١١٤-باب إذا ركع دون الصف
١٩٦ فقرة، ج ٧ ص ١٠٧
الصفحة ٢ من ٥
- ج ٧ ص ١١٣
ونقل الميموني، عن يحيى بن معين، أنه قال في محمد بن إسحاق:
ضعيف. وفي عبد الرحمن بن إسحاق الذي يري عن الزهري: ليس به بأس. فصرح بتقديمه على ابن إسحاق.
وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: محمد بن إسحاق قدري معتزلي، وعبد الرحمن بن إسحاق قدري، إلا أنه ثقة.
-
وهذا تصريح من أبي داود بتقديمه على ابن إسحاق، فأنة وثقه دون ابن إسحاق، ونسبه إلى القدر فقط، ونسب ابن إسحاق إلى القدر مع الاعتزال.
-
وعامة ما أنكر عليه هو القدر، وابن إسحاق يشاركه في ذلك ويزيد عليه ببدع أخر كالتشيع والاعتزال؛ ولهذا خرَّج مسلم في ((صحيحه) ) لعبد الرحمن بن إسحاق ولم
ج ٧ ص ١١٤يخّرج لمحمد بن إسحاق إلا متابعة.
-
وأيضاً؛ فأبو هريرة لم يقل: إن من أدرك الركوع فاتته الركعة؛ لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب كما يقوله هؤلاء، إنما قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائماً قبل أن يركع، فعلل بفوات لحوق القيام مع الإمام.
-
وهذا يقتضي أنه لوكبر قبل أن يركع الإمام، ولم يتمكن من القراءة فركع معه كان مدركاً للركعة، وهذا لا يقوله هؤلاء، فتبين أن قول هؤلاء محدث لا سلف لهم
به.
-
وقد روي عن أبي سعيد وعائشة: لا يركع أحدكم حتى يقرأ بام القرآن.
-
هذا - إن صح - محمول على من قدر على ذلك وتمكن منه.
-
وقد أجاب البخاري في ((كتاب القراءة) ) عن حديث أبي بكرة بجوأبين:
أحدهما: أنه ليس فيه تصريح بأنه اعتد بتلك الركعة.
-
والثاني: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهاه عن العود إلى ما فعله.
-
فأما الأول، فظاهر البطلان، ولم يكن حرص أبي بكرة على الركوع
ج ٧ ص ١١٥دون الصف إلا لإدراك الركعة، وكذلك كل من أمر بالركوع دون الصف من الصحابة ومن بعدهم أنما أمر به لإدراك الركعة، ولو لم تكن الركعة تدرك به لم يكن فيه فائدة بالكلية، ولذلك لم يقل منهم أحد: أن من ادركه ساجداً فأنه يسجد حيث أدركته السجدة، ثم يمشي بعد قيام الإمام حتى يدخل الصف، ولو كان الركوع دون الصف للمسارعة إلى متابعة الإمام فيما لا يعتد به من الصلاة، لم يكن فرق بين الركوع والسجود في ذلك.
-
وهذا أمر يفهمه كل أحد من هذه الأحاديث والآثار الواردة في الركوع خلف الصف، فقول القائل: لم يصرحوا بالاعتداد بتلك الركعة هو من التعنت والتشكيك في الواضحات، ومثل هذا إنما يحمل عليه الشذوذ عن جماعة العلماء، والأنفراد عنهم بالمقالات المنكرة عندهم.
-
فقد أنكر ابن مسعود على من خالف في ذلك، واتفق الصحابة على موافقته، ولم يخالف منهم أحدٌ، إلا ما روي عن أبي هريرة، وقد روي عنه من وجه أصح منه أنه يعتد بتلك الركعة.
-
واما الثاني، فإنما نهى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بكرة عن الإسراع إلى الصلاة، كما قال: ((لا تأتوها وأنتم تسعون) ) ، كذلك قاله الشافعي وغيره من الأئمة، وسيأتي الكلام على ذلك فيما بعد – إن شاء الله تعإلى.
-
وكان الحامل للبخاري على ما فعله شدة إنكاره على
ج ٧ ص ١١٦فقهاء الكوفيين أن سورة الفاتحة تصح الصلاة بدونها في حق كل أحدٍ، فبالغ في الرد عليهم ومخالفتهم، حتى التزم ما التزمه مما شذ فيه عن العلماء، واتبع فيه شيخه ابن المديني، ولم يكن ابن المديني من فقهاء أهل الحديث، وأنما كان بارعا في العلل والأسانيد.
-
وقد روي عن النبي، أن ((من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة) ) ، من حديث أبي هريرة، وله طرق متعددة عنه. ومن حديث معاذ وعبد الرحمن بن الأزهر وغيرهم. وقد ذكرناها مستوفاة في ((كتاب شرح الترمذي) ) .
-
وأكثر العلماء على أنه لا يكون مدركا للركعة إلا إذا كبر وركع قبل أن يرفع إمامه، ولم يشترط أكثرهم أن يدرك الطمأنينة مع الإمام قبل رفعه.
-
ولأصحابنا وجه باشتراط ذلك.
-
ومن العلماء من قال: إذا كَّبر قبل أن يرفع إمامه فقد أدرك الركعة، وإن لم يركع قبل رفعه، منهم: ابن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر، وجعلوه بمنزلة من تخَّلف عن إمامه بنومٍ ونحوه.
-
ولكن الجمهور إنما قالوا بالمتخلف بالنوم ونحوه أنه يركع ثم يلحقه؛ لأنه كان متابعاً له قبل الركوع فيغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء.
-
وروي عن هؤلاء الثلاثة – أيضاً.
-
وعن الحسن بن زياد –أيضاً -: أنه إذا كبر بعد رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد اعتد له بالركعة.
-
وقد تقدم عن الشعبي، أنه قال: إذا أنتهيت إلى الصف المؤخر، ولم يرفعوا رءوسهم، وقد رفع الإمام رأسه، فركعت معهم، فقد أدركت، لأن
ج ٧ ص ١١٧بعضهم أئمة لبعض.
- المسألة الثانية:
-
أن من صلى خلف الصف وحده، فإنه يعتد بصلاته، ولا إعادة عليه، فإن أبا بكرة ركع خلف الصف وحده، ولم يأمره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإعادة صلاته.
-
وقد استدل بذلك الشافعي وغيره من الأئمة.
-
وممن روي عنه الركوع دون الصف والمشي راكعاً: ابن مسعودٍ وزيد بن ثابتٍ وابن الزبير، وكان يعلّم الناس ذلك على المنبر.
-
وروي عنه أنه قال: هو السنة.
-
وورد – أيضاً – أنه فعله، ولم يصححه الإمام أحمد عنه، وذكر أن الصحيح عنه النهي عنه.
-
وروي –أيضاً – فعله عن أبي بكر الصديق.
-
خرَّجه البيهقي بإسنادٍ منقطعٍ.
-
وهو قول سعيد بن جبير وعطاء، وقالا: يركع وإن لم يصل إلى صف النساء، ثم يمشي.
قال عطاء: ويرفع مع إمامه، ويسجد حين تدركه السجدة، فإن تشهد إمامه عقب ذلك تشهد معه، ثم قام إذا قام إلى الثالثة، فدخل في الصف حينئذٍ.
- ج ٧ ص ١١٨
وممن رأي الركوع دون الصف والمشي راكعاً: زيد بن ثابت وعروة ومجاهد وأبو سلمة وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وابن جريج ومعمر.
-
وقاله القاسم والحسن: بشرط أن يظن أنه يدرك الصف.
-
ووجه هذا: أن المشي في الصلاة عملٌ فيها، فيغتفر فيه اليسير دون الكثير؛ فأنه منافٍ الصَّلاة فيبطلها، وهذا مخالف لقول سعيد بن جبير وعطاء: أنه يركع من حين دخوله المسجد خلف صفوف النساء.
-
وحكى ابن عبد البر عن مالكٍ والليث: لا بأس أن يركع الرجل وحده دون الصف، ويمشي إلى الصف إذا كان قريباً قدر ما يلحق.
-
وذكر عن القاضي إسماعيل، أن ابن القاسم روى عن مالكٍ: أنه لا يركع دون الصف، إلا أن يطمع أن يصل إلى الصف قبل رفع الإمام رأسه.
قال: وقال غيره: له أن يركع خلف الصف، ويتم ركعته، كما له أن يصلي خلف الصف وحده. قال: وهو قول مالكٍ وأصل مذهبه قبل أن يرفعوا رءوسهم. وقال الزهري والأوزاعي: إن كان قريباً من الصفوف فعل، وإلا لم يفعل.
-
وكذلك قاله الإمام أحمد -: نقله عنه ابن منصور.
وقالت طائفة: لا يركع حتى يقوم في الصف.
-
رواه محمد بن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إذا
ج ٧ ص ١١٩دخلت والإمام راكع فلا تركع حتى تأخذ مصافك من الصف.
-
وروي مرفوعاً، ووقفه أصح.
-
وروي - أيضاً - النهي عن ذلك عن الحسن والنخعي.