٥- باب يكبر في سجدتي السهو

١١١ فقرة، ج ٩ ص ٤٤١

الصفحة ٢ من ٣

  1. وقد دل حديث ابن بحينة على السجود قبل السلام، وحديث أبي هريرة على السجود بعد السلام.

    ج ٩ ص ٤٤٧
  2. وكذلك حديث عمران بن حصين، وحديث معاوية بن حديج، وقد سبق ذكرهما.

  3. وقد اختلف العلماء في محل سجود السهو، على ستة أقوال:

    أحدهما: أنه كله بعد السلام.

    قال ابن المنذر: روي ذلك عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وأنس وابن الزبير وابن عباس، وبه قال الحسن والنخعي وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأصحاب الرأي.

  4. يعني: أبا حنيفة وأصحابه.

    قال: ويجزئ عندهم أن يسجدهما قبل السلام.

    قلت: وممن قال: يسجد بعد السلام -: قتادة.

  5. وروي عن عمران بن حصين – أيضا.

  6. والقول الثاني: أن كله قبل السلام.

    قال ابن المنذر: روي عن أبي هريرة، وبه قال مكحول والزهري ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي والليث والشافعي. انتهى.

  7. وحكي رواية عن أحمد.

  8. وقيل: إنه لم يوجد بها نص عنه.

  9. وقد ذكر القاضي في ((كتابه شرح المذهب) ) : إن سلم من نقص ركعة تامة فأكثر، فإنه يسجد له بعد السلام، رواية واحدة، ولم نجد عن أحمد فيه خلافاً.

    ج ٩ ص ٤٤٨
  10. وأسنده الترمذي في ((كتابه) ) عن أبي هريرة [و] السائب القارئ.

  11. وذكر الشافعي، أن أخر فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السجود قبل السلام، وأنه ناسخ لما

    عداه.

  12. وروي عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: سجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام.

  13. ومطرف هذا، ضعيف.

  14. وغاية هذا، أنه من مراسيل الزهري، وهي من أوهى المراسيل.

  15. وسجود النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل السلام وبعده، إن كان في صورتين، أمكن العمل بهما معا، وإن كان في صورة واحدة، دل على جواز الأمرين، والعمل بهما جميعاً، والنسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع، ولو توجه.

    ج ٩ ص ٤٤٩
  16. وادعى جماعة منهم، أن سجود النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد السلام في حديث أبي هريرة كان سهوا، حيث كانت تلك القصة تضمنت أنواعا من السهو.

  17. وهذا قول ساقط جداً، فان السهو كان قبل إعلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحال، وأما بعد إعلامه، فلو تطرق السهو إلى فعله لم يحتج به كله، وقد اجتمعت الأمة على الاحتجاج به، كيف؛ وقد رواه عمران بن حصين ومعاوية بن حديج وغير واحد، وقد قيل: إنها وقائع متعددة، كما سبق.

  18. والقول الثالث: أن كان السهو من نقصان من الصلاة، فان سجوده قبل السلام، وان كان من زيادة فيها، فان سجوده بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصَّلاة زيادتان، وهو قول مالك والشافعي – في القديم – وأبي ثور.

  19. وهو رواية عن أحمد.

  20. والشك – على هذه الرواية – عنده كالنقص، يسجد له قبل السلام -: نص عليه أحمد.

  21. ونقل حرب، عن إسحاق، مثل هذا القول، إلا أنه قال في الشك: يسجد له بعد السلام، ويبني على اليقين.

    ج ٩ ص ٤٥٠
  22. وهو قول مالك.

  23. وروي هذا المعنى عن ابن مسعود:
  24. رواه إسحاق بن راهويه، عن عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: كل شيء في الصلاة من نقصان من ركوع أو سجود أو غير

    ذلك، فسجدتا السهو قبل التسليم، وما كان من زيادة، سجدها بعد التسليم.

  25. وعتاب هذا، مختلف فيه.

  26. وقد رواه غيره، عن خصيف، بغير هذا اللفظ.

  27. روى الطبراني في هذا المعنى حديثين مرفوعين، من حديث عائشة، في إسناده علي بن ميمون، وهو متروك الحديث.

  28. وأهل هذه المقالة جمعوا بهذا بين حديثي ابن بحينة وحديث أبي هريرة، وما في معناه؛ فان في حديث أبي هريرة، وما في معناه؛ كان قد وقع في تلك الصلاة زيادة كبيرة سهواً من سلام وكلام وعمل، فلذلك سجد بعد السلام، وحديث ابن بحينة، فيه: انه سجد قبل السلام؛ لترك التشهد الأول، فيلحق بالأول كل زيادة، وبالثاني كل نقصنٍ.

    ج ٩ ص ٤٥١
  29. ويشهد لذلك: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر خمساً، فسجد له بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود، وقد سبق.

  30. لكن قد ذكرنا – فيما تقدم – أنه لا دلالة فيه؛ فإن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما علم بسهوه بعد أن سلم، فكان سجوده بعد السلام ضرورة، لا عن قصد.

  31. القول الرابع: أن سجود السهو كله قبل السلام، إلا في موضعين:

    أحدهما: من سلم من نقص ركعة تامة فأكثر من صلاته سهواً، فإنه يأتي بما

    فاته، ويسجد بعد السلام، كما في حديث أبي هريرة وعمران بن حصين وغيرهما.

  32. والثاني: إذا شك في عدد الركعات، وعمل بالتحري، فإنه يسجد له بعد

    السلام، كما في حديث ابن مسعود، ويأتي ذكره – إن شاء الله.

  33. وما عدا هذين الموضعين، فإنه يسجد له قبل السلام، إلا أن لا يذكر سهوه إلا بعد أن يسلم، فإنه يسجد له بعد السلام ضرورة، كما في حديث ابن مسعود المتقدم.

  34. وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وعليه عامة أصحابه، ووافقه عليه طائفة من أهل الحديث، منهم: سليمان بن داود الهاشمي، وأبو

    ج ٩ ص ٤٥٢خيثمة وابن المنذر.

  35. وفي هذا عمل بجميع الأحاديث كلها على وجهها.

  36. غير أن ترك التشهد الأول قد روي عن المغيرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سجد له بعد السلام، ولكن حديث ابن بحينة أصح منه، فأخذ أحمد بأصح الحديثين فيما اختلفت الرواية فيه بعينه.

  37. وقد قال طائفة من أصحابنا: إن القياس أن يكون السجود كله قبل السلام؛ لأنه تتمة الصَّلاة، كما في حديث عثمان بن عفان، عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: ((إياي وأن يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم، من صلى منكم فلم يدر أشفع أم وتر، فليسجد سجدتين؛ فإنهما من تمام صلاته) ) .

  38. خرجه الإمام أحمد.

  39. وإذا كانت السجدتان من تمام الصلاة، فتكون قبلها، ولكن إنما ترك ذلك في تلك الصورتين لورود النص فيهما، فما عداهما باق على الأصل.

  40. وقد أشار أحمد إلى هذا المعنى بعينه – في رواية ابن بدينا.