مالك، عن نافع مولى ابن عمر

٣٬١٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٣٣

الصفحة ٧٢ من ٧٩

  1. وأمّا وطءُ الزَّوجِ، أوِ السَّيِّدِ، للمرأةِ التي هذه حالهُا، فمُختَلَفٌ فيه من أهلِ العِلم؛ جماعةٌ قالوا: لا سبِيلَ لزوجِها إلى وَطْئها، ما دامت تلك حالَها. قالوا: لأنَّ

    ج ١٠ ص ١٠٤كلَّ دَم أذًى، يجِبُ غَسْلُهُ من الثَّوبِ والبَدَنِ، ولا فرقَ في المُباشَرةِ بينَ دم الحيضِ، ودم الاستِحاضةِ، لأنَّهُ كلَّهُ رِجْسٌ، وإن كان التَّعبُّدُ (١) منهُ مخُتلِفًا، كما أنَّ ما خرجَ من السَّبِيلينِ، سَواءٌ في النَّجاسةِ، وإنِ اختلفَتْ عِباداتُهُ (٢) في الطَّهارةِ.

    قالوا: وأمّا الصَّلاةُ، فرُخصةٌ ورَدَت بها السُّنّةُ، كما يُصلِّي سَلِسُ (٣) البولِ.

    ج ١٠ ص ١٠٣
  2. ومِمَّن قال: إنَّ المُسْتَحاضةَ لا يُصِيبُها زَوْجُها: إبراهيمُ النَّخعِيُّ، وسُليمانُ بن يَسارٍ، والحَكَمُ، وعامرٌ الشَّعبِيُّ، وابنُ سِيرِين، والزُّهرِيُّ (٤) .

  3. واختُلِفَ فيه عنِ الحسنِ (٥) .

  4. ورُوِي عن عائشةَ في المُستحاضةِ: أنَّهُ لا يأتيها زوجُها (٦) . وبه قال ابنُ عُليّةَ.

  5. وذُكِر عن شرِيكٍ، عن منصُورٍ، عن إبراهيمَ، قال: المُستحاضةُ تصُوم وتُصلِّي، ولا يأتيها زوجُها (٧) .

  6. وعن حمّادِ بن زَيْدٍ، عن حَفْصِ بن سُليمانَ، عنِ الحَسَنِ، مِثلُهُ (٨) .

  7. وعن عبدِ الواحِدِ بن سالم، عن حُرَيثٍ، عنِ الشَّعبِيِّ، مِثلُهُ.

  8. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (١) ، عنِ الثَّورِيِّ، عن مَنصُورٍ، [عن إبراهيم] (٢) قال: لا (٣) تصُومُ، ولا يأتيها زَوْجُها، ولا تمسُّ المُصحفَ.

    ج ١٠ ص ١٠٥
  9. وعن مَعْمرٍ، عن أيُّوبَ، قال: سُئلَ (٤) سُليمانَ بن يَسارٍ: أيُصِيبُ المُسْتَحاضةَ زَوْجُها؟ فقال: إنَّما سَمِعتُ بالرُّخصةِ لها في الصلاة (٥) .

    قال مَعْمرٌ: وسألتُ الزُّهريَّ: أيُصيبُّ المُسْتحاضةَ زوجُها؟ فقال (٦) : إنَّما سَمِعنا بالصَّلاةِ.

  10. وذكرَ إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: أخبرنا أبو مُصعبٍ، قال: سمِعتُ المُغِيرةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وكان من أعلى أصحابِ مالكٍ، يقولُ: قولُنا في المُسْتحاضةِ، إذا استمرَّ بها الدَّمُ بعد انقِضاءِ أيام حَيْضتِها، أنّا لا نَدْرِي هل ذلك انتِقالُ دم حَيْضتها، إلى أيام (٧) أكثرَ منها، أم ذلك استِحاضةٌ؟ فنأمُرُها أن تَغتسِلَ إذا مَضَت أيامَ حَيْضتِها، وتُصلِّيَ وتصُومَ، ولا يَغْشاها زَوْجُها احتِياطًا، ينظُر إلى ما تصِيرُ إليه حالهُا بعد ذلك، فإن (٨) كانت حَيْضةً، انتقلت من أيام إلى أكثرَ منها، عمِلَتْ فيما تَسْتَقيلُ على الأيام التي انتقلَتْ إليها، ولم يضُرَّها ما كانتِ احتاطَتْ من الصَّلاةِ والصِّيام، وإن كان ذلك الدَّمُ الذي استمرَّ بها استِحاضةً، كانت قدِ احتاطَتْ للصَّلاةِ والصِّيام (٩) .

    ج ١٠ ص ١٠٦قال أبو مُصعبٍ: وهذا قولُنا، وبه نُفتِي.

    وقال جُمهُورُ العُلماءِ: المُسْتحاضةُ تصومُ، وتُصلِّي، وتطُوفُ، وتقرأُ، ويأتيها زوجُها (١) .

  11. ومِمَّن رُوِي عنهُ إجازةُ وَطْءِ المُستحاضةِ: عبدُ الله بن عبّاسٍ، وابنُ المُسيِّبِ، والحسنُ، وسعِيدُ بن جُبيرٍ، وعطاءٌ (٢) . وهُو قولُ مالكٍ، والشّافعيِّ (٣) ، وأبي حنِيفةَ، وأصحابِهِم، والثَّورِيِّ، والأوزاعِيِّ، وإسحاقَ، وأبي ثورٍ (٤) .

  12. وكان أحمدُ بن حَنْبل يقولُ: أحبُّ إليَّ ألّا يطأها، إلّا أن يطُولَ ذلك بها.

  13. ذكرَ ابنُ المُباركِ، عنِ الأجْلَح، عن عِكْرِمةَ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال في المُسْتحاضةِ: لا بأسَ أن يُجامِعها زوجُها (٥) .

  14. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٦) ، عن مَعْمرٍ، عن إسماعيلَ بن شَرُوسٍ، قال: سمِعتُ عِكْرِمةَ مولى ابنِ عبّاسٍ يُسْألُ عنِ المُسْتحاضةِ: أيُصِيبُها زَوْجُها؟ قال: نعم، وإن سالَ الدَّمُ على عَقِبيها.

  15. وعنِ الثَّورِيِّ، عن سُميٍّ، عنِ ابنِ المُسيِّبِ. وعن يُونُس، عنِ الحسنِ، قالا في المُستحاضةِ: تصُومُ وتُصلِّي ويُجامِعُها زوجُها (٧) .

  16. وعنِ الثَّورِيِّ، عن سالم الأفطَسِ، عن سعِيدِ بن جُبيرٍ، أنَّهُ سألَهُ عنِ المُستحاضةِ: أتُجامَعُ؟ فقال: الصَّلاةُ أعظَمُ من الجِماع (١) .

    ج ١٠ ص ١٠٧
  17. وذكَرَ ابنُ وَهْبٍ، عن عَمرِو بن الحارثِ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّهُ قال: المُستحاضةُ تصُومُ وتُصلِّي ويَطؤُها زوجُها.

    قال ابنُ وَهْبٍ: وقال مالكٌ: أمرُ أهلِ الفِقهِ والعِلم على ذلك، وإن كان دَمُها كثِيرًا. وقال مالكٌ: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما ذلك عِرْقٌ وليسَ بالحَيْضةِ" . وإذا لم تكُن حَيْضةً، فما يَمنعُه (٢) أن يُصِيبَها، وهِي تُصلِّي وتصُومُ؟

    قال أبو عُمر: أمّا (٣) حكم الله عزَّ وجلَّ في دم المُستحاضةِ بأنَّهُ لا يمنعُ من الصَّلاةِ، وتعبَّدَ فيه بعِبادةٍ غيرِ عِبادةِ الحَيْضِ، وَجَبَ أن لا يُحكَمَ لهُ بشيءٍ من حُكم الحيضِ، إلّا فيما أجمعُوا عليه من غَسلِهِ، كسائرِ الدِّماءِ.

  18. وأمّا اختِلافُ العُلماءِ في أكثرِ الحَيْضِ، وفي أقلِّهِ، وفي أقلِّ الطُّهرِ، فواجِبٌ الوُقُوفُ عليه ها هنا (٤) ؛ لأنَّ الأصلَ في الاستِحاضةِ زِيادةُ الدَّم على مِقْدارِ أمَدِ الحيضِ، أو نُقصانُ مُدّةِ الطُّهرِ عن أقلِّهِ، فبِهذا تُعرَفُ الاسْتِحاضةُ.

  19. فأمّا اختِلافُهُم في أكثرِ الحَيْضِ وأقلِّهِ، فإنَّ فُقهاءَ أهلِ المدِينةِ يقولُون: إنَّ الحيضَ لا يكونُ أكثرَ من خمسةَ عشرَ يومًا، وجائزٌ عندَهُم أن يكونَ خمسةَ عشر يومًا فما دُونَ، وأمّا ما زادَ على خمسةَ عشرَ يومًا، فلا يكونُ حيضًا، وإنَّما هُو المُسْتَحاضة، وهذا مذهبُ مالكٍ، وأصحابِهِ في الجُملةِ.

  20. وقد رُوِيَ عن مالكٍ أنَّهُ قال: لا وقتَ لقليلِ الحَيضِ ولا لكثِيرِهِ، والدَّفعةُ عندَهُ (١) من الدَّم، وإن قلَّتْ، تمنعُ من الصَّلاةِ، وأكثرُ الحيضِ عندَهُ خمسةَ عشَرَ يومًا، إلّا أن يُوجدَ في النِّساءِ أكثرُ من ذلك. فكأنَّهُ تركَ قولهُ: خمسةَ عشَرَ، وردَّهُ إلى عُرفِ النِّساءِ في الأكثرِ. وأمّا الأقلُّ، فقليلُ الدَّم عِندهُ حيضٌ بلا توقِيتٍ، يمنعُ من الصَّلاةِ، وإن لم تكُنِ المُطلَّقةُ تعُدُّهُ قُرءًا.

    ج ١٠ ص ١٠٨
  21. هذه جُملةُ رِوايةِ ابنِ القاسم، وأكثرِ المِصرِيِّين عنهُ.

  22. ورَوَى الأندلُسِيُّونَ، عن مالكٍ: أقلُّ الطُّهرِ عَشْرٌ، وأقلُّ الحيضِ خمسٌ.

    وقال ابنُ الماجِشُونِ، عن مالكٍ: أقلُّ الطُّهرِ خمسةُ أيام، وأقلُّ الحيضِ خمسةُ أيام. وهُو قولُ عبدِ الملكِ بن الماجِشُونِ.

    وقال الشّافعيُّ: أقلُّ الحَيْضِ يومٌ وليلةٌ. ورُوِي عنهُ: يومٌ بلا ليلةٍ. وأكثرُهُ عندَهُ خمسةَ عَشَر يومًا. وللشّافِعِيِّ قولٌ آخرُ كقولِ مالكٍ في عُرفِ النِّساءِ.

    وقال محمدُ بن مسلمةَ: أكثرُ الحيضِ خمسةَ عشَرَ (٢) ، وأقلُّهُ ثلاثةُ أيام.

    وقال الأوزاعِيُّ: أقلُّ الحيضِ يومٌ. قال: وعندَنا امرأةٌ تحِيضُ غُدْوةً، وتطهُرُ عشِيّةً.

    وقال الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: أقلُّ الحَيْضِ ثلاثةُ أيام، وأكثرُهُ عشَرةُ أيام.

  23. فما نقصَ عندَ هؤلاء من ثلاثةِ أيام، فهُو استِحاضةٌ، وما زادَ على عشَرةِ أيام فهُو استِحاضةٌ.

  24. وكذلك ما كان أقلَّ من يوم أو يوم (١) وليلةٍ عندَ الشّافعيِّ، فهُو استِحاضةٌ، وما زادَ على خمسةَ عشَر يومًا، فمِثلُ ذلك.

    ج ١٠ ص ١٠٩
  25. وكذلك ما نقصَ عن أقلِّ الطُّهرِ، فهُو استِحاضةٌ عندَ أكثرِهِم.

  26. وأمّا اختِلافُهُم في أقلِّ الطُّهرِ (٢) ، فإنَّ مالكًا وأصحابَهُ اضطربُوا في ذلك، فرُوِي عنِ ابنِ القاسم: عشَرةُ أيام. ورُوِي عنهُ: ثمانِيةُ أيام. وهُو قولُ سحنُونٍ.

    وقال عبدُ الملكِ بن الماجِشُونِ: أقلُّ الطُّهرِ خمسةُ أيام، ورواهُ عن مالكٍ.

    وقال محمدُ بن مسلمةَ: أقلُّ الطُّهرِ خمسةَ عشَر يومًا. وهُو قولُ أبي حنِيفةَ، والثَّورِيِّ، والشّافعيِّ.

    قال الشّافعيُّ (٣) : إلّا أن يُعلَمَ طُهرُ امرأةٍ أقلَّ من خَمْسةَ عشَرَ، فيكونَ القولُ قولَها.

  27. وحكَى ابنُ أبي عِمرانَ، عن يحيى بن أكثمَ: أنَّ أقلَّ الطُّهرِ تِسعةَ عشَرَ. واحتجَّ بأنَّ اللهَ تعالى جعلَ عِدْلَ كلِّ حيضةٍ وطُهرٍ شهرًا، والحيضُ في العادةِ أقلُّ من الطُّهرِ، فلم يجُز أن يكونَ الحيضُ خمسةَ عشَرَ يومًا، ووجبَ أن يكون عَشَرةٌ حيضًا، وباقِي الشَّهرِ طُهرًا، وهُو تِسعةَ عشَرَ؛ لأنَّ الشَّهرَ قد يكونُ تِسعةً وعِشرِينَ.

  28. وقولُ أحمدَ بن حَنْبل وإسحاقَ وأبي ثَوْرٍ وأبي عُبيدٍ والطَّبرِيِّ في أقلِّ الحَيْضِ وأكثرِهِ، كقولِ الشّافعيِّ.

  29. وأمّا أقلُّ الطُّهرِ، فقال أحمدُ وإسحاقُ: لا تحدِيدَ في ذلك. وأنكرا على من وقَّتَ في ذلك خمسةَ عشَرَ يومًا، وقالا: باطِلٌ.

    ج ١٠ ص ١١٠وقال الثَّورِيُّ: أقلُّ ما بينَ الحيضتينِ من الطُّهرِ، خمسةَ عشَرَ يومًا. وذكر أبو ثورٍ أنَّ ذلك لا يختلِفُونَ فيه. وحكاهُ عنِ الشّافعيِّ، وأبي حنِيفةَ.

  30. وأمّا اختِلافُ الفُقهاءِ في أقلِّ النِّفاسِ وأكثرِهِ (١) ، فلا أعلمُهُم يختلِفُونَ، أعني: فُقهاءَ الحِجازِ والعِراقِ: أنَّ النُّفساءَ إذا رأتِ الطُّهرَ، ولو بعدَ ساعةٍ، أنَّها تغتسِلُ.

  31. واختَلَفُوا في أكثرِ مُدَّتِهِ، فقال مالكٌ وعُبيدُ الله بن الحسنِ والشّافعيُّ: أكثرُهُ سِتُّونَ يومًا. ثُمَّ رجعَ مالكٌ، فقال: يُسألُ النِّساءُ عن ذلك وأهلُ المعرِفةِ. وذَكرَ اللَّيثُ: أنَّ من النّاسِ من يقولُ: سبعِينَ (٢) يومًا.

    وقال الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ والأوزاعِيُّ: أكثرُهُ أربعُونَ يومًا.

    قال أبو عُمر: ما زادَ عندَهُم على أكثرِ مُدّةِ الحَيْضِ، وأكثرِ مُدّةِ النِّفاسِ، فهُو استِحاضةٌ، لا يختلِفُونَ في ذلك، فقِفْ على أُصُولِهِم في هذا البابِ، لتعرِفَ الحُكم في المُسْتَحاضةِ، وتعرِفَ من قادَ أصلَهُ منهُم، ومن خالَفهُ، إن شاءَ الله.

  32. فأمّا أقاوِيلُ الصَّحابةِ، والتّابِعِينَ في صَلاةِ المُستحاضةِ:

    فإنَّ ابن سِيرِينَ، رَوَى عنِ ابنِ عبّاسٍ في المُستحاضةِ، قال: إذا رأتِ الدَّم البحرانِيَّ (٣) فلا تُصلِّي، وإذا رأتِ الطُّهرَ ولو ساعةً، فلتغتسِل ولتُصَلِّ (٤) .

    ج ١٠ ص ١١١وقال مكحُولٌ: إنَّ النِّساءَ لا تخفَى عليهنَّ الحيضةُ، أنَّ دمها أسودُ غلِيظٌ، فإذا ذهَبَ ذلك، وصارَتْ صُفرةً رقِيقةً، فإنَّها مُستَحاضةٌ (١) ، فلتَغْتسِل ولتُصلِّ (٢) .

  33. ورَوَى حمّادُ بن زيدٍ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عنِ القَعْقاع بن حكِيم، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ في المُستحاضةِ: إذا أقبلَتِ الحيضةُ، تركتِ الصَّلاةَ، وإذا أدبرتِ، اغتسلَتْ وصلَّتْ (٣) .

  34. وقد رُوِي عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ في المُستحاضةِ: تجلِسُ أيام أقرائها. رواهُ حمّادُ بن سلمةَ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عنهُ (٤) .

  35. ورَوَى يُونُسُ، عنِ الحسنِ، قال: الحائضُ إذا مرَّ (٥) بها الدَّمُ، تمُسِكُ بعدَ حَيْضها يومًا، أو يومينِ، وهِي مُستحاضةٌ (٦) .

    وقال التَّيمِيُّ، عن قَتادةَ: إذا زادت على أيام حَيْضتِها خمسةَ أيام، فلتُصلِّ. قال التَّيمِيُّ: فجعلتُ أُنقِصُ، حتّى إذا بلغتُ يومينِ، قال: إذا كان يومينِ، فهُو من حَيْضِها. وسألتُ (٧) ابنَ سِيرِين فقال: النِّساءُ أعلمُ بذلك (٨) .

    قال أبو عُمر: فهذه أقاوِيلُ فُقهاءِ التّابِعِين في هذا البابِ، وأمّا أقاوِيلُ من بعدَهُم من أئمّةِ الفتوى بالأمصارِ.

  36. فقال مالكٌ، في المرأةِ إذا ابتدَأها حيضُها، فاستمرَّ بها الدَّمُ، أو كانت مِمَّن قد حاضَتْ، فاستمرَّ الدَّمُ بها، قال في المُبتدأةِ: تقعُدُ ما تقعُدُ نحوُها من النِّساءِ من أسْنانِها وأترابِها ولِداتِها (١) ، ثُمَّ هي مُستحاضةٌ بعد ذلك. رواهُ عليُّ بن زِيادٍ، عن مالكٍ.

    وقال ابنُ القاسم: ما رأتِ المرأةُ بعد بُلُوغِها من الدَّم، فهُو حيضٌ، تترُكُ لهُ الصَّلاةَ، فإن تمادَى بها، قعدَتْ عنِ الصَّلاةِ خمسةَ عشَر يومًا، ثُمَّ اغتسلت، وكانت مُستحاضةً، تُصلِّي وتصُومُ وتُوطأُ، إلّا أن تَرى دمًا لا تشُكُّ أنَّهُ دمُ حيضٍ، فتدعُ لهُ (٢) الصَّلاةَ.

    قال (٣) : والنِّساءُ يعرِفنَ ذلك برِيحِهِ ولونِهِ.

    وقال: إذا عَرَفتِ المُسْتَحاضةُ إقبالَ الحَيْضةِ وإدبارها، وميَّزَتْ دَمَها، اعتدَّت به من الطَّلاقِ.

    ج ١٠ ص ١١٢
  37. وقد رُوِي عن مالكٍ في المُسْتحاضةِ: عِدَّتُها سنةٌ، وإن رأتْ دمًا (٤) تُنكِرُهُ (٥) .

  38. وقال مالكٌ، في المرأةِ تَرى الدَّمَ دَفعةً واحِدةً، لا تَرى غيرَها، في ليلٍ أو نهارٍ: أنَّ ذلك حَيْضٌ، تكُفُّ لهُ عنِ الصَّلاةِ، فإن لم تكُن غيرُ تِلك الدَّفعةِ، اغْتَسلَتْ وصلَّت، ولا تعتدُّ بتلك الدَّفعةِ من طلاقٍ. والصُّفرةُ والكُدرةُ عندَ مالكٍ، في أيام الحيضِ وفي غيرِها، حيضٌ.

    وقال مالكٌ: المُسْتحاضةُ إذا ميَّزت بين الدَّمينِ، عمِلَتْ على التَّميِيزِ في إقبالِ الحَيْضةِ وإدبارِها، ولم تلتفتْ إلى عَددِ اللَّيالي والأيام، وكفَّتْ عنِ الصَّلاةِ عندَ إقبالِ حَيْضتِها، واغْتَسلَتْ عندَ إدبارِها.

    ج ١٠ ص ١١٣وقال مالكٌ في المرأةِ يزِيدُ دمُها على أيام عادتِها: إنَّها تُمسِكُ عنِ الصَّلاةِ خمسةَ عشَرَ يومًا، فإنِ انقطَعَ، وإلّا صنعَتْ ما تصنعُ المُستحاضةُ. ثُمَّ رجع، فقال: تستظهِرُ بثلاثةِ أيام بعد أيام حَيْضتِها المُعتادةِ، ثُمَّ تُصلِّي. وتركَ قولَهُ: خمسةَ عشَر يومًا.

  39. وأخذَ بقولِهِ الأوَّلِ المدنِيُّون من أصحابِهِ، وأخذَ بقولِهِ الآخِرِ المِصرِيُّونَ من أصحابِهِ.

  40. وقال اللَّيثِ في هذه المسألةِ كلِّها، مِثلُ قولِ مالكٍ الأخير.