١١٤-باب إذا ركع دون الصف

١٩٦ فقرة، ج ٧ ص ١٠٧

الصفحة ١ من ٥

  1. ٧٨٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل: ثنا همام، عن الأعلم - وهو: زياد -، عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه انتهى إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: ((زادك الله حرصاً ولا تعد) ) .

    ج ٧ ص ١٠٧
  2. في إسناد هذا الحديث شيئأن:

  3. أحدهما: أنه اختلف فيه على الحسن:
  4. فرواه زياد الأعلم وهشام، عن الحسن، عن أبي بكرة.

  5. وفي رواية: عن زياد، عن الحسن، أن أبا بكرة حدثه - فذكره.

  6. خرَّجه أبو داود.

  7. ورواه يونس وقتادة، واختلف عنهما:

    فقيل: عنهما كذلك.

  8. وقيل: عنهما، عن الحسن - مرسلاً -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأبي بكرة.

  9. وكذا روي، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم - أيضاً.

    ج ٧ ص ١٠٨
  10. خرَّجه من طريقه أبو داود.

  11. الثاني: أنه اختلف في سماع الحسن من أبي بكرة، فأثبته ابن المديني والبخاري وغيرهما، وكذلك خرج حديثه هذا، ونفاه يحيى بن معين -: نقله عنه ابن أبي خيثمة.

  12. ويؤيده: أنه روي عن الحسن مرسلاً، وأن الحسن روى عن الأحنف، عن أبي بكرة حديث: ((إذا التقى المسلمأن بسيفيهما) ) .

  13. وهذا مما يستدل به على عدم سماعه منه، حيث أَدخل بينه وبينه في حديث آخر واسطةً.

  14. وقد روى هشام بن حسأن، عن الحسن، أنه دخل مع أنس بن مالك ٍعلى أبي بكرة وهو مريض.

  15. وروى مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: أخبرني أبو بكرة - فذكر حديث صلاة الكسوف.

    ج ٧ ص ١٠٩
  16. إلا أن مبارك بن فضاله ليس بالحافظ المتقن.

    وقال الشافعي في حديث أبي بكرة هذا: إسناده حسن.

  17. وقد استدل بهذا الحديث على مسألتين.

  18. المسألة الأولى:
  19. من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة، وإن فاته معه القيام وقراءة

    الفاتحة.

  20. وهذا قول جمهور العلماء، وقد حكاه إسحاق بن راهويه وغيره إجماعا من

    العلماء. وذكر الإمام أحمد في رواية أبي طالب أنه لم يخالف في ذلك أحد من أهل الإسلام، هذا مع كثرة اطلاعه وشدة ورعه في العلم وتحريه.

  21. وقد روي هذا عن عليٍ وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابتٍ وأبي هريرة - في رواية عنه رواها عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن المقبري، عنه.

  22. وذكر مالك في ((الموطأ) ) أنه بلغه عن أبي هريرة، أنه قال: من أدرك

    ج ٧ ص ١١٠الركعة فقد أدرك السجدة.

  23. وهو قول عامة علماء الأمصار.

  24. ثم من رأى أن القراءة لا تجب على المأموم استدل به على أن القراءة غير لازمة للمأموم بالكلية، ومن رأى لزوم القراءة له كالشافعي قال: إنها تسقط ها هنا للضرورة وعدم التمكين منها.

  25. وجعله إسحاق دليلاً على أن القراءة لا تجب إلا في ثلاث ركعاتٍ من الصلاة.

  26. ولازم هذا: أنه لو أدرك الركوع في ركعةٍ من الصبح أنه لا يعتد بها؛ لأنه فاتته القراءة في نصف الصلاة.

  27. وهذا التفصيل محدث مخالف الإجماع.

  28. وقد روي أن الصلاة التي ركع فيها أبو بكرة هي صلاة الصبح، وسيأتي - إن شاء الله.

  29. وذهبت طائفة إلى أنه لا يدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام، لأنه فاته مع الإمام القيام وقراءة الفاتحة، وإلى هذا المذهب ذهب البخاري في ((كتاب القراءة خلف الإمام) ) ، وذكر فيه عن شيخه علي بن المديني أن الذين قالوا بإدراك الركعة بإدراك الركوع من الصحابة كانوا ممن لا يوجب القراءة خلف الإمام، فأما من رأى وجوب القراءة خلف الإمام، فأنه قال: لا يدرك الركعة

    ج ٧ ص ١١١بذلك، كأبي هريرة، فأنه قال: للمأموم: أقرأ بها في نفسك. وقال: لا تدرك الركعة بإدراك الركوع.

  30. وخرَّج البخاري في ((كتاب القراءة) ) من طريق ابن إسحاق: أخبرني الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام: قائماً قبل أن تركع.

  31. ثم ذكر أنه رأى ابن المديني يحتج بحديث ابن إسحاق، ثم أخذ يضَّعف عبد الرحمن بن إسحاق المديني الذي روى عن المقبري، عن أبي هريرة خلاف رواية ابن إسحاق، ووهَّن أمره جداً.

  32. وقد وافقه على قوله هذا، وأن من أدرك الركوع لا يدرك به الركعة، قليل من المتأخرين من أهل الحديث، منهم: ابن خزيمة وغيره من الظاهرية وغيرهم وصَّنف فيه أبو بكر الصبغي من أصحاب ابن خزيمة مُصنفاً.

  33. وهذا شذوذٌ عن أهل العلم ومخالفةٌ لجماعتهم.

    ج ٧ ص ١١٢
  34. وقد روي عن زيد بن وهب، أنه أدرك الركوع وقضى تلك الركعة، وهذا يحتمل أنه شك في إدراكها إدراكاً يعتد به، فلا ينسب به إليه مذهب.

  35. وقد روي عن ابن عمر، أنه إذا امترى: هل ركع قبل رفع إمامه أم لا، لم يعتد بتلك الركعة، وهو قول جمهور العلماء.

  36. وأيضا؛ فقد قال زيد بن وهب: إنه كان وابن مسعودٍ، وإنهما ركعا دون الصف، قال: فلما فرغ الإمام قمت أقضي، وأنا أرى أني لم أدرك.

    فقال ابن مسعودٍ: قد أدركته.

  37. فتمام الرواية يدل على أن ما فعله قد أنكره عليه ابن مسعود، ولم يكن أحد من التابعين يصر على فعله مع إنكار الصحابة عليه.

  38. والمروي عن أبي هريرة قد اختلف عنه فيه، وليس عبد الرحمن بن إسحاق المديني عند العلماء بدون ابن إسحاق، بل الأمر بالعكس؛ ولهذا ضَّعف ابن عبد البر وغيره رواية ابن إسحاق، ولم يثبتوها، وجعلوا رواية عبد الرحمن مقدمة على روايته.

    قال ابن عبد البر في المروي عن أبي هريرة: في إسناده نظر. قال:

    ج ٧ ص ١١٣ولا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال به. وقد روي معناه عن أشهب.

  39. وعبد الرحمن بن إسحاق هذا يقال له: عباد. وثَّقه ابن معين. وقال أحمد: صالح الحديث.

    وقال ابن المديني: هو عندنا صالح وسط -: نقله عنه أبو جعفر بن أبي شيبة، وأنه قال في محمد بن إسحاق كذلك: إنه صالح وسط.

  40. وهذا تصريح منه بالتسوية بينهما.