٣ - باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث سجد [سجدتين] مثل سجود الصلاة أو أطول

١٦٤ فقرة، ج ٩ ص ٤٠١

الصفحة ٤ من ٥

  1. وفرق - في رواية أخرى عنه - بين الإمام والمأموم؛ لأن الإمام لايسأل عن تمام صلاته إلا وهو شاك، والمأموم إنما يجيب وهو عالم بأن صلاته لم تتم، بخلاف حال الصحابة مع النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإن بعضهم تكلم وهو يظن أن الصَّلاة قد تمت؛ لاحتمال قصرها عنده، وبعضهم تكلم مجيباً للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكلا الأمرين لا يوجد في حق من بعدهم.

    ج ٩ ص ٤١٨
  2. ولكن يوجد في حق من بعدهم من يظن أن صلاتهم قد تمت كالإمام، ومن يظن أن صلاته تبطل بالسلام نسياناً، فيتكلم حينئذ، جاهلا بأنه في صلاة.

  3. وخرج أبو داود من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى صلاتي العشي، فصلى ركعتين، ثم سلم - وذكر الحديث، وفيه: قال: ((أصدق ذو اليدين؟) ) .

    ج ٩ ص ٤١٩
  4. فاومئوا - أي: نعم - وذكر الحديث.

  5. وذكر أن حماد بن زيد تفرد بقوله: ((فأومئوا) ) .

  6. وقول إسحاق بن راهويه في هذا كقول أحمد، بالتفريق بين الإمام والمأمومين.

    قال: إنما تكلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنه ظن تمأم صلاته، وذو اليدين ظن أن الصَّلاة قصرت وتمت، والصحابة اجابوا النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأن اجابته بالكلام عليهم واجبة، لم يجدوا من ذَلِكَ بداً.

    قالَ: وإن تكلم الإمام اليوم، وهو شاك في تمام صلاته، واستثبت من معه، جاز لهُ ذَلِكَ، ولو كانوا قدو نبهوه بالتسبيح، ولا يجوز لهم أن يتكلموا إذا علموا أن صلاتهم لم تتم، وتبطل به صلاتهم.

  7. روى كل ذلك حرب وابن منصور، عن إسحاق.

  8. ونقل ابن قرة الزبيدي، عن مالك، أن من تكلم في صلاته بعد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعاد صلاته؛ لأن الصحابة تكلموا وهم يظنون أن الصَّلاة قد

    ج ٩ ص ٤٢٠قصرت، فلا يجوز ذَلِكَ اليوم.

  9. وإلى هذه الرواية ذهب ابن كنانة من أصحابه.

  10. وذكر الحارث بن مسكين وابن وضاح أن سائر أصحاب مالك خالفوا ابن القاسم فيما رواه عن مالك.

    وقالت طائفة: حديث ذي اليدين يتخرج على أن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها، عمداً ولا سهواً، وهو قول الأوزاعي وأيوب وحماد بن زيد وربيعة.

  11. ومالك - في المشهور عنه -: نقله ابن القاسم، عنه.

  12. وهو رواية عن أحمد.

  13. وروي عنه، اختصاصه بالإمام.

  14. ومذهب مالك: اختصاصه بالإمام والمأموم، دون المنفرد.

  15. وروي هذا المعنى عن ابن الزبير وغيره من المتقدمين.

  16. ويستدل له بأن في حديث معاوية بن حديج - الذي يأتي ذكره -: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بلالاً أن يقيم الصلاة.

  17. وكذا رواه عبيد بن عمير - مرسلاً.

  18. وهذا يدل على أن إقامة الصلاة والأمر بها لايبطل البناء على ما مضى من

    الصلاة.

  19. وادعى قوم: أن هذا كان من خصائص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، وهذا رواية عن مالك وأحمد، قد سبق ذكرها.

    ج ٩ ص ٤٢١
  20. وقد رويت هذه القصة من حديث أبي هريرة، وأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [سلم] من ركعتين، وأن الذي كلم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو ذي اليدين.

  21. ومن حديث عمران بن الحصين، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلم من ثلاث ركعات، وأن الذي كلمه هو الخرباق.

  22. خرجه مسلم.

  23. وقد نص أحمد على أنهما حديثان، وليسا بقصة واحدة -: نقله عنه علي بن سعيد.

  24. وروى - أيضا - معاوية بن حديج، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى يوما، فسلم، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فادركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالاً فأقام، فصلى للناس ركعة. قال: فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: تعرف الرجل؟ قلت: لا، الا أن أراه، فمر بي، فقلت: هوَ هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.

  25. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم.

    وقال: صحيح حسن الإسناد.

  26. وفي رواية. أنه المغرب.

  27. وقد أنكر الإمام أحمد أن يكون لمعاوية بن حديج صحبة، وأثبته البخاري والأكثرون.

    قال ابن حبان: هذا يدل على أن هذه ثلاثة أحوال متباينة في ثلاث صلوات، لا في صلاة واحدة.

    ج ٩ ص ٤٢٢
  28. ورجح ابن عبد البر وغيره أنها صلاة واحدة، وأن اختلفت بعض الروايات فيها.

  29. وهذا أشبه. والله أعلم.

  30. وعلى القول بأن الكلام نسياناً أو جاهلاً لايبطل الصلاة، إنما هو في اليسير، فأما إن كثر وطال، ففيه وجهان.

  31. والمنصوص عن [أحمد] ، أنه يبطل حينئذ -: نقله عنه أبو داود وغيره.

  32. وكذلك لأصحاب الشافعي وجهان - أيضا.

  33. والمنصوص، عنه: أنه

    ج ٩ ص ٤٢٣يبطل - أيضا -: نقله عنه البويطي.

    قال: الشافعي: لا يشك مسلم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل الصلاة، وظن ذو اليدين أن الصلاة قد قصرت بحادث من الله، ولم يقبل

    رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ذي اليدين؛ إذ سأل غيره، ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه، فيكونون مثله - يعني: مثل ذي اليدين -، واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه، ولو سمع النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد عليهِ، فلما سمع النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رد عليهِ كانَ في معنى ذي اليدين، من أنه لم يدر: أقصرت الصَّلاة أم نسي النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأجابه، ومعناه معنى ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه.

    ثم قال: فلما قبض رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تناهت الفرائض فلا يزداد فيها، ولا ينتقص منها أبداً.

    قال: فهذا فرق ما بيننا وبينه، إذا كان أحدنا إماما اليوم.

  34. وفي حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب فوائد كثير جداً، يطول

  35. استقصاؤها، ولكن نشير إلى بعضها إشارة:
  36. فمنها: أن اليقين لا يزال بالشك؛ فإن ذا اليدين كان على يقين من أن صلاتهم تلك أربع ركعات، فلما صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين احتمل أن يكون قصرت الصلاة، واحتمل أن يكون ناسياً، فسأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أقصرت الصلاة أم نسيت؟

  37. ومنها: أن انفراد الواحد من بين الجماعة بشيء لايمكن في مثله أن

    ج ٩ ص ٤٢٤ينفرد بعلمه عنهم، يتوقف في قوله، حتَّى يتابعه عليهِ غيره.

  38. وهذا اصل جهابذة الحفاظ: ((أن القول قول الجماعة دون المنفرد عنهم بزيادة ونحوها) ) ، لاسيما أن كانوا زيادة الثقة مقبولة مطلقاً، وليس ذلك بشيء، فإذا توبع على قوله اعتمد عليه.

  39. ومنها: أنه قد استدل به بعض من لايقبل خبر الواحد المنفرد به، حتى يتابع

    عليه.

  40. ورد ذلك الإمام أحمد، وفرق بينهما بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما سلم من صلاته؛ لأنه كانَ يعتقد اعتقاداً جازماً أنه أتم صلاته، فلذلك توقف في قول ذي اليدين وحده، دون بقية الجماعة الذين شهدوا الصَّلاة.