٥- باب يكبر في سجدتي السهو

١١١ فقرة، ج ٩ ص ٤٤١

الصفحة ٣ من ٣

  1. ومن المتأخرين من قال: بل القياس يقتضي التفريق بين هاتين الصورتين وغيرهما؛ فان من سلم من نقص فقد زاد في صلاته زيادة، لو

    ج ٩ ص ٤٥٣تعمدها لبطلت صلاته، فيكون السجود بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان، ويكون السجود هنا بمنزلة صلاة مستقلة، جبر بها النقص الداخل في صلاته، وهو إرغام الشيطان.

    ج ٩ ص ٤٥٢
  2. وأما من شك وتحرى وبنى على غالب ظنه، فإنه قد أتم صلاته ظاهراً، فيسجد بعد السلام سجدتين زائدتين على صلاته، كما سماها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إرغأما للشيطان) ) ؛ فإنه قصد تنقيص صلاته، فأتمها وزاد عليها زيادة أخرى.

  3. وأما إذا بنى على اليقين، فإنه يحتمل الزيادة في صلاته احتمالاً ظاهراً، والزيادة هنا من جنس الصلاة بخلاف الزيادة في صورة السلام من النقص، فكانت السجدتان كركعة تشفع له صلاته؛ لئلا تكون صلاته وتراً، فيسجد قبل السلام.

  4. وهذا كله قد أشار إليه النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كلامه وتعليله، كما سيأتي لفظ الأحاديث

    فيهِ.

  5. ومن هنا: يتبين أن من صلى خمساً ساهياً، وذكر قبل سلامه، أنه يسجد حينئذ قبله، حتى لا يسلم عن وتر.

  6. لكن يقال: فلو ذكر أنه صلى ركعتين زائدتين كان الحكم كذلك، مع أنه لم يسلم عن وتر.

  7. القول الخامس: كالقول الرابع: إن ما فيه نص عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه يتبع نصه، وما ليس فيه، فإن كان نقصاً في الصلاة فسجوده قبل السلام، وإن كان زيادة فسجوده بعده.

  8. وهذه رواية ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه.

    ج ٩ ص ٤٥٤
  9. والقول السادس: أن ورود بعض النصوص بالسجود قبل السلام، وبعضها بالسجود بعده يدل على جواز كلا الأمرين، من غير كراهة، فيعمل بهما في الجواز.

  10. وأهل هذه المقالة لهم قولان:
  11. أحدهما: أنهما سواء في الفضل، وحكي ذلك قولا للشافعي، كما سيأتي ذكره.

  12. والقول الثاني: أنهما سواء في الجواز، وإن كان بعضهما أفضل من بعض.

  13. وقد حكى ابن المنذر، عن أهل الرأي، أنهم يرون السجود قبل السلام جائزاً، والسجود بعده أفضل.

  14. وكذلك حكى ابن عبد البر اختلاف العلماء في محل السجود، ثم قال: كل هؤلاء يقولون: لو سجد بعد السلام فيما فيه السجود قبله فيما لم يضره، وكذلك لو سجد قبله فيه السجود بعده لم يضره، ولم يكن عليه شيء.

  15. وقال الماوردي - من الشافعية – في كتابه ((الحاوي) ) : لا خلاف بين الفقهاء – يعني: جميع العلماء – أن سجود السهو جائز قبل السلام

    ج ٩ ص ٤٥٥وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأولى: هل هو قبل السلام، أو بعده.

  16. ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك.

  17. وكذلك صرح بهذا طوائف من الحنفية والمالكية والشافعية، ومن أصحابنا كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب في ((خلافيهما) ) وغيرهما من بعد.

  18. وفي ((تهذيب المدونة) ) للمالكية: ومن وجب عليه سجود سهو بعد السلام، فسجده قبل السلام، رجوت أن يجزئه.

  19. وأنكر ذلك طوائف أخرون من أصحابنا والشافعية، وقالوا: إنما الاختلاف في محل السجود في وجوبه عند من يراه واجباً، وفي الاعتداد به وحصول السنة عند من يراه سنة.

  20. وهذا ظاهر على قواعد أحمد وأصحابه؛ لأنهم يفرقون في بطلان الصَّلاة بترك سجود السهو عمداً، بين ما محله قبل السلام وما محله بعده، فيبطلون الصَّلاة بترك السجود الذي محله قبل السلام، دون الذي محله بعده، ولو كانَ ذَلِكَ على الأولوية لم يكن لهُ أثر في إبطال الصَّلاة.

    وقال القاضي أبو يعلى الصغير من أصحابنا: لو كان عليه سجود بعد السلام، فسجده قبله: هل يجزئه، ويعتد به؟ على وجهين.

  21. ولم يذكر حكم ما لو سجد بعد السلام، لما قبله.

  22. وظاهر كلامه: أنه لا يجزئه بغير خلاف.

    ج ٩ ص ٤٥٦
  23. وهذه – أيضا – طريقة أبي المعالي الجويني من الشافعية ومن اتبعه، فإنه حكى في المسألة طريقين لأصحابه.

  24. أحدهما:
  25. إن في المسألة ثلاثة أقوال – يعني: للشافعية -:

    الصحيح فيها: أنه قبل السلام، فإن أخره لم يعتد به.

  26. الثاني: أن كان السهو زيادة، فحمله بعد السلام وإن كان نقصاً فقبله، ولا يعتد به بعده.

  27. والثالث: إن شاء قدمه، وإن شاء أخره.

  28. والطريق الثاني:
  29. يجزئ التقديم والتأخير، وإنما الأقوال في بيان الأفضل:

    ففي قول: التقديم أفضل.

  30. وفي قول: التقديم والتأخير سواء في الفضيلة.

  31. وفي قول: إن كان زيادة فالتأخير أفضل، وإلا فالتقديم.

    قال: ووجه هذه الطريقة: صحة الأخبار في التقديم والتأخير.

    قال: والطريقة المشهورة الأولى، ويجعل الخلاف في الأجزاء والجواز، كما

    سبق.