١٥٠- باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب
٨٧ فقرة، ج ٧ ص ٣٤١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٧ ص ٣٤٨
وقد روي عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفتتح قيام الليل، يكبر عشراً، ويسبح عشراً، ويحمد عشراً، ويهلل عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: ((اللهم، اغفر لي واهدني وارزقني) ) –عشراً، ويقول: ((اللهم، أني أعوذ بك من ضيق المقام يوم الحساب) ) - عشراً.
-
خرّجه النسائي.
-
وخرّجه من وجوهٍ متعددةٍ بألفاظٍ متقاربةٍ، وفي بعضها: ثم يستفتح الصلاة.
-
وهذه الرواية تشهد لأنه كان يقول ذلك قبل دخوله في الصلاة. والله أعلم.
-
وروى جعفر الفريابي في ((كتاب الذكر) ) بإسنادٍ صحيحٍ، عن ابن عمر، أنه رأى رجلاً دخل في الصلاة، فكبر، ثم قال: اللهم اغفر لي وأرحمني، فضرب ابن عمر منكبيه وقال: أبدأ بحمد الله عز وجل
ج ٧ ص ٣٤٩والثناء عليه.
-
وهذا يدل على استحباب ذلك عند افتتاح الصلاة.
-
ومما يستدل به على استحباب الثناء على الله عز وجل في التشهد قبل الدعاء: ما روى أنس قال: كنت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد وتشهد دعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه: ((هل تدرون بما دعا؟) ) قالوا: الله ورسوله أعلم. قالَ:
((والذي نفسي بيده، لقد دعا باسمه العظيم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى) ) .
-
خرّجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في ((صحيحه) ) والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.
-
وعن محجن بن الأدرع، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل المسجد، فإذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد، فقال: اللهم، إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، فقال
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((قد غفر له) ) –ثلاثاً.
-
خرّجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم، وقال: على شرطهما.
- ج ٧ ص ٣٥٠
وخرّج الترمذي من حديث ابن مسعود، قال كنت أصلي والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله تعالى، ثم الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم دعوت لنفسي، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((سل تعطه. سل تعطه) ) .
وقال: حسن صحيح.
-
وعن فضالة بن عبيدٍ، قال: سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلاً يدعو في صلاته، فلم يصل على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: ((عجل هذا) ) ، ثم دعاه، فقال له –أو لغيره -: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم ليدع بما شاء) ) .
-
خرّجه الترمذي، وقال: حسن.
-
وخرّجه الإمام أحمد وأبو داود وعنده: ((فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه) ) .
-
وخرّجه النسائي، وزاد: فسمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلاً يصلي فمجد الله وحمده، وصلى على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أدع تجب، وسل تعطه) ) .
-
وخرّجه الترمذي بهذا المعنى –أيضاً -، وعنده: فقال: ((عجلت أيها
المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله
ج ٧ ص ٣٥١وصلَّ عليَّ، ثم ادعه)) –وذكر باقيه بمعناه.
-
وفي هذا الحديث وحديث ابن مسعودٍ: استحباب تقديم الثناء على الله على الصلاة على نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهذا قد يصدق بالدعاء بعد التشهد والصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، لأن التشهد فيه ثناء على الله عز وجل، فلا يحتاج إلى إعادة الثناء.
وقال إسحاق: يحمد الله بعد التشهد وقبل الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نقله عنه حرب.
-
واستحب إسحاق وبعض الشافعية أن يبتدئ التشهد بـ ((بسم الله) ) ، وفيه حديث مرفوع ضعفه غير واحدٍ.
-
وقد روي عن ابن عمر، أنه كان إذا تشهد التشهد الأخير دعا فيه، ثم أخر السلام على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلى نفسه وعباد الله الصالحين إلى بعد الدعاء، ثم يختم دعاءه بالسلام، ثم يسلم عن يمينه.
-
ولم يذكر البخاري الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد، وقد دّل هذان
ج ٧ ص ٣٥٢الحديثان – أعنى: حديث ابن مسعود وفضالة –عليها، ولكن ليسا على شرطه.
-
وقد روى ابن إسحاق: حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن
عبد الله بن زيدٍ، عن عقبة بن عمرو، قال: قالوا: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قالَ: ((قولوا: اللهم، صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد) ) .
-
خرّجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما) ) والدارقطني –وقال: إسناد حسن متصل –والحاكم – وقال: صحيح الإسناد.
-
ويشهد لذلك: قول الصحابة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((هذا السلام عليك قد عرفناه) ) ، وإنما عرفوا السلام عليه في التشهد في الصلاة، وهو: ((السلام على النبي ورحمة الله
وبركاته)) ، فيكون سؤالهم عن الصلاة عليه في
ج ٧ ص ٣٥٣الصلاة –أيضاً.
-
وقد خرّج ابن عدي من حديث طلحة، قال قلت: يا رسول الله، هذا التشهد قد عرفنا، فكيف الصلاة عليك –فذكره.
-
وفي إسناده: سليمان بن أيوب الطلحي، وقد وثقه يعقوب بن شيبة وغيره وقال ابن عديً: عامة أحاديثه أفراد لا يتابعه عليها أحد.
-
وخرج الحاكم والبيهقي من حديث ابن مسعودٍ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللهم صل على محمد وآل محمدٍ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، وارحم محمداً وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ) ) .
-
وفي إسناده: رجل غير مسمىً.
-
وخرّج الدارقطني من حديث عبد الوهاب بن مجاهدٍ، عن مجاهدٍ، قال: أخذ بيدي ابن أبي ليلى –أو أبو معمرٍ -، قال: علمني ابن مسعودٍ التشهد، وقال: علمنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((التحيات لله) ) –فذكره إلى آخره، وزاد بعده: الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقال: ابن مجاهد هذا، ضعيف الحديث.
-
وخرّج البيهقي من رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن
عبد الله، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: ((إذا جلستم بين
ج ٧ ص ٣٥٤الركعتين فقولوا: التحيات لله)) – إلى آخر التشهد. قال عبد الله: وإذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصابت كل عبدٍ صالحٍ أو نبيً مرسلٍ، ثم يبدأ بالثناء على الله والمدحة له بما هو أهله، وبالصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم يسأل بعد ذلك.
-
والظاهر: أن آخره من قول ابن مسعود.
-
وفيه: استحباب الثناء على الله بعد التشهد قبل الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ولا نعلم خلافاٌ بين العلماء في أن الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في التشهد الأخير مشروعة، واختلفوا: هل تصح الصلاة بدونها؟ على ثلاثة أقوالٍ:
أحدها: لا تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهو مذهب الشافعي وأحمد –في رواية عنه.
-
وروي عن أبي مسعودٍ الأنصاري، قال: ما أرى أن لي صلاة تمت لا أصلي فيها على محمد وآله.
-
وخرّج ابن ماجه من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعدٍ، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا صلاة لمن لم يصل على نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ) .
-
وعبد المهيمن، تكلموا فيه.
-
والثاني: تصح الصلاة بدونها مع السهو دون العمد، وهو رواية أخرى عن أحمد وإسحاق.
-
وروي معناه عن ابن عمر من قوله.
-
خرّجه المعمري في كتاب ((عمل يومٍ وليلةٍ) ) .
- ج ٧ ص ٣٥٥
واستدل بعض من قال ذلك بحديث فضالة بن عبيد المتقدم ذكره، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأمر من صلى ولم يصل عليه بالإعادة حيث لم يكن يعلم ذلك، وإنما علمه أن يقولها فيما بعد.
-
والثالث: تصح الصلاة بدونها بكل حال، وهو قول أكثر العلماء، منهم: أبو حنيفة ومالك والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق –في رواية عنهما – وداود وابن جريرٍ وغيرهم.
وقال النخعي: كانوا يكتفون بالتشهد من الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.