- باب ما جاء في صيد المعلمات

١٠٢ فقرة، ج ٥ ص ٢٧٤

الصفحة ٢ من ٣

  1. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صَيْدِ الْبَازِي وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَأَكَلَ مِنْ صَيْدِهِ

    ج ٥ ص ٢٧٨
  2. فَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ صَيْدَهُ وَهُوَ ذَكِيٌّ كُلُّهُ إِذَا قَتَلَهُ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ بِالْأَكْلِ

  3. وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ

  4. أَحَدُهُمَا أَنَّ البازي كالكلب إن أكل من صيده فَلَا يُأْكَلُ

  5. وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصَيْدِ سِبَاعِ الطَّيْرِ أَكَلَتْ أَوْ لَمْ تَأْكُلْ

  6. قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَيْدَ الْبَازِي إِذَا أَكَلَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي فَقَالَ ((مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ) )

  7. وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِكَ فِي الْكَلْبِ

  8. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لأنه محتمل للتأويل

  9. واحتج أيضا بما رواه بن جريج عن نافع عن بن عمر قال ما يصطاد بالطير والبيزن وَغَيْرِهِمَا فَمَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ وَمَا لَا فَلَا تَطْعَمْهُ

  10. قَالَ وَأَمَّا الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَازِي وَالْكَلْبِ

  11. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَجَازَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ فَأَحْرَى أَنْ يُجِيزَ أَكْلَ مَا أَكَلَ الْبَازِي مِنْهُ

  12. وَهَذَا عِنْدِي غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَازِي لَمْ يَنْفَذْ مَقَاتِلَهُ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَذْكِيَتِهِ فَتَرَكَهُ

  13. وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بن جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ فَلَا

    ج ٥ ص ٢٧٩تَأْكُلْ وَأَمَّا الصَّقْرُ وَالْبَازِي فَإِنْ أَكَلَ فَكُلْ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ

  14. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي الْبَازِي وَالصَّقْرِ إِنْ أَكَلَا فَكُلْ إِنَّمَا تَعْلِيمُهُ أَكْلُهُ

  15. قَالَ مَالِكٌ وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَتَخَلَّصُ الصَّيْدَ مِنْ مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ مِنَ الْكَلْبِ ثُمَّ يَتَرَبَّصُ بِهِ فَيَمُوتُ أَنَّهُ لَا يحل أكل

  16. قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا قُدِرَ عَلَى ذَبْحِهِ وَهُوَ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ فِي فِي الْكَلْبِ فَيَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَبْحِهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْبَازِي أَوِ الْكَلْبُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَنَالُهُ وَهُوَ حَيٌّ فَيُفَرِّطُ فِي ذَبْحِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ

  17. قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ أَنْ يُمْكِنَهُ ذَبْحُهُ جَازَ أَكْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَبْحُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَأْكُلْهُ

  18. وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ

  19. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ

  20. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا حَصَلَ الصَّيْدُ فِي يَدِهِ حَيًّا مِنْ فَمِ الْكَلْبِ أَوِ الصَّيْدِ لِسَهْمٍ وَلَمْ يُذَكِّهِ لَمْ يُؤْكَلْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَذْكِيَتِهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ

  21. وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ إِنْ ذَهَبَ يُخْرِجُ سِكِّينَهُ مِنْ حِقَبِهِ أَوْ خُفِّهِ فَسَبَقَهُ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ أَكَلَهُ وَإِنْ ذَهَبَ يُخْرِجُ سِكِّينَهُ مِنْ خُرْجِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ لَمْ يَأْكُلْهُ

  22. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ شَاذٌّ قَالَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَكَ حَدِيدَةٌ فَأَرْسِلْ عَلَيْهِ الْكِلَابَ حَتَّى تَقْتُلَهُ

  23. قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرْسَلَ كَلْبَ الْمَجُوسِيِّ الضَّارِيَ فَصَادَ أَوْ قَتَلَ إِنَّهُ إِذَا كان معلما فأكل ذلك الصيد حلال بأس يه وَإِنْ لَمْ يُذَكِّهِ الْمُسْلِمُ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بِشَفْرَةِ الْمَجُوسِيِّ أَوْ يَرْمِي بقوسه أو بنبله يقتل بِهَا فَصَيْدُهُ ذَلِكَ وَذَبِيحَتُهُ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَإِذَا أَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ الضَّارِيَ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ إِلَّا أَنْ يُذَكَّى وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ قَوْسِ الْمُسْلِمِ وَنَبْلِهِ يَأْخُذُهَا الْمَجُوسِيُّ فَيَرْمِي بِهَا الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ وَبِمَنْزِلَةِ شَفْرَةِ الْمُسْلِمِ يَذْبَحُ بها الْمَجُوسِيُّ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ

    ج ٥ ص ٢٨٠قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخِلَافُ فِي ذَبَائِحَ الْمَجُوسِيِّ لَيْسَ بِخِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى مُتَّفِقُونَ عَلَى أَلَّا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا صَيْدُهُمْ وَلَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كُلُّهُ يَقُولُ لَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا صَيْدُهُمْ

  24. عَلَى هَذَا مَضَى جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ

  25. رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمُسْلِمِ يَسْتَعِيرُ كَلْبَ الْمَجُوسِيَّ فَيُرْسِلُهُ عَلَى الصَّيْدِ قَالَ كُلْهُ فَإِنَّ كَلْبَهُ مِثْلَ شَفْرَتِهِ

  26. قَالَ قَتَادَةُ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ

  27. قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى جَوَازِ صَيْدِ الْمُسْلِمِ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ وَسِلَاحِهِ جَمَاعَةُ السَّلَفِ وَتَابَعَهُمُ الْجَمِيعُ مِنَ الْخَلَفِ

  28. وَشَذَّ عَنْهُمْ مَنْ لَزِمَتْهُ الْحُجَّةُ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُعَدَّ قَوْلُهُ خِلَافًا وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ

  29. قَالَ فِي الْمُسْلِمِ يَأْمُرُ الْمَجُوسِيَّ بِذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ إِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَقَدْ أَسَاءَ

  30. وَقَالَ فِي الْكِتَابِيِّ يَتَمَجَّسُ إِنَّهُ جَائِزٌ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ

  31. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ قَوْلَانِ

  32. أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَجُوزُ كَصَيْدِ الْكِتَابِيِّ وَذَبِيحَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

  33. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ صَيْدِهِ كَقَوْلِ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ

  34. وَأَمَّا صَيْدُ الْمُسْلِمِ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ فَالِاخْتِلَافُ فِيهِ قَدِيمٌ كَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ وَلَمْ تُجِزْهُ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ

  35. فَمَنْ كَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

  36. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ

  37. وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) الْمَائِدَةُ ٤

  38. فَخَاطَبَ الْمُؤْمِنَ بِهَذَا الْخِطَابِ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعَلِّمُ لِلْكَلْبِ مُؤْمِنًا لَمْ يَجُزْ صَيْدُهُ

    ج ٥ ص ٢٨١وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ

  39. وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا تَعْلِيمُ الْمَجُوسِيِّ لَهُ وَتَعْلِيمُ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْكَلْبُ كَآلَةِ الذَّبْحِ وَالذَّكَاةِ

  40. وَمِمَّنْ ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَالْحَكَمُ وَعَطَاءٌ