١١٤-باب إذا ركع دون الصف

١٩٦ فقرة، ج ٧ ص ١٠٧

الصفحة ٥ من ٥

  1. يعني: لا يعرف له حديثاً يخالفه، فإن حديث أبي بكرة يمكن الجمع بينه وبينه بما تقدم، والجمع بين الأحاديث والعمل بها أولى من معارضة بعضها ببعض، واطرادها واطراحها بعضها، إذا كان العمل بها كلها لا يؤدي إلى مخالفة ما عليه السلف الأول.

    ج ٧ ص ١٣١
  2. وقد تأول بعضهم قوله: ((لا صلاة لفذ خلف الصف) ) على نفي الكمال دون الصحة: ويرد هذا أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - له بالإعادة.

  3. واختلف أصحابنا: هل تقع صلاة الفذ باطلة غير منعقدة، أو تنقلب

    ج ٧ ص ١٣٢نفلا؟ لهم فيه وجهان.

  4. وأختار ابن حمادٍ وغيره أنها تنقلب نفلاً، وظاهر كلام الخرقي أنها تبطل بالكلية.

  5. وتظهر فائدتها لو صلى ركعة فذاً خلف الصف، ثم جاء آخر فصف معه في الركعة الثانية، فإن قلنا: صلاته باطلة، فالثاني فذ – أيضاً – وإن قلنا: هو متنفل صحت مصافته.

  6. ولأصحابنا وجه آخر: أن جماعته تبطل وتصح صلاته منفرداً.

  7. وهو مروري عن النخعي، قال: صلاته تامةٌ وليس له تضعيفٌ.

  8. خرَّجه البيهقي.

  9. وعلى هذا، فيكون أمره بالإعادة في الجماعة ليحصل ثوابها ومضاعفتها، وليس ذلك في الحديث.

  10. وقد يستدل به أن على من صلى منفرداً فعلية الإعادة، كما يقوله من يجعل الجماعة شرطاً لصحة الصلاة.

  11. وهذا الوجه –أعني: بطلأن جماعته وصحة صلاته منفرداً – جزم به ابن عقيل من أصحابنا في موضع من كتابه ((الأصول) ) .

  12. وحكى في موضع آخر منه وجهين: أحدهما: كذلك، وعلله بأن البطلأن يختص بالجماعة، فيصح فرضه ويكون منفرداً. والثاني: يبطل فرضه وتصير صلاته نفلاً.

  13. الوجهأن مطردأن في كل صلاة وجد فيها خلل يعود إلى الجماعة

    ج ٧ ص ١٣٣خاصة؛ كمن صلى فذاً قدام الإمام، أو أنتقل من الجماعة إلى الإنفراد لغير عذر، أو عكسه، أو أئتم بمن لا يجوز الإئتمام به.

  14. ومن أصحابنا من قال: أن لم يعلم امتناع ذلك أنقلبت الصلاة نفلاً، وإن علم ففي البطلأن وأنقلابها نفلاً وجهأن، والأظهر الأول.

  15. وإن صلى الفذ خلف الصف لا يسقط فرضه، وعليه إعادتها كما نص عليه أحمد وأكثر أصحابه.

  16. وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يؤكد أمر الصفوف وتعديلها وتسويتها، وهي من خصائص هذه الأمة كما سبق ذكره، فالمصلي في جماعة من غير مخل بما يلزم من القيام في الصف، فعليه الإعادة إذا تركه عمداً، وهو عالم بالنهي، قادر على الصلاة في الصف. فأما إن كان جاهلاً ففيه خلاف سبق ذكره. وإن كان عاجزاً ففيه خلاف يأتي ذكره – إن شاء الله تعإلى.

  17. وقد عارض بعضهم حديث وابصة بحديث ابن عباس، لما صلى عن يسار النبي

    - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأداره من ورائه إلى يمينه، قال: فهو في حال إدارته فذ.

  18. وهذا ليس بشيء، فإن المصلي في صف إذا زال اصطفافه ثم عاد سريعا على وجه أكمل من الأول لم يضره ذلك، كما أن الإمام في صلاة الخوف تفارقه طائفة، ويبقى منتظراً لطائفة أخرى، ولا

    ج ٧ ص ١٣٤يضره ذلك. والله أعلم.

  19. ونقل حرب، عن إسحاق بن راهويه: أن صلى الصلاة كلها خلف الصف أعاد صلاته، فأن صلى ركعة فذاً، ثم جاء أخر فقام إلى جنبه، فإنه يعيد تلك الركعة، فلم تبطل سوى ركعته التي كان فيها فذاً، وأمره أن يبني على تكبيرة الإحرام ومذهب أحمد: أنه إذا صلى ركعةً تامةً في أول صلاته فذاً أنه يعيد صلاته كلها واختلفت الرواية عنه: إذا صلى ركعة في الصف ثم صار فذاً.

  20. ونقل مهنا عن أحمد في رجل صلى يوم الجمعة ركعة وسجدتين في الصف، ثم زحموه، فصلى الركعة الأخرى خلف الصف وحده: يعيد تلك الركعة التي صلاها وحده.

  21. ونقل عنه بعض أصحابه: أنه يعيد الصلاة كلها في هذه المسألة، منهم: ابناه صالح وعبد الله والأثرم وغيرهم.

  22. وحمل القاضي أبو يعلى في ((خلافه الكبير) ) رواية حنبلٍ على أحد وجهين:

    أحدهما: ما أومأ إليه أبو بكر: أن الصلاة في هذه الحال أنعقدت في الصف، وإنما صار فذاً في أثنائها، ولا يمتنع أن ينافي الابتداء في

    ج ٧ ص ١٣٥الاستدامة، كالعدة والردة والإحرام في عقد النكاح.

  23. والثاني: أنه في هذه الحال صار فذاً بغير اختياره، فهي حال ضرورة.

  24. هكذا حكى القاضي أبو يعلى وأصحابه مذهب أحمد.

  25. وحكى أبو حفص الخلاف عن أحمد فيمن صلى ركعة فذاً: هل تبطل ركعته

    فقط، أم صلاته كلها؟ وحكى في ذلك روايتين، وسوَّى بين الركعة الأولى وغيرها، ولم يفرق بين حال ضرورة وغيرها.

  26. وذكر أن الحسن بن محمد روى عن أحمد، قال: إذا ركع ركعة سجد، ثم دخل في الصف، يعيد التي صلاها ولا يعيد الصلاة كلها.

    قال أبو حفصٍ: والأصح عندي أنه يعيد ما صلى دون الصف حسب، فيعيد الركعة أو الركعتين، ولا يعيد ما صلى مع غيره، قال: لأن تكبيرة الإحرام لم تفسد لأنه لا يختلف قوله أنه إذا كبر وحده أنها صحيحة.

  27. فصرح أبو حفص بأنه لو صلى ركعتين فذاً، ثم دخل في الصف، أو وقف مع غيره أنه يعيد ما صلى فذاً وحده.

  28. ورد القاضي أبو يعلى قوله – فيما قرأته بخطه – بأن القياس يقتضي بطلان الصلاة فذاً في تكبيره والركوع، لأن ما أبطل جميع الصلاة يفسد بعضها، كالحدث. قال: إنما أجاز ذلك القدر لحديث أبي بكرة.

  29. يعني: أن أحمد اجاز صلاة الفذ إذا لم يتم الركعة فذاً، لحديث أبي بكرة.

  30. فإن دخل في الصف، أو قام معه آخر قبل رفع الإمام، فمن الأصحاب من قال: يصح له ركعة بغير خلافٍ، لإدراكه الركعة في

    ج ٧ ص ١٣٦الصف، ومنهم من حكى فيه روايتين أيضاً.

  31. وأن كان ذلك بعد أن رفع وقبل السجود ففيه روايتأن:

    أصحهما: أنه لا يعتد بتلك الركعة، لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به

    الركعة.

  32. والثانية: لأنه أدرك في الصف السجدتين، وهما معظم الركعة.

  33. وفي بطلأن صلاته من أصلها وبنائه على تكبيرته روايتأن – أيضاً -، على ما حكاه أبو حفص.

  34. وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه، فقالوا: تبطل صلاته روايةً واحدةً.

  35. وأكثر النصوص عن أحمد تدل على البطلأن. والله أعلم.

  36. ١١٥ -