الطبقة الرابعة من الكتاب
٩٧ فقرة، ج ١ ص ٨٢
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٩٧
١١٦- ٢١/ ٤ع- يزيد بن أبي حبيب الإمام الكبير أبو رجاء الأزدي مولاهم المصري الفقيه: عن عبد الله بن الحارث الزبيدي وأبي الطفيل وسعيد بن أبي هند وعراك بن مالك وخلق كثير من التابعين القدماء حدث عنه سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح ويحيى بن أيوب ومحمد بن إسحاق والليث وخلق. قال أبو سعيد بن يونس كان مفتي أهل مصر وكان حليما عاقلا وهو أول من أظهر العلم بمصر والمسائل والحلال والحرام وقبل ذلك كانوا يحدثون في الترغيب والملاحم والفتن.
-
وقال الليث بن سعد يزيد عالمنا وسيدنا يقال أنه ولد في خلافة معاوية وقيل: إن يزيد أحد ثلاثة جعل عمر بن عبد العزيز الفتيا إليهم بمصر وعن ابن لهيعة قال: كان أسود نوبيا ولد سنة ثلاث وخمسين سمعته يقول: كان أبي من أهل دمقلة ونشأت بمصر وهم علوية يعني شيعة فقلبتهم عثمانية.
ج ١ ص ٩٨وقال الليث: أخبرنا بن أبي جعفر ويزيد بن أبي حبيب وهما جوهرتا البلاد: كانت البيعة إذا جاءت الخليفة هما أول من يبايع. وقال ابن لهيعة: كان يزيد كأنه فحمة. وقال ابن وهب: قيل لعمرو بن الحارث أيهما أفضل؟ يزيد أو عبيد الله بن أبي جعفر؟ فقال: لو جعلا في ميزان ما رجح أحدهما. قال ابن لهيعة: مرض يزيد فعاده الحوثرة بن سهيل أمير مصر فقال: يا أبا رجاء ما تقول في الصلاة في الثوب وفيه دم البراغيث فحول وجهه ولم يكلمه، وقال: فنظر إليه يزيد وقال: تقتل كل يوم خلقا وتسألني عن دم البراغيث، روى الليث عن يزيد أنه سمع بن جزء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة " .
-
وعن يزيد قال: لا أدع أخا لي يغضب علي مرتين, بل انظر الأمر الذي يكره فأدعه. سعيد بن عفير أبو خالد المرادي أن زبان بن عبد العزيز أرسل إلى يزيد ائتني لأسألك عن شيء من العلم فأرسل إليه: بل أنت فأتنى فإن مجيئك إلى زين لك ومجيئي إليك شين عليك. قال ضمام بن إسماعيل: لما كثرت المسائل على يزيد بن أبي حبيب لزم بيته. قلت كان حجة حافظًا للحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
-
١١٧- ٢٢/ ٤ ع- أيوب بن أبي تميمة كيسان الإمام أبو بكر السختياني البصري الحافظ أحد الأعلام: كان من الموالي سمع عمرو بن سلمة الجرمي وأبا العالية الرياحي وسعيد بن جبير وأبا قلابة وعبد الله بن شقيق وابن سيرين وعدة وعنه شعبة ومعمر والحمادان والسفيانان ومعتمر بن سليمان وابن علية وخلق كثير. قال ابن المديني: له نحو ثمانمائة حديث. وقال شعبة: كان أيوب سيد العلماء.
وقال بن عيينة: لم ألق مثله وقال حماد بن زيد: هو أفضل من جالست وأشده اتباعا للسنة وروى وهيب عن الجعد أبي عثمان أنه سمع الحسن يقول: أيوب سيد شباب أهل البصرة. قال بن عون: لما مات محمد بن سيرين قلنا: من ثم قلنا أيوب. قال بن سعد: كان أيوب ثقة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم حجة عدلا. وقال أبو حاتم ثقة لا
ج ١ ص ٩٩يسأل عن مثله. وروى جرير الضبي عن أشعث قال: كان أيوب جهبذ العلماء. وقال هشام بن عروة: لم أر بالبصرة مثل أيوب.
وقال إسحاق بن محمد الفروي سمعت مالكا يقول: كنا ندخل على أيوب فإذا ذكرنا له حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكى حتى نرحمه. وعن هشام بن حسان قال: حج أيوب السختياني أربعين حجة. قال وهيب سمعت أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل. وقال حماد بن زيد: كان أيوب صديقا ليزيد بن الوليد فلما ولي الخلافة قال: اللهم أنسه ذكرى وكان يقول: ليتق الله رجل, وإن زهد فلا يجعلن زهده عذابا على الناس. وكان أيوب يخفي زهده.
-
سعيد بن عامر الضبعي عن سلام قال: كان أيوب السختياني يقوم الليل كله ويخفى ذلك فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة. ابن مهدي أنا حماد بن زيد سمعت أيوب وقيل له: ما لك لا تنظر في هذا؟ يعني الرأي قال: قيل للحمار: ألا تجتر؟ قال أكره مضغ الباطل.
وقال حماد: ما رأيت رجلا قط أشد تبسما في وجوه الناس من أيوب قال ابن عقيل في شمائل الزهاد: أنا محمد بن إبراهيم أنا أبو الربيع سمعت أبا يعمر بالري يقول: كان أيوب في طريق مكة فأصاب الناس عطش وخافوا فقال أيوب: تكتمون علي قالوا: نعم فدور دائرة ودعا فنبع الماء فرووا وسقوا الجمال، ثم أمر يده على الموضع فصار كما كان قال أبو الربيع فلما رجعت إلى البصرة حدثت حماد بن زيد بهذا فقال حدثني عبد الواحد بن زياد أنه كان مع أيوب في هذه السفرة التي كان هذا فيها.
-
عن النظر بن كثير السعدي حدثنا عبد الواحد بن زيد قال: كنت مع أيوب فعطشت عطشا شديدا فقال؛ تستر علي؟ فقلت: نعم فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي، مات أيوب سنة إحدى وثلاثين ومائة١ في الطاعون وله ثلاث وستون سنة.
-
١١٨- ٢٣/ ٤ع- زيد بن أسلم الإمام أبو عبد الله العمري المدني الفقيه: عن مولاه
ج ١ ص ١٠٠عبد الله بن عمر وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعطاء بن يسار وعلي بن الحسين وعدة وعنه مالك وهشام بن سعد والسفيانان وعبد العزيز الدراوردي وخلق.
-
وكان له حلقة للعلم بمسجد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال أبو حازم الأعرج: لقد رأيتنا في مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيها أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا وما رأيت فيه متمارين ولا متنازعين في حديث لا ينفعنا. وكان أبو حازم يقول: لا أراني الله يوم زيد. إنه لم يبق أحد أرضى لديني ونفسي منه فأتاه نعي زيد فعقر فما شهده قال البخاري كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم فكلم في ذلك فقال: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه قلت ولزيد تفسير يرويه عنه ولده عبد الرحمن وكان من العلماء الأبرار قال مالك: قال ابن عجلان: ما هبت أحدا هيبتي زيد بن أسلم. وقال ابن معين: لم يسمع زيد من أبي هريرة ولا من جابر. مات زيد سنة ست وثلاثين ومائة.
-
١١٩- ٢٤/ ٤ ع- أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الأعرج الأفزر التمار القاص الواعظ الزاهد عالم المدينة وقاصها أو شيخها: سمع سهل بن سعد الساعدي وسعيد بن المسيب والنعمان بن أبي عياش وأبا صالح السمان وعدة وعنه مالك والسفيانان والحمادان وأبو ضمرة وخلق قال ابن خزيمة: لم يكن في زمانه أحد مثله، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم، روى يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال: كل عمل تركه الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت قال أبو غسان محمد بن مطرف أخبرنا أبو حازم قال لا يحسن عبد فيما بينه وبين ربه إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد ولا يعور ما بينه وبين الله إلا أعور الله في ما بينه وبين العباد لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها وقال الخليفة هشام لأبي حازم ما النجاة من هذا الأمر؟ يعني الملك قال: هين، لا تأخذن شيئًا إلا من حله ولا تضعه إلا في حقه قال هذا حسن لمن أيده الله بالسلامة من الهوى وكان فقيه النفس، مناقب أبي حازم كثيرة وكان ثقة فقيها ثبتا كثير العلم كبير القدر، وكان فارسيا وأمه رومية، أرخ جماعة موته في سنة أربعين ومائة
ج ١ ص ١٠١١٢٠- ٢٥/ ٤ع- صفوان بن سليم الإمام أبو عبد الله وقيل أبو الحارث الزهري مولاهم المدني الفقيه: روى عن بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس وسعيد بن المسيب ومولاه حميد بن عبد الرحمن وعدة, وعنه بن جريج ومالك والسفيانان وإبراهيم بن سعد وأبو ضمرة وخلق, وكان ثقة حجة من أعلام الهدى. قال أبو ضمرة رأيته ولو قيل له الساعة غدا ما كان عنده مزيد عمل, وقال أحمد بن حنبل: ثقة من خيار عباد الله تعالى يستنزل بذكره القطر وعن ابن عيينة قال: حلف صفوان ألا يضع جنبه على الأرض حتى يلقى الله، مكث على هذا ثلاثين عاما فمات، وإنه لجالس، وقيل: إن جبهته ثقبت من كثرة السجود، قال إسحاق الفروي عن مالك قال: كان صفوان يصلي في الشتاء على السطح وفي الصيف في البيت يتيقظ بالحر والبرد وإنه لترم رجلاه حتى يسقط رحمه الله تعالى، اتفقوا على موت صفوان سنة اثنتين وثلاثين ومائة١.
-
١٢١- ٢٦/ ٤ع- أبو الزناد فقيه المدينة أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني: سمع أنس بن مالك وأبا أمامة أسعد بن سهل بن حنيف وعبد الله بن جعفر وسعيد بن المسيب وهو رواية عبد الرحمن الأعرج. حدث عنه مالك وشعيب بن أبي حمزة والليث والسفيانان وابنه عبد الرحمن وخلق، قال الليث بن سعد: رأيت خلفه ثلاثمائة تابع من طالب فقه وطالب شعر وصنوف قال: ثم لم يلبث أن بقي وحده وأقبلوا على ربيعة الرأي، وقال: أبو حنيفة رأيت ربيعة وأبا الزناد، وأبو الزناد أفقه الرجلين، وقال أحمد: هو أعلم من ربيعة، قال: وكان سفيان يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث، وقال مصعب الزبيري: هو كان فقيه أهل المدينة وكان صاحب كتابة وحساب وفد على هشام بحساب ديوان المدينة وكان يعاند ربيعة، قال إبراهيم بن المنذر: هو كان سبب جلد ربيعة فولى بعد أمير فطين على أبي الزناد بيتا فشفع فيه ربيعة، قلت: وثقه جماعة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين وقع لي أحاديث من عواليه رحمه الله تعالى.
- ج ١ ص ١٠٢
١٢٢- ٢٧/ ٤م- العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة: حافظ ذكر في الممتع.
-
١٢٣- ٢٨/ ٤ع- عبد الملك بن عمير الإمام أبو عمرو اللخمي الكوفي: حدث عن جابر بن سمرة وجندب بن عبد الله وعدي بن حاتم وابن الزبير وربعي بن حراش وخلق، وعنه زائدة والسفيانان وإسرائيل وعبيدة بن حميد وزياد البكائي وآخرون ولي قضاء الكوفة بعد الشعبي وكان من العلماء الأعلام، قال النسائي وغيره: ليس به بأس، واحتج به الشيخان، وقال أبو حاتم: ليس بحافظ. وقال يحيى بن معين: هو مختلط، قلت: ما اختلط الرجل ولكنه تغير تغير الكبر، وضعفه أحمد بن حنبل لغلطه، عاش أزيد من مائة عام. مات في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة بلا نزاع وقع لي من عواليه.
-
١٢٤- ٢٩/ ٤ع- سعد بن إبراهيم الزهري ١.
-
١٢٥- ٣٠/ ٤ع- عبيد الله بن أبي جعفر الإمام ٢ أبو بكر الليثي مولاهم المصري المغربي الأب الفقيه القدوة: سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن والأعرج وحمزة بن عبد الله بن عمر وعطاء بن أبي رباح وطائفة. قال بن يونس: كان عالما زاهدًا عابدًا ولد سنة ستين. وقال أبو حاتم: هو ثقة بابة يزيد بن أبي حبيب. قلت: حدث عنه حيوة بن شريح
ج ١ ص ١٠٣وعمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب والليث وابن لهيعة وآخرون. وقال ابن سعد: كان ثقة في زمانه ومن كلام عبيد الله قال: إذا حدث المرء فأعجبه الحديث فليمسك, وإن كان ساكتا فأعجبه السكوت فليتحدث. قال سليمان بن أبي داود: ما رأت عيني عالمًا زاهدًا إلا عبيد الله بن أبي جعفر.
-
مات سنة ست وقيل سنة اثنتين ومائة١.
-
١٢٦- ٣١/ ٤ ع- يزيد ٢ بن الهاد يحفظ ذكر في الممتع.
-
١٢٧- ٣٢/ ٤ ع- عوف٣ الأعرابي كذلك.
-
١٢٨- ٣٣/ م ٤- سهيل بن أبي صالح ٤ في عداد الحفاظ
١٢٩- ٣٤/ ٤ع- أشعث الحمراني ٥ كذلك.
- ج ١ ص ١٠٤
١٣٠- ٣٥/ ٤ع- يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الحافظ شيخ الإسلام أبو سعيد الأنصاري النجاري المدني قاضي المدينة ثم قاضي القضاة للمنصور: حدث عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وأبي أمامة بن سهل وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وخلق, وعنه شعبة ومالك والسفيانان والحمادان وابن المبارك ويحيى القطان وأمم سواهم. قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أحدا أفقه من يحيى بن سعيد. وقال يحيى القطان: هو مقدم على الزهري, اختلف على الزهري ولم يختلف عليه. وقال الثوري: كان من الحفاظ. وقال أبو حاتم ثقة يوازي الزهري وقال ابن المديني: له نحو من ثلاثمائة حديث وقال العجلي: ثقة فقيه رجل صالح وقال ابن المديني: كنيته أبو نصر.
-
قال إبراهيم الحزامي حدثني يحيى بن محمد بن طلحة التيمي حدثني سليمان بن بلال قال: كان يحيى بن سعيد قد ساءت حاله وأصابه ضيق شديد وركبه الدين فجاء كتاب المنصور بالقضاء فوكلني بأهله وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا فلما قدم العراق كتب إلي أنه والله لأول خصمين جلسا بين يدي فاقتصا شيئا والله ما سمعته قط فإذا جاءك كتابي فاسأل ربيعة واكتب إلي بما يقول واكتم هذا قال سليمان: ولما سار خرجت أشيعه فاستقبلته جنارة فتغيرت فقال: يا أبا محمد كأنك تغيرت؟ فقلت: اللهم لا طير إلا طيرك, قال: والله لئن صدق طيرك لينعشن أمري قال فما أقام إلا شهرين حتى قضى دينه وأصاب خيرًا جعفر بن عون أخبرنا يحيى بن سعيد قال: رأيت ابن عمر رافعًا يديه إلى منكبيه عند القاص، وقال حماد بن زيد: انتسب يحيى بن سعيد فقال: أنا يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل، قال عبد الله بن بشر الطالقاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن سعيد الأنصاري أثبت الناس، وقال على بن مسهر: سمعت سفيان يقول: أدركت من الحفاظ ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري عارم، أخبرنا حماد عن هشام بن عروة قال: لم أسمعه من أبي ولكن حدثني عنه العدل الرضى الأمين يحيى بن سعيد.
قال وهيب: قدمت المدينة فلم ألقَ بها أحدًا إلا وأنت تعرف وتنكر غير يحيى بن سعيد ومالك. قال يحيى بن أيوب المقابري حدثني أبو عيسى وغيره أن قومًا كانت بينهم وبين المسيب بن زهير خصومة فارتفعوا إلى يحيى بن سعيد قاض أبي جعفر فكتب إليه
ج ١ ص ١٠٥يحيى أن يحضر فأتوا المسيب بكتابه فانتهرهم وتمنع فأتوا يحيى فأخبروه فقام مغضبا يريد المسيب فوافقه وقد ركب بين يديه نحو المائتين من الخشابة، فلما رأوا يحيى أفرجوا له فأتي المسيب فأخذ بحمائل سيفه وروى به إلى الأرض ثم نزل عليه يحيى يخنقه قال فما خلص حمائل السيف من يده إلا أبو جعفر المنصور بنفسه.
قال جرير بن عبد الحميد: ما رأيت شيخًا أنبل من يحيى بن سعيد. وقال حماد بن زيد: كان يحيى بن سعيد يقول: في مجلسه اللهم سلم سلم. وقال يحيى كان عبيد الله بن عدي بن الخيار يقول في مجلسه: اللهم سلمنا وسلم المؤمنين منا. يحيى بن بكير أنا الليث عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة, وما برح المفتون يختلفون فيحلل هذا ويحرم هذا فلا يعيب هذا على هذا ولا هذا على هذا وإن المسألة لترد على أحدهم كالجبل فإذا فتح له بابها قال: ما أهون هذه، قال يعقوب بن كاسب: حدثني بعض أهل العلم قال: سمعت صائحا يصيح بمكة في أيام مروان بن محمد: لا يفتي الحاج إلا يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمرو ومالك بن أنس.
قال سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يقول: ليس لأحد عندي كتاب ولو كان لسرني أن يكون ليحيى بن سعيد الأنصاري. قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا بكر بن داود الزاهد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن المقدام يقول: سمعت أبا سعيد الحنفي سمعت يزيد بن هارون يقول: حفظت ليحيى بن سعيد ثلاثة آلاف حديث فمرضت فنسيت نصفها.
-
مات بالهاشمية في سنة ثلاث وأربعين ومائة.
-
١٣١- ٣٦/ ٤ع- زيد بن أبي أنيسة الحافظ الإمام أبو أسامة الرهاوي أحد الأثبات: روى عن سعيد المقبري وشهر بن حوشب والحكم وطلحة بن مصرف ونعيم المجمر وطائفة سمع أيضا من المنهال بن عمرو ونافع العمري وشرحبيل بن سعد وعطاء بن أبي رباح وينزل إلى ابن عجلان ومالك حدث عنه أبو حنيفة ومسعر ومالك وعبيد الله بن عمر وخالد بن أبي يزيد وطائفة مات شابا لم يكتهل ولو عاش لكان له شأن, حديثه في الكتب الستة مات سنة أربع أو خمس وعشرين ومائة بالجزيرة, وهو من طبقة الأوزاعي قدمته لتقدم وفاته رحمه الله تعالى.
- ج ١ ص ١٠٦
١٣٢- ٣٧/ ٤ ع- عبد الكريم بن مالك الجزري الحافظ الفقيه أبو سعيد الحراني من موالي بني أمية: حدث عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس ومقسم وعدة, وعنه معمر وسفيان ومالك وسفيان بن عيينة وغيرهم وثقه النسائي وغيره ووصف بالحفظ مات سنة سبع وعشرين ومائة.
-
فأما عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية فشيخ بصري مؤدب ليس بقوي الحديث روى عن أنس بن مالك ومجاهد وسعيد بن جبير حدث عنه السفيانان وحماد بن سلمة ومالك وغيرهم وكان فقيهًا مرجئًا. وهو من طبقة سمية فذكرته معه للتمييز.
-
١٣٣- ٣٨/ ٤ م ٤- علي بن زيد بن جدعان الإمام أبو الحسن التيمي القرشي البصري الأعمى عالم البصرة: عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي وعروة بن الزبير وخلق, وعنه قتادة وشعبة والسفيانان والحمادان وعبد الوارث وإسماعيل بن علية: ولد أعمى وهو من أوعية العلم وفيه تشيع. قال أبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي. وقال أحمد ويحيى: ضعيف وقال الترمذي: صدوق ربما رفع الموقوف. قال منصور بن زاذان قلنا لعلي بن زيد لما مات الحسن: اجلس موضعه. قلت: لم يحتج به الشيخان لكن قرنه مسلم بغيره ومات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل سنة إحدى وثلاثين ومائة رحمه الله تعالى.
-
١٣٤- ٣٩/ ٤ع- منصور بن زاذان الثقفي مولاهم الواسطي الإمام أحد الأعلام: عن أنس بن مالك وأبي العالية الرياحي والحسن ومحمد وعطاء وخلق, وعنه شعبة وهشيم وأبو
ج ١ ص ١٠٧عوانة وخلف بن خليفة وآخرون وكان ثقة حجة صالحًا متعبدًا كبير الشأن. قال هشيم كان لو قيل له: ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل وكان يصلي من طلوع الشمس إلى أن يصلي العصر ثم يسبح إلى المغرب. قال يحيى بن أبي كثير: حدثنا شعبة عن هشام بن حسان قال: صليت إلى جنب منصور بن زاذان في ما بين المغرب والعشاء فقرأ القرآن في الركعة الأولى وبلغ في الثانية إلى النحل.
-
وروى نحوها مخلد بن الحسين عن هشام فإسنادها صحيح وروى خلف بن خليفة عن منصور قال: الهم والحزن يزيد في الحسنات, والأشر والبطر يزيد في السيئات. قال عباد بن العوام شهدت جنازة منصور بن زاذان فرأيت النصارى على حدة والمجوس على حدة واليهود على حدة وقد أخذ خالي بيدي من كثرة الزحام قلت: كنيته أبو المغيرة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة١.
-
١٣٥- ٤٠/ ٤ع- منصور بن المعتمر الإمام الحافظ الحجة أبو عتاب منصور السلمي الكوفي أحد الأعلام: لا أحفظ له شيئا عن الصحابة. وحدث عن أبي وائل وربعي بن حراش وإبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وأبي حازم الأشجعي وطبقتهم وعن شعبة وشيبان والسفيانان وشريك وفضيل بن عياض وخلق كثير. حكى عنه شعبة قال: ما كتبت حديثا قط. وقال ابن مهدي لم يكن بالكوفة أحد أحفظ من منصور. وقال زائدة: صام منصور أربعين سنة وقام ليلها وكان يبكي الليل كله فإذا أصبح كحل عينيه وبرق شفتيه ودهن رأسه قال: فتقول له أمه: أقتلت قتيلا؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت نفسي, أخذه يوسف بن عمر أمير العراق ليوليه قضاء الكوفة فامتنع فدخلت عليه وقد جيء بالقيد ليقيده ثم خلى عنه، قال أحمد البجلي: كان منصور أثبت أهل الكوفة, لا يختلف فيه أحد صالح متعبد, أكره على القضاء فقضى شهرين، قال: وفيه تشيع قليل وكان قد عمش من البكاء قالت فتاة يا أبت الإسطوانة التي كانت في دار منصور ما فعلت قال: يا بنية ذاك منصور كان يصلي الليل وقد مات قال الثوري: لو رأيت منصورا يصلي لقلت يموت الساعة قال ابن عيينة: رأيت منصورا فقلت ما فعل الله بك قال كدت أن ألقى الله بعمل نبي.
ج ١ ص ١٠٨قلت: مات في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
-
١٣٦- ٤١/ ٤ ع- مغيرة بن مقسم الفقيه الحافظ أبو هشام الضبي مولاهم الكوفي الأعمى: ولد أعمى وكان عجبًا في الذكاء حدث عن أبي وائل والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وعدة وعنه شعبة والثوري وزائدة وإسرائيل وأبو عوانة وجرير وابن فضيل وهشيم وخلق. قال شعبة: كان أحفظ من حماد بن أبي سليمان. وروى جرير عن مغيرة قال: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته وضعف أحمد روايته عن إبراهيم فقط, وقال: ذكي حافظ صاحب سنة وقال أحمد العجلي: ثقة يرسل عن إبراهيم فإذا وقف ممن سمعه يخبرهم, وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم وكان عثمانيا ويحمل على علي بعض الحمل١.
-
١٣٧- ٤٢/ ٤ع- حصين بن عبد الرحمن السلمي الحافظ أبو الهذيل بن عم منصور بن المعتمر: حدث عن جابر بن سمرة وعمارة بن رويبة وابن أبي ليلى وأبي وائل وزيد بن وهب وعدة, وعنه شعبة والثوري وأبو عوانة وعبثر وعلي بن عاصم وآخرون وكان ثقة حجة حافظا عالي الإسناد قال أحمد: حصين ثقة مأمون من كبار أصحاب الحديث، عاش ثلاثا وتسعين سنة؟ مات سنة ست وثلاثين ومائة.
-
١٣٨- ٤٣/ ٤ع - هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الإمام الحافظ الحجة أبوالمنذر القرشي الزبيري المدني الفقيه:
ج ١ ص ١٠٩حدث عن عمه ابن الزبير وأبيه وزوجته فاطمة بنت المنذر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وطائفة. وعنه شعبة وأيوب ومالك والسفيانان والحمادان وابن نمير ويحيى القطان وأبو أسامة وعبيد الله بن موسى وخلق. قال هشام: مسح ابن عمر برأسي ودعا لي. قال وهيب: قدم علينا هشام بن عروة فكان مثل الحسن وابن سيرين. وقال ابن سعد: كان هشام ثقة ثبتًا كثير الحديث حجة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة إمام في الحديث.
-
أخبرنا محمود بن محمد الزاهد سنة خمس وتسعين أخبرنا يوسف بن خليل أنا مسعود بن أبي منصور ح وأنبأني ابن سلامة عن مسعود أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم أنا فاروق بن عبد الكبير أنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية أنا جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت وأظن لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر أن تصدقت عنها قال: نعم، قال يعقوب بن شيبة: هشام بن عروة ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية فأنكر عليه ذلك أهل بلده فإنه كان لا يحدث عن أبيه إلا ما سمعه منه ثم تسهل فكان يرسل عن أبيه، قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين هشام أحب إليك أو الزهري، فقال: كلاهما ولم يفضل.
قالوا: توفي هشام ببغداد في سنة ست وأربعين ومائة١ وله ثمانون سنة رحمه الله تعالى.
-
١٣٩- ٤٤/ ٤ع- يونس بن عبيد الإمام القدوة الحجة أبو عبد الله العبدي مولاهم البصري الحافظ: رأى أنسا وسمع الحسن وابن سيرين وعطاء وإبراهيم التيمي وحميد بن هلال وزياد بن جبير ونافع العمرى وعدة؟ وعنه شعبة والحمادان والسفيانان وعبد الوارث وبشر بن المفضل وهشيم وابن علية وكان أحد الأئمة الأعلام الورعين كان يقول ما كتبت شيئًا قط. قال أبو حاتم: هو أكبر من سليمان التيمي, ولا يبلغ التيمي منزلة يونس. وقال سعيد بن عامر: ما رأيت رجلا قط أفضل من يونس بن عبيد, وأهل البصرة على ذا. قال حماد بن زيد: مرض يونس بن عبيد فقال أيوب ما في العيش بعدك خير.
- ج ١ ص ١١٠
وقال أمية بن بسطام جاءت يونس امرأة بجبة خز فقال: بكم هي؟ قالت: بخمسائة, قال هو خير من ذاك, قالت: بست مائة, قال هي خير من ذاك فلم يزل يدرجها حتى بلغت ألفا وقال النضر بن شميل: غلا الخز وكان يونس بن عبيد خزازًا فاشترى من رجل متاعا بثلاثين ألفًا فلما كان بعد ذلك قال لصاحبه: هل كنت علمت أن المتاع كان قد غلا بأرض كذا وكذا ولو علمت لبعت ثم قال هلم إلى مالي فرد عليه الثلاثين الألف. وعن هشام بن حسان قال: ما رأيت أحدا يطلب بالعلم وجه الله إلا يونس بن عبيد.
-
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر حدثنا محمد بن عبد الرحمن أنا القاضي أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ سنة ست وسبعين وثلاث مائة أنا أبو عروبة الحراني أنا محمد بن عباد بن آدم أنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لا يسترعي الله عبدًا رعية فيموت وهو لها غاش إلا حرم الله عليه الجنة" هذا حديث جيد الإسناد ولم يخرجه أرباب الكتب الستة ومحمد هذا من مشيخة ابن ماجه. قال معاذ بن معاذ: في سنة تسع وثلاثين ومائة صليت على يونس بن عبيد رحمه الله تعالى.
-
١٤٠- ٤٥/ ٤م ع- داود بن أبي هند الإمام الثبت أبو محمد البصري: رأى أنس بن مالك وروى عن أبي العالية وسعيد بن المسيب وأبي عثمان النهدي والشعبي وعكرمة. وعنه شعبة والحمادان وابن علية ويحيى القطان ويزيد بن هارون وكان من حفاظ أهل البصرة ومفتيهم حديثه في الكتب الستة لكن في البخاري استشهادًا قال يزيد بن زريع: كان مفتي أهل البصرة.
-
يحيى بن الفضل الخرقي أنا سعيد بن عامر الضبعي قال: قال داود بن أبي هند: أتيت الشام فلقيني غيلان القدري فقال: أريد أن أسألك عن مسائل. قلت: سل عن خمسين وأسألك عن ثنتين قال: سل. قلت: ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، فقلت: أخبرني عن العقل هو شيء مباح للناس من شاء أخذه ومن شاء ترك أو هو شيء مقسوم بينهم؟ فمضى ولم يجبني. قلت: انقطع فكذلك قسم الله الإيمان والأديان ولا قوة إلا بالله.
ج ١ ص ١١١وقال ابن عدي: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله كان خزازا كان يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا ويفطر معهم وقال لنا يوما يا فتيان أخبركم لعل الله أن ينفعكم كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق فإذا انقلبت إلى البيت حلفت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا حتى آتى ذلك المكان فإذا بلغته حلفت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا حتى آتي المنزل قيل مولد داود سنة خمسين ومات في أول سنة أربعين ومائة١ راجعا من الحج وكان رأسا في العلم والعمل.
-
قرأت على إسحاق الأسدي أخبرنا بن خليل أنا بن اللبان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ أنا محمد بن أحمد بن الحسن وغيره قالوا أنا بشر بن موسى أنا هوذة أنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة فتقتلها أولى الطائفتين بالحق.
-
رواه أيضا داود بن أبي هند عن أبي نضرة مثله وقرأت على طاهر بن عبد الله بن عمر العجمي بمصر أخبركم بن خليل أنا مسعود الجمال, وأنبأني أحمد بن سلامة عن الجمال أنا الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم أنا بن خلاد ومحمد بن مخلد قالا ثنا الحارث بن أبي أسلمة أنا يزيد أنا داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن أحبكم إلي وأقربكم مني أحاسنكم أخلاقا وإن أبعدكم مني مساويكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيهقون" ٢. رواه وهيب وجماعة عن داود ورواته ثقات لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة.
-
١٤١- ٤٦/ ٤ع- موسى بن عقبة الأسدي المدني الحافظ مولى آل الزبير بن العوام: عن أم خالد بنت خالد الصحابية وعروة وسالم وأبي سلمة بن عبد الرحمن والأعرج وطائفة وصنف المغازي حدث عنه ابن جريج ومالك وابن عيينة وحاتم بن إسماعيل وابن المبارك
ج ١ ص ١١٢وأبو ضمرة ومحمد بن فليح وخلق. قال الواقدي كان موسى مفتيا فقيها. وقال أبو حاتم صالح وقال أحمد بن حنبل عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة قرأت مغازي موسى بالمزة على أبي نصر الفارسي وكان وفاته في سنة إحدى وأربعين ومائة رحمه الله تعالى.