٢- باب وجوب الصلاة في الثياب

٨١ فقرة، ج ٢ ص ٣٣٤

الصفحة ٢ من ٣

  1. وأما رواية ابن أبي قتيله، عن الدراوردي فلا يلتفت إليها؛ فإن الشافعي وعلي بن المديني وقتيبة بن سعيد وغيرهم رووه عن الدراوردي على صواب، ولم يكن ابن أبي قتيلة من أهل الحديث، بل كان يعيبهم ويطعن عليهم، وقد ذكر عند الإمام أحمد أنه قال: أهل الحديث قوم سوء! فقال أحمد: زنديق! زنديق! زنديق! .

    ج ٢ ص ٣٤١
  2. وقد روه أبو أويس، عن موسى بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة - أيضا.

  3. ذكره البخاري في ((تاريخه) ) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه - قال البيهقي: والأول أصح.

  4. يعني: رواية من لم يذكر في اسنادة: ((عن أبيه) ) .

  5. وذكر البخاري في ((تاريخه) ) : موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، سمع سلمة بن الأكوع، روى عنه عطاف بن خالد.

  6. وروى عبد الرحمان بن أبي الموالي، عن موسى بن إبراهيم بن أبي

    ج ٢ ص ٣٤٢ربيعة عن أبيه، عن أنس، أنه رأى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى في ثوب واحد ملتحفاُ فيه.

  7. وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد، عن أبي عامر العقدي، عن ابن أبي الموالي. فهذا هو النظر الذي أشار البخاري إلى إسناده في ((صحيحه) ) ، وهو الاختلاف فِي إسناد الحَدِيْث على موسى بن إبراهيم.

  8. وفي كونه علة مؤثرة نظر؛ فإن لفظ الحديثين مختلف جدا، فهما حديثان مختلفان إسناداً ومتنا.

  9. نعم؛ لرواية ابن أبي الموالي، عن موسى، عن أبيه، عن أنس علة مؤثرة، وهي أن عبد الله بن عكرمة رواه عن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي ربيعة - وهو: والد موسى -، عن جابر، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد خرج حديثه الإمام أحمد.

  10. ولعل هذة الرواية أشبه؛ فإن متن هذا الحديث معروف عن جابر بن عبد الله، لا عن أنس.

  11. لكن نقل ابن أبي حاتم، عن أبيه في كلام جاء على ((أوهام تاريخ البخاري) ) : أن رواية موسى عن أبيه عن أنس، ورواية إبراهيم والد موسى عن جابر من غير رواية ابنه موسى.

  12. وهذا يدل على أن الإسنادين محفوظان.

  13. وأما حديث الصلاة في القميص وزره بالشوكة، فلا يعرف إلا بهذا الإسناد عن سلمة، فلا يعلل بحديث غيره. والله أعلم.

  14. وأما قوله: ((من صلى في الثوب الذي يجامع فية إذا لم ير فيه أذى) ) ، فهذا فيه غير حديث، لكنها ليست على شرطه:

    ج ٢ ص ٣٤٣فروى يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سال أخته أم حبيبة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى.

  15. خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

  16. وخرج الإمام أحمد من رواية ضمرة بن حبيب، أن محمد بن أبي سفيان الثقفي حدثه، أنه سمع أم حبيبة تقول: رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي، وعلي وعليه ثوب واحد، فيه كان ما كان.

  17. وروى الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: دخلت على أم حبيبة ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي في ثوب واحد، فقلت: إلا أراه يصلي كما أرى؟ قالتا: نعم، وهو الثوب الذي كان فيه ما كان.

  18. خرجه أبو يعلى الموصلي.

  19. ويعيش ثقة، إلا أني لا أظنه أدرك معاوية.

  20. وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سال رجل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ قالَ: ((نعم، إلا أن ترى شيئا فتغسله) ) .

    ج ٢ ص ٣٤٤وقال أبو حاتم الرازي والدارقطني: الصواب وقفه على جابر بن سمرة.

    وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: هذا الحديث لا يرفع عن جابر بن سمرة.

  21. يشير إلى أن من رفعه فقد وهم.

  22. وخرج ابن ماجه من رواية الحسن بن يحيى ألخشني: ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدر داء، قال: خرج علينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورأسه يقطر ماء، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحا به، قد خالف بين طرفيه، فلما انصرف قال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله، تصلي بنا في ثوب واحد؟ قَالَ:

    ((نعم، اصلي فيه، وفيه) ) - أي: قد جامعت فيه.

  23. والخشني هذا، قال ابن معين فيه: ليس بشيء.

  24. وأما أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن لا يطوف بالبيت عريان؛ فهو حديث صحيح، وقد خرجه البخاري في موضع أخر من حديث أبي هريرة، وسيأتي

    ج ٢ ص ٣٤٥قريبا - أن شاء الله.

  25. وهو من أحسن ما يستدل به على النهي عن الصلاة عريانا؛ لأن الطواف يشبه بالصلاة، فالمشبه به أولى.

  26. وقد روي عن ابن عباس - مرفوعا، وموقوفا -: ((الطواف بالبيت صلاة) ) .

  27. خرج البخاري في هذا الباب حديث أم عطية:

    فقال:

    ج ٢ ص ٣٤٥٣٥١ - ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أم عطية، قالت: امرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور، يشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن المصلى. قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب؟ قَالَ: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها) ) .

    وقال عبد الله بن رجاء: ثنا عمران: ثنا محمد بن سيرين: حدثتنا أم عطية: سمعت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذا.

  28. وإنما ذكر رواية عمران عن ابن سيرين وإن لم تكن على شرطه؛

  29. لأن فيها التصريح بسماع ابن سيرين له من أم عطية له من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فإن من الرواة من رواه عن ابن سيرين، عن أخته، عن أم عطية، والصحيح: رواية ابن سيرين، عن أم عطية -: قاله الدارقطني وغيره؛ فلذلك أشار البخاري إلى رواية عمران المصرحة بذلك.

    ج ٢ ص ٣٤٦
  30. و ((الجلباب) ) : قال ابن مسعود ومجاهد وغيروهما: هو الرداء، ومعنى ذلك: أنه للمرآة كالرداء للرجل، يستر أعلاها، إلا أنه يقنعها فوق رأسها، كما يضع الرجل رداءه على منكبيه.

  31. وقد فسر عبيدة السلماني قول الله - عز وجل -: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ} [الأحزاب:٥٩] بأنها تدنيه من فوق رأسها، فلا تظهر إلا عينها، وهذا كان بعد نزول الحجاب، وقد كن قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب، ويرى من المرآة وجهها وكفاها، وكان ذلك ما ظهر منها من الزينة في قوله - عز وجل -: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:٣١] .

  32. ثم أمرت بستر وجهها وكفيها، وكان الأمر بذلك مختصا بالحرائر دون الإماء، ولهذا قال تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:٥٩] ، يعني: حتى تعرف الحرة فلا يتعرض

    ج ٢ ص ٣٤٧لها الفساق، فصارت المرآة الحرة لا تخرج بين الناس إلا بالجلباب، فلهذا سئل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أمر النساء بالخروج في العيدين، وقيل له: المرآة منا ليس لها جلباب؟ فقال: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها) ) - يعني تعيرها جلبابا تخرج فيه.

  33. وإذا علم هذا المعنى، ففي إدخال هذا الحديث في ((باب: اللباس في الصلاة) ) نظر؟ فإن الجلباب إنما أمر به للخروج بين الناس؛ لا للصلاة، ويدل عليه: أن الأمر بالخروج دخل فيه الحيض وغيرهن، وقد تكون فاقدة الجلباب حائضا، فعلم أن الأمر بإعارة الجلباب إنما هو للخروج بين الرجال، وليس من باب اخذ الزينة للصلاة؛ فإن المرآة تصلي في بيتها بغير جلباب بغير خلاف، وإنما تؤمر بالخمار، كما روي عن عائشة عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار) ) .

  34. خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وحسنه.

  35. وفي إسناده اختلاف، وقد روي موقوفا على عائشة ومرسلا؛ ولذلك لم يخرجه البخاري ومسلم؛ وخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في ((صحيحيهما) ) .

    ج ٢ ص ٣٤٨
  36. وفي رواية لها: ((لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار) ) .

    وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم، أن المراة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها.

    وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن على المرأة الحرة البالغ أن تخمر رأسها إذا صلت، وأنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة. قال: وأجمعوا أن لها أن تصلي وهي مكشوفة الوجه.

  37. واختلفوا فيما عليها أن تغطي في الصلاة:
  38. فقالت طائفة: عليها أن تغطي ما سوى وجهها وكفيها، وهو قول الاوزاعي، والشافعي، وأبي ثور.

    وقال أحمد: إذا صلت تغطي كل شيء منها ولا يرى منها شيء، ولا ظفرها.

  39. وقال أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام: كل شيء من المراة عورة، حتى ظفرها.

    ج ٢ ص ٣٤٩قلت: قد تقدم أن كشف وجهها في الصلاة جائز بالإجماع، والخلاف في

    الكفين، وفيه عن أحمد روايتان.

    وقال الحسن: إذا بلغت المحيض فصلت ولم توار أذنيها فلا صلاة لها.

  40. وعند أبي حنيفة: لا يجب عليها ستر اليدين ولا القدمين.