استخدم النقاد قرائن كثيرة في صفة الرواية ترجع إلى ثلاث قرائن

٢٧٩ فقرة، ج ٢ ص ٥

الصفحة ٣ من ٧

  1. وكذا قال الدارقطني لما ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير: «القول قول شيبان ومن تبعه ممن ذكر فيه عمر بن عبدالعزيز» (١) .

    وروى أيوب السختياني، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحب‍ي، عن ثوبان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة ... » (٢) .

    1. (١)«علل الدارقطني» ١٥: ١٤٣.
    2. (٢)«صحيح مسلم» حديث (٢٥٦٨)، و «سنن الترمذي» حديث (٩٦٧ - ٩٦٨)، و «مسند أحمد» ٥: ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٢، ٢٨٣.
    ج ٢ ص ٣١
  2. ورواه عاصم الأحول -في المشهور عنه- وأبو غفار الطائي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان (٣) .

    قال البخاري عن الرواية الثانية التي فيها الزيادة: «هذا أصح، وأحاديث أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، ليس فيها أبو الأشعث، إلا هذا الحديث الواحد» (٤) .

    1. (٣)«صحيح مسلم» حديث (٢٥٦٨)، و «سنن الترمذي» حديث (٩٦٧ - ٩٦٨) و «مسند أحمد» ٥: ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨١، ٢٨٤، و «مسند الطيالسي» حديث (٩٨٨)، و «الأدب المفرد» حديث (٥٢١).
    2. (٤)«العلل الكبير» ١: ٣٩٨، و «سنن الترمذي» حديث (٩٦٧).
  3. ثالثا: الفصل والإدراج في الرواية:
  4. إذا روى أصحاب الراوي عنه حديثا, وساقه بعضهم مساقا واحدا في

    ج ٢ ص ٣٢إسناده ومتنه، وبعضهم فصَّل في روايته، فرواية من فصل مقدمة على رواية من ساقه مساقا واحدا، وهو أحرى أن يكون حفظ وأتقن، فكونها رواية واحدة أسهل عليه، فعدوله عن الأسهل إلى الأصعب دليل على حفظه وإتقانه لهذا الحديث.

  5. ولهذا صور متعددة، منها أن يروي الرواة حديثا فيجعله بعضهم كله عن صحابي الحديث، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويخالفهم آخرون، فيجعلون بعضه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعضه موقوفا على الصحابي، أو من دونه، أو يجعلون بعضه من رواية تابعيه عن صحابي آخر، أو عن التابعي مرسلا ليس فيه الصحابي، إلى غير ذلك.

  6. وتطبيقات هذه القرينة واسعة جدا، وعليها بنى الخطيب البغدادي كتابه: «الفصل للوصل المدرج في النقل» ، والسبب في ذلك ظاهر، وهو كثرة تداخل الروايات، ومن يصدر عنه النص، فالصحابي أو التابعي يسوق الحديث مستدلا به على قول قاله، أو يعقب على النص النبوي بكلام من عنده، وممن يفعل هذا من الصحابة أبو هريرة، وعائشة، وكذلك يفعل من بعدهم، واشتهر بذلك جماعة مثل الزهري، ومحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن طهمان، وعبدالله بن وهب، وغيرهم.

  7. وأيضا عرف بعض الرواة بسعة الرواية، فيسوق الحديث الطويل بعضه بإسناد، وبعضه بإسناد آخر، أو أكثر من ذلك، وربما أرسل بعض الحديث، وممن عرف بذلك الزهري، ومحمد بن إسحاق، وأبو إسحاق السبيعي، وقتادة، وغيرهم.

    ج ٢ ص ٣٣قال مالك: «قال ربيعة للزهري: إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -» (١) .

    وقال أحمد في يونس بن يزيد: «كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد ... ، كان يكتب -أرى- أول الكتاب، فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد، وبعضه عن الزهري، فيشتبه عليه، ويونس يروي أحاديث من رأي الزهري يجعلها عن سعيد» (٢) .

    وقال أبو حاتم: «كان الزهري يحدث بالحديث، ثم يقول على إثره كلاما، فكان أقوام لا يضبطون، فجعلوا كلامه في الحديث، وأما الحفاظ وأصحاب الكتب فكانوا يميزون كلام الزهري من الحديث» (٣) .

    1. (١)«القراءة خلف الإمام» للبخاري ص ٤٩.
    2. (٢)«تهذيب الكمال» ٣٢: ٥٥٥، وانظر: «علل المروذي» ص ٥٦، و «مسائل إسحاق بن هانئ» ٢: ٢٣١.
    3. (٣)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٣٠. وانظر في غير الزهري: «مسند أحمد» ٣: ١٧٣، و «علل ابن أبي حاتم» (١٧٠)، (٨٥٩)، (٩٦٧)، (٩٨١)، و «الفصل للوصل» ٢: ٦٢٠.
  8. ومن أشهر ما يمثل به لهذه القرينة حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: «أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة» .

  9. هكذا يرويه ابن عيينة، لم يختلف عليه في ذلك، وكان يدافع عن روايته.

  10. ورواه عقيل، وزياد بن سعد، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وغيرهم،

    ج ٢ ص ٣٤عن الزهري، عن سالم: «أن عبدالله بن عمر، كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يمشون أمامها» .

    قال أحمد: «هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ، إنما هو عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن عمر، وحديث ابن عيينة كأنه وهم» ، ونحوه للنسائي.

  11. وإنما قال ذلك أحمد، والنسائي، لأن جماعة من كبار أصحاب الزهري، منهم مالك، ويونس بن يزيد، ومعمر، صرحوا بفصل الموصول -وهو فعل ابن عمر- عن المرسل، وهو ما حكاه الزهري، عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، فذكروا المرسل أولا، ثم قول الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.

  12. وتوارد أئمة النقد على ترجيح المرسل، كابن المبارك، وأحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، وأن ابن عيينة وهم في وصل الحديث كله، ولعله وقع في ذلك بسبب أن الزهري ربما عطف المرسل على الموصول، فجاءت صورته كله كأنه موصول، وقد وقع هذا لبعض الرواة المتأخرين في غير طريق ابن عيينة.

    قال الترمذي: «وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح» (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (٣١٧٩)، و «سنن الترمذي» حديث (١٠٠٧ - ١٠٠٩)، و «سنن النسائي» حديث (١٩٤٣ - ١٩٤٤)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٢٠٧١ - ٢٠٧٢)، و«سنن ابن ماجه» حديث (١٤٨٢)، و «مسند أحمد» ٢: ٨، ٣٧، ١٢٢، ١٤٠، و «موطأ مالك» ١: ٢٢٥، و «مسند الطيالسي» حديث (١٩٢٦)، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (٦٢٥٩)، و «العلل الكبير» ١: ٤٠٤، و «مسند أبي يعلى» حديث (٥٤٢١)، (٥٥٣٢)، و «شرح معاني الآثار» ١: ٤٧٩، و «المعجم الكبير» حديث (١٣١٣٣ - ١٣١٣٦)، و «الفصل للوصل» ١: ٣٥٨، و «التمهيد» ١٢: ٩٣.
  13. وفي كتاب الخطيب المشار إليه آنفا أمثلة كثيرة.

    ج ٢ ص ٣٥
  14. ويزداد الأمر غموضا في موضوع الإدراج إذا تصرف الراوي الذي وقع منه الإدراج، أو من دونه في الرواية، فاكتفى بسوق الرواية التي وقع فيها الإدراج، وساقها على صفتها وهي مدرجة، فيصعب التمييز حينئذ، ويشتد الحمل عليه، فيقولون عنه إنه وهم وهما فاحشا، أو وهما غليظا.

  15. ومن أمثلة ذلك حديث نافع، عن ابن عمر فيما يجتنبه المحرم، وفيه: «ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين» ، هكذا رواه جماعة من أصحاب نافع، منهم الليث بن سعد، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وجويرية بن أسماء، وغيرهم.

  16. وروى هذا الجزء المتعلق بالمرأة عن نافع جماعة آخرون فوقفوه على ابن عمر، منهم مالك، وعبيدالله بن عمر، وأيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وفي رواية عبيدالله بن عمر سوقه في المرفوع، وفصله عنه بالتصريح بأنه قول ابن عمر.

  17. ورواه جماعة آخرون عن نافع فلم يذكروا هذه الزيادة لا مرفوعة ولا موقوفة، منهم عمر بن نافع، وعبدالله بن عون، وغيرهما.

    ج ٢ ص ٣٦
  18. ورواه إبراهيم بن سعيد المدني، عن نافع، فرفع هذا الجزء، واقتصر عليه، فلم يذكر ما قبله، وكذا جاء في بعض الطرق إلى محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة، وجويرية بن أسماء (١) .

    1. (١)«صحيح البخاري» حديث (١٥٤٢)، (١٨٣٨)، (٥٨٠٣)، (٥٨٠٥)، (٥٧٩٤)، و «صحيح مسلم» حديث (١١٧٧)، و «سنن أبي داود» حديث (١٨٢٤ - ١٨٢٧)، و «سنن الترمذي» حديث (٨٣٣)، و «سنن النسائي» حديث (٢٦٧٢ - ٢٦٧٧)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٢٩٦١)، و «مسند أحمد» ٢: ٣٢، ٤١، ٥٤، ٦٣، ٦٥، ١١٩، و «مسند الحميدي» حديث (٦٢٧)، و «مصنف ابن أبي شيبة» ص ٣٠٦ (كتاب الأيمان والحج)، و «سنن البيهقي» ٥: ٤٦، ٤٩.
  19. ورجح النقاد في هذا الحديث وقف الجزء منه، وأنه من كلام ابن عمر، قال ابن حجر: «عبيدالله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه، وقد فصل المرفوع من الموقوف، وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه فقد شذ بذلك، وهو ضعيف, وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف فإنه من التصرف في الرواية بالمعنى، وكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك عنده، ومع الذي فصل زيادة علم، فهو أولى» (٢) .

    1. (٢)«فتح الباري» ٤: ٣٥. وانظر أمثلة أخرى وقع فيها إفراد الرواية المدرجة فشدد النقاد على من وقع منه ذلك في: «سنن ابن ماجه» حديث (٥١٠)، و «سنن الترمذي» حديث (٩)، و «علل ابن أبي حاتم» (١٥٢)، و «الفصل للوصل» ١: ٢٩٥ - ٣٠٩، ٤٥٨ - ٤٧٠، ٢: ٦٠١ - ٦١١.
  20. ومن هذا الباب -الفصل والإدراج- ما يطلق عليه: (الحمل) ، وهو حمل رواية على رواية أخرى، وصورته أن يروي شخص رواية يقرن فيها بين اثنين أو أكثر من شيوخه، أو من فوقهم، سواء بعطف بعضهم على بعض، أو بطريقة تحويل الإسناد، ويسوقها مساقا واحدا في المتن والإسناد، ثم يوقف على رواياتهم مفردة من طريق آخر، وفي رواية بعضهم مخالفة في المتن أو الإسناد للرواية الأولى المقرونة، فيستشف من هذا أن راوي الرواية المقرونة قد ساق الرواية على صفة رواية الآخرين، وجعلها للجميع، والمقدم عند حدوث هذا: الرواية المفردة، فراوي الرواية المقرونة تجوز وسلك الأسهل عليه, ويقول النقاد في وصف صنيعه هذا: حمل رواية فلان على رواية فلان.

    ج ٢ ص ٣٧
  21. وقرن الرواية برواية أخرى كثير جدا عند الرواة، خاصة عند المؤلفين لكتب السنة، كما نراه واضحا في «صحيح مسلم» ، «وصحيح ابن خزيمة» ، من أجل الاختصار، وتلخيص الروايات، وربما وقع تجوز من الراوي في إدراج رواية بأخرى، وعدم التمييز بينهما، فالقاعدة أن الروايات المفردة مقدمة على الروايات المقرونة عند وقوع اختلاف بينها في المتن أو الإسناد.

  22. وقد خصص الخطيب في كتابه الآنف الذكر الباب الأخير منه لهذا النوع، وذكر فيه أمثلة كثيرة، واستفتحها بالحديث المتقدم في قرينة زيادة راو وحذفه، وهو حديث أبي وائل شقيق بن سلمة, عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم ... » الحديث، فقد تقدم هناك أن الأعمش، ومنصور بن المعتمر، يرويانه عن أبي وائل، عن عمرو، عن ابن مسعود، وأن

    ج ٢ ص ٣٨واصلا الأحدب لا يذكر عمرو بن شرحبيل، وقد رواه عبدالرحمن بن مهدي، ومحمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن الثلاثة بذكر عمرو بن شرحبيل، ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن الثوري، عن الثلاثة، فميز رواية واصل، بإسقاط عمرو، وهذا هو الصحيح عن واصل، فقد رواه شعبة، ومهدي بن ميمون، عن واصل كذلك، قال أبو بكر النيسابوري: «يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لعبدالرحمن بن مهدي، ولابن كثير، فجعل إسنادهم واحدا، ولم يذكر بينهم خلافا، وحمل حديث واصل على حديث الأعمش، ومنصور ... » .

  23. ويحتمل أن يكون الإدراج ممن بعد الثوري (١) .

    1. (١)«علل الدارقطني» ٥: ٢٢٢، و «الفصل للوصل» ٢: ٧٦٧ - ٧٨٤، و «فتح الباري» ١٢: ١١٥.
  24. ومن الأمثلة أيضا الحديث الماضي آنفا وهو حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري عن سالم، عن أبيه: «أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر، يمشون أمام الجنازة» .

  25. فهذا الحديث رواه همام بن يحيى، عن زياد بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وبكر بن وائل الكوفي، وسفيان، بنحو هذا المتن (٢) .

    قال الترمذي في نقد رواية همام: «إنما هو سفيان بن عيينة، روى عنه همام» .

    1. (٢)«سنن الترمذي» حديث (١٠٠٨)، و «سنن النسائي» حديث (١٩٤٤).
  26. يريد الترمذي أن سفيان المذكور في رواية همام ولم ينسب هو سفيان بن عيينة، وإذا كان كذلك فالأقرب أن يكون هذا لفظه، وباقي الروايات محمولة

    ج ٢ ص ٣٩عليه، يدل على ذلك أنه أمكن الوقوف على رواية واحد منهم -وهو زياد بن سعد- مفردة بلفظ آخر، وهو: عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر: «أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يمشون أمامها» (١) .

    1. (١)«مسند أحمد» ٢: ٣٧، و «المعجم الكبير» حديث (١٣١٣٣).
  27. وعليه فلا تصح رواية زياد بن سعد، ومنصور بن المعتمر، وبكر بن وائل، من رواية همام عنهم، أن تكون عاضدة لرواية سفيان بن عيينة، لكونها محمولة على رواية سفيان فيما يظهر.

  28. وروى الترمذي عن سعيد بن عبدالرحمن المخزومي، وغير واحد، عن سفيان بن عيينة، وعن علي بن حجر، عن هشيم، كلاهما -ابن عيينة، وهشيم- عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (٢) .

    1. (٢)«سنن الترمذي» حديث (٢١٠٧).
  29. ورواه النسائي، عن علي بن حجر به بلفظ: «لا يتوارث أهل ملتين» (٣) .

    1. (٣)«سنن النسائي الكبرى» حديث (٦٣٨٢)
  30. وكذلك رواه أحمد، ومسعود بن جويرية، عن هشيم بهذا اللفظ، غير أن مسعود بن جويرية أخطأ في إسناده (٤) .

    1. (٤)«العلل ومعرفة الرجال» ٢: ٢٦٥، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٦٣٨١).
  31. فتحرر إذن أن الصواب عن هشيم من رواية علي بن حجر هو بهذا اللفظ، وأما رواية الترمذي فقال المزي في نقدها: «كذا رواه الترمذي، عن علي بن حجر، عن هشيم، بلفظ سفيان بن عيينة، حمل حديث أحدهما على حديث الآخر، والمحفوظ عن علي بن حجر لفظ النسائي عنه» (١) .

    1. (١)«تحفة الأشراف» ١: ٥٦.
    ج ٢ ص ٤٠
  32. ومن ذلك أيضا الحديث الماضي في الفصل الرابع من الباب الأول، في المبحث الأول منه، وهو حديث أبي هريرة: «من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا» ، فهذا هو اللفظ المشهور فيه عن سهيل بن أبي صالح، رواه الجماعة عنه، سفيان الثوري، وعبدالله بن إدريس، وأبو عوانة، وغيرهم.

  33. ورواه سفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وعبدالعزيز الدراوردي، عن سهيل، بلفظ الأمر، كما تقدم شرحه هناك.

  34. وقد أخرجه الخطيب من طريق أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، والدراوردي، وأبي عوانة، عن سهيل، بلفظ الأمر كذلك.

  35. ورواية أبي عوانة هذه لا شك أنها محمولة على رواية سفيان، والدراوردي، فالروايات المفردة عن أبي عوانة موافقة لرواية الجماعة عن سهيل (٢) .

    1. (٢)وانظر أمثلة أخرى لحمل رواية على رواية في «صحيح البخاري» حديث (١٥٩٢)، و «مسند الطيالسي» حديث (٨٧٢)، و «علل ابن أبي حاتم» (١١٩٤)، و «الكامل» ٣: ١١٩٣، ١٢٣٤، ١٢٧٩، و «التتبع» ص ٤٦٤ - ٤٦٥، و «علل الدارقطني» ٢: ١٨٠ - ١٨١، و «الإرشاد» ٢: ٤٩٩ - ٥٠٠، ٣: ٨٧١، و «سنن البيهقي» ٢: ١٤٢ - ١٤٣، و «فتح الباري» ٣: ٤٥٥.
  36. ولترجيح وقوع الحمل في الرواية لا يشترط الوقوف على رواية مفردة للراوي تخالف روايته المقرونة، إذا قامت قرينة أخرى، كشهرة هذه الرواية عن راو واحد، فإذا جاءت عن غيره في رواية مقرونة أمكن ترجيح وقوع الحمل حينئذ.

    ج ٢ ص ٤١
  37. مثال ذلك الحديث الماضي في المبحث المشار إليه آنفا، وهو حديث أنس: «كانت قبيعة سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضة» ، وهو من رواية جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، مشهور عن جرير، خطأه النقاده فيه، وقد خالفه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، فروياه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا.

  38. وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن عمرو بن عاصم، عن جرير، وهمام، عن قتادة عن أنس.

  39. فرواية همام هذه لا تصلح أن تكون عاضدة لرواية جرير، لكونها وردت مقرونة معها، فلا بعد أن تكون محمولة عليها، يقال هذا وإن لم يوقف على رواية عن همام مفردة توافق رواية الجماعة، وذلك لشهرة الحديث الموصول عن جرير بن حازم، وأنه كان يخطئ فيه.

  40. وروى أبو داود الطيالسي, عن أبي الأشهب جعفر بن حيان, وجرير بن حازم, وحماد بن نجيح, وسلم بن زرير, وصخر بن جويرية, عن أبي رجاء العطاردي, عن عمران بن حصين, وابن عباس, قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نظرت في الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء ... » الحديث.