استخدم النقاد قرائن كثيرة في صفة الرواية ترجع إلى ثلاث قرائن
٢٧٩ فقرة، ج ٢ ص ٥
الصفحة ٥ من ٧
- ج ٢ ص ٥٤
وأخرجه النسائي عن عبدالجبار بن العلاء, عن سفيان بن عيينة, عن عمرو بن دينار, عن عطاء, عن صفوان بن يعلى, عن أبيه, ثم ذكر النسائي أن عبدالجبار بن العلاء حدثهم مرة أخرى عن سفيان, عن عمرو, عن عطاء, عن صفوان, عن يعلى, وابن جريج, عن عطاء, عن صفوان بن يعلى, عن يعلى.
-
هكذا رواه عبدالجبار, جعل رواية سفيان, عن عمرو بن دينار مسندة,
ج ٢ ص ٥٥وساقها كذلك مع رواية ابن جريج, ثم أفردها مرة أخرى مسندة كذلك, وهي في الأصل مرسلة معطوفة, فيتوهم أنها مسنده كرواية بن جريج, وصفة العطف الموهم أن يقول سفيان: حدثنا عمرو بن دينار, عن عطاء, وابن جريج, عن عطاء, عن صفوان بن يعلى, عن يعلى، فيوهم هذا السياق أن رواية عمرو هي عن عطاء, عن صفوان بن يعلى, عن يعلى, وليست كذلك.
-
وقد قال يعقوب بن شيبة: «كان سفيان بن عيينة، ربما يحدث بالحديث عن اثنين، فيسند الكلام عن أحدهما، فإذا حدث به عن الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله» (١) .
- (١)«شرح علل الترمذي» ٢: ٨٦٦.
-
ولعل سفيان بن عيينة أخذ هذه الطريقة من شيخه الزهري, فإنه يفعل ذلك أيضا، فيقع الاشتباه (٢) .
- (٢)انظر مثلا: «صحيح البخاري: حديث (١٣٧)، (١٧٧)، (٢٠٥٦)، و «صحيح مسلم» حديث (٣٦١)، و «سنن أبي داود» حديث (١٧٦)، و «سنن النسائي» حديث (١٦٠)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٥١٣)، و «مسند أحمد» ٤: ٣٩، ٤٠، و «مسند الحميدي» حديث (٤١٣). وانظر أمثلة أخرى لأحاديث وقع فيها بسبب العطف وصل رواية هي في الأصل مرسلة, أو رفع رواية هي في الأصل موقوفة, وربما جرى إفرادها بعد الوصل أو الرفع, فيشد غموضها في «كشف الأستار» حديث (٦٢٨) , و «أسئلة البرذعي لأبي زرعة» ٢: ٢٩٨ - ٢٩٩, و «علل ابن أبي حاتم» (٥٧٤)، (٧٣٠)، (٨٧٤) , (٩٢٣)، و «الضعفاء الكبير» ٤: ٤١٢, و «علل الأحاديث في صحيح مسلم» ص ١٠٧، و «الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٢٩٦, و «تحفة الأشراف» ٢: ١٨٦، ١٨٧. وبتتبع هذه الأمثلة وغيرها في مصادرها يظهر بعد كثير من الباحثين عن إدراك مثل هذه القضايا حين تعرضهم لدراسة الإسناد والحكم على الحديث, ولولا خشية الإطالة لذكرت شيئا من هذا.
- ج ٢ ص ٥٦
ومثل ما يقال في عطف الأسانيد, يقال كذلك في سوق الأسانيد باستخدام طريقة التحويل, وكذلك تعليق الأسانيد وسردها مجتمعة, كما تقدم شرحه أيضا في الفصل الثالث من الباب الأول، فالأسانيد تساق مجتمعة, وقد يكون بينها اختلاف في الإسناد أو المتن, لم ينبه عليه من فعل ذلك، لأنه ليس من غرضه في هذا الموضع.
-
ويلتحق بهذا أيضا ما يعرف بالإحالة, وهي أن يسوق الراوي حديثا بإسناده, ثم يسوق إسنادا آخر يقف به عند صحابي الحديث, أو عند راو هو مدار الحديث, ولا يسوق ما بعده, ويقول: مثله أو نحوه (١) .
- (١)ينظر مثالا على ذلك: «صحيح البخاري» حديث (١٩٤٠)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (٤١١) , (٤٢٩٦ - ٤٢٩٧) , وفي هذا المثال يحتمل أن يكون الطحاوي تجوز فحمل رواية أحد شيخيه على رواية الآخر, ويحتمل أن يكون تجوز حين أحال إسناد حديث ومتنه على حديث قبله.
-
كل هذه الأساليب موجودة بكثرة في كتب السنة, كما في «الصحيحين» وغيرهما, ألجأهم إليها الاختصار, والبعد عن التطويل.
-
والذي أختم به هذه القرينة هو التأكيد على معناها ومضمونها, وهو أن الرواية إذا جاءت مفصلة عن راو معين، ثم جاءت عنه رواية أخرى مجملة، بخلاف الرواية المفصلة، فالأصل ترجيح الرواية المفصلة وتقديمها على الأخرى, مع التأكيد أيضا على أن بعض الروايات المفصلة والمفردة مأخوذة خطأ من روايات مجملة.
- ج ٢ ص ٥٧
والبحث عن صفة كل رواية على وجه الدقة من القضايا الدقيقة في التعامل مع الأسانيد حين اختلافها، وبها وبأمثالها يمكن للباحث أن يشبع نهمه في البحث عن الصواب والوصول إليه أو الاقتراب منه -بتوفيق الله تعالى-، وبتطبيقها يتميز الباحث المتخصص من غيره, بل بها يتميز الباحثون المتخصصون فيما بينهم صبرا وأناة وفهما لقواعد هذا العلم, وما يقوله أئمة النقد.
-
وفوق ذلك بها وبأمثالها ندرك ما بذله أئمة النقد من جهود جبارة لا يقدر قدرها في نقد الأسانيد وفحص المرويات, وفيما نحن فيه يمكن للقارئ أن ينظر في حديث الزهري، عن عروة, عن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته ... » الحديث, وما جرى فيه للرواة من إدراج, وحمل, وإفراد مخطئ, وما بذله النقاد في تمييز ذلك من جهود (١) .
- (١)انظر: «الفصل للوصل» حديث (٢٦)، (٤٥).
-
وجانب آخر يتعلق بإدراك الباحث لصنيع النقاد والمؤلفين، واضطرارهم أحيانا إلى سوق عدد من الروايات مجتمعة لغرض ما، وربما كان بينها اختلاف في جهة أخرى في الإسناد أو المتن لم ينبه عليه الناقد أو المؤلف، فإن الباحث إذا أدرك هذا لم يحتج إلى تعقبهم، ولم ينسبهم إلى الخطأ، فهم يفعلون هذا وهم مدركون له، ولكن لا مفر من فعلهم هذا، وإلا لطالت الكتب جدا، وحال هذا دون العناية بها، ووصولها إلى من بعدهم، ومن يريد أن يحتج برواية منها في غير ما أوردها الناقد لأجله لزمه أن يبحث عنها مفردة.
- ج ٢ ص ٥٨
أخرج البخاري من طريق جرير بن عبدالحميد، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر الحديث الطويل في قصته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرج معه عشاء، وفيه عدة جمل، ثم أردفه بقوله: «قال النضر: أخبرنا شعبة، وحدثنا حبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وعبدالعزيز بن رفيع، حدثنا زيد بن وهب بهذا» (١) .
- (١)«صحيح البخاري» حديث (٦٤٤٣).
-
فتعقبه الإسماعيلي متعجبا من هذا الإطلاق، فإن حديث شعبة ببعض الحديث وليس بجميعه.
قال ابن حجر مجيبا عن البخاري: «تبع الإسماعيلي على اعتراضه المذكور جماعة، منهم مغلطاي ومن بعده، والجواب عن البخاري واضح على طريقة أهل الحديث، لأن مراده أصل الحديث، فإن الحديث المذكور في الأصل قد اشتمل على ثلاثة أشياء، فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أريد (٢) بقول البخاري: بهذا، أي بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق ... » (٣) ، ثم بين ابن حجر أن غرض البخاري بيان اتفاق هؤلاء الرواة عن زيد بن وهب على أن الحديث عنه، عن أبي ذر، وليس عن أبي الدرداء كما جاء في بعض الروايات.
- (٢)كذا في النسخة، ولعل الصواب: فالمراد.
- (٣)«فتح الباري» ١١: ٢٦٣.
-
وذكر عبدالحق الإشبيلي من حديث مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن جابر: «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام» ، ثم
ج ٢ ص ٥٩قال: «رواه يحيى بن سلام، عن مالك، بهذا الإسناد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه، ورواه أصحاب الموطأ موقوفا على جابر، وهو الصحيح» .
-
فتعقبه ابن القطان بكلام خشن، أدرج فيه تعقبه لعدد من الأئمة، بما يدل على أنه لم يتمعن طريقتهم، فأغلظ القول عليهم، وأنقل نصه للعبرة، وليتجنب الباحث الوقوع في مثل ما وقع فيه، فمن أهم صفات الباحث في أي فن إدراكه لطريقة أئمة هذا الفن، وما اصطلحوا عليه، لئلا يقع في التنبيه على ما هو بدهي لا يحتاج إلى تنبيه، أو التعقب والاستدراك في غير محله.
قال ابن القطان متعقبا عبدالحق: «الخطأ فيه بين، إلا أنه لما لم يعزه، جوّزنا أن يكون قد وجده كما قال، ويغلب على الظن أنه إنما اتبع فيما قال أبا عمر بن عبدالبر، فإنه الذي ذكر حديث مالك هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام، صاحب التفسير، عن مالك، عن أبي نعيم، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وصوابه موقوف كما في الموطأ.
-
هكذا قال أبو عمر، وهو خطأ، وكذلك أيضا فعل فيه الدارقطني، وهو غلط، فإن الذي روى يحيى بن سلام مرفوعا، ليس هكذا، وإنما هو: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يصل إلا وراء الإمام».
-
وفرق عظيم بين اللفظين، فإن حديث مالك يقضي إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن يتقاصر عن هذا المعنى بأن يقال: إنما فيه إيجابها في الصلاة ويتفصَّى عن عهدته بالمرة الواحدة.
- ج ٢ ص ٦٠
وسنورد رواية يحيى بن سلام بنصها في باب ما أغفل نسبته من الأحاديث إلى المواضع التي نقلها منها.
-
وههنا أيضا أمر آخر لغير ابن عبدالبر، والدارقطني، يجب التنبيه عليه، وهو أن أبا عبدالله بن البيع الحاكم، ذكر في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل طبقة من المجروحين: رابعة وهم قوم رفعوا أحاديث إنما هي موقوفة.
ثم قال في الباب: ويحيى بن سلام المصري، روى عن مالك، عن وهب ابن كيسان، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة» .
-
وهو في الموطأ لمالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قوله، انتهى كلامه.
-
وهو أيضا خطأ، فإنه ليس في الموطأ هكذا، ولا رواه يحيى بن سلام هكذا.
-
وذلك أن هذا اللفظ لم يعرض فيه لأم القرآن بتعيين، لا في كل الصلاة ولا في ركعة منها.
-
وهؤلاء إنما يؤتون من قلة الفقه، فهم يسوون بين الألفاظ المتغايرة الدلالات وينبغي أن تسقط الثقة بمن هذه حاله» (١) .
- (١)«بيان الوهم والإيهام» ٢: ٢٤١ - ٢٤٣، وانظر أيضا: ٢: ٣٠٢ - ٣٠٥.
-
وكل هؤلاء الأئمة لم يفتهم الفرق بين هذه الألفاظ، لكن غرضهم الرئيس هو قضية خطأ يحيى بن سلام في رفع هذا الحديث، وأما ما عداه من تفاصيل فإنما يؤخذ من الروايات المسندة لكل راو، وهذا بيت القصيد هنا.
- ج ٢ ص ٦١
[القرينة الثانية: ذكر تفاصيل في المتن والإسناد تدل على الضبط]
-
ذكر تفاصيل في متن الحديث أو إسناده في رواية أحد الرواة المختلفين على شيخ لهم وإغفالها في رواية الآخر، يجعله النقاد دليلا على ترجيح رواية من ذكر التفاصيل, فحفظ الراوي لها يدل على اعتنائه بروايته وإتقانه وحفظه فهي زيادة عبء عليه, وترك الآخر لها يفيد عكس ذلك، فروايته مرجوحة إذن.
-
ولهذه التفاصيل صور متعددة, مثل قصة في متن الحديث، أو في إسناده, أو كلمة لأحد رواة الإسناد، أو ورود اسم راو عرضا، إلى غير ذلك.
-
ومبدأ الاستعانة بذكر بعض التفاصيل للدلالة على الحفظ والتثبت أمر مقرر معروف، استخدمه الصحابة بكثرة, فيقول الصحابي مثلا: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب، أو على المنبر, أو وهو يفعل كذا, أو كنت إلى جنبه فقال كذا، فورود مثل هذه العبارات قصد بها في الأصل الإيحاء للسامع بقوة الاستحضار وعدم النسيان، وقد يزيد الراوي على ذلك بقوله: سمعته أذناي, ووعاه قلبي، ونحو هذه العبارة.
-
ومن أقوال النقاد في تقرير هذه القرينة قول أحمد: «إذا كان في الحديث قصة، دل على أن راويه حفظه» (١) .
- (١)«هدي الساري» ص ٣٦٣.
-
ومن أمثلة استخدام النقاد لهذه القرينة أن علي ابن المديني قال في كلامه على قيس بن أبي حازم ومن روى عنهم: «روى عن عمار، واختلفوا عن ابن أبي خالد
ج ٢ ص ٦٢فيه، فقال بعضهم: عن ابن أبي خالد، عن يحيى بن عابس, قال عمار: ادفنوني في ثيابي, وقال بعضهم: إسماعيل, عن قيس، عن عمار: ادفنوني في ثيابي» (١) .
قال يحيى بن معين في كلامه على هذا الاختلاف: «حديث شعبة, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن قيس قال: قال عمار: ادفنوني في ثيابي، وإنما هو: إسماعيل, قال: سمعت يحيى بن عابس يحدث في مجلس قيس» (٢) .
وروى سفيان الثوري عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب، قال: «لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه نظر إلى امرأة مقتولة ... » الحديث (٣) .
- (١)«علل ابن المديني» ص ٥٩.
- (٢)«تاريخ الدوري عن ابن معين» ٢: ٣٣.
- (٣)«سنن النسائي الكبرى» حديث (٨٦٢٧)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٢٨٤٢)، و «مسند أحمد» ٤: ١٧٨.
-
سئل أبو حاتم وأبو زرعة عن هذا فقالا: «هذا خطأ, يقال: إنه من وهم الثوري, إنما هو: المرقع بن صيفي, عن جده رباح بن الربيع -أخي حنظلة-, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كذا يرويه مغيرة بن عبدالرحمن، وزياد بن سعد, وعبدالرحمن بن أبي الزناد» ، قال أبو حاتم: «والصحيح هذا» (٤) .
- (٤)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٠٥، ورواية مغيرة بن عبدالرحمن أخرجها ابن ماجه حديث (٢٨٤٢)، وأحمد ٣: ٤٨٨، ٤: ٣٤٦، ورواية عبدالرحمن بن أبي الزناد أخرجها أحمد ٣: ٤٨٨، ٤: ١٧٨، وقد رواه ابن جريج، عن أبي الزناد كذلك أخرجه أحمد ٣: ٤٨٨، ٤: ٣٤٦، وفيه قال ابن جريج: أخبرت عن أبي الزناد.
-
وقد خطأ رواية الثوري أيضا جماعة آخرون من النقاد, منهم ابن أبي شيبة,
ج ٢ ص ٦٣والبخاري، والترمذي، ولفظ الترمذي: «حديث سفيان هذا خطأ, إنما هو: عن المرقع, عن رباح بن الربيع -أخي حنظلة الكاتب-, هكذا رواه غير واحد عن ابن أبي الزناد» (١) .
- (١)«التاريخ الكبير» ٣: ٣١٤، و «التاريخ الصغير» ١: ١١٦، و «سنن ابن ماجه» حديث (٢٨٤٢)، و «العلل الكبير» ٢: ٦٧٢.
-
وسبب توهيم الثوري ظاهر, فهو بالإضافة إلى مخالفته للجماعة عن أبي الزناد, في رواية الجماعة ما يدل على ضبطهم وهو قولهم: عن رباح (أو رياح) بن الربيع -أخي حنظلة الكاتب-، فانتقل حفظ الثوري إلى حنظلة نفسه, وفي كلام أبي حاتم, وأبي زرعة، والترمذي, إشارة إلى هذا.
-
وسئل أبو حاتم, وأبو زرعة عما رواه عبدالوارث بن سعيد, عن أيوب السختياني, عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه, عن عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب» ، فقالا: «هذا خطأ, رواه شعبة, عن عبدالرحمن بن القاسم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن ... » ، قال شعبة: فقلت لعبدالرحمن بن القاسم: من حدثك؟ قال: أبو جعفر محمد بن علي, وهو الصحيح» (٢) .
- (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٥٣، ورواية شعبة أخرجها ابن سعد في «الطبقات» ٢: ٢٨٣, ٣: ٢٠٥.
-
وروى سفيان بن عيينة، ومحمد بن سوقة -من رواية أسباط بن محمد- عن محمد بن المنكدر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا, قصة المرأة التي سألت عن حج الصبي (٣) .
- (٣)«مسند الحميدي» حديث (٥٠٤)، و «تاريخ ابن أبي خيثمة» حديث (٩٨٧)، و «معجم ابن الأعرابي» حديث (١٣٢١)، و «التمهيد» ١: ١٠٠.
- ج ٢ ص ٦٤
ورواه قزعة بن سويد، وعمارة المعولي، وإسماعيل بن مسلم, ويوسف بن محمد بن المنكدر، وكذا محمد بن سوقة -من رواية أبي معاوية الضرير، والقاسم بن غصن- عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (١) .
- (١)«سنن الترمذي» حديث (٩٢)، (٩٢٦)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٢٩١٠)، و «معجم ابن الأعرابي» حديث (١٩٢٣)، و «العيال» حديث (٦٤٤)، و «المعجم الأوسط» حديث (٧٥٩)، (١٢٥٧)، و «أخبار أصبهان» ٢: ١٨.
-
وقد رجح النقاد المرسل, ومما اعتمدوا عليه في ذلك نص ابن عيينة على أنه سمعه من محمد بن المنكدر مرسلا، فقيل لسفيان: إن محمدا سمعه من إبراهيم بن عقبة, فذهب سفيان إلى إبراهيم بن عقبة، فسمعه منه، وذكر له إبراهيم بن عقبة أنه حدث به ابن المنكدر.
-
وقد نص أبو حاتم في ترجيحه على هذا المرجح, فقال لما سئل عن رواية قزعة بن سويد, عن محمد بن المنكدر الموصولة: «قال ابن عيينة: قال إبراهيم بن عقبة: أنا حدثت ابن المنكدر، عن كريب، عن ابن عباس هذا الحديث» (٢) .
- (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٩٣.
-
ولفظ ابن عيينة بتمامه بعد أن رواه عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: «وكان ابن المنكدر حدثناه أولا مرسلا، فقيل لي: إنما سمعه من إبراهيم -يعني ابن عقبة- فأتيت إبراهيم، فسألته عنه فحدثني به وقال: حدثت به ابن المنكدر فحج بأهله كلهم» (٣) .
- (٣)«مسند الحميدي» حديث (٥٠٤).
- ج ٢ ص ٦٥
والخلاصة أن قول سفيان هذا يدل على ضبطه للحديث وإتقانه، وأن الحديث لا يرويه ابن المنكدر عن جابر، فمصدره عنده إبراهيم بن عقبة، فكان ابن المنكدر يرسله، ولا يذكر إسناده، ولعل ذلك لكونه أكبر من إبراهيم بن عقبة سنا.