شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٤)

١١٧ فقرة، ج ٤ ص ١

الصفحة ٢ من ٣

  1. فرد بعض المتن بأن يكون هناك كلمة يتفرد بها راوي من الرواة، أو جملة في الخبر يتفرد بها راوي من الرواة، هذا التفرد فيه في بعض المتن، وقد يكون التفرد فيه في بعض السند كما إذا تفرد هذا الراوي بروايته عن هذا الراوي كما قلنا في النسبي.

    . . . . . . . . . ... ولم نجد غريب متنٍ لا سند

    ج ٤ ص ٨يوجد غرابة في المتن، يوجد غرابة في المتن مع السند، يوجد غرابة في بعض المتن، يوجد غرابة في السند والمتن، يوجد غرابة في السند فقط، لكن غرابة في المتن فقط لا يمكن أن توجد، لماذا؟ هل يتصور أن يوجد متن .. ؟ نعم؟

    ج ٤ ص ٧
  2. طالب: . . . . . . . . .

  3. غريب؟

    . . . . . . . . . ... ولم نجد غريب متنٍ لا سند

    كيف يجي غريب متن لا سند؟ نعم؟

  4. طالب: . . . . . . . . .

  5. قول إيش؟

  6. طالب: . . . . . . . . .

  7. ويش فيه؟

  8. طالب: . . . . . . . . .

  9. هم لا يبحثون في غريب الحديث، غريب الحديث الذي هو غرابة بعض الألفاظ، يعني اشتمال الحديث على ألفاظ غريبة تحتاج إلى إيضاح وبيان هذا بحث آخر، لكن هذا الغريب هذا اللفظ الذي وجد هذا اللفظ الغريب، الآن المسألة مفترضة في حديثٍ لا سند له، خلوكم معي يا الإخوان.

    . . . . . . . . . ... ولم نجد غريب متنٍ لا سند

    يمكن يوجد متن لا سند له؟ السند كل حديث لا بد أن يروى بإسناد، أما الحديث الذي لا إسناد له يكون ليس بحديث لا أصل له، إذاً لا يمكن أن توجد غرابة في المتن دون السند، توجد غرابة في الإسناد دون المتن، ولذا قال:

    . . . . . . . . . ... ومنه ما في السند التفردُ

    وفرد بعض المتن أو بعض السند ... . . . . . . . . .

  10. هذا كله تقدم، لكن تتميم القسمة العقلية غرابة المتن فقط، غرابة المتن لا بد أن يصاحبها غرابة السند.

    وقيد النسبي أيضاً بثقةْ ... كذا براوٍ أو بمصرٍ حققه

    يعني لا يروي هذا الحديث من الثقات إلا فلان، لا يروي هذا الحديث من الثقات إلا فلان، وإن شاركه في الرواية أناس لكنهم ضعفاء، فتفرد هذا الثقة لا شك أنه تفرد نسبي، بمعنى أنه يوجد من يروي الحديث غيره، يوجد غير هذا الراوي يروي الحديث، لكن بهذا الوصف هو فرد، فهو فردٌ نسبي، غريب غرابة نسبية.

  11. فإذا تفرد برواية الخبر ثقة من بين سائر الثقات لا يشاركه راوٍ ثقة غيره وإن شاركه بعض الضعفاء فإنه يسمى غريب لكن الغرابة نسبية.

  12. "كذا براوٍ" لا يرويه عن فلان إلا فلان، لا يروي هذا الحديث عن أبي هريرة إلا أبو زرعة، لا يروي هذا الحديث عن عمر إلا علقمة "كذا براوٍ" هذا تفرد بالرواية عن عمر، تفرد بالرواية عن أبي هريرة "أبو بمصرٍ حققه" هذه سنة .. ، كثيراً ما يقولون: هذه سنة تفرد بها أهل البصرة مثلاً، أو المدينة، أو مكة، أو ما أشبه ذلك، هذه كلها غرابة نسبية.

    وإن تجد متابعاً أو شاهداً ... لخبر الآحاد كان عاضدا

    زال بها تفرد عن فرد ... واشتهر العزيز دون رد

    وازداد شهرةً بها الذي اشتهر ... وكشفه بالاعتبار قد ظهر

    فإنما يحصل ذا لمن سبر ... طرق الحديث ثم إياه اعتبر

    عندنا مصطلحات، شيء اسمه: الاعتبار، وشيء اسمه: المتابع، وشيء اسمه: الشاهد، عنون لهذه المصطلحات الثلاثة في ابن الصلاح وغيره: الاعتبار والمتابعات والشواهد، وإن استدرك وانتقد العنوان؛ لأن نسق المتابعات والشواهد على الاعتبار يوهم بأن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد، وهو في الحقيقة ليس بقسيم، ليس عندنا إلا متابعات وشواهد، الاعتبار ما هو؟ هيئة التوصل إلى المتابعات والشواهد، طريقة البحث هذا هو الاعتبار.

    الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راوٍ غيره فيما حمل؟

    ج ٤ ص ٩
  13. فسبرك هيئة التوصل طريقة التوصل عن المتابعات والشواهد يسمى: اعتبار.

  14. نأتي إلى المتابعات والشواهد، هذا الحديث الفرد بحثت ما وجدت له شاهد، فإذا خلا عن المتابعات والشواهد كما يقول الحافظ:

    . . . . . . . . . ... وما خلا عن كل ذا مفارد

    ج ٤ ص ١٠يعني الذي لا يوجد له متابع ولا شاهد فهو من المفردات من الغرائب، لكن إذا بحثنا في الكتب فوجدنا من يتابع الحميدي على رواية الحديث حديث: (الأعمال بالنيات) عن سفيان، وجدنا من يتابع الحميدي هذه متابعة، متابعة تامة وإلا قاصرة؟ تامة؛ لأنها من ابتداء السند، المتابعة في الشيخ مباشرة، إذا لم نجد من يتابع الحميدي وجدنا من يتابع سفيان في الرواية عن يحيى بن سعيد هذه متابعة لكنها قاصرة، وجدنا من يتابع يحيى بن سعيد في روايته عن محمد بن إبراهيم وهذا مسألة افتراضية، وإلا أهل العلم يقررون أنه لا يرويه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد، أو وجدنا متابع فيما بعد أو هكذا إلى الصحابي، ما دامت هذه المتابعات وهذه الموافقات على رواية الحديث عن صحابيٍ واحد، الحديث ما زال يروى عن عمر، سواءً كانت المتابعة في الشيخ أو شيخه أو شيخ شيخه أو الثالث أو الرابع أو الخامس إلى أن يتفقوا في الصحابي هذه تسمى: متابعات، يعني مشاركة الراوي في رواية الحديث من طريق الصحابي نفسه هذه يسمونها إيش؟ متابعات.

  15. إذا لم يجد من يتابع هؤلاء كلهم، وجدنا هذا الحديث يروى كما يروى عن عمر يروى عن أبي هريرة، إذا اختلف الصحابي فإيش؟ فالشاهد، هذا هو القول المعتمد عند المتأخرين من أهل العلم، وعليه الأكثر، يجعلون المتابع فيما يروى عن طريق الصحابي نفسه، والشاهد فيما يروى عن طريق غيره من الصحابة من غير نظرٍ إلى اللفظ والمعنى، فإن جاء الحديث عن الصحابي نفسه سواءٌ اتحد اللفظ أو اختلف مع اتحاد المعنى فالمتابع، وإذا روي من طريق صحابي آخر بغض النظر عن معناه ولفظه سواءً اتحد اللفظ أو اختلف فالشاهد.

  16. من أهل العلم من يرى العكس، أن المنظور إليه اللفظ والمعنى، الحديث إذا روي ولو من طريق صحابي آخر إذا روي بلفظه فالمتابع، إن روي بمعناه ولو اتحد الصحابي فالشاهد، فمنهم من ينظر إلى اللفظ والمعنى ويجعل المتابع في اللفظ، والشاهد في المعنى بغض النظر عن الصحابي، ومنهم من يرى العكس، النظر إلى الصحابي بغض النظر عن اتحاد اللفظ واختلافه.

  17. وعلى كل حال الأمر سهل، سواءٌ سمينا هذا متابع أو سميناه شاهد الوضع لا يختلف، لماذا؟ لأن الهدف من البحث عن المتابعات والشواهد التقوية، والتقوية تحصل بهذا وتحصل بهذا، فالمغايرة بينهما مجرد اصطلاح ولا مشاحاة في الاصطلاح.

    وإن تجد متابعاً أو شاهداً ... لخبر الآحاد كان عاضداً

    زال بها تفرد عن فردِ ... . . . . . . . . .

    ج ٤ ص ١١
  18. يعني خلاص انتهى التفرد، انتهى التفرد لا يرويه إلا فلان وجدناه خلاص انتهى التفرد.

  19. "واشتهر العزيز" لأنه صار بدلاً من أن يرويه اثنان الذي هو حد العزيز زدنا ثالث وصار إيش؟ صار مشهوراً.

    . . . . . . . . . ... واشتهر العزيز دون رد

    وازداد شهرةً بها الذي اشتهر ... . . . . . . . . .

  20. الذي يروى من طريق ثلاثة وجدنا رابع يزداد شهرة.

    وازداد شهرةً بها الذي اشتهر ... وكشفه بالاعتبار قد ظهر

    كشف هذه المتابعات وهذه الطرق وهذه الشواهد إنما يكون بالاعتبار الذي هو السبر والنظر في الكتب، وتتبع الطرق.

  21. يقول:
  22. فإنما يحصل ذا لمن سبر ... . . . . . . . . .

  23. ما يحصل لغير من سبر، ما يمكن أن تجد حديث وأنت ما بحثت، يمكن؟ يمكن تجد حديث وأنت ما بحثت؟ ما يمكن، السماء لا تمطر ذهب ولا فضة، أنت تجلس بفراشك ومن مجلس إلى مجلس وقيل وقال واستراحات وروحات وجيات ونزه ورحلات، وتبي تجمع طرق الحديث وأنت على هذه الطريقة؟! ما يمكن.

    فإنما يحصل ذا لمن سبر ... . . . . . . . . .

  24. من وجد وجد.

    . . . . . . . . . ... طرق الحديث ثم إياه اعتبر

    "من سنن" تبحث في السنن، والسنن هي في الغالب ما يجمع أحاديث الأحكام، ما يجمع أحاديث الأحكام المرفوعة، يشاركها المصنفات، تجمع أحاديث الأحكام لكنها تضم إلى المرفوع الموقوفات والآثار.

  25. "ومن جوامع" السنن فيها أحاديث الأحكام غالباً قد يوجد أبواب يسيرة من أبواب الدين الأخرى في فتن وما أشبه ذلك، قد توجد كما في سنن أبي داود من الآداب والفتن فيها أشياء يسيرة، لكن الغالب على الكتاب أحاديث الأحكام.

  26. "من سنن ومن جوامع" السنن يمثل لها بسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، البيهقي، سعيد بن منصور، الدارقطني، كتب السنن كثيرة.

  27. "ومن جوامع" الجوامع هذه هي كتب الحديث التي تجمع جميع أبواب الدين، جميع ما يحتاج إليه من أبواب الدين، ففيها العقائد، فيها الإيمان، فيها العلم، فيها العبادات، فيها المعاملات، فيها الأنكحة والأقضية والجنايات، وفيها السير والمغازي والشمائل والمناقب، فيها الزهد الرقاق التفسير فيها كل شيء، كل ما يحتاجه المتعلم من أبواب الدين، هذه تسمى إيش؟ جوامع.

    ج ٤ ص ١٢
  28. من أمثلتها: (الجامع الصحيح للبخاري) ، (الجامع الصحيح للإمام مسلم) ، (جامع الترمذي) هذه تجمع أبواب الدين.

  29. "ومن معاجم" معاجم: هي التي ألفت على طريقة المسانيد، مسانيد الصحابة، أو على الشيوخ شيوخ المؤلف، قد تؤلف على طريقة المسانيد مسانيد الصحابة وتجتمع في هذا مع المسانيد وتختلف معها في أن ترتيب هذه المسانيد أو أحاديث هذه المسانيد على شيوخ المؤلف.

  30. "ومن مسانيد" المسانيد التي يذكر فيها أحاديث كل صحابي على حدة، ثم ترتيب أحاديث الصحابة على ما يختاره المؤلف، والغالب أنهم يرتبون المسانيد الصحاب على حسب الأفضلية، كما فعل الإمام أحمد في المسانيد العشرة ثم من يليهم.

    من سنن ومن جوامع ومن ... معاجم ومن مسانيد فدن

    دن: اعترف، دن بالفضل لهؤلاء الذي تعبوا وجمعوا وألفوا، دن لهم واعترف بالفضل، وادعُ لهم أن يسروا لك هذا العلم، وجمعوا في هذه المصنفات، واحمد ربك واشكره والهج بذكره وشكره أن يسر لك هذا الطريق.

    فما على مرويه قد تابعه ... عن ذا الصحابي آخر متابعةْ

    "فما على مرويه قد تابعه ... عن ذا الصحابي .. " يعني عن نفس الصحابي "آخر" تابعه آخر عن الصحابي عن نفسه "فمتابعة" وهذا قررناه.

    فإن تكن لنفسه فوافرة ... . . . . . . . . .

  31. يعني: تامة، إذا كانت المتابعة للشخص نفسه الراوي يعني آخر السند، بمعنى أن المتابعة حصلت في جميع السند في شيخ نفس الراوي فالمتابعة وافرة يعني تامة.

    . . . . . . . . . ... أو شيخه فصاعداً فقاصرة

    ج ٤ ص ١٣ومثلنا: أن الحميدي توبع في رواية حديث: (الأعمال بالنيات) هذه متابعة تامة، وهذا التمام والقصور نسبي، هذه المتابعة الوصف بالتمام والقصور نسبي، إذا توبع البخاري على رواية الحديث عن الحميدي متابعة تامة لكن بالنسبة لمن دون البخاري، إذا توبع شيخ البخاري الحميدي بالنسبة للبخاري تامة، لو خرج الحديث الحميدي في مسنده وتوبع سفيان على روايته صارت تامة بالنسبة للحميدي، فهذه الأمور نسبية، هذه الأمور نسبية.

    فإن تكن لنفسه فوافرةْ ... أو شيخه فصاعداً فقاصرةْ

    وتقرب من التمام كل ما قربت إلى نهاية الإسناد، وتقرب من القصور كلما قربت إلى نهاية الإسناد من أعلى.

    وما له يشهد متنٌ عن سوى ... ذاك الصحابي فشاهد سوا

    في اللفظ والمعنى أو المعنى فقط ... لكنما مرتبة الثاني أحط

    المؤلف -رحمه الله تعالى-: جرى على التفريق بين المتابع والشاهد بأي شيء؟ بالصحابي، بالصحابي بغض النظر عن اللفظ والمعنى، ولذا قال:

    وماله يشهد متنٌ عن سوى ... ذاك الصحابي فشاهدٌ سوا

    "في اللفظ والمعنى" يعني سواءً كان الشهادة من ذلك الصحابي الآخر وافقت وطابقت في اللفظ أو في المعنى فقط.

    . . . . . . . . . أو المعنى فقط ... لكنما مرتبة الثاني أحط

    مرتبة الثاني الذي هو إيش؟ الشاهد أو الموافقة في المعنى فقط؟ الاحتمالات ثلاثة "لكنما مرتبة الثاني" الموافق في المعنى فقط، أو الثاني الذي هو الشاهد والاختلاف في الصحابي، أو الثاني الذي هو الآحاد قسيم المتواتر؟ هذه احتمالات، وعوده إلى الأقرب أقرب، لا شك أن الموافقة في اللفظ والمعنى أتم وأقوى من الموافقة في المعنى فقط، يعني كون الحديث مضبوط متقن من جهات من طرق بلفظه أليس أقوى من أن يوجد فيه اختلاف من بعض رواته في بعض الألفاظ؟ ولذا قال:

    . . . . . . . . . ... لكنما مرتبة الثاني أحط

    جاء في المسألة التي هي من أهم ما يبحث في هذا الفن.

    وهو يفيد العلم أعني النظري ... عند ثبوته فبعد النظرِ

    ثلاثة أحكام نقلٍ تعرفُ ... قبوله والرد والتوقفُ

    يعني الخبر منه ما هو مقبول، ومنه ما هو مردود، ومنه ما يتوقف فيه.

  32. نأتي إلى ما يفيده خبر الواحد، ما يفيده خبر الواحد -انتبهوا يا الإخوان- يقول:

    ج ٤ ص ١٤وهو يفيد العلم أعني النظري ... عند ثبوته فبعد النظرِ

    تقدم في المتواتر أنه يفيد العلم الإيش؟ الضروري الذي لا يحتاج إلى نظرٍ ولا استدلال، ولا مقدمات، وإن خالف في ذلك طائفة فقالوا: إنه يفيد العلم النظري، إذا سمعت الخبر المتواتر وجدت نفسك مضطراً إلى تصديقه دون مقدمات، ولذا يحصل العلم به لمن ليس من أهل النظر، يحصل العلم به لمن ليس من أهل النظر، لو تسأل أجهل شخص من المسلمين فتقول له: هل يجوز الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ قال: لا يجوز، فمجرد ما يسمع هذا الخبر يؤمن به ويتيقنه؛ لأنه متواتر.

  33. هنا "وهو" يعني ما مضى الحديث عنه وهو الآحاد؛ لأنه انتهى الكلام بالمتواتر. . . . . . . . .

    .... يفيد العلم أعني النظري ... عند ثبوته فبعد النظرِ

    يعني خبر الواحد إذا صح أو غلب على الظن ثبوته في مسألة الحسن يفيد العلم النظري.

  34. ذكرنا سابقاً المراد بالعلم والظن والشك والوهم، هل نحن بحاجة إلى إعادتها؟ العلم ما لا يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه، بمعنى أنك تحلف عليه وإن كان من أهل العلم من يرى جواز الحلف على غلبة الظن، لا يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه، الظن هو الاحتمال الراجح، الشك هو الاحتمال المساوي، والوهم هو الاحتمال المرجوح.

  35. خبر الواحد إذا صح إذا صح، يشترط لصحة الخبر على ما سيأتي أن يكون رواته ثقات عدولاً ضابطين، وأن يكون بسندٍ متصل، ويسلم المتن من الشذوذ والعلل، هذا الخبر الذي توافر فيه هذا الوصف على ضوء تعريف العلم والشك على تعريف العلم والظن والشك والوهم ماذا يفيد؟ هل نستطيع أن نقول: ما يخبر به الإمام مالك يفيد العلم اليقيني النظري؟ بمعنى أن نتيجته مائة بالمائة، ويترتب عليه أن الإمام مالك لا يخطئ؛ لأنه إذا احتمل الخطأ ما صار علم بهذا التقرير، واضح وإلا ما هو بواضح؟

  36. نسوق الأقوال أولاً، أولاً: داود الظاهري، حسين الكرابيسي، ابن حزم، رواية عن مالك، وابن حزم أطال في تقرير هذا القول: وهو أن خبر الواحد يفيد العلم مطلقاً، يفيد العلم مطلقاً، والإطلاق هنا يقابل ما سيأتي في القول الثالث، والقول الثاني: أنه لا يفيد العلم مطلقاً وإنما يفيد الظن، وعزاه النووي للجمهور، وفي موضعٍ للأكثر، وفي موضع للمحققين.

    ج ٤ ص ١٥
  37. هذان القولان متقابلاً: يفيد العلم مطلقاً يفيد الظن مطلقاً، هناك قولٌ ثالث: وهو أنه يفيد العلم إذا احتفت به قرينة، الآن البحث مع من يوافق على هذا التقسيم وعلى هذه التعريفات التي ذكرنا في تعريف العلم والظن.

  38. القول الأول: يفيد العلم مطلقاً، يقولون العمل به واجب، فكيف نعمل بما يفيد الظن؟ والظن {لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [٢٨ سورة النجم] {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [٣٦ سورة الإسراء] لا تتبع ما ليس لك به علم، الظن لا يغني من الحق شيئاً، إذاً هذا الذي يوجب العمل إذاً يوجب العلم، لكن هل يمكن أن يستجيب إذا قال شخص: إن خبر الثقة يوجب العلم، إذا قال له زيد من الناس وهو من أوثق الناس عنده هل يمكن أن يستجيب شخص قال له زيد من الناس وهو من أوثق الناس عنده أن الشمس طالعة، الآن هو متردد في طلوع الشمس، وهو في مكانٍ مظلم ما فيه ما يدل على طلوع الشمس، ثم يأتي فلان يقول: الشمس طالعة، هل يستطيع أن يطلق امرأته أن الشمس طالعة؟ نقول: حلف وحلف لأنه يجوز الحلف على غلبة الظن عند بعض أهل العلم.

  39. يعني إذا أخبرك زيد من الناس قال: إن الشمس طالعة وأنت تثق به تحلف أن الشمس طالعة، لكن هل يستطيع أن يطلق أن الشمس طالعة؟ أو في نفسه شيء احتمال أخطأ؟ ألا يرد أن يكون احتمال أخطأ؟ هذا الاحتمال ينزل الخبر من مائة إلى تسعة وتسعين ثمانية تسعين سبعة وتسعين على حسب ثقتك بالرجل، لكن الاحتمال في نفسك موجود، عرفنا القول الأول وهو أنه يوجب العلم مطلقاً، وهو قول داود الظاهري وحسين الكرابيسي، الحارث المحاسبي، ابن حزم أطال في تقريره وشدد فيه، أحمد شاكر رجحه أيضاً، لكن هؤلاء أجزم أننا نختلف معهم في تعريف العلم والظن، وإلا ما في أحدٍ يبي يقر الخبر في قلبه بحيث لا يحتمل النقيض.

  40. أليس عندنا الإمام مالك -رحمه الله- نجم السنن في قمة الحفظ والضبط والإتقان؟ ألم يحفظ عنه أخطاء وأوهام؟ وهذا الاحتمال من الإمام مالك ينزل خبره من مائة بالمائة إلى تسعة وتسعين؛ لأنه نجم السنن، لكن غيره قد ينزل إلى خمسة وتسعين، قد ينزل إلى تسعين، قد ينزل إلى ثمانين حسب توافر شروط القبول من عدمه.

    ج ٤ ص ١٦