استخدم النقاد قرائن كثيرة في صفة الرواية ترجع إلى ثلاث قرائن
٢٧٩ فقرة، ج ٢ ص ٥
الصفحة ٦ من ٧
- ج ٢ ص ٦٥
وروى جرير بن عبدالحميد, عن سهيل بن أبي صالح, عن أبيه -أو عن ابن أبي سعيد الخدري- عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التثاؤب، وفي بعض المصادر: عن سهيل, عن أبيه, وعن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه -بواو العطف- (١) .
- (١)«صحيح مسلم» حديث (٢٩٩٥)، و «مسند أبي يعلى» حديث (١١٦٢)، و «صحيح ابن حبان» حديث (٢٣٦٠).
-
ورواه محمد بن خوط, وعبدالله بن عمر العمري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة (٢) .
- (٢)«التاريخ الكبير» ١: ٧٥، و «مسند أبي يعلى» حديث (٦٦٧٩)، و «الكامل» ٤: ١٤٦١.
-
وقد رواه جماعة كثيرون عن سهيل فقالوا: عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد، منهم سفيان الثوري، وبشر بن المفضل، والدراوردي، ومعمر، وسليمان بن بلال، وزهير بن معاوية، وغيرهم، ومنهم من سماه: عبدالرحمن (٣) .
- (٣)«صحيح مسلم» حديث (٢٩٩٥)، و «سنن أبي داود» حديث (٥٠٢٦ - ٥٠٢٧)، و «مسند أحمد» ٣: ٣٧، ٩٣، ٩٦، و «الأدب المفرد» حديث» (٩٥٢) , (٩٥٤)، و «سنن الدارمي» حديث (١٣٨٩)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٩١٩).
- ج ٢ ص ٦٦
ورواية جرير أخرجها مسلم لكنه أشار إلى علتها، فأخرج قبلها رواية بشر بن المفضل، والدراوردي، والثوري، وفي رواية بشر قوله: حدثنا سهيل بن أبي صالح، قال: سمعت ابنا لأبي سعيد الخدري يحدِّث أبي, عن أبيه ...
-
ففي رواية بشر هذه مزيد ضبط، وبيان لسبب وهم جرير بن عبدالحميد أو تردده.
-
وأما من رواه عن سهيل, عن أبيه, عن أبي هريرة, فهو أشد وهما, حيث قلب الإسناد كله.
ومثل هذا سواء بسواء ما رواه أبو خالد الأحمر, عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، ومسلم البطين, وسلمة بن كهيل, عن عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد, عن ابن عباس: «أن امرأة زعمت أن أختها ماتت وعليها صوم ... » الحديث (١) .
- (١)«صحيح البخاري» حديث (١٩٥٣)، و «صحيح مسلم» حديث (١١٤٨)، و «سنن الترمذي» حديث (٧١٦ - ٧١٧)، و «سنن النسائي الكبرى (٢٩١٤)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٧٥٨)، وليس في رواية الترمذي الحكم بن عتيبة.
-
ورواه عبدالرحمن بن مغراء, عن الأعمش, عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, وعن سلمة بن كهيل، عن مجاهد, عن ابن عباس، وعن الحكم بن عتيبة، عن عطاء, عن ابن عباس (٢) .
- (٢)«سنن النسائي الكبرى» حديث (٢٩١٥).
-
ورواه الثوري, وشعبة, ويحيى بن سعيد القطان, وزائدة بن قدامة,
ج ٢ ص ٦٧وأبو معاوية, عن الأعمش, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١) .
- (١)«صحيح البخاري» حديث (١٩٥٣)، و «صحيح مسلم» حديث (١١٤٨)، و «سنن أبي داود» حديث (٣٣١٠)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٢٩٢١ - ٢٩١٣)، و «مسند أحمد» ١: ٢٤٤، ٢٢٧، ٢٥٨، ٣٣٨، ٣٦٢.
-
قال الدارقطني متعقبا الشيخين في تخريجهما رواية أبي خالد الأحمر، موصولة عند مسلم، ومعلقة بصيغة التمريض عند البخاري: «وبين زائدة في روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد, فقال في آخر الحديث: فقال سلمة بن كهيل، والحكم -وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث-: ونحن سمعناه من مجاهد, عن ابن عباس» (٢) .
- (٢)«التتبع» ص ٥٠٣.
-
وأجاب ابن حجر عن تخريج الشيخين لها بقوله: «لا يلحق الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم, لأن البخاري علقه بصيغة تشير إلى وهمه فيه، وأما مسلم فأخرجه مقتصرا على إسناده دون سياق متنه» (٣) .
- (٣)«هدي الساري» ص ٣٥٩.
-
والأمر كما قال ابن حجر، فإنهما أخرجاها لبيان علتها, وقد ساقا جميعا قبيلها رواية زائدة بن قدامة (٤) .
- (٤)ولا يشكل على هذا ما نقله الترمذي حديث (٧١٧)، عن البخاري: قال: «جَوَّد أبو خالد الأحمر هذا الحديث عن الأعمش، وقد روى غير أبي خالد، عن الأعمش، مثل رواية أبي خالد»، ذلك أن البخاري يتحدث هنا عن متن الحديث، ففيه اختلاف على الأعمش، ذكره البخاري في «صحيحه» حديث (١٩٥٣)، وذكر من وافق أبا خالد على روايته.
- ج ٢ ص ٦٨
وفي رواية موسى بن أعين نحو رواية زائدة، إلا أنه لم يذكر مجاهدا، ولفظها: «قال سليمان (يعني الأعمش) : وحدثنيه سلمة بن كهيل، والحكم، بمثل ذلك عن ابن عباس» (١) .
- (١)«سنن النسائي الكبرى» حديث (٢٩١٦) , وانظر أمثلة أخرى للترجيح بهذه القرينة في: «علل ابن أبي حاتم (٢٦) ,» (١٠٣٤) , (١٠٤٢) , (١٦٦٨) و «علل الدارقطني» ٢: ١٠٥، ٢٣٥, ٦: ١٠٥, ٣: ٢٤٥, و «القراءة خلف الإمام» للبيهقي ص ١٤٢, و «الفصل للوصل» ١: ٢٩٧, و «تحفة الأشراف» ١: ٧٨ - ٧٩, ٥: ٣٢٠, و «هدي الساري» ص ٣٦٣, و «فتح الباري» ١٠: ٣٢٢.
-
ومن دقائق هذه القرينة أن يخالف راو في إسناد الحديث أو متنه, ثم يوجد عنده أو عند شيخه أو من فوقه هذا الإسناد أو المتن في حديث آخر, فيترجح أنه لم يضبط, وأن تلك المخالفة انتقلت إليه من ذلك الحديث، خاصة إذا كان بين الحديثين شبه في جهة ما.
ومن أمثلة ذلك أن مسلما روى من طريق أبي معاوية, عن هشام بن عروة، عن أبيه, عن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ... » الحديث، وفي آخره: «ثم غسل رجليه» .
-
ثم رواه من طريق جرير بن عبدالحميد, وعلي بن مسهر، وعبدالله بن نمير, ووكيع، عن هشام بن عروة، ونص مسلم على أنه ليس في حديثهم ذكر غسل الرجلين.
-
ثم أخرج مسلم من طريق عيسى بن يونس، ووكيع, وأبي معاوية, عن
ج ٢ ص ٦٩الأعمش, عن سالم بن أبي الجعد, عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة حديث غسل الجنابة, وفي روايتهم جميعا ذكر غسل الرجلين.
-
وكذا صنع مسلم في رواية وكيع, عن هشام بن عروة, عن عروة، عن عائشة، حديث الغسل هذا, فإن وكيعا زاد فيه غسل اليدين ثلاثا، وليس في رواية الباقين ذكر العدد، وإنما ذلك عند الجميع -وفيهم وكيع- في حديث ميمونة (١) .
- (١)«صحيح مسلم» حديث (٣١٦ - ٣١٧).
-
ووافق مسلما على تعليل هاتين الزيادتين في حديث عائشة أبو الفضل بن عمار الشهيد، فقال عنهما: «وليست زيادتهما عندنا بالمحفوظة» (٢) .
وروى سعيد بن أبي مريم, عن مالك، عن الزهري, عن أنس, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تباغضوا, ولا تحاسدوا, ولا تدابروا, ولا تنافسوا ... » الحديث.
قال حمزة بن محمد الكناني بعد أن روى هذا: «ولا نعلم أحدا قال في هذا
ج ٢ ص ٧٠الحديث عن مالك: «ولا تنافسوا» غير سعيد بن أبي مريم, وقد روى هذه اللفظة «ولا تنافسوا» عبدالرحمن بن إسحاق, عن الزهري, عن أنس بن مالك, والله أعلم».
قال الخطيب: «والأمر على ما قال حمزة، كل أصحاب مالك رووه عنه، ولم يختلفوا عليه فيه» ، ثم ساق طرقا إلى مالك, ثم قال: «وهكذا روى الحديث عن ابن شهاب: شعيب بن أبي حمزة, ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة, ومحمد بن الوليد الزبيدي، ولم يذكر أحد منهم اللفظة التي زادها سعيد بن أبي مريم, عن مالك، عن ابن شهاب, وهي: «ولا تنافسوا» ، وقد وهم فيها ابن أبي مريم على مالك، عن ابن شهاب، وإنما يرويها مالك في حديثه عن أبي الزناد، عن الأعرج, عن أبي هريرة»، ثم ساق طرقه إلى مالك (١) , ونحوه لابن عبدالبر (٢) .
- (٢)«علل الأحاديث في كتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج» ص ٦٩ - ٧٢. والحديثان لهما طرق كثيرة أخرى إلى هشام بن عروة، والأعمش، وكلها تؤيد ما ذهب إليه الإمامان، انظر: «صحيح البخاري» حديث (٢٤٨ - ٢٤٩)، (٢٥٧)، (٢٥٩ - ٢٦٠)، (٢٦٥ - ٢٦٦)، (٢٧٢)، (٢٧٤)، (٢٧٦)، (٢٨١)، و «سنن أبي داود» حديث (٢٤٢)، (٢٤٥)، و «سنن الترمذي» حديث (١٠٣ - ١٠٤)، و «سنن النسائي» حديث (٢٤٧ - ٢٤٨)، (٢٥٣)، (٤١٦ - ٤١٨)، (٤٢١)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٥٧٤)، و «مسند أحمد» ٦: ٥٢، ١٠١، ٣٢٩، ٣٣٥، ٣٣٦.
- (١)«الفصل للوصل» ٢: ٦٩٧ - ٧٠٠.
- (٢)«فتح الباري» ١٠: ٤٨٤.
-
وروى شعبة, وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي وغيرهم, عن قتادة, عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا أفلس الرجل فوجد رجل متاعه بعينه فهو أحق به من الغرماء» (٣) .
- (٣)«صحيح مسلم» حديث (١٥٥٩).
-
وروى موسى بن السائب، وغيره, عن قتادة, عن الحسن, عن سمرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به, ويتبع البيِّع من باعه» (٤) .
- (٤)«سنن أبي داود» حديث (٣٥٣١)، و «سنن النسائي» حديث (٩٥٤٦)، و «مسند أحمد» ٥: ١٣، و «المعجم الكبير» حديث (٦٨٦١).
- ج ٢ ص ٧١
وفسر العلماء حديث سمرة هذا بأنه الرجل إذا سرق له مال, أو غصب منه, ثم وجده عند رجل قد اشتراه من سارقه أو غاصبه, أو ممن اشتراه منه فهو أحق به, ويرجع المأخوذ منه على من باعه بالثمن (١) .
- (١)انظر: «معالم السنن» ٣: ٨٠٢.
-
وقد روى عمر بن إبراهيم، عن قتادة, الحديث الأول, حديث المفلس بإسناد الحديث الثاني (٢) ، فقال محمد بن يحيى الذهلي في نقده: «هما حديثان عندي من حديث قتادة، فلعل عمر سمع من قتادة فاختلط عليه, فأما هذا الحديث -يعني حديث المفلس- فإنما رواه قتادة, عن النضر بن أنس, عن بشير بن نهيك, عن أبي هريرة, حدثنا به وهب بن جرير, عن شعبة, عن قتادة, وحدثنا به أبو النعمان, عن جرير بن حازم، عن قتادة، والحديث الآخر فهو ما روى موسى بن السائب, عن قتادة, عن الحسن, عن سمرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا في السرقة وذاك في التفليس» (٣) .
- (٢)«مسند أحمد» ٥: ١٠، و «العلل الكبير» ١: ٥٠٤.
- (٣)«تحفة الأشراف» ٤: ٧١.
-
وروى هشام الدستوائي, وشيبان بن عبدالرحمن, والأوزعي, وروح بن عبادة, ومعمر, عن يحيى بن أبي كثير, عن أبي قلابة, عن أبي أسماء الرحبي, عن ثوبان مرفوعا: «أفطر الحاجم والمحجوم» (٤) .
- (٤)«سنن أبي داود» حديث (٢٣٦٧) , و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣١٣٧) , و «سنن ابن ماجه» حديث (١٦٨٠) , و «مسند أحمد» ٥: ٢٧٧, ٢٨٠، ٢٨٢.
- ج ٢ ص ٧٢
ورواه عبدالرزاق, عن معمر, عن يحيى بن أبي كثير, عن إبراهيم بن عبدالله بن قارظ, عن السائب بن يزيد, عن رافع بن خديج, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (١) .
- (١)«سنن الترمذي» حديث (٧٧٤) , و «مسند أحمد» ٣: ٤٦٥, وقد روي عن معاوية بن سلام, عن يحيى بن أبي كثير, مثل رواية معمر, أخرجها ابن خزيمة حديث (١٩٦٥) , والحاكم ١: ٤٢٨, والمشهور في هذا رواية معمر.
-
وذهب جماعة من النقاد, منهم ابن معين، والبخاري, وإسحاق بن منصور, وأبو حاتم, إلى تضعيف رواية معمر هذه, ونص بعضهم على أن الصواب بهذا الإسناد حديث رافع بن خديج في النهي عن كسب الحجام, وقد رواه جماعة أيضا عن يحيى بن أبي كثير, وفيهم معمر (٢) , فكأنه اشتبه على معمر المتنان (٣) .
- (٢)«صحيح مسلم»، حديث (١٥٦٨) و «سنن أبي داود» حديث (٣٤٢١) , و «سنن الترمذي» حديث (١٢٧٥) , و «مسند أحمد» ٣: ٤٦٤, ٤٦٥, ٤: ١٤١.
- (٣)«العلل الكبير» ١: ٣٦٥ - ٣٦٢, و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٤٩, و «سنن البيهقي» ٤: ٢٦٧, و «فتح الباري» ٤: ١٧٧.
-
وروى الترمذي, عن أحمد بن عبدة الضبي, عن يحيى بن سليم الطائفي, عن سفيان الثوري, عن منصور بن المعتمر, عن خيثمة, عن رجل, عن ابن مسعود, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تمام التحية الأخذ باليد» ، ثم قال الترمذي: «هذا حديث غريب, ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم, عن سفيان, سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث, فلم يعده محفوظا, وقال: إنما أراد عندي: حديث سفيان, عن منصور, عن خيثمة, عمن سمع ابن مسعود, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا سمر إلا لمصل أو مسافر» ، قال محمد: وإنما يروى عن منصور، عن أبي إسحاق,
ج ٢ ص ٧٣عن عبدالرحمن بن يزيد -أو غيره- قال: «من تمام التحية الأخذ باليد» ، » (١) .
- (١)«سنن الترمذي» حديث (٢٧٣٠).
-
وقد يكون الرابط بين الحديثين خفيا جدا, يحتاج فيه إلى خبرة الناقد واستحضاره للطرق, وما قد يوجد فيها من تشابه وإن كان خفيا ينتقل بسببه الراوي من حديث لآخر.
-
روى ابن عيينة, عن الأعمش, عن عمارة بن عمير, عن أبي معمر، عن خباب قال: «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَرَّ الرمضاء, فلم يشكنا» (٢) .
- (٢)«صحيح ابن حبان» حديث (١٤٨٠) , و «المعجم الكبير» حديث (٣٦٨٦) , و «أطراف الغرائب والأفراد» حديث (٢٠٦٥).
-
وراوه وكيع بن الجراح, وحفص بن غياث, عن الأعمش, عن أبي إسحاق السبيعي, عن حارثة بن مضرب, عن خباب, إلا أن رواية حفص فيها: عن حارثة بن مضرب, أو من هو مثله من أصحابه (٣) .
- (٣)«سنن ابن ماجه» حديث (٦٧٥) , و «شرح معاني الآثار» ١: ١٨٥.
-
وكذلك رواه يونس بن أبي إسحاق, وشريك -في بعض الطرق إليه- عن أبي إسحاق (٤) .
- (٤)«شرح معاني الآثار» ١: ١٨٥, و «المعجم الكبير» حديث (٣٦٧٧ - ٣٦٧٦).
-
والحديث معروف عن أبي إسحاق, رواه عنه جماعة من كبار أصحابه, منهم سفيان الثوري, وشعبة, وزهير بن معاوية, وأبو الأحوص وغيرهم, لكن شيخ أبي إسحاق في روايتهم هو سعيد بن وهب, وليس حارثة بن مضرب,
ج ٢ ص ٧٤وهو الصواب (١) .
- (١)«صحيح مسلم» حديث (٦١٩) , «مسند أحمد» ٥: ١٠٨, ١١٠, و «مسند البزار» حديث (٢١٣٤) , و «شرح معاني الآثار» ١: ١٨٥, و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٩٥, ١٣٥، و «مسند الشاشي» حديث (١٠٢٠) , و «المعجم الكبير» حديث (٣٧٠٢ - ٣٧٠٣)، و «سنن البيهقي» ٢: ١٠٤.
-
سأل ابن أبي حاتم أباه, وأبا زرعة, عن رواية سفيان بن عيينة, فقال أبو حاتم: «هذا خطأ, أخطأ فيه ابن عيينة, ليس لهذا أصل, لا ندري كيف أخطأ، وماذا أراد» .
وقال أبو زرعة: «إنما أراد ابن عيينة حديث الأعمش, عن عمارة, عن أبي معمر, عن خباب, أنه قيل له: كيف كنتم تعرفون قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: باضطراب لحيته» ، قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعا؟ قال: أحدهما والآخر خطأ» (٢) .
- (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٧٤. وحديث خباب في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية سفيان بن عيينة, عن الأعمش, أخرجه الحميدي حديث (١٥٦) , وابن خزيمة حديث (٥٠٥) , والطبراني في «المعجم الكبير» حديث (٣٦٨٦)، و (٣٦٨٨) , وله طرق كثيرة عن الأعمش. انظر: «صحيح البخاري» حديث (٧٤٦)، (٧٦٠ - ٧٦١)، (٧٧٧) , و «سنن أبي داود» حديث (٨٠١) , و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٥٣٠) و «سنن ابن ماجه» حديث (٨٢٦) , و «مسند أحمد» ٥: ١٠٩, ١١٠, ١١٢, ٣٩٥. وانظر أمثلة أخرى لكلام النقاد في دخول حديث في حديث على الراوي في: «سنن أبي داود» حديث (١٩) , و «سنن النسائي» حديث (١٧٣٤ - ١٧٤٣) , و «علل ابن المديني» ص ٩٩ - ١٠٠، و «العلل ومعرفة الرجال» (١٣٢٧) , (٥٣١٩) , و «العلل الكبير» ١: ١٨٣، و «علل ابن أبي حاتم» (٩) , (١٩٨) , (٢٢٦)، (٢٠٧)، (٢٣٦) , (٢٣٧) , (٤٢٤) , (٢٨٧) , (٣٦٨) , (٦٧٥)، (٩٧٩) , (١١٢٠)، (١٢٦٦) , (١٥٥٢) , (١٨٩٧)، (١٩٣٥)، (١٩٨٢)، (٢١٦٥)، (٢٢٨٤) , (٢٢٩٢) , (٢٣١٩) , (٢٤٢٦) , (٢٤٢٦) , و «الجرح والتعديل» ١: ٣٣٧ - ٣٣٨، و «الضعفاء الكبير» ١: ٢٢٩، و «الكامل» ٣: ١١٨٩, ٥: ١٨٧٣, و «التتبع» ص ١٧٠, ٣١٩, و «علل الدارقطني» ٩: ٢٤٠، ٢٤٤، ١٥١, و «سؤالات السهمي للدارقطني» ص ٧٤, و «معرفة علوم الحديث» ص ٥٩, و «موضح أوهام الجمع والتفريق» ١: ٢٩٥, و «العلل المتناهية» ١: ٣٣٤.
- ج ٢ ص ٧٥
والمثالان الأخيران لهما نظائر كثيرة عند الرواة، ويقول الأئمة في نقدهم: «إنما أراد حديث كذا» ، يشيرون بذلك إلى انتقاله من حديث إلى حديث آخر قريب منه متنا أو إسنادا, أو «إنما يروى بهذا الإسناد حديث كذا» ، ونحو ذلك.
-
كما في قول معمر لما رجع إلى اليمن فعرف أنه أخطأ حين حدث بالبصرة عن الزهري, عن سالم بن عبدالله بن عمر, عن أبيه: «أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة ... » الحديث, والصواب أنه عن الزهري مرسلا (١) , فقال معمر في توجيه غلطه: «ذهبت إلى حديث الزهري, عن سالم, عن أبيه: «أن غيلان بن سلمة طلق نساءه, وقسم ماله بين ولده» (٢) .
- (١)تقدم هذا الحديث في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب.
- (٢)«تاريخ دمشق» ٥٩: ٣٩٢, وكان معمر يسوق الحديثين جميعا متصلين, وبهذه الطريقة أعله البخاري, ومسلم, وغيرهما, انظر: «سنن ابن ماجه» حديث (١٩٥٣) , و «مسند أحمد» ٢: ١٤, و «العلل الكبير» ١: ٤٤٥, و «شرح معاني الآثار» ٣: ٢٥٣, و «الإصابة» ٨: ٦٦.
-
ويقولون كذلك: «دخل لفلان حديث في حديث» ، فهذه العبارة معناها
ج ٢ ص ٧٦تداخل حديثين على الراوي ونقل إسناد من حديث لآخر، أو الدمج بين الإسنادين.
-
وقد تقدم في «الجرح والتعديل» الحديث عن الخلل الذي يمكن أن يقع حين التحديث من الكتاب, كأن ينتقل الراوي من سطر إلى سطر، أو تسقط عليه ورقة, أو يقلب ورقتين جميعا دون أن يشعر، فتتداخل عليه الأحاديث (١) .
- (١)«الجرح والتعديل» ص ١٢١.
-
وعبارة: «دخل لفلان حديث في حديث» يستخدمها الناقد ولو لم يقف على الحديث الآخر، كما تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في الباب الثاني (التفرد) , حيث يستنكر النقاد أحاديث يتفرد بها بعض الرواة, ويلتمس النقاد أسبابا للخطأ, فلا يوقف للحديث على علة ظاهرة, مع جزم الناقد بأن الحديث خطأ.
-
ومما تقدم هناك ما ذكره ابن أبي حاتم قال: «سألت أبي عن حديث رواه عبدالله بن عمران، عن يحيى بن الضريس, عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس، قال: «سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي بهما جميعا: لبيك بحجة وعمرة» ، قال أبي: فذكرته لأحمد بن حنبل فأنكره, قال أبي: أرى دخل لعبدالله بن عمران حديث في حديث, وسرقه الشاذكوني, لأنه حدث به بعد عن يحيى بن الضريس» (٢) .
- (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٩٢.
-
فأبو حاتم لم يذكر الحديث الذي تداخل على عبدالله بن عمران مع حديث الهرماس هذا, ولا أمكن الوقوف عليه, وإنما قال ما قال التماسا لسبب خطأ
ج ٢ ص ٧٧عبدالله بن عمران في هذا الحديث المنكر (١) .
- (١)انظر: «علل ابن أبي حاتم» (المناسك) تحقيق تركي الغميز ٢: ٧٤٣ - ٧٤٧، مسألة (٨٦) , وانظر أمثلة أخرى لهذا النوع في «علل ابن أبي حاتم» (٦٣) , (٨٦) , (٢٤٥)، (٣١٩)، (٥٠٣) , (٧١١) , (٩١٨)، (٢٤٤٩)، (٢٣٥٦) , (٢٤٦٢)، و «الضعفاء الكبير» ١: ٢٨, و «شعب الإيمان» حديث (٥١٣١)، و «التمهيد» ٣: ٢٥٥.
-
والمقصود أن هذا النوع من النقد إذا كان يستخدم وإن لم يكن بين الحديثين وجه شبه, بل ولو لم يوقف على الحديث الآخر أصلا، فإن استخدامه كقرينة للترجيح عند الاختلاف إذا أمكن الوقوف على الحديث الآخر وكان بينهما وجه شبه - من باب أولى, وهو الذي يمكننا أن نشارك أئمة النقد فيه.
-
فمن ذلك ما تقدم في الفصل الثالث من الباب الأول, وهو حديث سفيان الثوري, عن محارب بن دثار, عن سليمان بن بريدة, في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة صلوات بوضوء واحد, فقد رواه جماعة -منهم عبدالرحمن مهدي, وأبو نعيم, وعبدالرزاق- عن الثوري هكذا مرسلا, ورواه جماعة -منهم وكيع, ومعتمر بن سليمان, ومعاوية بن هشام- عن الثوري موصولا بذكر بريدة بن الحصيب, والد سليمان, وتقدم هناك أن النقاد رجحوا رواية الإرسال.