الطبقة السادسة عشرة

٧٦ فقرة، ج ٤ ص ٥٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. ١٠٩٠- ١٢/١٦- السمعاني الحافظ البارع العلامة تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم ابن الحافظ تاج الإسلام معين الدين أبي بكر محمد ابن العلامة المجتهد أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر التميمي السمعاني المروزي, صاحب التصانيف: ولد في شعبان سنة ست وخمسمائة وحمله والده إلى نيسابور في آخر سنة تسع فلحق بحضوره المعمر عبد الغفار بن محمد الشيرازي، وعبيد بن محمد القشيري وعدة، وحضر بمرو على أبي منصور محمد بن علي نافلة الكراعي، فمات أبوه سنة عشر وتربى مع أعمامه وأهله وحفظ القرآن والفقه ثم حبب إليه هذا الشأن وعني به ورحل إلى الأقاليم النائية؛ وسمع من أبي عبد الله الفراوي وزاهر الشحامي وطبقتهما بنيسابور، والحسين بن عبد الملك الخلال وسعيد بن أبي الرجاء وطبقتهما بأصبهان, وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وطبقته ببغداد, وعمر بن إبراهيم العلوي بالكوفة، وأبي الفتح المصيصي بدمشق، وببخارى وسمرقند وبلخ؛ وعمل المعجم في عدة مجلدات، وكان ذكيًّا فهمًا سريع الكتابة مليحها درس وأفتى ووعظ وأملى وكتب عمن دب ودرج, وكان ثقة حافظًا حجة واسع الرحلة عدلًا دينًا جميل السيرة حسن الصحبة كثير المحفوظ.

    قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ وهذا شيء لم يبلغه أحد، وكان مليح التصانيف كثير النشوار والأناشيد لطيف المزاح ظريفًا حافظًا واسع الرحلة ثقة صدوقًا دينًا سمع منه مشايخه وأقرانه وحدثنا عنه جماعة. قلت: روى عنه ولده عبد الرحيم مفتي مرو وأبو القاسم ابن عساكر وابنه القاسم وعبد الوهاب ابن سكينة وعبد الغفار بن منينا وأبو روح عبد العزيز بن محمد الهروي وأبو الضوء شهاب الشذباني والافتخار عبد المطلب الحلبي وأبو الفتح محمد بن محمد الصائغ وخلق.

    ج ٤ ص ٧٥
  2. ذكر تصانيفه: نقل أسماءها ابن النجار من خطه، منها "الذيل" على تاريخ الخطي أربعمائة طاقة، "تاريخ مرو" خمسمائة طاقة، "أدب الطلب" مائة وخمسون طاقة، "الإسفار

    ج ٤ ص ٧٦عن الأسفار " خمس وعشرون طاقة، " الإملاء والاستملاء " خمس عشرة طاقة، " معجم البلدان " خمسون طاقة، " معجم الشيوخ " ثمانون طاقة، " تحفة المسافر " مائة وخمسون طاقة، " الهداية " خمس وعشرون طاقة، " عز العزلة " سبعون طاقة، " الأدب واستعمال الحسب " خمس طاقات، " المناسك " ستون طاقة، " الدعوات " أربعون طاقة، " الدعوات النبوية " خمس عشرة طاقة، " غسل اليدين " خمس طاقات، " أفانين البساتين " خمس عشرة طاقة، " دخول الحمام " خمس عشرة طاقة، " صلاة التصبيح " عشر طاقات، " التحايا " ست طاقات، " تحفة العيد " ثلاثون طاقة، " فضل الديك " خمس طاقات، " الرسائل والوسائل " خمس عشرة طاقة، " صوم البيض " خمس عشرة طاقة، " سلوة الأحباب " خمس طاقات، " التحبير في المعجم الكبير " ثلاثمائة طاقة، " فرط الغرام إلى ساكني الشام " خمس عشرة طاقة، " مقام العلماء بين يدي الأمراء " إحدى عشرة طاقة، " المسارات والمصافحة " ثلاث عشرة طاقة، " ذكرى حبيب رحل، وبشرى مشيب نزل " عشرون طاقة، " الأمالي الخمسمائة " مائتا طاقة، " "فوائد الموائد" مائتا طاقة، "فضل الهر" ثلاث طاقات "، " ركوب البحر " سبع طاقات، " الهريسة " ثلاث طاقات، " وفيات المتأخرين " خمس عشرة طاقة، " "الأنساب" ثلاثمائة وخمسون طاقة "، " الأمالي " ستون طاقة، " بخار بخور البخاري " عشرون طاقة، " تقديم الجفان إلى الضيفان " سبعون طاقة، " صلاة الضحى " عشر طاقات، " الصدق في الصداقة "، " الريح في التجارة "، " رفع الارتياب عن كتابة الكتاب " أربع طاقات، " النزوع إلى الأوطان " خمس وثلاثون طاقة، " تخفيف الصلاة " في طاقتين، " لفتة المشتاق إلى ساكن العراق " أربع طاقات، " من كنيته أبو سعد " ثلاثون طاقة، " فضائل الشام " في طاقتين، " فضل ياسين" في طاقتين.

  3. وقد ذهب أبو سعد إلى بيت المقدس وزاره والنصارى يومئذ ولاته، وذكر في كتاب التحبير تراجم شيوخه فأفاد وأجاد طالعته، مات في ربيع الأول في أوله سنة اثنتين وستين وخمسمائة بمرو، وله ست وخمسون سنة.

  4. وفيها مات مسند هراة أبو محمد عبد الجليل بن أبي سعد المعدل راوي جزء بيبي الهرثمية عنها، وخطيب دمشق وفقيهها أبو البركات الخضر بن شبل بن عبد الحارثي الشافعي عن ست وسبعين سنة، ومسند سجستان الإمام أبو عروية عبد الهادي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مأمون السجستاني الذي ارتحل إليه عبد القادر الرهاوي، وفقيه دمشق وفرضيها جمال الأئمة علي بن الحسين بن الحسن بن الماسح الكلابي عن أربع وسبعين سنة، ومحدث المشرق المعمر أبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ثم البلي الفقيه عن سبع وثمانين سنة، والشيخ أبو عاصم قيس بن محمد السويقى بأصبهان لقي في

    ج ٤ ص ٧٧حجه أبا الحسن بن العلاف, وواعظ مصر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ثابت الكيزاني، ومسند بغداد أبو المعالي محمد بن محمد بن محمد بن الحباب اللحاس الحريمي العطار وله سماع في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، والشيخ أبو طالب المبارك بن علي بن خضير الصيرفي ببغداد، والمسند أبو الفضل المبارك بن المبارك بن صدقة السمسار سمع من طراد، والمسند أبو محمد عبد الواحد بن الحسين بن البارزي ببغداد سمع النعالي وعدة، والمسند أبو الحسن علي بن مهدي الهلالي الطيب بدمشق، ومسند العراق أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدقاق عن إحدى وتسعين سنة، ومسند الوقت الرئيس أبو الفرج مسعود بن الحسن بن القاسم بن الفضل الثقفي الأصبهاني في رجب عن مائة سنة.

  5. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا عبد المعز بن محمد إجازة أنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد أنا عبد الغافر بن محمد حضورًا أنا أبو بكر الحيري ثنا أبو العباس المعقلي ثنا زكريا بن يحيى ثنا ابن عيينة عن الزهري عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله, متى الساعة؟ قال: "ما أعددتَ لها؟ " فلم يذكر كبيرًا إلا أنه يحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببتَ" .

  6. ١٠٩١- ١٣/١٦-معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن عبد الواحد بن محمد بن الفاخر الحافظ الإمام مفيد أصبهان, أبو أحمد القرشي العبشمي السمري الأصبهاني المعدل الواعظ: ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وسمع أبا الفتح أحمد بن محمد الحذاء وأبا المحاسن الروياني الفقيه وغانمًا البرجي وأبا علي الحداد وطبقتهم، وارتحل إلى بغداد فسمع أبا القاسم بن الحصين وأبا العز بن كادش وقاضي المرستان، وارتحل إلى بغداد سبع مرات وأسمع بها أولاده.

  7. حدث عنه أبو سعد السمعاني وابن الجوزي والحافظ عبد الغني وابن قدامة والسهروردي وعمر بن جابر وابن الأخضر وأبو الحسن بن المقير وآخرون؛ وروى عنه بالإجازة الرشيد بن مسلمة؛ قال السمعاني: شاب كيس حسن العشرة سخي النفس متودد قاضٍ للحوائج أكثر ما سمعت بأصبهان كان بإفادته يدور معي من بكرة إلى الليل، شكر الله سعيه، ثم كان ينفذ إلي الأجزاء لأكتبها ويكتب لي وفاة الشيوخ وحدثني بجزء انتقاه لي عن شيوخه.

    قال ابن الجوزي: كان معمر من الحفاظ الوعاظ له معرفة حسنة بالحديث كان يخرج ويملي سمعت منه بالمدينة النبوية. وقال ابن النجار: كان سريع الكتابة موصوفًا بالحفظ

    ج ٤ ص ٧٨والمعرفة والصلاح والثقة والورع والمروءة، صنف كثيرًا في الحديث والتواريخ والمعاجم وكان معظمًا بأصبهان ذا قبول ووجاهة، مات ببادية الحجاز في ذي القعدة سنة أربع وستين وخمسمائة.

  8. وفيها مات الواعظ أبو الحسن سعد الله بن نصر بن الدجاجي البغدادي المقرئ، والعالم المحدث الجوال أبو محمد عبد الخالق بن أسعد الدمشقي الحنفي صاحب المعجم، ومسند قرطبة أبو مروان عبد الرحمن بن محمد بن قزمان الفقيه عن خمس وثمانين سنة، وشيخ القراء العلامة القدوة أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البلنسي عن ثلاث وتسعين سنة، وقاضي دمشق الإمام زكي الدين علي ابن القاضي المنتخب محمد بن الزكي بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي الشافعي عن سبع وخمسين سنة ببغداد بعد حجه، ومسند بغداد أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد البطي الحاجب عن سبع وثمانين سنة، وزاهد العراق أبو عبد الله محمد بن عبد الملك الفارقي العارف.

  9. أخبرنا العز بن الفراء بدمشق والعماد عبد الحافظ بنابلس قالا: ثنا الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ست عشرة وستمائة أنا معمر بن عبد الواحد أنا أبو الفتح الحداد أنا ابن عبدكويه أنا الطبراني ثنا علي بن عبد العزيز ثنا القعنبي ثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها" ١.

  10. ١٠٩٢- ١٤/١٦- أبو الخير الحافظ المتقن عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن حمدان بن موسى الأصبهاني: قال ابن النجار: كان من حفاظ الحديث، سمعت جماعة من أصبهان يقولون: إنه كان يحفظ الصحيحين، وكانوا يفضلونه على الحافظ أبي موسى بالحفظ. قال ابن النجار: سمع الكثير وقرأ بنفسه وكتب، وكان موصوفًا بالفضل ومعرفة الحديث قدم بغداد في شبابه وفي كبره، حدث عن غانم بن محمد البرجي وأبي علي الحداد وجعفر الثقفي ومحمد بن عبد الواحد الدقاق وعبد الواحد بن محمد الدشنج وهبة الله بن الحصين وأبي العز بن كادش وخلق، أملى بجامع القصر باستملاء شيخنا ابن الأخضر وسألته عنه فأثنى عليه ووصفه بالحفظ والمعرفة وقال: كانوا يفضلونه على معمر بن الفاخر. قلت: وحدث عنه الحافظ عبد الغني والشيخ الموفق.

    ج ٤ ص ٧٩قال ابن النجار: أخرج لي شيخنا أبو عبد الله الحنبلي بأصبهان محضرًا في أبي الخير بن موسى وطلب من المشايخ أن يكتبوا حاله فيه، ففيه خط إسماعيل بن محمد الحافظ وأبي نصر الغازي ومحمد بن أبي نصر اللفتواني وأبي مسعود كوتاه وغيرهم كلهم شهدوا أنه لا يحتج بنقله ولا يقبل قوله ولا يوثق به في ديانته وسوء سيرته.

  11. وقرأت في جزء بخط عبيد الله بن محمد بن عبد اللطيف الخُجندي سؤالا سأله الحافظ أبو موسى المديني عن إجازات البغداديين لمسعود بن الحسن الثقفي وهم ابن المأمون وأبو الحسين بن المهتدي بالله وأبو بكر الخطيب وابن النقور وتمام العشرة الذين نقلهم عبد الرحيم بن موسى وأحال على مواضع فطلبت فلم توجد وتكلم الناس في ذلك وسأله أيضًا عن إجازات ابن هاجر، وكتب أبو موسى الجواب: اغترت الأغرار بهذه الإجازات وضيعوا أوقاتهم في القراءة بها وبتسويف المدعي لها بإظهارها إلى أن تحقق بطلانها بعد طول المدة، والرجوع إلى الحق أولى، فمن قرأ بإجازة هؤلاء على الرئيس فقد ضل سعيه وخاب أمله وبطل عمله، وقد أشهد الرئيس على نفسه ببطلان بعضها. قرأت بخط الحافظ الضياء سمعت الإمام عبد الله الجبائي يقول: كان أبو الخير يحفظ البخاري ويقول: من أراد أن يقرأ الإسناد حتى أقرأ المتن ومن أراد أن يقرأ المتن حتى أقرأ أنا الإسناد. ولد أبو الخير في صفر سنة خمسمائة، ومات في شوال سنة ثمان وستين وخمسمائة.

  12. وفيها مات مسند القراء أبو الفضل أحمد بن محمد بن سنيف الدارقزي، وجعفر بن عبد الله ابن قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، وملك النجاة أبو نزار الحسن بن صافي؛ ومسند أصبهان أبو جعفر محمد بن الحسن بن الحسين الصيدلاني.

  13. قرأت على عبد الحافظ بن بدران أخبركم عبد الله بن أحمد الفقيه أنا أبو الخير عبد الرحيم بن محمد أنا أبو علي الحداد أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر النردي أنا محمد بن إسحاق الحافظ وعلي بن أحمد بن هارون قالا: أنا محمد بن يعقوب أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني سفيان الثوري سمع أيمن بن نابل يحدث أن قدامة بن عبد الله قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يرمي الجمرة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك لفظ على الأردستاني.

  14. وقرأت بخط الشيخ الضياء: سمعت الإمام أبا عبد الله محمد بن سعيد بأصبهان يقول: أرسل إليّ ابن الحافظ أبي العلاء من همذان يسألني عن أبي الخير بن موسى: أيش صح عندك فيه من جل الجرح؟ فأرسلت: عندي درج فيه تعديله, والتعديل والله أعلم أقرب. ثم قال: لأنه تكلم فيه أبو موسى الحافظ من أجل إجازات الرئيس مسعود فحسب،

    ج ٤ ص ٨٠وقال: جاء الحافظ أبو موسى إلى جدي يعني المصلح فقال: تتكلم في أبي الخير؟ قال: لا أفعل، أو قال: لم يتبين لي جرحه، إنه يتتبع أمالي يعني غلطه.

  15. ١٠٩٣- ١٥/١٦- أبو العلاء الهمذاني الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل العطار شيخ همذان: مولده سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، قرأ بالروايات على أبي علي الحداد وأكثر عنه ولازمه مدة، وعلى مقرئ واسط أبي العز القلانسي وأبي عبد الله البارع وأبي بكر المزرفي وطائفة, وسمع من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وابن الحصين وخلائق ببغداد، وأبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وطائفة بنيسابور؛ ثم رحل ثاني مرة إلى بغداد فأسمع ابنه، ثم قدم بعد الثلاثين وخمسمائة فأكثر، ثم بعد عام أربعين؛ قرأ عليه بالروايات أبو أحمد ابن سكينة وأبو الحسن بن الدباس ومحمد بن محمد بن الكيّال؛ وحدث عنه أبو المواهب بن صصرى والحافظ عبد القادر والحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي ومحمد بن محمود الحمامي, ومحمد والقاضي علي والقاضي عبد الحميد بنو ابن بنيمان، وهم أسباطه، وآخرون وخاتمة أصحابه بالإجازة أبو الحسن بن المقير.

    قال أبو سعد السمعاني: حافظ متقن ومقرئ فاضل حسن السيرة مرضي الطريقة عزيز النفس سخي بما يملكه مكرم للغرباء يعرف القراءات والحديث والأدب معرفة حسنة سمعت منه.

    وقال عبد القادر الحافظ: شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف بل تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة على ما بلغنا من السير، أربى على أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع، وجودة النسخ وإتقان ما كتبه بخطه، ما كان يكتب شيئًا إلا منقطًا معربًا، وأول سماعه من عبد الرحمن بن محمد الدوني في سنة خمس وتسعين وأربعمائة، برع على حفاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير، ولقد كان يومًا في مجلسه فجاءته فتوى في عثمان -رضي الله عنه- فكتب من حفظه ونحن جلوس درجًا طويلًا في إخباره، وله تصانيف منها "زاد المسافر" في خمسين مجلدًا، وكان إمامًا في القرآن وعلومه وحصل من القراءات ما أنه صنف فيه العشرة، والمفردات، وصنف في الوقف والابتداء وفي التجويد والماءات والعدد ومعرفة القراء وهو نحو من عشر مجلدات، استحسنت تصانيفه وكتبت ونقلت إلى خوارزم وإلى

    ج ٤ ص ٨١الشام. وبرع عنده جماعة كثيرة في القراءات، وكان إذا جرى ذكر القراء يقول: فلان مات عام كذا، مات فلان في سنة كذا، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا.

  16. وكان إمامًا في النحو واللغة، سمعت أن من جملة ما حفظ "كتاب الجمهرة" وخرج له تلامذة في العربية أئمة يقرءون بهمذان، وبعض أصحابه رأيته، فكان من محفوظاته كتاب "الغريبين" للهروي, إلى أن قال: وكان مهينًا للمال باع جميع ما ورثه وكان من أبناء التجار فأنفقه في طلب العلم حتى سافر إلى بغداد وأصبهان مرات ماشيًا يحمل كتبه على ظهره.

  17. سمعته يقول: كنت أبيت ببغداد في المساجد وآكل خبز الدخن. وسمعت أبا الفضل بن بنيمان الأديب يقول: رأيت أبا العلاء في مسجد من مساجد بغداد يكتب وهو قائم؛ لأن السراج كان عاليًا, إلى أن قال: فعظم شأنه في القلوب حتى إن كان يمر في همذان فلا يبقى أحد رآه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود.

  18. وربما كان يمضي إلى بلدة مشكان يصلي بها الجمعة فيتلقاه أهلها خارج البلد، المسلمون على حدة واليهود على حدة يدعون له إلى أن يدخل البلد، وكان يفتح عليه من الدنيا جمل فلم يدخرها بل ينفقها على تلامذته وكان عليه رسوم لأقوام وما كان يبرح عليه ألف دينار همذانية أو أكثر من الدين مع كثرة ما كان يفتح عليه.

  19. وكان يطلب لأصحابه من الناس ويعز أصحابه ومن يلوذ به ولا يحضر دعوة حتى يحضر جماعة أصحابه، وكان لا يأكل من أموال الظلمة ولا يقبل منهم مدرسة قط ولا رباطًا وإنما كان يقرئ في داره ونحن في مسجده سكان، وكان يقرئ نصف نهاره الحديث ونصفه القرآن والعلم، وكان لا يغشى السلاطين ولا تأخذه في الله لومة لائم ولا يمكن أحدًا يعمل في مجلس منكر ولا سماعًا فكان ينزل كل إنسان منزلته حتى تألفت القلوب على محبته وحسن الذكر له في الآفاق البعيدة حتى أهل خوارزم الذين هم معتزلة مع شدته في الحنبلية.

  20. وكان حسن الصلاة ولم أر أحدًا من مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان متشددًا في أمر الطهارة لا يدع أحدًا يمس مداسه, وكان ثيابه قصارًا وأكمامه قصارًا وعمامته نحو سبع أذرع، وكانت السنة شعاره ودثاره اعتقادًا وفعلًا بحيث إنه كان إذا دخل مجلسه رجل فقدم رجله اليسرى كلفه أن يرجع فيقدم اليمنى، لا يمس الأجزاء إلا على وضوء، ولا يدعو شيئًا قط إلا مستقبل القبلة تعظيمًا لها, إلى أن قال: سمعت من أثق به عن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي أنه قال في الحافظ أبي العلاء لما دخل نيسابور: ما دخل نيسابور مثلك.

  21. وسمعت الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن يقول, وذكر رجلا من أصحابه رحل: إن رجع ولم يلق الحافظ أبا العلاء ضاعت رحلته.

    ج ٤ ص ٨٢
  22. مات أبو العلاء في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة.

  23. وفيها مات المسند النقيب أبو عبد الله أحمد بن علي بن المعمر العلوي ببغداد، وأبو الحسن دهبل بن علي بن كارة الحريمي الحنبلي سمع الحسين بن البُسري، وشيخ العربية أبو محمد سعيد بن المبارك بن الدهان البغدادي، والمسند أبو محمد عبد الله بن هبة الله بن محمد بن النرسي، ومسند المغرب أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي بكر بن حنين الكتاني القرطبي ثم الفاسي عن ثلاث وتسعين سنة وملك الشام العادل نور الدين محمود بن زنكي التركي.

  24. أخبرنا أبو سعيد صبيح بن عبد الله فنى صواب بمصر أنا علي بن أبي عبد الله النجاد أنا أبو العلاء الهمذاني مكاتبة أنا أبو علي المقرئ أنا أبو نعيم الحافظ ثنا أحمد بن خلاد ثنا محمد بن غالب ثنا القعنبي عن مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ... " ١ وذكر الحديث.

  25. أخبرنا أحمد بن إسحاق أنا نصر بن عبد الرزاق ببغداد أنبأنا الحافظ أبو العلاء الهمذاني أنا أبو علي محمد بن محمد الهاشمي أنا عبد الله بن عمر أنا أبو بحر محمد بن الحسن أنا علي بن الفضل الواسطي أنا يزيد بن هارون أنا أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "المعروف كله صدقة، وإن آخر ما تعلق به الجاهلية من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" ٢.

  26. ١٠٩٤- ١٦/١٦- ابن عساكر الإمام الحافظ الكبير محدث الشام فخر الأئمة ثقة الدين, أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الشافعي, صاحب

    ج ٤ ص ٨٣التصانيف والتاريخ الكبير: ولد في أول سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وسمع في سنة خمس وخمسمائة باعتناء أبيه وأخيه الإمام ضياء الدين هبة الله؛ فسمع أبا القاسم النسيب وقوام بن زيد وسبيع بن قيراط وأبا طاهر الحنائي وأبا الحسن بن الموازيني وطبقتهم بدمشق، ورحل في سنة عشرين فسمع أبا القاسم بن الحصين وأبا الحسن الدينوري وأبا العز بن كادش وأبا غالب بن البناء وأبا عبد الله البارع وقاضي المرستان وطبقتهم ببغداد، وعبد الله بن محمد الغزال بمكة، وعمر بن إبراهيم الزيدي بالكوفة، وأبا عبد الله الفراوي وهبة الله ابن السيدي وعبد المنعم بن القشيري وطبقتهم بنيسابور، وسعيد بن أبي الرجاء والحسين عبد الملك الخلال وطبقتهما بأصبهان، ويوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد بمرو، وتميم بن أبي سعيد الجرجاني وطبقته بهراة؛ وعمل الأربعين البلدانية، وعدد شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ، ونيف وثمانون امرأة.

  27. سمع منه معمر بن الفاخر وأبو العلاء الهمذاني وأبو سعد السمعاني والكبار وحدث عنه ولده القاسم وأبو جعفر القرطبي وزين الأمناء أبو البركات ابن عساكر وأخوه الشيخ فخر الدين وابن أخيه عز الدين النسابة والحافظ عبد القادر الرهاوي وأبو القاسم بن صصرى ويونس بن محمد الفارقي الخطيب وأبو نصر الشيرازي ومحمد ابن أخي أبي البيان وأبو إسحاق إبراهيم بن الخشوعي وعبد العزيز أخوه ويونس بن منصور السقباني ومحمد بن رومي الجرداني ومحمد بن غسان الحمصي والمسلم بن أحمد المازني وذاكر الله الشعيري وعبد الرحمن بن راشد البيت سوائي وعمر بن عبد الوهاب بن البراذعي وعتيق السلماني والشيخ بهاء الدين علي بن الجميزي ورشيد الدين بن مسلمة وسديد الدين مكي بن علان وخلق كثير.

  28. وقد روى عنه أبو سعد السمعاني ومات قبل ابن علان بسبعين سنة. عمل "تاريخ دمشق" في ثمانين مجلدًا، و "الموافقات" في ست مجلدات، و "الأطراف الأربعة" أربع مجلدات، و "عوالي مالك" في خمسين جزءًا، و "غرائب مالك" عشرة أجزاء، و "المعجم" مجلد، و "مناقب الشبان" خمسة عشر جزءًا، و "فضل أصحاب الحديث" مجلد، و "السباعيات" سبعة أجزاء، و "تبيين كذب المفتري" مجلد، و "فضل الجمعة" أربعة أجزاء، و "الأربعين الطوال" ثلاثة أجزاء، و "عوالي شعبة" مجلد، و "الزهادة في الشهادة" مجلد، و "عوالي الثوري" مجلد، و "أربعي الجهاد" ، و "أربعي البلدان" ، و "أربعي المساواة" ، و "مسند أهل دارا" مجلد، و "من وافقت كنيته كنية زوجته" مجيليد، و "شيوخ النبل" مجلد، و "حديث أهل صنعاء الشام" مجيليد، و "حديث أهل البلاط" كذلك، و "فضل عاشوراء" ثلاثة أجزاء، و "كتاب الزلازل" ثلاثة أجزاء، و"المصاب

    ج ٤ ص ٨٤بالولد " جزءان، و" قبض العلم " جزء، و" فضل مكة "، و" فضل المدينة "، و" فضل القدس "، و" فضل عسقلان "، " وتاريخ المزة ", و" فضل الربوة " و" فضل مقام إبراهيم "، و" جزء الحميريين " و" جزء كفر سوسية "، و" جزء كفر بطنا "، و" جزء المنيحة "، و" سعد "، و" عدة أجزاء القرى " هكذا، و" جزء حديث الهبوط ", و" الجواهر في الأبدال " ثلاثة أجزاء؛ وأملى في أبواب العلم أربعمائة مجلس وثمانية، وخرج لجماعة منهم رفيقه أبو سعد السمعاني، خرج له " أربعين المصافحات "، وللفراوي " أربعين مساواة " وعمل بعض " كتاب الأبدال " لنفسه ولو تم لجاء في عشرين مجلدًا.

    قال السمعاني: أبو القاسم حافظ ثقة متقن دين خير حسن السمت جمع بين معرفة المتن والإسناد وكان كثير العلم غزير الفضل صحيح القراءة متثبتًا رحل وتعب وبالغ في الطلب وجمع ما لم يجمعه غيره وأربى على الأقران، دخل نيسابور قبلي بشهر، سمعت معجمه والمجالسة للدينوري, كان قد شرع في التاريخ الكبير لدمشق.

    قال ابن الحاجب فيما قرأت بخطه: حدثني زين الأمناء قال: حدثني ابن القزويني عن والده مدرس النظامية أبي الخير قال: حكى لنا الفراوي قال: قدم ابن عساكر فقرأ علي ثلاثة أيام فأكثر وأضجرني وآليت على نفسي أن أغلق بابي, فلما أصبحنا قدم علي شخص فقال: أنا رسول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إليك؛ قلت: مرحبًا بك، فقال: قال لي في النوم: "امض إلى الفراوي وقل له: قدم بلدكم رجل شامي أسمر اللون يطلب حديثي, فلا تمل منه".

    قال القزويني: فوالله ما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ. وقال المحدث بهاء الدين القاسم: كان أبي -رحمه الله- مواظبًا على الجماعة والتلاوة, يختم كل جمعة ويختم في رمضان كل يوم ويعتكف في المنارة الشرقية, وكان كثير النوافل والأذكار, ويحيي ليلة النصف والعيدين بالصلاة والذكر, وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب.

    قال لي: لما حملت بي أمي قيل لها في منامها: تلدين غلامًا يكون له شأن. وحدثني أن أباه رأى رؤيا معناها يولد لك ابن يحيي الله به السنة، وحدثني أنه كان يقرأ على شيخ فقال: قدم علينا أبو علي ابن الوزير فقلنا: ما رأينا مثله. ثم قدم علينا ابن السمعاني فقلنا: ما رأينا مثله، حتى قدم علينا هذا فلم نر مثله.

    قال سعد الخير: ما رأيت في سن ابن عساكر مثله.

    قال القاسم ابن عساكر: سمعت التاج المسعودي يقول: سمعت أبا العلاء الهمذاني يقول لرجل استأذنه في الرحلة قال: إن عرفت أحدًا أفضل مني فحينئذ آذن لك أن تسافر إليه, إلا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب.

  29. وحدثني أبو المواهب بن صصرى قال: لما دخلت همذان قال لي الحافظ أبو العلاء: أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد, فلو خالق الناس ومازجهم كما أصنع إذًا لاجتمع عليه الموافق والمخالف. وقال لي يومًا: أي شيء فتح له؟ وكيف الناس له؟ قلت: هو بعيد من هذا كله لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتسميع حتى في نزهته وخلواته. قال: الحمد لله، هذا ثمرة العلم، إلا أنا حصل لنا هذا المسجد والدار والكتب، هذا يدل على قلة حظ أهل العلم في بلادكم ثم قال لي: ما كان يسمى أبو القاسم إلا شعلة نار ببغداد من ذكائه وتوقده وحسن إدراكه.

    قال أبو المواهب: كنت أذاكر أبا القاسم الحافظ عن الحفاظ الذين لقيهم فقال: أما بغداد فأبو عامر العبدري، وأما أصبهان فأبو نصر اليونارتي، لكن إسماعيل بن محمد الحافظ كان أشهر. فقلت: فعلى هذا ما كان رأى سيدنا مثل نفسه؛ قال: لا تقل هذا، قال الله: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} قلت: فقد قال الله تعالى: {أَمَّا بنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} فقال: لو قال قائل: إن عيني لم تر مثلي لصدق.

    ثم قال أبو المواهب: وأنا أقول: لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة، من لزوم الصلوات في الصف الأول إلا من عذر والاعتكاف في شهر رمضان وعشر ذي الحجة وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور، قد أسقط ذلك عن نفسه، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه، وأخذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم.

    قال لي: لما عزمت على التحديث والله المطلع أني ما حملني على ذلك حب الرياسة والتقدم بل قلت: متى أروي كل ما سمعت؟ وأي فائدة في كوني أخلفه صحائف؟ فاستخرت الله واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد وطفت عليهم فكلهم قالوا: من أحق بهذا منك؟ فشرعت في ذلك منذ ثلاث وثلاثين وخمسمائة.

    قال القاسم: حدثني أبي قال: قال لي جدي القاضي أبو المفضل يحيى بن علي القرشي: اجلس إلى سارية حتى يجلس إليك؛ فلما عزمت على ذلك مرض وعجز عن المجيء. سمعت أبا الحسين علي بن محمد الحافظ, سمعت الحافظ أبا محمد المنذري يقول: سألت شيخنا أبا الحسن علي بن المفضل الحافظ عن أربعة تعاصروا: أيهم أحفظ؟ فقال: من؟ قلت: الحافظ ابن ناصر وابن عساكر؟ فقال: ابن عساكر. فقلت: الحافظ أبو موسى المديني وابن عساكر؟ قال: ابن عساكر؛ فقلت: الحافظ أبو طاهر السلفي وابن عساكر؟ فقال: السلفي شيخنا. قلت: يعني أنه ما أحب أن يصرح بتفضيل ابن عساكر بل لوّح بتفضيل شيخه بأنه شيخه، ثم أبو موسى أحفظ من السلفي مع أن السلفي من بحور

    ج ٤ ص ٨٦الحديث وعلمائه؛ وكان شيخنا أبو الحجاج المزي يميل إلى أن ابن عساكر ما رأى حافظًا مثل نفسه.

    قال الحافظ عبد القادر: ما رأيت أحفظ من ابن عساكر. وقال ابن النجار: أبو القاسم إمام المحدثين في وقته، انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان والثقة والمعرفة التامة وبه ختم هذا الشأن. فقرأت بخط الحافظ معمر بن الفاخر في معجمه أنا أبو القاسم الدمشقي الحافظ بمنى، وكان أحفظ من رأيت من طلبة الحديث والشبان وكان شيخنا إسماعيل بن محمد الإمام يفضله على جميع من لقيناهم، قدم أصبهان ونزل في داري، وما رأيت شابا أورع ولا أحفظ ولا أتقن منه، وكان مع ذلك فقيهًا أديبًا سنيًّا جزاه الله خيرًا وكثر في الإسلام مثله وإني كثيرًا سألته عن تأخره عن المجيء إلى أصبهان فقال: لم تأذن لي أمي.

    قال القاسم: توفي أبي في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، ورئي له منامات حسنة ورثي بقصائد وقبره يزار بباب الصغير.

    قلت: وفيها توفي شيخ شيزر العلامة مجد الدين أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد حفدة الطوسي العطاري الشافعي الأصولي الواعظ صاحب محيي السنة والغزالي، والمسند أبو حنيفة محمد بن عبيد الله الخطيبي الأصبهاني عن ثلاث وثمانين سنة، وفقيه واسط أبو جعفر هبة الله بن يحيى بن البوقي الواسطي العطار.

    ج ٤ ص ٨٥
  30. قرأت على أحمد بن هبة الله ابن تاج الأمناء أخبركم الفقيه أبو محمد عبد الجبار بن عبد الغني بن محمد الحرستاني سنة ثلاث وعشرين وستمائة أنا أبو القاسم الحافظ أنا زاهر بن طاهر أنا أبو بكر أحمد بن الحسين أنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل الصفار ثنا عبد الله بن محمد بن شاكر ثنا عفان أنا شعبة ثنا أبو إسحاق قال: اتقوا الله واعملوا خيرًا, فإنى سمعت عبد الله بن معقل يقول: سمعت عدي بن حاتم يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ١. متفق عليه من حديث شعبة وزهير بن معاوية.

  31. ١٠٩٥- ١٧/١٦- أبو موسى المديني الحافظ الكبير شيخ الإسلام محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر الأصبهاني صاحب التصانيف: ولد في ذي القعدة سنة

    ج ٤ ص ٨٧إحدى وخمسمائة وسمع حضورًا باعتناء أبيه، ثم سمع الكثير ورحل وعني بهذا الشأن، وحضوره عند أبي سعيد المطرز وهو ابن سنتين، وسمع من أبي منصور محمد بن عبد الله بن مندويه وغانم البرجى وأبي علي الحداد وأبي الفتح محمد بن عبد الله بن خوردست ومحمد بن عبد الله الشرابي بليزة وأبي الرجاء محمد بن أبي زيد ومحمد بن طاهر المقدسي الحافظ وأبي زكريا بن منده وهبة الله بن الحسن الأبرقوهي وهبة الله بن الحصين البغدادي وطبقتهم وتخرج بأبي القاسم التيمي وغيره؛ له التصانيف النافعة الكثيرة والمعرفة التامة والرواية الواسعة انتهى إليه تقدم في هذا الشأن مع علو الإسناد؛ حدث عنه أبو سعد السمعاني وأبو بكر محمد بن موسى الحازمي وعبد الغني بن عبد الواحد وعبد القادر بن عبد الله الرهاوي ومحمد بن مكي الأصبهاني وأبو نجيح محمد بن معاوية المقرئ والناصح عبد الرحمن بن الحنبلي وآخرون، وروى عنه بالإجازة عبد الله بن بركات الخشوعي وطائفة.

    قال الدبيثي: عاش أبو موسى حتى صار أوحد وقته وشيخ زمانه إسنادًا وحفظًا. قال السمعاني: سمعت منه وكتب عني، وهو ثقة صدوق. وقال عبد القادر: حصل من المسموعات بأصبهان ما لم يحصل لأحد في زمانه وانضم إلى ذلك الحفظ والإتقان، وله التصانيف التي أربى فيها على المتقدمين مع الثقة والعفة له شيء يسير يترقح به وينفق منه ولا يقبل من أحد شيئًا قط، أوصى إليه غير واحد بمال فرده ويقال له: فرقه على من ترى، فيمتنع. وكان فيه من التواضع بحيث إنه يقرئ الصغير والكبير ويرشد المبتدئ، رأيته يحفظ الصبيان القرآن في الألواح، وكان يمنع من يمشي معه فعلت ذلك مرة معه فزبرني، وترددت إليه نحوًا من سنة ونصف فما رأيت منه ولا سمعت عنه سقطة تعاب عليه، وكان أبو مسعود كوتاه يقول: أبو موسى كنز مخفي.

  32. ومن تصانيفه: كتاب "معرفة الصحابة" الذي استدرك به على أبي نعيم الحافظ، وكتاب "الطوالات" جودها ولم يسبق إلى مثلها مع كثرة ما فيها من الواهي والموضوع، وكتاب "تتمة الغريبين" يدل على براعته في لسان العرب، وكتاب "اللطائف" ، وكتاب "عوالي التابعين" ، وأشياء وفنون وقد عرض من حفظه كتاب "علوم الحديث" للحاكم على إسماعيل الحافظ.

    قال الحسين بن بوحز الباوري: كنت في مدينة الخان فسألني سائل عن رؤيا فقال: رأيت كأن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- توفي؛ فقلت: إن صدقت رؤياك يموت إمام لا نظير له في زمانه، فإن مثل هذا المنام رئي حال وفاة الشافعي والثوري وأحمد بن حنل. قال: فما أمسينا حتى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى. وعن عبد الله بن محمد

    ج ٤ ص ٨٨الخجندي قال: لما مات أبو موسى لم يكادوا أن يفرغوا حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد, وكان الماء قليلًا بأصبهان.

    قال محمد بن محمود الرويدشتي: توفي الحافظ أبو موسى في تاسع جمادى الأولى في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.

    قلت: وفيها توفي الحافظ السهيلي، والحافظ عبد الحق الأزدي، والحافظ أبو سعد محمد بن عبد الواحد الأصبهاني الصائغ عن أربع وثمانين سنة، والإمام أبو طاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف الزهري العوفي الإسكندراني المالكي عن ست وتسعين سنة, والقدوة شيخ أهل حران حيوة بن قيس بن رحال الأنصاري الزاهد، والمسند أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الحسين السبي ثم المصري الجيار ويعرف بابن نخيسة بمصر، والمسند أبو محمد عبد الرزاق بن نصر بن المسلم الدمشقي النجار عن أربع وثمانين سنة، ومسند العراق أبو الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن نجا بن شاتيل البغدادي الدباس عن اثنتين وتسعين سنة، ومقرئ مصر أبو الجيوش عساكر بن علي بن إسماعيل الشافعي النحوي، والمحدث الإمام أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي الميانشي المجاور، ومسند دمشق أبو المجد الفضل بن الحسين بن إبراهيم الحميري المعروف بالبانياسي عن ست وثمانين سنة, والشيخ الزاهد أبو الفتح محمود بن أحمد بن علي المحمودي بن الصابوني بمصر.

  33. أخبرنا محمد بن علي الصالحي أنا عبد الرحمن بن نجم بن الحنبلي سنة ثمان وعشرين وستمائة أنا أبو موسى محمد بن أبي بكر الحافظ أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا أبو إسحاق بن حمزة أنا عبدان. "ح" وبه إلى أبي نعيم؛ وثنا الحسين بن محمد بن رزيق الخياط ثنا محمد بن محمد بن سليمان قالا: أنا هشام بن عمار أنا صدقة بن خالد أنا عبد الرحمن بن جابر أنا عيطة بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري أخبرني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، والله ما كذبني، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح عليهم سارحة فيأتيهم رجل لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله تعالى ويضع العلم عليهم ويمسخ آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة" أخرجه البخاري١ عن هشام عن غير سماع، وأخرجه أبو داود٢ من طريق

    ج ٤ ص ٨٩بشر بن بكر التنيسي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بنحوه. والمعازف اسم لكل ما يعزف به, كالطنبور والزمر والشبابة وغير ذلك من آلات الملاهي.

  34. ١٠٩٦- ١٨/١٦- الزاغولي الحافظ البركة أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب المروزي الأرزي: وزاغول قرية أو محلة من بنجدية، ذكره أبو سعد السمعاني وأنه تفقه على أبي بكر السمعاني والموفق بن عبد الكريم الهروي, وسمع من أبي الفتح نصر بن إبراهيم الحنفي ومحيي السنة البغوي وعيسى بن شعيب السجزي وغيرهم، حدث عنه أبو سعد وولده أبو المظفر.

    قال أبو سعد: كان صالحًا خشن العيش قانعًا باليسير عارفًا بالحديث وطرقه اشتغل بطلبه وجمعه طول عمره وجمع وصنف، وكان عارفًا باللغة كتب الكثير ورحل إلى هراة وسمعت منه وبقراءته وجمع كتابًا كبيرًا أكثر من أربعمائة مجلد يشتمل على التفسير والحديث والفقه واللغة سماه "قيد الأوابد" . مولده بعد السبعين وقبل الثمانين وأربعمائة. وقال أبو سعد في معجم ولده: ولد سنة اثنتين وسبعين ومات في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة.

  35. أنبأنا أحمد بن هبة الله فيما حدث به عن عبد الرحيم بن أبي سعد أنا عبد الله الأرزي لفظًا أنا أبو الفتح الحنفي بهراة أنا محمد بن عبد الرحمن الدباس ثنا أبو علي الرفاء أنا علي بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو ثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يجنب وينام ولا يمس ماءً.

  36. تمت الطبقة السادسة عشرة.