١٣- باب وقت العصر

١١٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٧٥

الصفحة ٢ من ٣

  1. وخرجه الدارقطني بتمامه، وزاد فيه: وهم في ناحية المدينة.

    ج ٤ ص ٢٨١
  2. وأبو الأبيض هذا، قال الإمام أحمد: لا أعرفه، ولا أعلم روى عنه الا ربعي بن حراش.

  3. الحديث الثاني:
  4. ٥٤٩ - حدثنا ابن مقاتل: أبنا عبد الله: أبنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، قال: سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه يصلي العصر، فقلت: ياعم، ما هذه الصلاة التي صليت؟

    ج ٤ ص ٢٨٢قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ? التي كنا نصلي معه.

    ج ٤ ص ٢٨١
  5. أبو أمامة، هو: ابن سهل بن حنيف.

  6. وصلاة عمر بن عبد العزيز هذه كانت بالمدينة، حيث كان أميراً من قبل الوليد، وقد تقدم أنه حينئذ لم يكن عنده علم من مواقيت الصلاة المسنونة، فكان يجري على عادة أهل بيته وعموم الناس معهم في تأخير الصلاة أحياناً، فلما بلغته السنة اجتهد حينئذ على العمل بها، ولكنه لم يعمل القيام بها على وجهها إلا في أيام خلافته، فإنه بالغ حينئذ في إقامة الحق على وجهه، ولم يترخص في شيء مما يقدر عليه، ولا أخذته في الله لومة لائم - رضي الله عنه.

  7. [الحديث الثالث] :
  8. ٥٥٠ - حدثنا أبو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري: حدثني أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتيهم والشمس مرتفعة.

    ج ٤ ص ٢٨٢
  9. وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه.

  10. ٥٥١ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء،

    ج ٤ ص ٢٨٣فيأتيهم والشمس مرتفعة.

    ج ٤ ص ٢٨٢
  11. إنما خرجه من هذين الوجهين، ليبين مخالفته لأصحاب الزهري في هذا الحديث.

  12. وقد خالفهم فيه من وجهين:

    أحدهما: أنه لم يذكر فيه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وذكره أصحاب الزهري، كما خرجه البخاري هنا من رواية شعيب.

  13. وخرجه في أواخر " كتابه" من رواية صالح بن كيسان، ثم قال: زاد الليث، عن يونس: " وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة" .

  14. وخرجه مسلم من رواية الليث وعمرو بن الحارث - كلاهما -، عن الزهري، به.

  15. ورواه أبو صالح، عن الليث، عن يونس، عن الزهري.

  16. وما ذكره البخاري في رواية شعيب من قوله: " وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه" ، فهو من قول الزهري، أدرج في الحديث.

    قال البيهقي: وقد بين ذلك معمر، عنه.

  17. ثم خرجه من طريق معمر عنه، وقال في آخر حديثه: قال الزهري: والعوالي من المدينة على ميلين وثلاثة - أو حسبه قال: وأربعة.

  18. والوجه الثاني: أن مالكا قال في روايته: " ثم يذهب الذاهب إلى قباء" ، كذا رواه أصحابه عنه، وكذا هو في " الموطا " .

  19. وخالفه سائر

    ج ٤ ص ٢٨٤أصحاب الزهري، فقالوا: " إلى العوالي" .

  20. وقد رواه خالد بن مخلد، عن مالك، فقال فيه: " العوالي" ، وليس هو بمحفوظ عن مالك.

    قال النسائي: لم يتابع مالكاً احد على قوله في هذا الحديث: " إلى قباء " والمعروف: " إلى العوالي" .

    وقال ابن عبد البر: رواه جماعة أصحاب الزهري عنه، فقالوا: " إلى العوالي" ، وهو الصواب عند أهل الحديث. قال: وقول مالك: " إلى قباء " وهم لا شك فيه عندهم، ولم يتابعه أحد عليه.

  21. وكذا ذكر أبو بكر الخطيب وغيره.

    قلت: قد رواه الشافعي في القديم: أنا [أبو] صفوان ابن سعيد بن عبد الملك ابن مروان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أنس، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي العصر، ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيها والشمس مرتفعة.

  22. ورواه عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، وقال: " إلى العوالي" .

    ج ٤ ص ٢٨٥
  23. وكذا رواه الواقدي، عن معمر، عن الزهري. وهذا لا يلتفت إليه.

    قال ابن عبد البر: إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت؛ لأن العوالي مختلفة المسافة، فأقربها إلى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة، ومثل هذا هي المسافة بين قباء وبين المدينة، وقباء من بني عمرو بن عوف، وقد نص على بني عمرو بن عوف في [حديث أنس] هذا إسحاق بن أبي طلحة.

  24. يشير إلى حديثه المتقدم، وخرجه من طريق إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقال فيه: " والعوالي من المدينة على عشرة أميال" ، وكان الزهري ذكر في هذه الرواية أبعد ما بين العوالي والمدينة، كما ذكر في الرواية المتقدمة أقرب ما بينها وبين المدينة.

  25. وفي الباب حديث آخر: خرجه البخاري في " القسمة" ، فقال: نا محمد ابن يوسف: نا الأوزاعي: نا أبو النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج [قال] : كنا نصلي مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العصر، فننحر جزرواً، فتقسم عشر قسم، فناكل لحماً نضيجاً قبل ان تغرب الشمس.

    ج ٤ ص ٢٨٦قال الدارقطني: ابو النجاشي، اسمه: عطاء بن صهيب، ثقة مشهور، صحب رافع بين خديج ست سنين.

  26. والكلام هاهنا في مسألتين:

    احداهما:

    في حد وقت العصر: اوله واخره:

  27. فأمااوله: فحكى ابن المنذر فيه اقوالا، فقال:
  28. اختلفوا في اول وقت العصر: فكان مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وابو ثور يقولون: وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله.

  29. واختلفوا بعد، فقال بعضهم: اخر وقت الظهر اول وقت العصر، فلو ان رجلين صلى احدهما الظهر والاخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين الصلاتين في وقتها، قال بهذا إسحاق، وذكر ذلك عن ابن المبارك.

  30. وأماالشافعي فكان يقول: اول وقت العصر إذا جاوز ظل كل شيء مثله ما كان، وذلك حين ينفصل من اخر وقت الظهر.

    قلت: هذا هو المعروف في مذهب أحمد وأصحابه، وحكى بعض المتأخرين رواية عنه كقول ابن المبارك وإسحاق، وهي غير معروفة.

    قال ابن المنذر: وحكي عن ربيعة قول ثالث، وهو: ان وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس.

  31. وفيه قول رابع، وهو: ان وقت العصر ان يصير

    ج ٤ ص ٢٨٧الظل قائمتين بعد الزوال، ومن صلاها قبل ذلك لم تجزئه، وهذا قول النعمان - يعني: ابا حنيفة.

  32. وحكى ابن عبد البر، عن مالك مثل قول ابن المبارك وإسحاق، وعن الثوري والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور مثل قول الشافعي، وعن أبي حنيفة: آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثليه.

    قال: فخالف القياس في ذلك، وخالفه أصحابه فيه.

  33. وذكر الطحاوي رواية اخرى عن أبي حنيفة، أنه قال: آخر وقت الظهر حين يصير ظل كل شيء مثله، كقول الجماعة. ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، فترك بين الظهر والعصر وقتا مفرداً لا يصلح لاحدهما.

    قال: وهذا لم يتابع عليه - أيضا.

  34. وحكى ابن عبد البر، عن أبي ثور والمزني مثل قول ابن المبارك ومن تابعه، بالاشترك بين الوقتين إذا صار ظل كل شيء مثليه بقدر اربع ركعات، فمن صلى في ذلك الوقت الظهر والعصر كان مؤديا لها.

  35. وحكي عن عطاء وطاوس، ان ما بعد مصير ظل كل شيء مثله وقت الظهر والعصر معاً، قال طاوس: إلى غروب الشمس، وقال عطاء:

    ج ٤ ص ٢٨٨إلى اصفرارها، وقد سبق ذكر قولها، وانه حكى رواية عن مالك.

  36. وقد نص الشافعي على ان وقت العصر لا يدخل حتى يزيد ظل الشيء على مثله، وكذلك قاله الخرقي من أصحابنا.

  37. واختلف أصحاب الشافعي في معنى قوله: "بالزيادة" .

  38. فمنهم من قال: هي لبيان انتهاء الظل إلى المثل، والا فالوقت قد دخل قبل حصول الزيادة بمجرد حصول المثل، فعلى هذا تكون الزيادة من وقت العصر.

  39. ومنهم من قال: انها من وقت الظهر، وانما يدخل العصر عقبها، وقيل: انه ظاهر كلام الشافعي والعراقيين من أصحابه.

  40. ومنهم من قال: ليست الزيادة من وقت الظر ولا من وقت العصر، بل هي فاصل بين الوقتين. وهو اضعف الاقوال لهم.