أمثلة على اختلاف النقاد بسبب تعارض القرائن

٩٦ فقرة، ج ٢ ص ٢١٧

الصفحة ٢ من ٣

  1. وإبراهيم بن موسى ثقة حافظ، بل قدمه أبو زرعة على أبي بكر بن أبي شيبة،

    ج ٢ ص ٢٢٥فإنه قال فيه: «إبراهيم بن موسى أتقن من أبي بكر بن شيبة، وأصح حديثا منه، لا يحدث إلا من كتابه، لا أعلم أني كتبت عنه خمسين حديثا من حفظه» (١) .

    1. (١)«الجرح والتعديل» ٢: ١٣٧.
    ج ٢ ص ٢٢٤
  2. وكان قد كتب عن كل واحد منهما مئة ألف حديث (٢) ، إلا أنه أخذ على أبي بكر بن أبي شيبة أحاديث يخطئ فيها، لكونه يحدثهم من حفظه، فيصححها له أبو زرعة (٣) .

    1. (٢)«تهذيب الكمال» ٢: ٢٢٠.
    2. (٣)«الجرح والتعديل» ١: ٣٣٧ - ٣٣٩.
  3. ومع هذا قدم رواية أبي بكر بن أبي شيبة المرسلة على رواية إبراهيم بن موسى، فيحتمل أن يكون حكم لابن أبي شيبة لكونه ترك الجادة, فعكرمة كثير الرواية عن ابن عباس، أو لكون الحديث عنده من طريق آخر عن خالد الحذاء أو عكرمة, مرسلا.

  4. وروى محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» .

  5. ورواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني.

  6. وقد تقدم هذا الحديث في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب, وتقدم هناك أن البخاري ذهب إلى أن الصواب جعله عن زيد بن خالد، وحجته

    ج ٢ ص ٢٢٦ظاهرة، فمحمد بن عمرو بن علقمة في حفظه كلام، وقد سلك الجادة في جعله عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

  7. وتقدم أيضا أن الترمذي خالفه فصححه من الوجهين، وذكرت حجته هناك.

  8. وهناك قول ثالث وهو للنسائي، قال: «محمد بن عمرو أصلح من ابن إسحاق في الحديث» ، ومعنى هذا أنه يرجحه عن أبي هريرة، لا عن زيد بن خالد.

  9. ويتأيد قول النسائي بأن الحديث رواه عن محمد بن عمرو جماعة من كبار أصحابه منهم يحيى القطان، وزائدة، وعبدة بن سليمان، وغيرهم، فلم يختلفوا عليه في الإسناد، مما يدل على أنه ضبطه.

  10. وروى شعبة، عن منصور، عن الفيض بن أبي حثمة، عن أبي ذر: «أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي عافاني، وأذهب عني الأذى» .

  11. ورواه سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي علي عبيد بن علي، عن أبي ذر.

  12. وقد تقدم هذا الحديث في المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا الباب, وتقدم هناك ترجيح أبي زرعة لقول الثوري، ونصه على قرينة ذلك، وهي أن أكثر وهم شعبة كان في أسماء الرجال.

  13. وأما أبو حاتم فإنه قال: «كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال، ولا ندري هذا منه أم لا؟ » (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٧.
  14. فتوقف أبو حاتم في الترجيح مع نصه على قرينتين لترجيح قول سفيان، وهما كونه أحفظ من شعبة في الجملة، وما عرف عن شعبة من الخطأ في أسماء الرواة.

    ج ٢ ص ٢٢٧
  15. وروى عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة خلف الصف (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (٦٨٢)، و «سنن الترمذي» حديث (٢٣١)، و «مسند أحمد» ٤: ٢٢٨.
  16. ورواه حصين بن عبدالرحمن، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة (٢) .

    1. (٢)«سنن الترمذي» حديث (٢٣٠)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٠٠٤)، و «مسند أحمد» ٤: ٢٢٨.
  17. فرجح أبو حاتم رواية عمرو بن مرة، قال لما سئل عنهما: «عمرو بن مرة أحفظ» (٣) .

    1. (٣)«علل ابن حاتم» ١: ١٠٠.
  18. ووافقه البزار فيما يفهم من كلامه، فإنه ضعف الطريقين، أما الأول فضعفه بعمرو بن راشد، فكأنه يثبته عن هلال بن يساف، وأما الثاني فضعفه بحصين بن عبدالرحمن، وذكر أنه ليس بالحافظ، فلا يحتج بحديثه في حكم (٤) .

    وخالفهما الترمذي، فرجح رواية حصين, قال: «اختلف أهل الحديث في هذا، قال بعضهم: حديث عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد ... أصح.

    ج ٢ ص ٢٢٨وقال بعضهم: حديث حصين، عن هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة بن معبد ... أصح, وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة، لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة» (١) .

    1. (٤)«نصب الراية» ٢: ٣٨.
    2. (١)«سنن الترمذي» حديث (٢٣٠)، و «العلل الكبير» ١: ٢١٢.
  19. فاحتج الترمذي بأن الحديث جاء عن زياد بن أبي الجعد من غير رواية هلال بن يساف (٢) ، وهذا يؤيد قول حصين بن عبدالرحمن.

    1. (٢)«مسند أحمد» ٤: ٢٢٨، و «سنن الدارمي» حديث (١٢٨٦).
  20. وروى قتادة, عن الحسن، عن سمرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التبتل» (٣) .

    1. (٣)«سنن الترمذي» حديث (١٠٨٢)، و «سنن النسائي» حديث (٣٢١٤)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٨٤٩)، و «مسند أحمد» ٥: ١٧.
  21. ورواه الأشعث بن عبدالملك، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة (٤) .

    1. (٤)«سنن النسائي» حديث (٣٢١٣)، و «مسند أحمد» ٦: ١٢٥.
  22. ذهب البخاري، وأبوحاتم, إلى أنهما جميعا محفوظان، أما الأول فلحفظ قتادة، وأما الثاني فقد جاء من طرق عن سعد بن هشام في سؤاله عائشة عن التبتل، وصورته موقوف (٥) ، وأيضا فرواية الحسن، عن سمرة, نسخة مشهورة، فمن تركها فقد حفظ.

    ج ٢ ص ٢٢٩قال الترمذي: «سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: حديث الحسن عن سمرة, محفوظ، وحديث الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، هو حسن، وقد روي عن سعد بن هشام، عن عائشة موقوفا» (١) .

    وقال أبو حاتم: «قتادة أحفظ من أشعث، وأحسب الحديثين صحيحين، لأن لسعد بن هشام قصة في سؤاله عائشة عن ترك النكاح -يعني التبتل-» (٢) .

    1. (٥)«سنن النسائي» حديث (٣٢١٦)، و «مسند أحمد» ٦: ٩١، ٩٧، ١١٢.
    2. (١)«العلل الكبير» ١: ٤٢٣، وقال الترمذي في «السنن» في كلامه على الحديث (١٠٨٢): «ويقال: كلا الحديثين صحيح».
    3. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٤٠١.
  23. وأما النسائي فقال بعد أن أخرج الحديثين: «قتادة أثبت وأحفظ من أشعث بن عبدالملك، وحديث أشعث أشبه بالصواب» (٣) .

    وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه حبان بن هلال، وحرمي، وإبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر من البول» .

    قال أبي: حدثنا أبو سلمة، عن حماد، عن ثمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، وهذا أشبه عندي.

    وقال أبو زرعة: المحفوظ: عن حماد، عن ثمامة، عن أنس، وقصَّر أبو سلمة» (٤) .

    1. (٣)«سنن النسائي» حديث (٣٢١٣ - ٣٢١٤).
    2. (٤)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٦.
  24. فأبو حاتم رجح بالحفظ, فإن أبا سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي أحفظ من كل واحد من الثلاثة المخالفين له، وإن كانوا جميعا ثقات، ثم هو ترك الجادة فأرسل الحديث، وأبو زرعة رجح بالكثرة.

    وروى سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أبي رزين، عن زِرّ بن حبيش، عن أُبي بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال لي جبريل: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} فقلتها ... » الحديث (١) .

    1. (١)«مسند أحمد» ٥: ١٢٩.
    ج ٢ ص ٢٣٠
  25. ورواه عنبسة بن سعيد قاضي الري، وعمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي، عن أبي رزين، عن حذيفة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي, وأبا زرعة, عن حديث رواه الثوري, عن الزبير بن عدي, عن أبي رزين, عن زِرّ بن حبيش, عن أُبي بن كعب, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المُعَوِّذتين.

    قال أبو زرعة: ورواه عنبسة بن سعيد قاضي الري, وعمرو بن أبي قيس, عن الزبير بن عدي, عن أبي رزين, عن حذيفة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    قال أبو زرعة: حديث عنبسة، وعمرو، أشبه عندي، إذ اتفق عليه النفسان، وهما الرواة عن الزبير، وأخاف أن يكون اشتبه على الثوري: عاصم عن زِرّ، ولعله من الزبير.

    قال أبي: حديث الثوري أصح، عن أُبي، وهو أحفظهم، وأعلى من هؤلاء

    ج ٢ ص ٢٣١بدرجات، والحديث بأُبي أشبه، إذ كان قد رواه عاصم، عن زر، عن أُبي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس لحذيفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعوذتين معنى» (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٥٤.
  26. فرجح أبو زرعة أولا أن الحديث عن حذيفة، وذلك لاتفاق عنبسة بن سعيد، وعمرو بن أبي قيس، على ذلك، وهما من أهل الري، كشيخهما الزبير بن عدي، وخشي أبو زرعة أن يكون الثوري انتقل ذهنه إلى حديث عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب، فإنه عند الثوري أيضا، وهو مشهور عن عاصم (٢) .

    1. (٢)«صحيح البخاري» حديث ٤٩٧٦ - ٤٩٧٧)، و «مسند أحمد» ٥: ١٢٩ - ١٣٠.
  27. ثم نظر أبو زرعة إلى قوة حفظ سفيان الثوري، فذكر أنه يحتمل أن يكون الاختلاف من الزبير بن عدي، فيصح عنه الوجهان، ويكون الاضطراب منه.

  28. وأما أبو حاتم فلم يتردد في أن الصواب مع الثوري، لقوة حفظه، وكونه أرفع من عنبسة، وعمرو، بدرجات, وأيد ذلك بأن الحديث معروف عن زر، عن أبي من طريق آخر، وهو طريق عاصم، ولا يعرف عن حذيفة من طريق آخر.

  29. والحديث له طريق ثالث إلى زر، عن أبي بن كعب، وهو طريق عبدة بن أبي لبابة (٣) .

    1. (٣)«صحيح البخاري» حديث (٤٩٧٦ - ٤٩٧٧)، و «مسند أحمد» ٥: ١٣٠.
  30. وروى سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد بن مسروق الثوري -أخي

    ج ٢ ص ٢٣٢سفيان الثوري-، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج قصة إعطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤلفة قلوبهم يوم حنين.

  31. ورواه سفيان الثوري، وأبو الأحوص، والجراح بن مليح والد وكيع، وقيس بن الربيع، وشريك القاضي، عن سعيد بن مسروق، عن عبدالرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري، قال: «بعث علي وهو باليمن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذهيبة في تربتها ... » الحديث، وفيه قصة التأليف أيضا، وقصة الخوارج.

  32. وقد تقدم هذا الحديث في المبحث الأول من الفصل الأول من هذا الباب.

  33. فذهب أبو زرعة الرازي إلى خطأ الوجه الأول, وأن الصواب ما رواه سفيان الثوري، وذكر أن الخطأ من أخيه عمر بن سعيد (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٠٦.
  34. وما ذهب إليه أبو زرعة هو أيضا ظاهر صنيع البخاري، فإنه أخرج الحديث الثاني وأعرض عن الأول.

  35. وخالفهما مسلم, فأخرج الحديثين جميعا.

  36. وما ذهب إليه أبو زرعة حجته ظاهرة، فإن الحديثين في أمر واحد وهو إعطاء المؤلفة قلوبهم، وعمر بن سعيد قد تفرد بالوجه الأول، وخالف الجماعة, خاصة وفيهم أخوه سفيان، وهو أحفظ منه.

  37. وأيضا فقد رواه عمارة بن القعقاع بن شبرمة، عن عبدالرحمن بن أبي نعم به.

  38. وما ذهب إليه مسلم حجته ظاهرة أيضا، فإن القصتين مختلفان تماما،

    ج ٢ ص ٢٣٣فحديث رافع في قسمة غنائم حنين، وحديث أبي سعيد في قصة الذهيبة التي بعثها علي من اليمن، وفيه أمر زائد وهو قصة الخوارج.

  39. وأيضا فإسناد حديث رافع فيه وعورة، فحفظ عمر بن سعيد له يدل على ضبطه.

  40. وروى يونس بن يزيد، ومعمر -في رواية بعض أصحابه عنه-، ومحمد بن إسحاق، وصالح بن أبي الأخضر، والأوزاعي -في رواية غريبة عنه-، رووا عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عَرَّس ... » الحديث، ومنهم من اختصره (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٦٨٠)، و «سنن أبي داود» حديث (٤٣٥ - ٤٣٦)، و «سنن الترمذي» حديث (٣١٦٣)، و «سنن النسائي» حديث (٦١٧ - ٦١٩)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٦٩٧)، و «تحفة الأشراف» ١٠: ٦٤.