١١٥-باب إتمام التكبير في الركوع

٧٣ فقرة، ج ٧ ص ١٣٧

الصفحة ٢ من ٢

  1. وروي عن ابن سيرين وحماد، أنه من أدرك الإمام راكعاً وكبر تكبيرة واحدة للإحرام لم يجزئه حتى يكَّبر معها تكبيرة الركوع.

    وقال ابن القاسم –صاحب مالك -: من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام، فإن لم يسجد بطلت صلاته، وإن نسي تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد للسو –أيضاً -، فإن لم يفعل فلا شيء عليه.

    ج ٧ ص ١٤٢
  2. وروي عنه، أن التكبيرة الواحدة لا سجود على من سها عنها.

    قال ابن عبد البر: هذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض، وأن اليسير منه متجاوز عنه.

  3. وأكثر أصحاب مالك على أن هذه التكبيرات تسمى سنناً، كما يقوله أصحاب الشافعي وغيرهم، وأن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا ولا سهواً،

    ج ٧ ص ١٤٣وحكي رواية عن

    أحمد.

    وقال سعيد بن جبيرٍ في التكبير: كلما خفض ورفع، إنما هو شيء يزين به الرجل الصلاة.

  4. وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: من نسي شيئاً من

    ج ٧ ص ١٤٤تكبيرات الصلاة، أو ((سمع الله لمن حمده) ) فإنه يقضيه حين يذكره.

  5. وهذا مذهب غريب، وجمهور العلماء على أنه يفوت بفوات محله، فلا يعاد في غير محله.

  6. واستدل من أوجب ذلك بأمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه قال: ((صلوا كما رأيتموني

    أصلي)) . وكان يصلي بهذا التكبير، وقال في الإمام: ((إذا كبر فكبروا) ) .

  7. وهذا يعم كل تكبير في الصلاة. وقال – في حديث أبي موسى -: ((فإذا كبر الإمام وركع فاركعوا) ) . وكذا قال في السجود.

  8. خرَّجه مسلم.

  9. وبأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في الصلاة: ((إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) ) ، فدل على أن الصلاة لا تخلو من التكبير، كما لا تخلو من قراءة القرآن، وكذلك

    التسبيح.

  10. وقد روي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علم المسيء في صلاته التكبير للركوع والسجود، من حديث رفاعة بن رافع، وأخبره أنه لا تتم صلاته بدون ذلك.

  11. خرَّجه أبو داود وغيره.

  12. واستدل الإمام أحمد لسقوطه بالسهو بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نسي التشهد الأول، فأتم صلاته، وسجد للسهو. وقد ترك بتركه التشهد التكبيرة للجلوس له، فدل على أنها تسقط بالسهو، ويجبر بالسجود له.

    ج ٧ ص ١٤٥
  13. واستدل –أيضاً –على سقوطه بالسهو بحديث: ((كان لا يتم التكبير) ) ، فكأنه حمله على حالة السهو.

  14. الحديث الثاني:

    ٧٨٥ -

    ج ٧ ص ١٤٥حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض ورفع، فاذا أنصرف قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  15. وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أبا هريرة كان يكَّبر في الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة، فما هذا التكبير؟ قال: إنها لصلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  16. خرَّجه مسلم.

  17. وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه متعددة، وسيأتي بعضها فيما بعد – إن شاء الله.

  18. وقد استدل به بعضهم على أن التكبير لغير الإحرام غير واجب في الصلاة، لأن هذا كان يستنكره الناس على أبي هريرة، كما استنكره عكرمة على من صلى خلفه

    بمكة، وكما دل حديث عمرأن بن حصين

    ج ٧ ص ١٤٦وأبي موسى على ترك الناس له.

  19. وخَّرجه النسائي وابن حبان في ((صحيحه) ) ، من حديث سعيد بن سمعان، قال: دخل علينا أبو هريرة المسجد، فقال: ثلاث كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعمل بهن، تركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يده مداً، وكان يقف قبل القراءة هنيهة يسأل الله من فضله، وكان يكَّبر في الصلاة كلما ركع وسجد.

  20. ولو كان ذلك من واجبات الصلاة لما أقرت الصحابة على تركه.

  21. وقد أجاب بعضهم بأنهم إنما تركوا الجهر به فقط، وقد سبق عن الإمام أحمد أن نقص التكبير الذي احدثوه إنما هو ترك التكبير للسجدة الأولى والثانية، وأن إسحاق قال: إنما تركوا التكبير للسجدة الثانية فقط.

  22. فلعل بني أمية كانوا يرون أن المأمومين يشاهدون الإمام في سجوده فلا يحتاج إلى إسماعهم التكبير في هذه الحال، بخلاف رفعه فإنهم لا يشاهدونه، فيحتاج إلى إسماعهم التكبير فيه.

  23. وفي هذا نظر. والله أعلم.

  24. وقد سبق ما يدل على أنهم تركوا تكبيرتي الركوع والسجود خاصة، وأن علياً

    – رضي الله عنه - أحيا ما تركوه من ذلك وأماتوه.

  25. وروى مسعر، عن يزيد الفقير، قال: كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة. قال مسعر: إذا انحط بعد الركوع للسجود لم يكَّبر، فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكَّبر.

    ج ٧ ص ١٤٧
  26. خرَّجه ابن أبي شيبة.

  27. فتفسير مسعر لنقص التكبير يدل على أن نقصه هو ترك التكبير للسجدتين معاً، كما فسره الإمام أحمد.

  28. وهذه الرواية عن ابن عمر تخالف رواية مالك، عن الزهري، عن سالمٍ، عن

    أبيه، أنه كان يكَّبر كلما خفض ورفع.

  29. كذا رواه مالك في ((الموطأ) ) .

  30. ورواه أشهب، عن مالك، فزاد فيه: يخفض بذلك صوته.

  31. وهذه الرواية يجمع بها بين الروايتين بأن يكون سالم سمع أباه يكَّبر ويخفض صوته، ويزيد الفقير لم يسمعه لخفض صوته، أو لبعده عنه.

  32. وروى – أيضاً – عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يتم التكبير.

  33. ونافع وسالم أعرف بابن عمر من غيرهما.