مالك، عن نافع مولى ابن عمر
٣٬١٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٣٣
الصفحة ٧٨ من ٧٩
- ج ١٠ ص ١٦٩
وحديثُ عدِيِّ بن حاتِم، قال: قلتُ: يا رسُولَ الله، أرأيتَ إن أصابَ أحدُنا
ج ١٠ ص ١٧٠صيدًا وليسَ معهُ سِكِّينٌ، أيذبحُ بالمروة، وبشقِّ العَصا؟ قال: "أنْهِرِ الدَّمَ، أو أنزِلِ الدَّمَ بما شِئتَ، واذكُرِ اسمَ الله" (١) . والمروةُ: فلقةُ الحجرِ، لا خِلاف في ذلك.
وحديثُ رافِع بن خدِيج، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "ما أنهرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكُلُوا، ما خَلا السِّنَّ والعظمَ ... " الحديثَ.
-
وقد أجمَعُوا على أنَّ ما مرَّ مُرُورَ الحدِيدِ، ولم يُثْرِدْ (٢) ، فجائزٌ الذَّكاةُ به.
-
وأجمعُوا على أنَّ الظُّفر إذا لم يكُن منزُوعًا، وكذلك السِّنُّ، فلا يجُوزُ الذَّكاةُ به؛ لأنَّهُ خَنْقٌ، وهذا أصلُ البابِ، والحمدُ لله.
- وأولى ما قيلَ به في ذلك عِندنا:
-
ما أخبَرناهُ عبدُ الله بن محمدِ بن يُوسُفَ، قال: أخبرنا يوسُفُ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَمرٍو العُقيليُّ، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن موسى، قال: حدَّثنا حُسينُ بن عيسى، قال: حدَّثنا أصْرَمُ بن حَوْشبٍ الهَمْدانيُّ، عنِ الحَسنِ بن عَطاءٍ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالِبٍ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "من لم يُدرِكْ أحدَ الثَّلاثةِ، فلا ذَكاةَ لهُ: أن تَطْرِفَ بعينٍ، أو تَرْكُضَ برِجل، أو تَمْصَعَ بالذَّنَب" .
-
وهذا الحديثُ وإن كان إسنادُهُ لا تقُومُ به حُجّةٌ، فإنَّ قولَ جُمهُورِ العُلماءِ بمعناهُ، على ما ذكَرْنا في بابِ زيدِ بن أسلمَ، يُوجِبُ السُّكُونَ إليه.
-
واستدلَّ جَماعةٌ من أهلِ العِلم بهذا الحديثِ، على صِحّةِ ما ذهَبَ إليه فُقهاءُ الأمصارِ. وهُم: مالكٌ، وأبو حنِيفةَ، والشّافعيُّ، والأوزاعِيُّ، والثَّورِيُّ (٣) ،
ج ١٠ ص ١٧١من جَوازِ أكلِ ما ذُبِح بغيرِ إذنِ مالكِهِ، ورَدُّوا به على من أبَى من أكْلِ ذبِيحةِ السّارِقِ والغاصبِ، إذا ذَبَحا بغيرِ إذنِ المالكِ.
-
ومِمَّن ذهبَ إلى كراهيةِ أكلِ ذَبِيحةِ السّارقِ (١) ومن أشْبَههُ: داودُ، وإسْحاقُ. وتقدَّمهُم إلى ذلك: عِكْرِمةُ (٢) . وهذا قولٌ شاذٌّ عندَ أهلِ العِلم، لم يُعرِّج عليه فُقهاءُ الأمْصارِ، لحديثِ نافع هذا.
-
وقد ذكَرَ ابنُ وَهْبٍ في "مُوطَّئهِ" -بإثرِ حديثِ مالكٍ عن نافع هذا- قال ابنُ وَهْبٍ: وأخبَرني أُسامةُ بن زيدٍ اللَّيثيُّ، عنِ ابنِ شِهاب، عن عبدِ الرَّحمنِ بن كَعْبِ بن مالكٍ، عن أبيه: أنَّهُ سألَ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عنها، فلم يَرَ بها بأسًا (٣) .
-
ومِمّا يُؤَكِّدُ هذا المذهب: حديثُ عاصِم بن كُليب الجَرْمِيِّ (٤) ، عن أبيه، عن رجُلٍ من الأنصارِ، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في الشّاةِ التي ذُبِحَتْ بغيرِ إذْنِ ربِّها، فقال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أطْعِمُوها الأُسارَى" (٥) .
-
وهُم مِمَّن تجُوزُ عليهمُ الصَّدقةُ بمِثلِها، ولو لم تكُن ذكِيّةً، ما أطْعَمها رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-.
- ج ١٠ ص ١٧٢
نافعٌ، عن سائبةَ مَوْلاةِ عائشةَ حديثٌ واحِدٌ، وهُو حديثٌ تاسِعُ سبعين لنافع
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن سائبةَ، مَوْلاةِ عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهى عن قَتْلِ الجِنّانِ التي في البُيُوتِ، إلّا ذا الطُّفْيَتينِ والأبترَ، فإنَّهُما يَخْطِفانِ البصرَ، ويطرَحانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ.
-
هكذا روى هذا الحديثَ يحيى، عن مالكٍ، عن نافع، عن سائبةَ، مُرسلًا، لم يذكُر عائشةَ. وليسَ هذا الحديثُ عندَ القَعْنبِيِّ، ولا عندَ ابنِ بُكَيرٍ، ولا عندَ ابنِ وَهْبٍ، ولا عندَ ابنِ القاسم، لا مُرسلًا، ولا غيرَ مُرسلٍ، وهُو معرُوفٌ من حديثِ مالكٍ مُرسلًا، ومن حديثِ نافع أيضًا.
-
وأكثرُ أصحابِ نافع وحُفّاظِهُم، يروُونهُ عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ، مُسندًا مُتَّصِلًا.
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا ابنُ نُميرٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن قتلِ الجِنّانِ التي تكونُ في البُيُوتِ، إلّا الأبترَ وذا الطُّفْيتينِ، فإنَّهُما يخطِفانِ البصرَ، ويطرَحانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ، فمَنْ تركهُنَّ فليسَ منّا" (٢) .
-
ورَوَى المُعتمِرُ بن سُليمانَ، قال: سمِعتُ عُبيد الله بن عُمرَ، عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثلَهُ.
- ج ١٠ ص ١٧٣
ورَوَى حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ وعبدِ الرَّحمنِ، جميعًا عن نافع، عن سائبةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "اقتُلُوا ذا الطُّفْيتينِ والأبترَ، فإنَّهُما يَطْمِسانِ الأبصارَ (١) ، ويقتُلانِ أولادَ النِّساءِ في بُطُونِ أُمَّهاتِهِم، من ترَكهُما فليسَ منّا" . قال عبدُ الرَّحمنِ: فقلتُ لنافع: فما ذُو الطُّفْيتينِ؟ قال: ذُو الخَطَّينِ في ظَهْرِهِ (٢) .
-
والدَّليلُ على هذا أنَّ الحديثَ عن سائبةَ، عن عائشةَ، مُسندًا، أنَّ هشامَ بن عُروةَ يروِيهِ، عن أبيه، عن عائشةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٣) .
-
وقد مَضَى القولُ في قَتْلِ الحيّاتِ، وما للعُلماءِ في ذلك من الأقْوالِ والرِّواياتِ، فيما سلَفَ من حديثِ نافع في هذا الكِتابِ، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا، وباستِعمالِ ما في هذا الحديثِ، تُستعملُ جميعُ الآثارِ على التَّربيبِ الذي ذكَرْنا في ذلك البابِ، واللهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
وقال النَّضرُ بن شُمَيلٍ: الأبترُ من الحيّاتِ: صِنْفٌ أزرقُ مقطُوعُ الذَّنبِ، لا تنظُرُ إليه حامِل، إلّا ألقَتْ ما في بَطْنِها.
وقال المهرِيُّ: الواحِدُ جِنُّ، والاثنانِ والجميعُ (٤) : جِنّان، مِثلَ صِنوٍ وصِنوان، للاثنينِ، وللجَميع (٥) صِنوانٌ أيضًا (٦) .
- ج ١٠ ص ١٧٤
حديثٌ مُوَفِّي ثمانينَ حديثًا لنافع مُرسلٌ، يتَّصِلُ من وُجُوهٍ
مالكٌ (١) ، عن نافع: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رأى في بعضِ مَغازِيهِ امرأةً مقتُولةً، فأنكَرَ ذلك، ونَهَى عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ.
-
هكذا رواهُ يحيى، عن مالكٍ، عن نافع مُرسلًا. وتابَعهُ أكثرُ رُواةِ "المُوطَّأ" .
-
ووَصَلهُ عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، مرفُوعًا، جماعةٌ (٢) ، منهُم: محمدُ بن المُباركِ الصُّورِيُّ، وعبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ (٣) ، (٤) وابنُ المبارَكِ (٥) ، ومحمدُ بن الحسنِ الشَّيبانيُّ (٦) ، ويحيى بن صالح الوحاظيُّ، وعُثمانُ بن عُمرَ (٧) ، وإبراهيمُ بن حمّادٍ (٨) .
-
ومن أصحابِ "الموطَّأ" : مَعْنُ بن عيسى، وإسحاقُ بن سُليمانَ الرّازِيُّ (٩) ،
ج ١٠ ص ١٧٥والولِيدُ بن مُسلِم (١) ، وعتِيقُ بن يعقُوبَ الزُّبيرِيُّ (٢) ، وعبدُ الله بن يُوسُف التِّنِّيسِيُّ (٣) ، وابنُ بُكيرٍ، وأبو مُصعبٍ الزُّهرِيُّ (٤) (٥) .
-
حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا الحسنُ بن الخَضِرِ، قال: حدَّثنا أبو الطّاهرِ المدنِيُّ القاسمُ بن عبدِ الله بن مهدِيٍّ، قال: حدَّثنا أبو مُصعبٍ، عن مالكٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رأى في بعضِ مَغازِيهِ امرأةً مقتُولةً، فأنكَرَ ذلك، ونَهَى عن قتلِ النِّساءِ والوِلدانِ (٦) .
-
وحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا الحَسَنُ بن الخضِرِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال: أخبرنا عَمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مهدِيٍّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- مرَّ بامرأةٍ مَقْتُولةٍ. فذكر الحديثَ (٧) .
-
وحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عُمرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمّادٍ المدنِيُّ الضَّرِيرُ، سنةَ ستٍّ وعِشرِينَ ومئَتينِ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- رأى في بعضِ مَغازِيهِ امرأةً مقتُولةً، فأنكَرَ ذلك، ونَهَى عن قَتْلِ النِّساءِ والوِلدانِ (٨) .
- ج ١٠ ص ١٧٦
حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال حدَّثنا مالكُ بن عيسى. وحدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا الميمُونُ بن حَمْزةَ الحُسَينيُّ، قال حدَّثنا الطَّحاوِيُّ (١) . قالا: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن ميمُونٍ، قال: حدَّثنا الولِيدُ بن مُسلِم، قال: حدَّثنا مالكٌ وغيرُهُ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن قَتْلِ النِّساءِ والصبيانِ.
-
وحدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن أبي حسّان، قال: حدَّثنا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حدَّثنا الولِيدُ بن مُسلِم، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن قَتْلِ النِّساءِ والوِلْدانِ.
-
وكذلك رواهُ جماعةُ أصحابِ نافع، عن نافع (٢) ، عنِ ابنِ عُمر، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا يزِيدُ بن خالدِ بن مَوْهَبٍ وقُتيبةُ بن سعِيدٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن شاذانَ، قال: حدَّثنا مُوسى بن داود الضَّبِّيُّ، قالوا: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعضِ مَغازِي رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مَقْتُولةً، فأنكَرَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قتلَ النِّساءِ والوِلْدانِ.
- ج ١٠ ص ١٧٧
وحدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو ثابتٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن أبي حازِم، عن موسى بن عُقبةَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّ امرأةً وُجِدَتْ في بعضِ مَغازِي رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مَقْتُولةً، فكرِهَ ذلك، ونَهى عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ (١) .
قال أبو عُمر: رُوِي عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أنَّهُ نَهَى عن قَتْلِ النِّساءِ والصبيانِ في دارِ الحَرْبِ من وُجُوهٍ:
منها حديثُ ابنِ عُمرَ هذا.
-
وحديثُ أبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ (٢) .
-
وحديثُ ابنِ عبّاسٍ (٣) .
-
وحديثُ عائشةَ.
-
وحديثُ الأسْوَدِ بن سَرِيع.
-
وأجمعَ العُلماءُ على القولِ بجُملةِ هذا الحديثِ، ولا يجُوزُ عندَهُم قَتْلُ نِساءِ الحَرْبِيِّينَ، ولا أطفالِهِم؛ لأنَّهُم ليَسُوا مِمَّن يُقاتِلُ في الأغْلَبِ، والله عزَّ وجل يقولُ: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: ١٩٠] (٤) .
- ج ١٠ ص ١٧٨
واختَلَفُوا في النِّساءِ والصِّبيانِ إذا قاتَلُوا.
-
فجُمهورُ الفُقهاءِ على أنَّهُم إذا قاتَلُوا، قُتِلُوا.
-
ومِمَّن رأى ذلك: الثَّورِيُّ، والأوزاعِيُّ، واللَّيثُ، والشّافعيُّ، وأبو حَنِيفةَ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وكلُّ هؤُلاءِ وغيرُهُم ينهونَ عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبيانِ إذا لم يُقاتِلُوا، اتِّباعًا للحديثِ، والله أعلمُ.
-
واختلفُوا في طَوائفَ مِمَّن لا يُقاتِلُ، فجُملةُ مذهبِ مالكٍ، وأبي حنِيفةَ، وأصحابِهِما: أَنهُ لا يُقتلُ الأعْمَى، والمعتُوهُ، ولا المُقعدُ، ولا أصحابُ الصَّوامِع، الذين طيَّنُوا البابَ عليهم، ولا يُخالِطُونَ النّاس.
قال مالكٌ: وأرَىَ أن يُترَكَ لهم من أموالِهِم ما يعِيشُونَ به، ومن خِيفَ منهُ شيءٌ، قُتِل.
وقال الثَّورِيُّ: لا يُقتلُ الشَّيخُ، ولا المرأةُ، ولا المُقعَدُ، ولا الطِّفلُ.
وقال الأوزاعِيُّ: لا يُقتلُ الحُرّاثُ، والزُّرّاعُ، ولا الشَّيخُ الكبِيرُ، ولا المجنُونُ، ولا راهِبٌ، ولا امرأةٌ.
وقال اللَّيثُ: لا يُقتَلُ الرّاهِبُ في صَوْمعتِهِ، ويُترَكُ لهُ من مالِهِ القُوتُ.