- باب ما جاء في نفقة المطلقة

٧٨ فقرة، ج ٦ ص ١٦٤

الصفحة ٢ من ٢

  1. يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ

    ج ٦ ص ١٦٨
  2. فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي أَنْ يُلِمُّونَ بِهَا وَيَرِدُونَ عَلَيْهَا وَيَجْلِسُونَ عِنْدَهَا

  3. وَفِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي أُمِّ شَرِيكٍ تِلْكَ امْرَأَةٌ يُتَحَدَّثُ عِنْدَهَا

  4. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يغشى

  5. وفي حديث بن الزُّبَيْرِ أَنَّ بَيْتَ أُمِّ شَرِيكٍ يُوطَأُ

  6. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي ((التَّمْهِيدِ) )

  7. وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ بالمعاني

  8. وفي رواية بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَتَرَ مِنِّي وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ

  9. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ فِي قُدُومِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ خَلْفَهُ وَقَالَ - وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ

  10. وَفِي حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ((لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لك الآخرة

    ج ٦ ص ١٦٩وَقَالَ جَرِيرٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ ((غُضَّ بَصَرَكَ) )

  11. وَهَذِهِ الْآثَارُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي مَعْنَاهَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفاطمة بنت قيس عند بن أُمِّ مَكْتُومٍ تَضَعِينَ ثِيَابَكِ وَلَا يَرَاكِ أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَانَ بِأَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَتَأَمُّلَهُ لَهَا وَتَكْرَارَ بَصَرِهِ فِي ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَاعِيَةِ الْفِتْنَةِ

  12. وَفِي حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ بن أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَإِنْ وَضَعْتِ شَيْئًا مِنْ ثِيَابِكِ لَمْ يَرَ شَيْئًا

  13. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نظر المرأة الرَّجُلِ الْأَعْمَى وَكَوْنِهَا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَبَيْتٍ وَاحِدٍ وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ نَبْهَانَ - مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَنَا وَمَيْمُونَةُ جَالِسَتَيْنِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستأذن عليه بن أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَقَالَ احْتَجِبَا مِنْهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ بِأَعْمَى وَلَا يُبْصِرُنَا قَالَ فَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا

  14. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهْيُهُ عن نظرهما إلى بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِبَاحَةُ نَظَرِهَا إِلَيْهِ

  15. وَيَشْهَدُ لِحَدِيثِ نَبْهَانَ هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الله تعالى (وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن) النُّورِ ٣١ كَمَا قَالَ (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصرهم) النُّورِ ٣٠

  16. وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْغَيْرَةِ أَنَّ نَظَرَهَا إِلَيْهِ كَنَظَرِهِ إِلَيْهَا

  17. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ لِأَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَلِيَّتِي عَشَرَةُ رِجَالٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ

  18. وَمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ احْتَجَّ بِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ وَأَنَّهُ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِيهِ وَقَالَ إِنْ نَبْهَانَ - مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ إِلَّا حَدِيثَيْنِ مُنْكَرَيْنِ

  19. أَحَدُهُمَا هَذَا

  20. وَالْآخَرُ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ كِتَابَتَهُ احْتَجَبَتْ منه سيدته

    ج ٦ ص ١٧٠وَمَنْ صَحَّحَ حَدِيثَ نَبْهَانَ قَالَ إِنَّهُ مَعْرُوفٌ وقد روى عنه بن شِهَابٍ وَلَمْ يَأْتِ بِمُنْكَرٍ

  21. وَزَعَمَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَابِ لَسْنَ كَسَائِرِ النِّسَاءِ

  22. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) الْأَحْزَابِ ٢٣

  23. وَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يُكَلَّمْنَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مُتَجَالَّاتٍ كُنَّ أَوْ غَيْرَ مُتَجَالَّاتٍ

  24. وَقَالَ السِّتْرُ وَالْحِجَابُ عَلَيْهِنَّ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِنَّ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ نَبْهَانَ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  25. وَأَمَّا قَوْلُهَا إِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمِ بْنَ هِشَامٍ خَطَبَانِي فَقَدْ وَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا وَغَلَطَ غَلَطًا سَمْحًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَهْمِ بْنُ هِشَامٍ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا غَيْرِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو جَهْمٍ هَكَذَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَهُوَ أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ وَأَظُنُّ يَحْيَى شُبِّهَ عَلَيْهِ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  26. وَفِي تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنْكَارَ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَوْلِهَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا ذَلِكَ بَلْ خَطَبَهَا مَعَ ذَلِكَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةٍ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ الرُّكُونُ وَالْمَيْلُ وَالْمُقَارَبَةُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ حِينَئِذٍ أَنْ يَخْطُبَ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَهَذَا فِي مَعْنَى نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ

  27. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَلَى أَخِيهِ لِمَنْ يَسْتَنْصِحُهُ فِيهِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْمَذْمُومِ الْمَعِيبِ فَلَيْسَ بِمُغْتَابٍ

  28. وَأَمَّا قَوْلُهُ ذَلِكَ لَيْسَ بِغِيبَةٍ وَأَنَّهُ جَائِزٌ حَسَنٌ مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ

  29. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) )

  30. وَفِي هَذَا الْبَابِ سُؤَالُ الْحَاكِمِ عَنِ الشَّاهِدِ عنده فواجب على المسؤول أن يقول

    ج ٦ ص ١٧١فِيهِ الْحَقَّ الَّذِي يَعْلَمُهُ لِيَنْفُذَ الْقَضَاءُ فِيهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنْ رَدِّ شَهَادَتِهِ لِلْفِسْقِ أَوْ قَبُولِهَا لِلْعَدَالَةِ

  31. وَفِي قَوْلِهِ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَالَ مِنْ وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ وَخِصَالِ النَّاكِحِ وَأَنَّ الْفَقْرَ مِنْ عُيُوبِهِ وَأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ أَوْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَرَضِيَ بِهِ لَجَازَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ

  32. وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُفْرِطَ فِي الْوَصْفِ لَا يَلْحَقُهُ الْكَذِبُ وَالْمُبَالِغَ فِي النَّعْتِ بِالصِّدْقِ لَا يُدْرِكُهُ الذَّمُّ

  33. أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ فِي أَبِي جَهْمٍ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ وَهُوَ قَدْ يَنَامُ وَيُصَلِّي وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَشْتَغِلُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ شُغْلِهِ فِي دُنْيَاهُ

  34. وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي أَدَبِ النِّسَاءِ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَرُبَّمَا يَحْسُنُ الْأَدَبُ بِمِثْلِهِ كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِي فِي رَعِيَّتِهِ

  35. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَوْصَاهُ ((لَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) )

  36. وَرُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ عَلِّقْ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُكَ

  37. وَالْعَرَبُ تُكَنِّي بِالْعَصَاةِ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الطَّاعَةُ وَالْأُلْفَةُ وَمِنْهَا الْإِخَافَةُ وَالشِّدَّةُ

  38. وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي ((التَّمْهِيدِ) ) وَأَتَيْنَا بِمَا قِيلَ فِي مَعْنَى الْعَصَا أَوْ وُجُوهِهَا بِالشَّوَاهِدِ فِي الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى