكَ في السجود.
-
وفي رواية لهُ - أيضا -: وكان لا يفعل ذَلِكَ حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود. وقد سبقت الروايتان.
- ج ٦ ص ٣٥١
وهذا قول جمهور العلماء، وقد نص عليهِ الشافعي وأحمد.
-
وسئل أحمد: أليس يروى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه فعله؟ فقالَ: هذه الأحاديث أقوى وأكثر.
-
وروى هذا الحديث بقية، عن الزبيدي، عن الزهري - وابن أخي الزهري، عن عمه -، وزاد في روايته بعد قوله: ولا يرفعهما في السجود: ويرفعهما في كل تكبيره يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته.
-
خرجه أبو داود من طريق بقية.
-
والإمام أحمد من الطريق الأخرى، وعنده: ((في كل ركعة وتكبيرة) ) إلى آخره.
-
وذهب طائفة إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود، منهم: ابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية.
-
واستدلوا: بما روى محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه صلى مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان إذا كبر رفع يديه.
قالَ: ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه، فأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه، فإذا رفع رأسه - أيضا - من السجود رفع يديه حتى فرغ من صلاته.
- ج ٦ ص ٣٥٢
خرجه أبو داود.
-
وخرجه مسلم إلى قوله: ((فلما سجد سجد بين كفيه) ) ، ولم يذكر ما بعده.
وقالت طائفة: يرفع يديه مع كل تكبيرة، وكلما خفض ورفع، وهو قول بعض أهل الظاهر.
وقال أحمد بن أصرم المزني: رأيت أحمد يرفع يديه في كل خفض ورفع، وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الركعتين؟ فقالَ: قد فعل.
-
وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب.
-
ونقل المروذي، عن أحمد، قالَ: لا يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهوَ جائز. ونقل جعفر بن محمد، عن أحمد، قالَ: يرفع يديه في كل موضع، إلا بين السجدتين.
-
وروى محارب بن دثار، أنه رأى ابن عمر يرفع يديه إذا ركع وسجد.
-
وروى أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى.
-
وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، أنه كانَ
ج ٦ ص ٣٥٣يرفع يديه من السجدتين.
-
وروي ذَلِكَ - أيضا - عن الحسن وابن سيرين وطاوس ونافع وأيوب.
-
ذكره ابن أبي شيبة في ((كتابه) ) .
-
وروى شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أنه رأى نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرفع يديه في الصلاة إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا
سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.