- باب ما جاء في طلاق العبد
٥٢ فقرة، ج ٦ ص ١٢٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٦ ص ١٢٦
وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَذْهَبُ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبًا خلاف بن عَبَّاسٍ فِي بَعْضِ هَذَا الْمَعْنَى وَخِلَافَ هَذَا الْجُمْهُورِ فِي بَعْضِهِ أَيْضًا
-
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عن بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ سَأَلْنَا عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ أَنْكَحَ عَبْدَهُ امْرَأَةً هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ إِذَا ابْتَاعَهُ وَقَدْ أَنْكَحَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ أَمَلَكُ بِذَلِكَ إِنْ شاء فرقهما وإن شاء تركهما
-
قال أَبُو عُمَرَ جَعَلَ عُرْوَةُ الْفِرَاقَ إِلَى السَّيِّدِ الْمُبْتَاعِ وَمَنَعَ مِنْهُ الْبَائِعَ
-
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُبْتَاعَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي أَذِنَ فِي النِّكَاحِ لِلْعَبْدِ كَانَ عِنْدَهُ كَسَيِّدِهِ نَكَحَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُجِيزَ النِّكَاحَ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا
-
وهذا عند لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ إِنَّمَا يَمْلِكُ مِنَ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْبَائِعُ يَمْلِكُ مِنْهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيمَا كَانَ الْبَائِعُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِإِذْنِهِ فِي النِّكَاحِ كَانَ كَذَلِكَ الْمُبْتَاعُ إِذَا دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ
-
وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ إِذَا رَضِيَ بِهِ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ أَوِ الرِّضَا بالعيب
ج ٦ ص ١٢٧وأما قول بن عُمَرَ وَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلَامِهِ أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا بِيَدِ عَبْدِهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تِجَارَةِ مُدَايَنَةِ النَّاسِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ
-
وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ يَمْلِكُ كُلَّمَا مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهُ مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ وَمُلْكُهُ عَبْدَهُ لَيْسَ كَمُلْكِكَ الْحُرَّ الَّذِي لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ مَالٌ مُسْتَقِرٌّ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَسَرَّى فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لا خلاف عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ أَنْ يَتَسَرُّوا فِيمَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَالِ
-
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السَّلَفِ
-
وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى الزَّكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ مِمَّا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ - قِيَاسًا عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ
-
وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ يَقُولَانِ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِلْكًا صَحِيحًا كَمِلْكِ الْحُرِّ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي يَدِهِ حَوْلٌ كَامِلٌ وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ يُجِيزَانِ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْهُ إِذَا شَاءَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وأصحابهما الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَكُلُّ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ فَإِنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ مَا لَهُ مِنَ الْمَالِ مِنْ كَسْبِهِ وَغَيْرِ كَسْبِهِ
-
وَقَالُوا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ لَوَرِثَ بَنِيهِ وَقَرَابَتَهُ وَوَرِثَتْهُ بَنَوْهُ وَقَرَابَتُهُ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَلِمُخَالِفِيهِمْ أَيْضًا حُجَجٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهَا