الفصل الثامن سياق الأحاديث التي انتقدها عليه أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد

١٧١ فقرة، ج ١ ص ٣٤٦

الصفحة ٢ من ٥

  1. (الحديث التاسع والعشرون) : قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث مالك عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، فقيل: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر. قال رسول الله ﷺ : أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه. قال الدارقطني: خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن

    ج ١ ص ٣٦٠جعفر، وابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة قال: وقد أخرجا جميعا حديث إسماعيل بن جعفر، وقد فصل كلام أنس من كلام النبي ﷺ . قلت: سبق الدارقطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وابن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج، وحكيت فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت أنس بن مالك في المنام فأخبرني أنه مرفوع، وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجا لكن قال في آخره: لا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي ﷺ ، والأمر في مثل هذا قريب.

    ج ١ ص ٣٥٩
  2. (الحديث الثلاثون) : قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمرا، فقال قاتل الله سمرة. . الحديث، وقد رواه حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس أن عمر قال، وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أن عمر قال. قلت: صرح بن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من ابن عباس، وهو أحفظ الناس لحديث عمرو فروايته الراجحة، وقد تابعه روح بن القاسم، أخرجه مسلم من طريقه.

  3. [من الشفعة]

  4. (الحديث الحادي والثلاثون) : قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع الجار: أحق بسقبه. من رواية ابن جريج والثوري، وابن عيينة عن إبراهيم وخالفهم محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة ولا يلتفت إليه، يعني لأنه ضعيف فلا تعلل روايته الروايات الثابتة. حديث كعب بن مالك يأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى.

  5. [من الشرب]

  6. (الحديث الثاني والثلاثون) : قال الدارقطني: فيما نقلت من خطه من جزء مفرد، وليس هو في كتاب التتبع أخرج البخاري عن التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة. . الحديث بطوله، وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث، ورواه غير الليث عن الزهري فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير، وأخرج البخاري أيضا من حديث معمر، ومن حديث ابن جريج، ومن حديث شعيب كلهم عن الزهري عن عروة، ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث انتهى، وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال؛ لأن عروة صح سماعه من أبيه فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه والحديث مشتمل على أمر متعلق بالزبير، فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية، وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا مسلم، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان وغيرهم مع أن في سياق ابن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير، وهي رواية يونس عن الزهري، والله أعلم.

  7. (الحديث الثالث والثلاثون) : قال الدارقطني: أخرجا جميعا حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ : من باع عبدا وله مال، وقد خالفه نافع عن ابن عمر عن عمر، وقال النسائي: سالم أجل في القلب والقول قول نافع. قلت: الحديث عند البخاري بهذا السياق عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن شهاب عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر. . الحديث. وفيه: ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا

    ج ١ ص ٣٦١أن يشترط المبتاع.، وعن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد، وهو معطوف على حدثنا الليث، فقد أخرجه على الوجهين ومقصوده منه الاحتجاج بقصة النخل المؤبرة، وهي مرفوعة بلا خلاف بدليل أنه أخرجها في أبواب المزارعة، وأما قصة العبد فأخرجها على سبيل التتبع وبين ما فيها من الاختلاف فلا اعتراض عليه، والله أعلم. حديث جابر في الجمع بين القتلى يوم أحد، تقدم في الجنائز. حديث أبي هريرة من أعتق شركا يأتي في العتق. حديث أنس عن أبي بكر في الصدقات مضى في الزكاة.

  8. [من العتق]

  9. (الحديث الرابع والثلاثون) : قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقيصا، وذكرا فيه الاستسعاء من حديث ابن أبي عروبة وجرير بن حازم، وقد روى هذا الحديث شعبة، وهشام، وهما أثبت الناس في قتادة فلم يذكرا في الحديث الاستسعاء، ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأي قتادة لا من رواية أبي هريرة قاله المقبري عن همام، وقال أبو مسعود: حديث همام عندي حسن، وعندي أنه لم يقع للشيخين ولو وقع لهما لحكما بقوله، وتابعه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، وكذا رواه أبو عامر عن هشام، قاله الدارقطني قال: وهذا أولى بالصواب من حديث ابن أبي عروبة وجرير بن حازم. قلت: وقد اختلف فيه على همام وعلى هشام وأشبعت الكلام عليه في تقريب المنهج بترتيب المدرج، ولله الحمد.

  10. من الهبة.

  11. (الحديث الخامس والثلاثون) : قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب عليها. قال: ورواه وكيع ومحاضر، ولم يذكرا عن عائشة. قلت: رجح البخاري الرواية الموصولة بحفظ رواتها. حديث عمر في الطاعون، تقدم في الجنائز. حديث أبي بكرة أن ابني هذا سيد يأتي في المناقب.

  12. [من كتاب الجهاد]

  13. (الحديث السادس والثلاثون) : قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن النبي ﷺ قال: لا تمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا. . الحديث. قال: وأبو النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى، وإنما رواه عن كتابه، فهو حجة في رواية المكاتبة. قلت: فلا علة فيه لكنه ينبني عن أن شرط المكاتبة هل هو من المكاتب إلى المكتوب إليه فقط أم كل من عرف الخط روى به، وإن لم يكن مقصودا بالكتابة إليه؟ الأول هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح، وأما الثاني فهو عندهم من صور الوجادة لكن يمكن أن يقال هنا إن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيد الله عن كتاب ابن أبي أوفى إليه ويكون أخذه لذلك عن مولاه عرضا؛ لأنه قرأه عليه؛ لأنه كان كاتبه فتصير والحالة هذه من الرواية بالمكاتبة كما قال الدارقطني، والله أعلم.

  14. (الحديث السابع والثلاثون) : قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: كان للنبي ﷺ فرس يقال له اللحيف. قال: وأبي هذا ضعيف. قلت: سيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي.

    ج ١ ص ٣٦٢
  15. (الحديث الثامن والثلاثون) : قال أبو مسعود في حديث أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري هو أبو طوالة: سمعت أنسا يقول: دخل النبي ﷺ على بنت ملحان فاتكأ عندها، ثم ضحك. . الحديث. وفيه: ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر، قال أبو مسعود هكذا في كتاب البخاري أبو إسحاق عن أبي طوالة، وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة، كذا قال أبو مسعود واستند في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة، وهو مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه ليس فيه زائدة، وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي طوالة ليس فيه زائدة، كما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو سواء حتى قال أبو علي الجياني: تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد فيها زائدة انتهى. نعم الحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة أيضا بمتابعة أبي إسحاق عن أبي طوالة لا من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة، ورواه عن زائدة حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن عمرو أيضا، ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه، وأبو عوانة في صحيحه لا ذكر لأبي إسحاق الفزاري فيه، وقد رواه أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق، وعن معاوية بن عمرو عن زائدة كلاهما عن أبي طوالة فذكر هذا الحديث. وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية بن عمرو عنهما حديثا آخر، وهو حديث أنس في فضل عائشة على النساء، فأظن المسيب بن واضح إن كانت روايته محفوظة يكون قد رواه عن أبي إسحاق الفزاري وزائدة جميعا عن أبي طوالة فوضع موضع واو العطف عن، والله أعلم.

  16. (الحديث التاسع والثلاثون) : قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. . الحديث. ولم يقل هذا غير عبد الرحمن، وغيره أثبت منه وباقي الحديث صحيح. قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا، وقد تفرد بهذه الزيادة.

  17. (الحديث الأربعون) : قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلا على من دونه، فقال النبي ﷺ : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم. قال الدارقطني: وهذا مرسل. قلت: صورته صورة المرسل، إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره، وقد رويناه في سنن النسائي، وفي مستخرجي الإسماعيلي، وأبي نعيم، وفي الحلية لأبي نعيم، وفي الجزء السادس من حديث أبي محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره، وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها.

  18. (الحديث الحادي والأربعون) : قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث توبة كعب بن مالك من طرق صحيحة عن عقيل وغيره عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن كعب، وهو الصواب، وأخرجه، يعني في الجهاد، مختصرا عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن كعب قال: وهو مرسل، فقد رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك، فقال عن أبيه عن كعب كما قال الجماعة. قلت: وقع في رواية البخاري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعبا فأخرجه على الاحتمال؛ لأن من الجائز أن يكون عبد الرحمن سمعه من جده وثبته فيه أبوه فكان في أكثر الأحوال يرويه عن أبيه عن جده، وربما رواه عن جده، لكن رواية سويد بن نصر التي أشار إليها الدارقطني توجب أن يكون الخلاف فيها على عبد الله بن المبارك، وحينئذ فتكون رواية أحمد بن محمد شاذة فلا يترتب على تخريجها كبير تعليل فإن الاعتماد إنما هو على الرواية المتصلة، والله أعلم، ثم وجدت الحديث في سنن أبي داود عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ .. فذكره، وقال محمد بن يحيى الذهلي في علل حديث الزهري: ما أظن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب سمع من جده شيئا، وإنما يروي عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب، ثم ساق حديث معمر كما ذكره أبو داود سواء.

    ج ١ ص ٣٦٣
  19. (الحديث الثاني والأربعون) : قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما، وهذا لم يسنده غير العوام وخالفه مسعر، فقال عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة قوله لم يذكر أبا موسى ولا النبي ﷺ . قلت: مسعر أحفظ من العوام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع، وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة، وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: أفطر فإني سمعت أبا موسى مرارا يقول فذكره، وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة دل على أن راويه حفظه، والله أعلم.

  20. (الحديث الثالث والأربعون) : قال الدارقطني: فيما وجدت بخطه أخرج البخاري حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الخمس. . الحديث بطوله. قال: وإسماعيل ضعيف. قلت: سيأتي الكلام عليه، وأظن أن الدارقطني إنما ذكر هذا الموضع من حديث إسماعيل خاصة، وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخاري لكون غيره شاركه في تلك الأحاديث، وتفرد بهذا، فإن كان كذلك فلم يتفرد به، بل تابعه عليه معن بن عيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل سواء، والله أعلم.

  21. (الحديث الرابع والأربعون) : قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر، وقال كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له كركرة. . الحديث. وليس فيه سماع سالم من عبد الله بن عمرو، وقد روى سالم عن أخيه عن عبد الله بن عمرو غير هذا. قلت: وهذا التعليل لا يرد على البخاري مع اشتراطه ثبوت اللقاء ولا يلزم من كون سالم روى عن عبد الله بن عمرو حديثا بواسطة أن لا يروي عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقيه له، والله أعلم.

  22. (الحديث الخامس والأربعون) : قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث ابن جريج عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه وعمه وعبيد الله بن كعب عن كعب أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر ضحى بدأ بالمسجد. . الحديث، وقد خالفه معمر، فقال عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه، وقال عقيل عن الزهري عن ابن كعب عن أبيه، وهو يشبه رواية معمر، قال الدارقطني: ورواية ابن جريج أصح ولا يضره من خالفه. قلت: قول معمر وغيره عن عبد الرحمن بن كعب يحمل على أنه نسبه إلى جده فتكون روايتهم منقطعة، وهذا الجواب صحيح من الدارقطني في أن الاختلاف في مثل هذا لا يضر كما قررناه أولا، والله أعلم.

    ج ١ ص ٣٦٤
  23. [من الخمس والجزية]

  24. (الحديث السادس والأربعون) : قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبي حنين، وفي أوله أن عمر قال: نذرت نذرا. هكذا أخرجه مرسلا، ووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وهو صحيح، ووصل حديث الجاريتين جرير بن حازم عن أيوب وقول حماد أصح. قلت: إذا صح أصل الحديث صح قول من وصله، وقد بين البخاري الخلاف فيه، وقد قدمناه أنه في مثل هذا يعتمد عن القرائن، والله الموفق.

  25. (الحديث السابع والأربعون) : قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة. . الحديث، وقد خالفه مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو، وهو الصواب. قلت: مروان أثبت من عبد الواحد، وقد زاد في الإسناد رجلا، ولكن قد تابع عبد الواحد أبو معاوية أخرجه ابن ماجه من طريقه، وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي، ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي والظاهر أن رواية عبد الواحد أرجح لمن تابعه، وأما رواية مروان بن معاوية التي زاد فيها جنادة فأخرجها النسائي وغيره، ووهم الحاكم فاستدركه، ويحتمل أن يكون مجاهد سمعه من عبد الله بن عمرو بعد أن سمعه من جنادة عنه، والله أعلم.

  26. من بدء الخلق.

  27. (الحديث الثامن والأربعون) : قال الدارقطني: أخرج البخاري من حديث إسرائيل عن الأعمش، ومنصور جميعا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في غار فنزلت والمرسلات. . الحديث. ولم يتابع إسرائيل عن الأعمش على علقمة، أما عن منصور فتابعه شيبان عنه، وكذا رواه مغيرة عن إبراهيم انتهى، وقد حكى البخاري الخلاف فيه، وهو تعليل لا يضر، والله أعلم.

  28. من أحاديث الأنبياء عليهم السلام .

  29. (الحديث التاسع والأربعون) : قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن أبي أويس عن أخيه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة. . الحديث. قال: وهذا رواه إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. قلت:

    ج ١ ص ٣٦٥قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف فيه، ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر، فقال بعد أن أورده: هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد، فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون، وعلمه بأنه لا خلف لوعده انتهى، وسيأتي جواب ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه.

  30. (الحديث الخمسون) : قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث يحيى القطان عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قيل: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. . الحديث. ووافقه مسلم على إخراجه، وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة، وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا: عن عبيد الله بن سعيد عن أبي هريرة، لم يقولوا عن أبيه. قلت: قد أخرج البخاري حديث معتمر، وأبي أسامة وغيرهما، فهو عنده على الاحتمال، ولم يهمل حكاية الخلاف فيه.

  31. (الحديث الحادي والخمسون) : قال أبو علي الجياني: أخرج البخاري عن أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قصة زمزم، قال: وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن قال: اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير، كأنه يغمز البخاري، إذ أخرجه في الصحيح، قال أبو علي: رواه حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير مثله سواء، لكن قال عن ابن عباس عن أبي بن كعب زاد فيه أبيا، وأسنده من رواية أبي علي ابن السكن عن البغوي عن حجاج به، وعن محمد بن بدر الباهلي عن محمد بن أحمد بن نيزك عن وهب بن جرير مثله، لكن قال عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد، وكذا رواه علي بن المديني عن وهب بن جرير، ورواه النسائي في السنن من طريقه عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري مثل ذلك، وقال في آخر حديث ابن المديني قال وهب، وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه نحوه، ولم يذكر أبيا، فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط عبد الله بن سعيد بن جبير، وأثبت أبي بن كعب، وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبي بن كعب، وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير، فبان أن رواية البخاري فيها إدراج يسير، وفي الإسناد اختلاف آخر، فإن في آخره عند النسائي أيضا قال وهب بن جرير: فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد فأنكره إنكارا شديدا، ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: يقول عن أيوب عن سعيد بن جبير، فقال: قد غلط، إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى، ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولم يذكر أبي بن كعب، قال أبو علي الجياني: هذا الاختلاف إذا تأمله المتبحر في الصنعة علم أنه يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضا وحكم بصحته، ثم بين طريق الجمع بين هذه الروايات، والله الموفق.

  32. (الحديث الثاني والخمسون) : قال أبو علي الجياني: قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام . . الحديث. قال: والمحفوظ فيه عن مجاهد عن ابن عباس، قال أبو مسعود: أخطأ البخاري في قوله عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم، وابن

    ج ١ ص ٣٦٦أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل، وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير، فقال عن ابن عباس، كذا قال أبو ذر، وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير، وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل. قلت: وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر شاذان عن إسرائيل، وكذا رواه الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير، وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري قد أخرجه في موضع آخر من رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس، وهو الصواب، وقد تعقبه أبو عبد الله بن منده أيضا على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن النضريس وموسى بن سعيد الطرسوسي كلاهما عن محمد بن كثير به، وقال في آخره: قال البخاري عن ابن عمر، والصواب ابن عباس، وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعي عن محمد بن كثير، وقال ابن عباس كما تقدم، وقال بعده: رواه البخاري عن محمد بن كثير، فقال ابن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري، فقال ابن عباس أيضا، ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، وقال فيه: عن ابن عباس، ولم يتعقبه كعادته، واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري، والله أعلم.

  33. من ذكر بني إسرائيل.

  34. الحديث الثالث والخمسون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن يحيى بن قزعة وعن الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : كان في الأمم ناس محدثون. قال: وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي وأبو مروان العثماني، وخالفهم ابن وهب، فرواه عن إبراهيم بن سعد فقال: عن عائشة، بدل أبي هريرة، وقد رواه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ورواه يعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبو صالح كاتب الليث، ويزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة قال: بلغني أن النبي ﷺ … قال فذكره.

    قلت: تقوي روايةَ الأويسي ومن تابعه متابعةُ زكريا، وأما رواية ابن الهاد ومن تابعه فلا تنافيها؛ لأنها مبهمة وتلك مفسرة، فبقيت رواية ابن وهب وحده، وقد قال أبو مسعود في الأطراف: لا أعلم أحدا تابع ابن وهب في قوله عن إبراهيم بن سعد، عن عائشة. والمشهور: من رواية إبراهيم بن سعد، عن أبي هريرة، لكن أخرجه مسلم من حديث ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال ابن وهب، فيحتمل أن يقال: لعل أبا سلمة كان يرويه عن أبي هريرة وعن عائشة جميعا، والله أعلم.

  35. من المناقب.

  36. الحديث الرابع والخمسون.

    قال البخاري: حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان ح، قال: وقال يعقوب بن إبراهيم هو ابن سعد: حدثنا أبي، عن أبيه: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار، موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله. وتعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان؛ لأن يعقوب إنما يرويه عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ:

    ج ١ ص ٣٦٧غفار وأسلم ومزينة، ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان. وكذا أخرجه مسلم.

    قلت: وهو تعقب غير جيد؛ لأن يعقوب يحتمل أن يكون روى الحديثين جميعا، عن أبيه، فالأول الذي أخرجه البخاري شاركه سفيان الثوري في روايته، فرواه عن سعد بن إبراهيم والد إبراهيم بن سعد، والثاني الذي أخرجه مسلم رواه عن أبيه، عن صالح منفردا به، والله أعلم.

  37. الحديث الخامس والخمسون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: لما طعن عمر، قال له ابن عباس رضي الله عنهما : صحبت النبي ﷺ فأحسنت صحبته … الحديث. ورواه حماد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ليس فيه المسور.

    قلت: طريق حماد أسندها الإسماعيلي وغيره، وقد أشار إليه البخاري، وابن أبي مليكة قد صح سماعه من ابن عباس ومن المسور جميعا، والمسور قد حضر القصة، فالظاهر أن ابن أبي مليكة رواه عن كل منهما، والله أعلم.

  38. الحديث السادس والخمسون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث مروان عن عثمان في فضيلة الزبير، وقد اختَلف في لفظه عليُّ بنُ مسهر، وأبو أسامة.

    قلت: البخاري أخرجه من حديث علي بن مسهر، وأبي أسامة جميعا، وليس بينهما تباين يوجب تعليلا، كما سيأتي في مناقب الزبير إن شاء الله تعالى.

  39. الحديث السابع والخمسون.

    قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن مكي بن إبراهيم، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام، وقد خالفه ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبو أسامة، رووه عن هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، عن سعد.

    قلت: قد أخرج البخاري حديث ابن أبي زائدة أثر حديث مكي، وعلق حديث أبي أسامة، وطريق الأموي أخرجها الإسماعيلي، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال لقرينة معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه، وصحة سماع هاشم منه ومن سعد جميعا.

  40. الحديث الثامن والخمسون.

    قال الدارقطني: أخرجا جميعا حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة قصة مجيء أهل نجران وفيه: لأبعثن أمينا حق أمين، فبعث أبا عبيدة بن الجراح، قال: وأخرجه مسلم للثوري، عن أبي إسحاق مثله، وخالفهما إسرائيل، فرواه عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عبد الله بن مسعود، ولا يثبت قول إسرائيل.

    قلت: فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة.