١١٤-باب إذا ركع دون الصف

١٩٦ فقرة، ج ٧ ص ١٠٧

الصفحة ٤ من ٥

  1. ومن أغرب ما روي في حديث أبي بكرة: ما خرَّجه عبد الرزاق

    ج ٧ ص ١٢٥عن ابن جريج، عن رجل، عن الحسن، قال: التفت إليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: ((زادك الله حرصاً، ولا تعد) ) قال: فثبت مكانه.

    ج ٧ ص ١٢٤
  2. وهذا يوهم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له ذلك في الصلاة، وأنه لم يدخل الصف، فيستدل به على أن كلام الإمام لمصلحة الصلاة عمداً غير مبطل، ويستدل به –أيضاً - على صحة صلاة الفذ وحده، ولكنها مرسلة، في إسنادها مجهول، وابن جريج كان يدلس عن الضعفاء ومن لا يعتمد عليه كثيراً.

  3. وعلى هذه الطريقة: فهل يختص جواز الركوع دون الصف بمن أدرك الركوع في الصف، أو لا يختص بذلك؟

  4. ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور أنه يختص بمن أدرك الركوع في الصف؛ لأنه إنما أجاز الركوع خلفه لمن ظن أنه يدركه، فأنه إذا زالت فذوذيته في حال

    الركوع، فلم يصل ركعة فذاً، والمنهي عنه أن يصلي فذاً ركعةً فأكثر، وأما إذا زالت فذوذيته قبل أن يرفع من الركوع فقد أدرك الركعة في الصف، فلا يكون بذلك فذاً؛ ولهذا لو قام خلف الإمام اثنأن فأحرم أحدهما قبل إحرام الآخر، لم يكن في تلك الحالة فذاً بالاتفاق.

  5. وقد حكي عن جماعة من أصحابنا الاتفاق على تكبيرة الإحرام فذاً، لكن منهم من قال: كان القياس بطلأنها، وإنما ترك لحديث أبي بكرة.

  6. وحكى ابن حامد –من أصحابنا – أنه تبطل تكبيرة الفذ خلف الإمام كالركوع.

  7. وهذا إذا لم يكن لغرض إدراك الركعة، فأما أن كان لغرض إدراك الركعة، فهي المسألة التي سبق ذكرها.

    ج ٧ ص ١٢٦
  8. وقد نص أحمد على التفريق بين أن يصل إلى الصف قبل رفع الإمام رأسه وبعده.

  9. وفي رواية حرب، قال: لا بأس أن يركع دون الصف إذا أدرك الإمام راكعاً.

    قلت: فأن رفع الإمام رأسه قبل أن يصل هو إلى الصف، فكانه أحب أن لا يعتد بهذه الركعة.

  10. ومن الأصحاب من حكى فيما إذا زالت فذوذيته بعد الركوع وقبل السجود، فهل تصح صلاته؟ على روايتين.

  11. كذلك حكى ابن أبي موسى في ((كتابه) ) ، وحكاه –أيضاً - جماعة بعده.

  12. وحكاها –أيضاً - من المتقدمين أبو حفص، وقال: روى أبو داود، عن أحمد – فيمن ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، وقد رفع الإمام قبل أن ينتهي إلى الصف -: تجزئه ركعة، فإن صلى خلف الصف وحده، أعاد الصلاة.

  13. وظاهر هذه الرواية أنه يجزئه، ولو دخل في الصف بعد رفع إمامه، ما لم يصل ركعة كاملة وحده، وليس في حديث أبي بكرة أنه دخل في الصف قبل رفع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ووجه ذلك: أنه أدرك معظم الركعة في الصف، وهو السجدتان، فاكتفى بذلك في المصافة.

  14. وقد قال بعض التابعين: أنه يكتفي بذلك في ادراك الركعة – أيضاً.

  15. وإنما أبطل أحمد ومن وافقه صلاة الفذ خلف الصف؛ لحديث وابصة، وله طرق، من أجودها: رواية شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يسافٍ، عن عمرو بن راشدٍ، عن وابصة بن معبدٍ، أن رجلاً صلى خلف الصف وحده، فأمره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يعيد الصلاة.

    ج ٧ ص ١٢٧
  16. خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه.

  17. وخَّرجه ابن حبان –أيضاً - من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد.

  18. وخَّرجه الترمذي وابن ماجه من حديث حصين، عن هلال بن يسافٍ، عن

    زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  19. وحسَّنه الترمذي.

  20. ورواه –أيضاً – منصور، عن هلال بن يساف.

  21. كذلك خرَّجه أبو القاسم البغوي في " معجمه " .

  22. وأشار إلى ترجيح رواية حصين بمتابعة منصور له.

  23. ورجح أحمد وأبو حاتم الرازي رواية عمرو بن مرة.

    ج ٧ ص ١٢٨
  24. ورجح عبد الله الدارمي والترمذي رواية حصين؛ لأن الحديث معروف عن

    زياد بن أبي الجعد، عن وابصة من غير طريق هلال بن يساف، فإنه رواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عبيد بن أبي الجعد، عن وابصة.

  25. وقد خرَّجه من هذه الطريق ابن حبان في ((صحيحه) ) –أيضاً -، وذكر أن هلال بن يساف سمعه من زياد بن أبي الجعد، ومن عمرو بن

    ج ٧ ص ١٢٩راشد، كلاهما عن وابصة من غير واسطة بينهما.

  26. ورجح الترمذي صحة ذلك، وأن هلالاً سمعه من وابصة مع زياد بن أبي الجعد.

  27. وقد روي من وجوه متعدده ما يدل لذلك.

  28. وقد جعل بعضهم هذا الاختلاف اضطراباً في الحديث يوجب التوقف، وإلى ذلك يميل الشافعي في الجديد، وحكاه عن بعض أهل الحديث، بعد أن قال في القديم: لو صح قلت به. فتوقف في صحته.

  29. وممن رجح ذلك: البزار وابن عبد البر.

  30. وأنكر الإمام أحمد على من قال ذلك، وقال: إنما اختلف عمرو بن مرة

    وحصين. وقال: عمرو بن راشد معروف.

    ج ٧ ص ١٣٠
  31. وكذلك يحيى بن معين أخذ بهذا الحديث، وعمل به، حكاه عنه عباس الدوري، وهو دليل على ثبوته عنده.

  32. وقد روي هذا الحديث عن وابصة من وجوه أخر.

  33. وروي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من وجوه أخر، من أجودها: رواية ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبأن، عن أبيه علي بن شيبأن، قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبايعناه وصلينا خلفه. قال: ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلاً فرداً يصلي خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أنصرف، قال: ((استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف) ) .

  34. خرَّجه الإمام أحمد وابن ماجه، وهذا لفظه.

  35. وفي رواية للامام أحمد: ((فلا صلاة لفرد خلف الصف) ) .

  36. وكذلك خرَّجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما) ) .

    ج ٧ ص ١٣١وقال الإمام أحمد: حديث ملازم في هذا –أيضاً - حسن.

  37. ورواته كلهم ثقات من أهل اليمامة، فأن عبد الله بن بدر ثقة مشهور، وثقه يحيى بن معينٍ وأبو زرعة والعجلي وغيرهم.

  38. وملازم، قال الإمام أحمد: كان يحيى القطان يختاره على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثاً. وقال ابن معين: هو ثبت، وهو من أثبت أهل اليمامة.

  39. وعبد الرحمن بن علي بن شيبأن، مشهور، وروى عنه جماعة من أهل اليمامة، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ) .

  40. وقد قال الإمام أحمد: لا اعرف لحديث وابصة مخالفاً.