الطبقة السابعة عشرة

١١١ فقرة، ج ٤ ص ٩٠

الصفحة ٢ من ٣

  1. سمع جده أبا البركات ونصر الله بن محمد المصيصي وهو أعلى شيخ له وعبدان بن رزين وعلي بن حيدرة وأبا القاسم بن البن الأسدي ونصر بن أحمد السوسي وأبا يعلى حمزة بن الحبوبي وأبا يعلى حمزة بن كرّوس وأبا يعلى حمزة بن أسد التميمي وصحب الحافظ ابن عساكر وتخرّج به وأكثر عنه وعني بهذا الشأن وكتب العالي والنازل وجمع وصنف.

    ج ٤ ص ١٠٢
  2. وارتحل فسمع بحماة من ابن ظفر، وبحلب من أبي طالب بن العجمي، وبالموصل من الحسن بن علي الكعبي وسليمان بن محمد بن خميس، وببغداد هبة الله الدقاق وابن البطي، وبهمذان الحافظ أبا العلاء العطار، وبأصبهان محمد بن أحمد بن ماشاذة، وبتبريز محمد بن أسعد حفدة.

    ج ٤ ص ١٠٣
  3. حدث عنه ولده أمين الدين سالم وآحاد الطلبة فقل ما روى لأنه لم يعمر، عمل معجمه في ستة عشر جزءًا، وصنف كتاب "فضائل الصحابة" و "فضائل بيت المقدس" و "عوالي ابن عيينة" و "رباعيات التابعين" ، ولما وقع الحريق في الكلاسة احترقت له جملة كتب. وثقه أبو عبد الله الدبيثي وغيره، وكان حسن الطريقة لين الجانب سمحًا كريمًا نبيلًا مليح الخط عاش تسعًا وأربعين سنة، ارتحل ثاني مرة إلى بغداد بابنه سالم فأسمعه من ابن شاتيل وطبقته.

  4. أنبئت عن أبي الغنائم سالم بن أبي المواهب أنا أبي أنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بحلب أنا علي بن أحمد العمري أنا طلحة بن علي ثنا أحمد بن سلمان ثنا أحمد بن ملاعب ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا إبراهيم بن الزبرقان عن الشيباني عن المغيرة بن عبد الله اليشكُري عن قزعة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا, ومسجد الحرام, ومسجد بيت المقدس" ١. أنبأنا عاليًا أحمد بن سلامة عن عبد المنعم بن كليب أنا علي العمري إجازة إن لم يكن سماع, فذكره.

  5. أخبرنا أبو محمد بن أبي بداس الحافظ أنا إسماعيل بن إسحاق بن الحسين أنا جدي أنا أخي أبو المواهب الحافظ أنا أبو الفتح المصيصي أنا محمد بن أحمد أنا محمد بن إبراهيم اليزدي ثنا محمد بن الحسين القطان ثنا إبراهيم بن الحارث ثنا يحيى بن أبي بكر ثنا زهير ثنا أبو إسحاق عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أخي جويرية قال: والله ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عند موته دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة. أخرجه "خ" عن إبراهيم بن الحارث.

  6. توفي سنة ست وثمانين وخمسمائة.

  7. وفيها مات العلامة أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن غالب الأنصاري القرطبي المقرئ بن الشراط عن خمس وسبعين سنة, والإمام المقرئ أبو الطيب عبد المنعم بن يحيى بن خلف الحميري الغرناطي المعروف بابن الخلوف، والمقرئ أبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد بن مأمون البلنسي، والمسند الفقيه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد الأنصاري الإشبيلي الملكي المعروف بابن زرقون عن أربع وثمانين سنة، والعلامة المعمر أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد الفهري الإشبيلي المقرئ، الفقيه الحافظ عن تسعين سنة وأشهر، والمحدث أبو الفضل مسعود بن علي بن النادر البغدادي عن سبعين سنة.

    ج ٤ ص ١٠٤
  8. ١١٠٥- ٩/١٧- الزيدي الإمام القدوة الحافظ العابد أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن سالم بن عبيد الله بن الحسن العلوي الحسيني, من ولد زيد بن علي البغدادي الشافعي المحدث, أحد الأئمة الزهّاد: قطع أوقاته في العبادة والعلم والكتابة والدرس والطلب حتى مكن الله منزلته في القلوب وأحبه الخاص والعام حتى كان يقصده الكبار للزيارة والتبرك كان ربانيا متألها متواضعا حسن الخلق والخلق حلو العبارة جوادا مفضلا.

  9. سمع الكثير وكتب وحصل الأصول الكثيرة حتى صار له من المصنفات والمسانيد والأجزاء شيء كثير فوقفه بمسجده الذي استجده وشاركه في وقفه رفيقُه صليح البصري وكانا على طريقة جميلة من حسن الصحبة، سمع ابن ناصر وابن الزاغوني ونصر بن نصر العُكبري ومحمد بن عبيد الله الرطبي وأبا الوقت السجزي وخلائق حتى كتب عن أصحاب ابن الحصين والقاضي أبي بكر حتى عن أقرانه وعمن هو دونه، وقل ما روى، سمع منه إبراهيم بن الشعار وأبو الخطاب العليمي وعمر بن أحمد بن بكرون وداود بن علي بن المسلمة.

    وقال عبد الواحد بن مسعود بن الحصين: سمعت الشريف الزاهد علي بن أحمد الزيدي يقول: اجعل النوافل كالفرائض والمعاصي كالكفر والشهوات كالسم ومخالطة الناس كالنار والغذاء كالدواء.

    وقال أبو البركات عمر بن أحمد: ولد أخي أبو الحسن سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وبخط أبي المحاسن عمر بن علي القرشي قال: وممن مات في شوال سنة خمس

    ج ٤ ص ١٠٥وسبعين وخمسمائة في هذا الطاعون الشريفُ الزاهد وليّ الله أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي وكان عالمًا حافظًا عارفًا له المجاهدات الكثيرة والمعرفة التامة والأحوال والكرامات مما حدثني به الثقات وشاهدته فلو أثبته لقام من ذلك كراريس، ومات عن قريب من سبع وأربعين سنة، وكان رفيقي في السماع سنين كثيرة، مات يوم الثلاثاء سادس عشر من الشهر ودفن ليلا بموضع وقفه جوار مسجده. قال ابن الدبيثي: سمعت شيخنا ابن الأخضر يعظم شأنه ويثني عليه ويصف زهده ودينه، مات وأبواه حيان، وقيل: إن الوزير عضد الدين بن المسلمة لما عاد إلى الوزارة بعث إلى أبي الحسن الزيدي بألف دينار كان نذرها إن عاد إلى الوزارة، فلما سمع بذلك المستضىء الخليفة بعث إلى الشريف بألف دينار أخرى. وبعثت إليه بنفشا أم الخليفة بألف أخرى، فلم يتصرف في ذلك واشترى كتبًا كثيرة فوقفها وبنى مسجدًا.

  10. أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ في كتابه عن محمد بن محمود الحافظ أنا داود بن علي بن المسلمة أنا علي بن الزيدي أنا أبو المظفر محمد بن أحمد العباسي ومحمد بن أحمد التميمي قالا: أنا أبو نصر الزينبي أنا محمد بن عمر ثنا عبد الله البغوي ثنا أحمد بن حنبل، وحدثنا زهير وسريج بن يونس وابن المقرئ قالوا: ثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- برجل يعظ أخاه في الحياء, فقال النبي, صلى الله عليه وآله وسلم: "الحياء من الإيمان" ١. متفق على صحته.

  11. ١١٠٦- ١٠/١٧- الحازمي الإمام الحافظ البارع النسابة أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الهمذاني: ولد سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وسمع من أبي الوقت السجزي حضورًا ومن شهردار بن شيرويه الديلمي وأبي زرعة المقدسي والحافظ أبي العلاء الهمذاني ومعمر بن الفاخر، وقدم بغداد فسمع من أبي الحسين عبد الحق بن يوسف وعبد الله بن عبد الصمد العطار، وبالموصل من الخطيب أبي الفضل الطوسي، وبواسط من أبي طالب المحتسب، وبالبصرة محمد بن طلحة المالكي، وبأصبهان أبا الفتح الخرقي وأبا العباس الترك وأبا موسى الحافظ، وبالحرمين والشام والجزيرة، وكتب الكثير وصنف وجوده. قال الدبيثي: قدم بغداد وسكنها وتفقه بها في مذهب الشافعي وجالس العلماء وتميز وفهم وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله مع زهد وتعبّد ورياضة وذكر.

  12. صنف في الحديث عدة مصنفات، وأملى عدة مجالس وكان كثير المحفوظ حلو المذاكرة يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام، أملى طرق الأحاديث التي في "المهذب" وأسندها ولم يتمه. وذكره ابن النجار فقال: كان من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله, ألف كتاب "الناسخ والمنسوخ" وكتاب "عجالة المبتدئ في الأنساب" و "المؤتلف والمختلف" في أسماء البلدان وأسند أحاديث "المهذب" لأبي إسحاق، وكان ثقة حجة نبيلًا زاهدًا عابدًا ورعًا ملازمًا للخلوة والتصنيف وبث العلم، أدركه أجله شابا، سمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول: كان شيخنا الحافظ أبو موسى يفضل أبا بكر الحازمي على عبد الغني المقدسي ويقول: ما رأيت شابا أحفظ منه.

    ج ٤ ص ١٠٦
  13. مات في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة. قال ابن النجار: سمعت بعض الأئمة يذكر أن الحازمي كان يحفظ كتاب "الإكمال" في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة وكان يكرر عليه, وبخط أبي الخير القزويني يسأل الحازمي: ما يقول سيدنا الإمام الحافظ في كذا وكذا؟ وقد أجاب الحازمي بأحسن جواب.

    قال ابن النجار: سمعت أبا القاسم المقرئ جارنا يقول, وكان صالحًا: كان الحازمي في رباط البديع وكان يدخل بيته في كل ليلة يطالع ويكتب إلى الفجر فقال البديع للخادم: لا تدفع إليه الليلة بزرًا للسراج فلعله يستريح الليلة، فلما جنّ الليل اعتذر إليه الخادم لانقطاع البزر فدخل بيته وصف قدميه ولم يزل يصلي ويتلو إلى أن طلع الفجر وكان الشيخ خرج ليعلم خبره فوجده في الصلاة.

  14. أخبرنا أبو الحمد الوراق أنا عبد الله بن الحسن الخطيب سنة اثنتين وأربعين وستمائة أنا محمد بن موسى الحافظ قرأت على محمد بن ذاكر أخبرك حسن بن أحمد القارئ أنا محمد بن أحمد الكاتب أنا علي بن عمر ثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز ثنا العباس بن يزيد ثنا غسان بن مضر ثنا أبو سلمة سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يستفتح بالحمد لله رب العالمين؟ فقال: إنك لتسألني عن شيء لم أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك. قلت: أكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يصلي في النعلين؟ قال: نعم.

  15. ١١٠٧- ١١/١٧- أبو المحاسن القُرَشي القاضي الإمام الحافظ عمر بن علي بن الخضر بن عبد الله بن علي الزبيري الدمشقي محدث بغداد: سمع بدمشق أبا الدر ياقوت بن عبد الله الرومي, وأبا القاسم بن البن، وأبا طالب عبد الرحمن بن الحسن بن

    ج ٤ ص ١٠٧العجمي بحلب، وأبا الوقت السجزي وأبا جعفر العباس وأبا المظفر بن التريكي وأبا محمد بن المادح وخلائق ببغداد، حتى نزل إلى أصحاب القاضي أبي بكر وابن السمرقندي، وصحب الشيخ أبا النجيب السهروردي وقاضي القضاة روح بن الحديثي واستنابه على قضاء الحريم الطاهري، ونفذ رسولا عن الديوان العزيز إلى صاحب الشام نور الدين وما كان له ثلاثون سنة؛ سمع منه القاضي أبو بكر الباقداري وأحمد بن أحمد البندنيجي وأبو الفتوح بن الحصري وابنه أبو بكر عبد الله بن عمر.

  16. ذكره ابن الدبيثي في تاريخه فقال: ثقة حافظ عني بطلب الحديث وبالسماع والكتابة وكتب ببلده, وبحلب وحرّان والموصل والحرمين وبغداد، ورزق الفهم في الحديث وأجاز لي مروياته؛ مولده بدمشق في سنة ست وعشرين وخمسمائة، وتوفي في ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمسمائة.

    قلت: وفيها توفي أمير المؤمنين المستضىء بأمر الله حسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتفي العباسي، ومسندة بغداد أم عتب تجني الوهبانية، والمحدث أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي، والمسند الواعظ أبو المعالي بن خلدون بدمشق.

  17. ١١٠٨- ١٢/١٧- ابن خير الإمام الحافظ شيخ القراء, أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الإشبيلي: أتقن القراءات على شريح بن محمد واختص به حتى ساد أهل بلده وسمع منه ومن أبي مروان الباجي والقاضي أبي بكر بن العربي، وبقرطبة من أبي جعفر بن عبد العزيز وابن عمه أبي بكر وأبي القاسم بن بقي وابن مغيث وابن أبي الخصال وطائفة سواهم، قال الأبار: كان مكثرًا إلى الغاية بحيث إنه سمع من رفاقه وشيوخه أكثر من مائة نفس، لا نعلم أحدًا من طبقته مثله، وتصدر بإشبيلية للإقراء والإسماع وحمل الناس عنه كثيرًا وكان مقرئًا مجودًا ومحدثًا متقنًا وأديبًا نحويًّا لغويًّا واسع المعرفة رضيًّا مأمونًا, لما مات بِيعت كتبه بأغلى الأثمان لصحتها ولم يكن له نظير في هذا الشأن مع الحظ الأوفر من علم اللسان، توفي في ربيع الأول من سنة خمس وسبعين وخمسمائة وكانت جنازته مشهودة وعاش ثلاثًا وسبعين سنة.

  18. ١١٠٩- ١٣/١٧- أبو عمر بن عياد يوسف بن عبد الله بن سعيد بن أبي زيد الأستاذ

    ج ٤ ص ١٠٨المحدث الحافظ أبو عمر الأندلسي الريي المقرئ أحد الأعلام: أخذ القراءة عن أبي عبد الله بن أبي إسحاق وقدم بلنسية سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ولقي بها أعلام المقرئين أبا مروان بن الصيقل وأبا الحسن بن هذيل وأبا الحسن بن النعمة وسمع من أبي الوليد الدباغ وطارق بن نفيس وعدة.

  19. وأجاز له أبو القاسم بن وردان وأبو محمد بن عطية وكان معنيًّا بصناعة الحديث جماعة للأجزاء والدواوين معدودًا في الأثبات المكثرين كتب العالي والنازل ولقي الكبار ولو اعتنى بهذا من أوائل عمره لبذ الأقران وفاق الأصحاب وكان يحفظ أخبار المشايخ وينقب عنهم ويضبط وفياتهم ويدون قصصهم أنفق عمره في ذلك.

  20. وكان قد شرع في تذييل "صلة ابن بشكوال" وصنف "كتاب الكفاية في مراتب الرواية" و "كتاب المرتضى في شرح المنتقى" لابن الجارود وشرح "الشهاب" والأربعين في الحشر والأربعين في العبادات وغير ذلك، روى عنه ابنه أبو محمد وأبو الحجاج بن عبدة وأبو محمد بن غلبون وغيرهم، وكان من أهل التواضع والخير والعلم، استشهد عند كبسة العدولرية يوم العيد سنة خمس وسبعين أيضًا وعاش سبعين سنة، ذكره الأبار.

  21. ١١١٠- ١٤/١٧- القاسم ابن الحافظ الكبير أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ المحدث الفاضل بهاء الدين أبو محمد ابن عساكر الدمشقي, مصنف "فضائل القدس" : ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وسمع أباه وعمه الضياء بن هبة الله وجد أبويه أبا الفضل يحيى بن علي القرشي وجمال الإسلام علي بن المسلم السلمي ويحيى بن بطريق الطرسوسي وأبا طالب علي بن عبد الرحمن الصوري وأحمد بن محمد الهاشمي صاحب السميساطي وهبة الله بن طاوس وأبا الدر ياقوت الرومي وأبا الفتح نصر الله بن محمد المصيصي وخلقًا كثيرًا وأجاز له أبو عبد الله الفراوي والحسن بن عبد الملك الخلال وطبقتهما.

  22. وكان محدثًا صدوقًا متوسط المعرفة مكرمًا للغرباء له أنسة بالحديث وخطه ضعيف رديء، قال الحافظ المنذري: قلت لشيخنا ابن المفضل أقول: ثنا القاسم بن علي الحافظ -بالكسر- صفة لأبيه؛ فقال: قل بالضم، اجتمعت به بالمدينة فأملى عليّ أحاديث من حفظه ثم بعث إلي أصوله فقابلتها فوجدتها سواء. وقيل: كان كيسًا ظريفًا مزاحًا.

    ج ٤ ص ١٠٩قال العز النسابة: كان أحب ما إليه المزاح؛ وقال ابن نقطة: ثقة لكن خطه لا يشبه خط أهل الضبط. وقال الحافظ عبد الرحمن بن مقرن: حدثني المحدث بدي الحنفي قال: قرأت على القاسم ابن عساكر: ثنا ابن لهيعة؛ فردّ بالضم فراجعته فلم يرجع. قلت: من ضم مثل هذا ضمه إلى الشيوخ لا إلى الحفاظ ولكن بقيت الحافظ عليه لقبًا له، وقد نسخ بخطه تاريخ أبيه.

  23. وصنف كتابًا في الجهاد، وأملى مجالس وخرج لنفسه الأبدال العالية نقاها من مصنف والده، وكان يبالغ في التعصب لمقالة أبي الحسن الأشعري من غير أن يحققها, ولي مشيخة الديار النورية بعد أبيه وإلى أن مات فما أخذ من الجامكية شيئًا بل جعله مرصدًا لمن يقدم عليه من الطلبة.

  24. روى عنه أبو المواهب بن صصرى وأبو الحسن بن المفضل وأبو محمد الرّهاوي واليلداني وابن خليل والشيخ عز الدين عبد السلام والتاج عبد الوهاب بن زين الأمناء وعبد الغني بن بنين القتالي والقاضي عماد الدين بن عبد الكريم بن الحرستاني والحافظ زين الدين خالد وفراس العسقلاني ومجد الدين محمد ابن عساكر وتقي الدين بن أبي اليسر وأبو بكر بن النشبي والكمال عبد العزيز بن عبد وأجاز لأحمد بن سلامة والمسلم بن علان.

  25. مات في تاسع صفر سنة ستمائة.

  26. وفيها مات الإمام منتخب الدين أبو الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلي الأصبهاني الشافعي عن خمس وثمانين سنة، والمسند أبو المعمر بقاء بن عمر بن حند الأزجي الدقاق، والمسند أبو القاسم شجاع بن معالي بن شدفيني القصباني عن بضع وثمانين سنة، والعلامة المسند أبو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار النيسابوري الشافعي عن اثنتين وتسعين سنة، والحافظ الكبير عبد الغني المقدسي، والعلامة ركن الدين الطاوسي صاحب الطريقة واسمه العراقي بن محمد بن العراقي، مات بهمذان وكان يضرب به المثل في المناظرة، والمسندة أم عبد الكريم فاطمة بنت سعد الخير بن محمد الأنصارية بمصر، وأبو المعالي محمد بن صافي النقاش عن اثنتين وثمانين سنة, والمسند أبو طاهر لاحق بن أبي الفضل بن فيدرة الحريمي الصوفي عن ثمان وثمانين سنة, عنده المسند كله عن ابن الحصين.

  27. أخبرنا المسلم بن محمد وأحمد بن سلامة إذنًا عن القاسم ابن الحافظ أنا أبو القاسم يحيى بن بطريق أنا محمد بن مكي الأزدي أنا ميمون بن حمزة العلوي ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الوارث العسالي ثنا عيسى بن حماد نا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أنا

    ج ٤ ص ١١٠خالد بن كثير الهمداني حدثه أن السري بن إسماعيل الكوفي حدثه أن الشعبي حدثه سمع النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أنهى عن كل مسكر" . غريب جدا، أخرجه ابن ماجه١ عن محمد بن رمح عن الليث، وهو مخرج في السنن الأربعة من طريق أخرى.... وإبراهيم بن مهاجر وغيرهما عن الشعبي كذلك، وقد رواه أيضًا جماعة عن الشعبي فقال: عن ابن عمر عن عمر قوله، وهذا هو المعروف.

  28. ١١١١- ١٥/١٧- ابن عبيد الله الحافظ المتقن المقرئ شيخ المغرب أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عبيد الله الحجري حجر ذي رعين الأندلسي المريي نزيل سبتة: ولد سنة خمس وخمسمائة وسمع من أبي عبد الله بن زعينة صحيح مسلم وسمع من أبي القاسم بن ورد وأبي الحسن بن اللوان وأبي الحسن بن موهب الحداني, ولقي بقرطبة أبا القاسم بن بقي وأبا الحسن بن مغيث وابن مكي والحافظ أبا جعفر البطروجي وأبا بكر بن العربي، وأخذ بإشبيلية عن أبي الحسن شريح وأحمد بن عبد الله بن صالح المقرئ.

  29. وقرأ الصحيح في سنة أربع وثلاثين على شريح فحضره ثلاثمائة نفر, عن أبيه وابن منظور عن أبي ذر الحافظ، وسمع أيضًا من محمد بن عبد العزيز الكلابي وجعفر بن محمد البرجي ويحيى بن خلف بن الخلوف وإبراهيم بن مروان ويوسف بن علي القضاعي، وعني بهذا الشأن، وكان غاية في الورع والصلاح والعدالة، قاله الأبار.

    ثم قال: ولي الصلاة والخطبة بجامع المرسية وكان يعرف القراءات ودعي إلى القضاء فأبى وانتقل بعد تغلب العدو إلى مرسية ثم تحول إلى فاس واستقر في سبتة يقرئ فيها ويحدث حتى بعُد صيته وعلا ذكره وارتحلوا إليه, إلى أن قال: وكان له بصر بصناعة الحديث موصوفًا بجودة الفهم، استدعي إلى مراكش وسمع منه السلطان، ثنا عنه عالم بن الجلة.

    قلت: روى عنه أبو عمر ومحمد بن محمد بن عيشون ومحمد بن أحمد الأندرشي بن اليتيم ومحمد بن محمد اليحصبي ومحمد بن عبد الله بن الصفار القرطبي والشرف محمد بن عبد الله المَرَسي ومحمد بن أحمد بن محرز وعبد الرحمن بن القاسم

    ج ٤ ص ١١١السراج وأبو الخطاب بن دحية وأخوه عثمان وعلي بن الفخار الشريشي ويوسف بن محمد الأندي وأبو الحسن علي بن محمد الشاري وإبراهيم بن عامر الطوسي ومحمد بن الجرج نزيل الثغر ومحمد بن عبد الله الأزدي، وهذا الأزدى بقي إلى سنة ستين وستمائة وأظنه آخر أصحابه.

    قال أبو الربيع بن سالم الحافظ: كان وقت وفاة أبي محمد بن عبيد الله قحط مضر فلما وضع على شفير القبر توسلوا به إلى الله في إغاثتهم فسقوا في تلك الليلة مطرًا وابلًا وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل والطين.

    قلت: كان قرأ بالسبع على شريح ويحيى بن الخلوف وأبي جعفر بن الباذش؛ تلا عليه بالروايات أبو الحسن الشاري. قال ابن فرتون: وظهرت له كرامات. قال غيره: مات في آخر المحرم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة.

  30. وفيها مات أبو العباس أحمد بن أبي منصور محمد بن محمد بن الزبرقان الأصبهاني عن إحدى وتسعين سنة، والمسند أبو القاسم ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف، ومقرئ مصر أبو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، ومقرئ العراق أبو جعفر عبد الله بن أحمد الواسطي صاحب أبي عبد الله البارع، والمسند أبو المحاسن محمد بن الحسن الأصبهاني التاجر المعروف بالأصفهبذ وقد قارب الثمانين، ومقرئ الغرب أبو الحسن نجبة بن يحيى الرعيني الإشبيلي صاحب شريح. أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ أنا محمد بن إبراهيم الأنصاري أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الحافظ أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن بقي وأبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن البطروجي قالا: ثنا محمد بن الفرج الفقيه ثنا يونس بن عبد الله القاضي أنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله أنا عم أبي عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي ثنا أبي ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" .

  31. ١١١٢- ١٦/١٧- عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر الحافظ الإمام محدث الإسلام, تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف: ولد في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة هو وابن خالته الشيخ الموفق بجماعيل, واصطحبا مدة في أول اشتغالهما ورحلتهما.

  32. سمع أبا المكارم بن هلال بدمشق، وهبة الله بن هلال وابن البطي وطبقتهما ببغداد، وأبا طاهر السلفي بالثغر، وأقام عليه ثلاثة أعوام ولعله كتب عنه ألف جزء، وأبا الفضل الطوسي بالموصل، وعبد الرزاق بن إسماعيل القومساني بهمذان، والحافظ أبا موسى المديني وأقرانه بأصبهان، وعلي بن هبة الله الكاملي بمصر؛ وكتب ما لا يوصف كثرة وما زال ينسخ ويصنف ويحدث ويعبد الله حتى أتاه اليقين.

    ج ٤ ص ١١٢
  33. روى عنه ولداه أبو الفتح وأبو موسى وعبد القادر الرّهاوي والشيخ موفق الدين والضياء وابن خليل والفقيه اليونيني وابن عبد الدائم وعثمان بن مكي الشارعي وأحمد بن حامد الأرتاحي وإسماعيل بن عزون وعبد الله بن علاق ومحمد بن مهلهل الجيتي، وهو آخر من سمع منه، بقي إلى سنة أربع وسبعين، وبقي بعده بالإجازة أحمد بن أبي الخير شيخنا.

    قال ابن النجار: حدث بالكثير وصنف في الحديث تصانيف حسنة وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد قيمًا بجميع فنون الحديث, إلى أن قال: وكان كثير العبادة ورعًا متمسكًا بالسنة على قانون السلف, تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره أهل التأويل من الفقهاء وشنعوا عليه, فعقد له مجلس بدار السلطان بدمشق فأصر وأباحوا قتله فشفع فيه أمراء الأكراد على أن يبرح من دمشق فذهب إلى مصر وأقام بها خاملا إلى حين وفاته.

  34. قرأت بخط الحافظ أبي موسى المديني: يقول أبو موسى, عفا الله عنه: قل من قدم علينا من الأصحاب من يفهم هذا الشأن كفهم الإمام ضياء الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي زاده الله توفيقًا وقد وفق لتبيين هذه الغلطات, يعني التي في كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم، إلى أن قال: ولو كان الدارقطني في الأحياء وأمثاله لصوبوا فعله، وقل من تفهم في زماننا لما فهمه.

    قال الحافظ الضياء: ثم سافر الحافظ إلى أصبهان وكان خرج وليس معه إلا قليل فلوس فسهل الله تعالى من حمله وأنفق عليه فأقام بأصبهان مدة وحصل بها الكتب الجيدة، وكان ليس بالأبيض الأمهق يميل إلى سمرة حسن الثغر كث اللحية واسع الجبين عظيم الخلق تام القامة كأن النور يخرج من وجهه ضعف بصره من كثرة الكتابة والبكاء.

  35. وصنف "المصباح" في ثمانية وأربعين جزءًا, مشتملًا على أحاديث الصحيحين، وكتاب "نهاية المراد" في السنن نحو مائتي جزء لم يبيضه، كتاب "المواقيت" مجلد، كتاب "الجهاد" مجلد، "الروضة" أربعة أجزاء، "فضائل خير البرية" مجلد، "الذكر" جزءان، "الإسراء" جزءان، "التهجد" جزءان، "المحنة" ثلاثة أجزاء "صلات الأحياء إلى الأموات"

  36. جزءان، "الصفات" جزءان، "الفرح" جزءان، "فضل مكة" أربعة أجزاء وتصانيف كثيرة, جزء "غنية الحفاظ في مشكل الألفاظ" مجلدان، "الحكايات" أزيد من مائة جزء.

    ج ٤ ص ١١٣
  37. ومما ألفه بلا إسناد "العمدة" جزءان، "الأحكام" ستة أجزاء "درر الأثر" تسعة أجزاء، "الكمال" عشر مجلدات, إلى أن قال: وكان لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا ذكره له وبيّنه، ولا يسأل عن رجل إلا قال: هو فلان ابن فلان, وبين نسبته، فأقول: كان أمير المؤمنين في الحديث، سمعته يقول: نازعني رجل في حديث بحضرة أبي موسى فقال: هو في البخاري؛ قلت: ليس هو فيه، فكتب الحديث في رقعة ورفعها إلى أبي موسى يسأله فناولني أبو موسى الرقعة وقال: ما تقول؟ فقلت: ما هو في البخاري؛ فخجل الرجل.

    وقال الضياء: سمعت إسماعيل بن ظفر يقول: جاء رجل إلى الحافظ عبد الغني فقال: رجل حلف بالطلاق: إنك تحفظ مائة ألف حديث؛ فقال: لو قال أكثر لصدق. وشاهدت الحافظ غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر يقول: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء فيقرأ الأحاديث علينا بأسانيدها عن ظهر قلبه، وقيل له: لم لا تقرأ دائمًا من غير كتاب؟ فقال: أخاف العجب؛ وسمعت أبا محمد عبد العزيز الشيباني يقول: سمعت التاج الكندي يقول: لم يكن بعد الدارقطني مثل الحافظ عبد الغني المقدسي.

    قال الفقيه محمود بن همام: سمعت الكندي يقول: لم ير الحافظ عبد الغني مثل نفسه. وقال ربيعة اليمني: قد رأيت أبا موسى المديني، وهذا الحافظ عبد الغني أحفظ منه. وقال الضياء: كل من رأيت من المحدثين يقول: ما رأينا مثل عبد الغني؛ وهو الذي حرضني على السفر إلى مصر وبعث معنا ابنه عبد الرحمن وهو ابن عشر سنين وهو سفّر إسماعيل بن ظفر وأعطاه فسار إلى أصبهان وإلى خراسان، وحرض يوسف بن خليل على الرحلة؛ وكان يقرأ الحديث ليلة الخميس وبعد الجمعة بجامع دمشق ويجتمع خلق ويبكي الناس كثيرًا ثم يطوّل لهم الدعاء، سمعت الواعظ أبا الحسن بن نجا على المنبر بالقرافة يقول: قد جاء الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث فاشتهى أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات وبعدها أنتم تعرفونه وتحصل لكم الرغبة فيه؛ فجلس أول يوم بجامع القرافة وحضرت فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظًا وقرأ أخرى ففرح الناس به، ثم سمعت ابن نجا يقول: حصل مرادي في أول مجلس, إلى أن قال: وكان لا يضيع شيئًا من زمانه، كان يصلي الفجر ويلقن القرآن وربما لقن الحديث ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبيل الظهر فينام نومة فيصلي الظهر ويشتغل بالتسميع أو النسخ إلى المغرب فيفطر إن كان صائمًا ويصلي إلى العشاء ثم ينام إلى نصف الليل أو بعده ثم يتوضأ ويصلي

    ج ٤ ص ١١٤ثم يتوضأ ويصلي إلى قريب الفجر، وربما توضأ سبع مرات أو أكثر ويقول: تطيب لي الصلاة ما دامت أعضائي رطبة, ثم ينام نومة يسيرة قبل الفجر وهذا دأبه.

    قال الشيخ الموفق: كان رفيقي وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل، وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وقيامهم عليه ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها. قال الضياء: وكان لا يرى منكرًا إلا غيره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم رأيته مرة يريق خمرًا فسل صاحبه السيف فلم يخف وكان قويًّا فأخذ السيف من يد الرجل وكان يكسر الشبابات والطنابير.

  38. وشاهدت بخطه يقول: والملك العادل ما رأيت منه إلا الجميل أقبل عليّ وقام لي والتزمني ودعوت له فقلت: عندنا قصور يوجب التقصير؛ فقال: ما عندك تقصير ولا قصور، وذكر أمر السنة فقال: ما عندك شيء يعاب في أمر الدين والدنيا، ولا بد للناس من حاسد؛ وبلغني عنه بعد ذلك أنه ذكر عنده العلماء فقال: ما رأيت مثل فلان، دخل علي فخيل لي أنه أسد قد دخل علي.

    قال الضياء: وكان المبتدعة قد أوغروا صدر العادل على الحافظ وتكلموا فيه عنده وكان بعضهم يقول: ربما يقتله إذا دخل عليه، فسمعت أن بعضهم بذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار. قال الضياء: سمعت أبا بكر بن أحمد الطحان يقول: جعلوا الملاهي عند درج جيرون فجاء الحافظ فكسر كثيرًا منها وصعد المنبر, فجاءه رسول القاضي يطلبه ليناظره في الدف والشبابة فقال: ذاك حرام ولا أمشي إليه إن كان له حاجة يجيء هو؛ قال: فعاد الرسول فقال: لا بد من مجيئك قد عطلت هذه الأشياء على السلطان، فقال: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان؛ فمضى الرسول فخفنا من فتنة فما أتى أحد بعد؛ سمعت محمود بن سلامة الحراني بأصبهان يقول: كان الحافظ بأصبهان يخرج فيصطف الناس في السوق ينظرون إليه؛ ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها, يعني: من حبهم له ورغبتهم فيه. قال الضياء: وكنا بمصر نخرج معه للجمعة فلا نقدر نمشي معه من زحمة الناس يتبركون به ويجتمعون حوله، وكان جوادًا كريمًا لا يدخر شيئًا ولا درهمًا، وقيل: كان يخرج في الليل بقفات الدقيق فإذا فتحوا ترك ما معه ومضى لئلا يعرف، وربما كان عليه ثوب مرقع.

  39. سمعت بدر بن محمد الجذري يقول: ما رأيت أحدًا أكرم من الحافظ، لقد أوفى عني غير مرة. وسمعت سليمان الأشعري يقول: بعث الأفضل إلى الحافظ بنفقة وقمح كثير ففرق الجميع.

  40. وحكى رجل أنه شاهد الحافظ في الفلاء بمصر ثلاث ليالٍ يؤثر بعشائه ويطوي. قال الضياء: فتح له بمصر أشياء كثيرة من الذهب وغيره. سمعت الرضى عبد الرحمن بن محمد أنه سمع الحافظ يقول: سألت الله أن يرزقني حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته، قال: ثم ابتلي بعد ذلك وامتحن. سمعت الإمام أبا عبد الله بن أبي الحسن الجبائي يقول: أخذ الحافظ عبد الغني على أبي نعيم في مائتين وتسعين موضعًا فطلبه الصدر بن الخجندي وأراد هلاكه فاختفى الحافظ.

    ج ٤ ص ١١٥