جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم

٢٨٤ فقرة، ج ٢ ص ٦٩

الصفحة ١ من ٨

  1. يُكْنَى أبا عبد الله، وأمُّه فَرْوة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق، وهو جعفر المعروف بالصادق، وكان ثقةً مأمونًا عاقلًا حكيمًا ورعًا فاضلًا، وإليه تُنْسب الجَعْفرية، وتدعيه من الشيعةِ الإماميةُ، وتكذِب عليه الشيعةُ كثيرًا، ولم يكن بذاك في الحفظ؛ ذكر ابنُ عيينة أنّه كان في حفظه شيء.

    ج ٢ ص ٦٩
  2. توفي بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومئة، في خلافة أبي جعفر؛ هذا قول الواقدي والمدائني (٢) .

  3. وروى علي بن الجَعْد عن زُهير بن محمد، قال: قال أبي لجعفر بن محمد: إن لي جارًا يزعم أنك تتبرأ من أبي بكر وعُمر. فقال: برئ الله من جارك، والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبي بكر، ولقد اشتكيتُ شكاة فأوصيت إلى خالي عبد الرحمن بن القاسم.

  4. ومن كلامه، وكان أكثرُ كلامِه حكمة: أوفرُ الناس عَقْلًا أقلهم نسيانًا لأمر آخرته. وهو القائل: أسرع الأشياء انقطاعًا مودةُ الفاسق.

  5. وذكر مُصعب الزُّبيري، عن مالك رحمه الله، قال: اختلفتُ إلى جعفر بن محمد زمانًا، وما كنتُ أراه إلّا على ثلاث خصال؛ إما مُصَلٍّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدِّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلّا على طَهَارة، وكان لا يتكلم

    ج ٢ ص ٧٠فيما لا يعنيه، وكان من العلماء العُباد الزهاد الذين يَخْشونَ اللهَ، ولقد حججتُ معه سنةً، فلما أتى الشَّجَرة أحرم، فكلما أراد أن يهل كادَ يُغْشَى عليه، فقلت له: لا بُد لك من ذلك - وكان يُكْرمني وينبسط إليَّ - فقال: يا ابن أبي عامر، إني أخشَى أن أقول: لبيكَ اللهُمَّ لبيك، فيقول: لا لبيك ولا سعديك.

    قال مالك: ولقد أحرم جده عليُّ بنُ حُسين، فلما أرادَ أن يقول: لبيك اللهم لبيك، أو قالها، غُشِيَ عليه وسقطَ من ناقته، فهشم وجهه، رضي الله عنهم أجمعين.

    قال أبو عُمر: لمالك عن جعفر بن محمد في "الموطأ" من حديثِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - تسعة أحاديث، منها خمسةٌ مُتصلة، أصلُها حديثٌ واحد؛ وهو حديثُ جابر الحديثُ الطويلُ في الحج، والأربعةُ مُنْقطعة تتصلُ من غيرِ رواية مالك من وجوه.

  6. حديث أول لجعفر بن محمد

    مالكٌ (١) ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابرِ بن عبد الله، أنّه قال: "رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَمَلَ من الحَجَرِ الأسودِ حتى انتهَى إليه ثلاثةَ أشواطٍ" .

    قال أبو عُمر: يعني من الأشواطِ السَّبْعةِ في طوافِ الدخولِ، وهذا ما لا خلافَ فيه أنّ الرَّمَلَ، وهو الحَرَكةُ والزيادةُ في المَشْي، لا يكونُ إلّا ثلاثةَ أشواط.

    ج ٢ ص ٧١
  7. حدَّثنا خلفُ بن قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن جعفرِ بن الوردِ، قال: حدَّثنا يوسفُ بن يزيدَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الحَكَمِ، قال: أخبَرنا مالكٌ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابرِ بن عبد الله، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَرْمُلُ من الحَجَرِ الأسودِ حتى يَنتهيَ إليه ثلاثةَ أطوافٍ.

  8. في هذا الحديث أنّ الطائفَ بالبيت يبتدئُ طوافَه من الحَجَر، وهو ما لا خلافَ فيه أيضًا. وإذا بدَأ من الحَجَرِ مضَى على يمينِه، وهو أيضًا ما لا خلافَ فيه، فإنْ لم يمضِ على يمينِه كان الطوافُ منكوسًا، وكان عليه إعادتُه عندَنا. فإذا مضَى على يَمينِه جعَل البيتَ عن يسارِه؛ وذلك أن الداخلَ من بابِ بني شيبةَ، أو من غيرِه، أولُ ما يبدَأُ به أن يأتيَ الحَجَرَ؛ يقصِدُه فيقبِّلُه إن استطاع، أو يمسَحُه بيمينِه ويُقَبِّلُها، فإن لم يقدِرْ قام بحيالِه فكَبَّر، ثم أخذ في طوافِه؛ يمضي على يمينِه، ويكونُ البيتُ عن يسارِه متوجِّهًا ما يلي البابَ - بابَ الكعبَةِ - إلى الركنِ الذي لا يُستلَمُ، ثم الذي يَليه مثلُه، إلى الركنِ الثالث، وهو اليَماني الذي يلي الأسودَ من جهة اليمين، ثم إلى الحَجَرِ الأسودِ. يفعَلُ ذلك ثلاثةَ أشواطٍ يرمُلُ فيها، ثم أربعةً لا يرمُلُ فيها. وهذا كلُّه إجماعٌ من العلماء، فإنْ لم يطُفْ

    ج ٢ ص ٧٢كما وصَفْنا كان مُنَكِّسًا لطوافِه، وإذا أخَذ عن يسارِه إلى الركنِ اليَمانيِّ وجعَل البيتَ عن يمينِه لم يُجْزِئْه ذلك الطوافُ عندَنا.

  9. واختلَف الفقهاءُ فيمن طاف الطوافَ الواجبَ مَنكُوسًا على ضِدِّ ما وصَفْنا؛ بأنْ يَمْضِيَ على يَسَارِه إذا اسْتلَم الحَجَرَ، ولم يُعِدْه حتى خرَج من مكةَ وأبْعَدَ؛ فقال مالكٌ والشافعيُّ وأصحابُهما: لا يُجزِئُه الطوافُ منكوسًا، وعليه أن ينصرِفَ من بلادِه فيطوفَ؛ لأنّه كمَنْ لم يَطُفْ. وهو قولُ الحميديِّ وأبي ثورٍ.

    وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: يُعيدُ الطوافَ ما دام بمكةَ، فإذا بلَغ الكوفةَ، أو أبعَدَ، كان عليه دمٌ ويُجْزِئُه. وكلُّهم يقول: إذا كان بمكةَ أعادَ. وكذلك القولُ عندَ مالكٍ والشافعيِّ فيمن نسِي شوطًا واحدًا من الطوافِ الواجبِ، أنّه لا يُجْزِئُه، وعليه أن يرجعَ من بلادِه على بقيةِ إحرامِه فيطوفَ. وقال أبو حنيفة في هذه: إنْ (١) بلَغ بلدَه لم ينصرِفْ، وكان عليه دمٌ.

    قال أبو عُمر: حُجَّةُ مَن لم يُجِزِ الطَّوافَ مَنكوسًا، أنَّ رسولَ الله لمّا استَلم الركنَ أخَذ عن يمينِه، فمَنْ خالَف فعلَه فليس بطائفٍ، ويَعْضُدُ ذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "من أحدَث في أمرِنا ما ليس منه فهو رَدٌّ" (٢) . يعني مَردودًا. وقال: "خُذُوا عني مناسكَكم" (٣) .

  10. أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: أخبرنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: أخبَرنا أحمدُ بن شعيبٍ (٤) ، قالا: أخبَرنا عمدُ الأعلي بن واصلِ بن عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا

    ج ٢ ص ٧٣يحيى بن آدم، عن سفيانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، قال: "لمّا قدِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكةَ دخَل المسجدَ، فاستلَم الحَجَرَ ومضَى على يمينِه، فرمَل ثلاثًا، ومشَى أربعًا، ثم أتَى المقامَ، فقال: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: ١٢٥] " . فصلَّى رَكْعتين والمقامُ بينَه وبينَ البيت، ثم أتَى البيتَ بعدَ الرَّكْعتين، فاستلَم الحَجَرَ، ثم خرَج إلى الصَّفا.

    قال أبو عُمر: وأما الرَّمَلُ فهو المَشْيُ خَبَبًا يشتَدُّ فيه دونَ الهَرْولةِ قليلًا، وأصلُه أن يحرِّكَ الماشي مَنْكبَيْه لشدةِ الحركةِ في مشيِه. هذا حكمُ الثلاثةِ الأشواطِ في الطوافِ بالبيتِ. وأما الأربعةُ الأشواطِ في الطواف تتمةُ الأسبوع (١) فحكمُها المشيُ المعهودُ بالرفق، وهذا أمر مُجتَمع عليه أنّه كذلك ينبغي للحاجِّ والمُعتمِرِ أن يفعَلَه في طوافِه بالبيت؛ يرمُلُ ثلاثةً، ويمشي أربعةً.

  11. إلّا أنّهم اختَلَفوا في الرَّمَل؛ فقال قومٌ: الرَّمَلُ سُنَّةٌ من سننِ الحجِّ لا يجوزُ تركُها. رُوِيَ ذلك عن عمرَ بن الخطاب، وعبدِ الله بن مسعودٍ، وعبدِ الله بن عمرَ (٢) ، واختُلِف فيه عن ابن عباسٍ. وهو قولُ مالكٍ وأصحابه، والشافعيِّ وأصحابه، وأبي حنيفةَ وأصحابه، والثوريِّ، وأحمدَ بن حنبلٍ، وإسحاقَ بن راهُويَة، وجماعةِ فقهاءِ الأمصار.

    وقال قومٌ: إن شاءَ رمَل، وإنْ شاء لم يرمُلْ. قالوا: وليس الرَّمَلُ سُنّةً؛ قال ذلك جماعةٌ من كبارِ التابعين؛ منهم: عطاءٌ، ومجاهدٌ، وطاوسٌ، والحسنُ، وسالمٌ، والقاسمُ، وسعيدُ بن جبيرٍ (٣) . وحُجَّتُهم على ما ذهبوا إليه من ذلك ما رُوِي عن ابن عباسٍ؛ قال أبو الطُّفيل: قلتُ لابن عباسٍ: زعَم قومُكَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -

    ج ٢ ص ٧٤رمَل بالبيت، وأنَّ ذلك سُنَّةٌ. قال: صدَقوا وكذَبوا (١) . قلتُ: ما صدَقوا، وما كذَبوا؟ قال: صدَقُوا؛ قد رمَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ طاف بالبيتِ، وكذَبوا؛ ليس ذلك بسُنَّةٍ، إنَّ قريشًا قالت زمنَ الحُدَيْبية: إنّ به وبأصحابِه هُزْلًا. وقَعَدوا على قُعَيْقِعَانَ (٢) ينظرون إليهم، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لأصحابه: "ارْمُلُوا أَرُوهم أنّ بكم قوةً" . فكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَرْمُلُ من الحَجَرِ الأسودِ إلى الركن اليَماني، فإذا توارَى عنهم مشَى. هكذا حدَّث به فِطْرٌ (٣) ، عن أبي الطفيل. ورواه أبو عاصمٍ الغَنَويُّ (٤) ، وابنُ أبي حُسينٍ (٥) ، عن أبي الطفيل نحوَه.

  12. واحتجُّوا أيضًا بما رواه حمادُ بن زيدٍ، عن أيوبَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ قال: قدِم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه مكةَ، فقال المشركون: إنّه يقدَمُ عليكم قومٌ قد وهَنَتْهم حُمَّى يثربَ. فلمّا قدِموا قعَد المشركون ممّا يلي الحِجْرَ، فأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه أن يرمُلُوا الثلاثةَ، وأن يمشُوا ما بينَ الرُّكنين. قال ابن عباس: ولم يمنَعْه أن يرمُلُوا الأشواطَ كلَّها إلّا إبقاءٌ عليهم (٦) .

  13. وبما رواه فُضيْلُ بن عياضٍ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ وعطاءٍ، عن ابن عباسٍ

    ج ٢ ص ٧٥قال: إنّما رمَل رسولُ الله بالبيت، وبين الصَّفَا والمَرْوة؛ لأنّ المُشْركين رأوا أنّ بأصحابه جَهْدًا، فرمَل ليريَهم أنّ بهم قوةً (١) .

  14. وبما رواه الحجَّاجُ بن أرطاةَ، عن أبي جعفرٍ وعكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما اعتمَر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بلَغ أهلَ مكةَ أنّ بأصحابه هُزْلًا، فلمّا قدِم مكةَ قال لأصحابه: "شُدُّوا مَيَازِرَكُم وارمُلُوا؛ حتى يرى قومُكم أنّ بكم قوةً" . ثم حَجَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرمُلْ (٢) .

    قال أبو عُمر: أما مَن زعَم أنّ الرَّمَلَ ليس بسُنَّةٍ، واحتجَّ بقول ابن عباسٍ هذا، فمُغَفَّلٌ فيما اختارَه، وقد ظنَّ في ذلك ظنًّا ليس كما ظنَّ، والدليلُ على ذلك ما رواه ابنُ المبارك، عن عُبيدِ الله بن أبي زيادٍ، عن أبي الطفيل، عن ابن عباسٍ قال: رمَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الحَجَرِ إلى الحَجَرِ (٣) .

  15. وروَى حمادُ بنُ سَلَمة، عن عبد الله بن عثمانَ بن خُثَيْم، عن أبي الطُّفيل، عن ابن عباسٍ، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمَر من الجِعِرّانة، فرمَل بالبيتِ ثلاثًا، ومشَى أربعةَ أشواطٍ (٤) .

  16. ففي هاتين الروايتين أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رمَل الأشواطَ الثلاثةَ كلَّها، وقد كان في بعضِها حيثُ لا يَراه المشركون، وفي ذلك دليلٌ على أنّه ليس من أجلِهم رَمَل.

  17. وبعدُ، فلو كان رَمَل من أجل المشركين في عُمرتِه، كما قال ابنُ عباس، ما منَع ذلك من أن يكونَ الرَّمَلُ سُنّةً؛ لأنّ الرَّمَلَ مأخوذٌ عنه، محفوظٌ في حَجَّتِه التي حَجَّها، وليس بمكةَ مشركٌ واحدٌ يومئذٍ، فرمَل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّتِه ثلاثةَ أشواطٍ كَمَلًا (١) ، ومشَى أربعًا في حَجَّةِ الوداع، ولا مشركٌ ينظُرُ إليه حينئذٍ. فصحَّ أنّ الرَّمَلَ سُنَّةٌ.

    ج ٢ ص ٧٦
  18. روَى مالكٌ، وإسماعيلُ بن جعفَرٍ (٢) ، ويَزيدُ بن الهَادِ (٣) ، وحاتمُ بن إسماعيلَ (٤) ، ويحيى القطانُ (٥) ، وغيرُهم، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابر، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجَّة الوداعِ سبعًا؛ رَمَلَ منها ثلاثةً، ومشَى أربعًا. وهذا في حديث جابرٍ، الحديثِ الطويل الذي وصَف فيه حَجَّةَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من حين خُروجِه إليها إلى انقِضاءِ جميعها، رواه عن جعفرِ بن محمدٍ جماعةٌ من العلماء في وَقتِهم، وقد حَكَى عبدُ الله بن رجاءٍ أنّ مالكًا سَمِعَه بتمامه من جعفر بن محمدٍ. ويَدُلُّ على صحَّةِ قوله أنّ مالكًا قَطَّعَه في أبوابٍ من "موطئه" ، وأتى منه بما احتاج إليه في أبوابه.

  19. رَوَيْنا عن عبد الله بن رجاءٍ، أنّه قال: حضَرتُ عبدَ الملك بنَ جُريج، وعبيدَ الله وعبدَ الله العُمَريَّيْن، وسفيانَ الثوريَّ، وعليَّ بن صالح، ومالكَ بن أنسٍ، عند جعفرِ بن محمدٍ يسألونه عن حديثِ الحَجِّ، فحدَّثهم به، ورَوَوْه عنه.

  20. ورواه أيضًا عن جعفرِ بن محمدٍ: محمدُ بنُ إسحاق (١) ، وعبدُ الرحمنِ بن زيدِ بن أسلمَ، وعبدُ الله بن عَمْرِو بن عَلْقمةَ المَكِّيُّ، وحاتمُ بنُ إسماعيل، وسلّامٌ القارئُ، وجماعةٌ يطولُ ذكرُهم. ولمّا ثبَت هذا الحديثُ عن النبيِّ عليه السلام بعدَ عَدَمِ المشركين في الأشواط الثلاثةِ، عَلِمْنا أنّ ذلك من سُنَّةِ الطَّوافِ عندَ القُدُوم، وأنه لا يَنْبَغي لأحدٍ من الرجالِ تركُه إذا كان قادرًا عليه، وهو قولُ فقهاءِ الأمصار؛ كلُّهم يقولون بحديث جابرٍ؛ لأنّه الثابتُ في ذلك، والعلَّةُ التي حكَاها ابنُ عباس مرتفعةٌ، فبطَل تأويلُ ابن عباسٍ إنْ صَحَّ عنه، وبطَل أنْ يكونَ في قولِه حُجَّةٌ على السُّنَّة الثابتة.

    ج ٢ ص ٧٧
  21. وقد روَى عطاءٌ، عن يَعْلَى بن أمية، قال: لمّا حجَّ عمرُ رمَل ثلاثًا، ومشَى أربعًا (٢) .

  22. وروَى هشامُ بن سعدٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، عن عُمرَ، أنّه قال في الرَّمَل: لا نَدَعُ شيئًا صنَعْناه مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) .

  23. وروَى منصورٌ، عن شقيقٍ، عن مسروقٍ، عن ابن مسعودٍ، أنّه اعتمَر فرمَل ثلاثًا، ومشَى أربعًا (٤) .

  24. وروَى نافعٌ، عن ابن عمرَ مثلَه في حجِّه وعمرتِه (١) .

    ج ٢ ص ٧٨
  25. وقد ثبت الرَّمَلُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعن أصحابِه، فصارَ سُنَّةً. وأمّا ما رواه الحجَّاجُ بن أرطاةَ، عن أبي جعفرٍ وعكرمةَ، عن ابن عباسٍ في الحديث الذي ذكرناه عنه، قال فيه: ثم حَجَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرمُلْ. فهذا يدُلُّك على ضعفِ روايةِ الحجَّاج، وأنّ ما قال أهلُ الحديث فيه أنّه ضعيفٌ مُدَلِّسٌ لا يُحتَجُّ بحديثه؛ لضَعفِه وسُوءِ نقلِه عندَهم - حقٌّ، وقد ثبَت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه رمَل في حَجَّتِه، فبطَل ما خالَفه. ولو كان ما حكَاه الحجَّاجُ في روايتِه عن ابن عباسٍ صحيحًا لم يكنْ فيه حُجَّةٌ؛ لأنّه نافٍ، والذي حَكَى أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رمَلَ، وأخبَر أنّه عايَنَه يصْنَعُ ذلك، مُثْبِتٌ، والمُثْبِتُ أولى من النافي في وجه الشهاداتِ والأخبارِ عند أهل العلْم.

    قال أبو عُمر: فإن احتجَّ بعضُ مَن لا يَرى الرَّمَلَ سُنَّةً من سننِ الحجِّ بما روَاه العلاءُ بن المسيَّبِ، عن الحَكَمِ، عن مجُاهِدٍ، عن ابن عمر، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رمَل في العُمرة، ومشَى في الحَجِّ (٢) . قيل له: هذا حديث لا يَثْبُتُ؛ لأنّه رواه الحفاظُ موقوفًا على ابن عمرَ، ولو كان مرفوعًا كان قد عارَضه ما هو أثْبَتُ منه، وهو ما ذكرنا من حديث عُبيد الله بن عمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) .

  26. وأخبرنا أحمدُ بن عبد الله، قال: حدَّثنا الميمونُ بن حمزةَ الحُسينيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن سلامةَ الطحاويُّ، قال (٤) : حدَّثنا المُزَنيُّ، قال: حدَّثنا الشافعيُّ، رحمه الله، قال: حدَّثنا أنسُ بن عياضٍ، عن موسى بن عقبةَ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه رَمَلَ ثلاثةً، ومَشَى أربعةً.

    ج ٢ ص ٧٩قال الطَّحاويُّ (١) : وحدَّثنا يزيدُ بن سنانٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر الحنفيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمرَ، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمَل ثلاثةً، ومشَى أربعةً حينَ قَدِمَ في الحجِّ، وفي العُمْرَة حينَ كان اعتَمَرَ.

  27. وهذه الآثار كلُّها عن ابن عمرَ تَدْفَعُ حديثَ العلاء بن المُسَيِّب. وقد ذكَرَ حمّادُ بن سلَمَةَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، أنّه كان إذا قَدِمَ مكّةَ رمَلَ بالبيت، ثم طافَ بين الصَّفا والمَروة، وإذا لبَّى من مكة لم يَرْمُلْ بالبيت، وأخَّرَ الطَّوافَ بين الصَّفا والمَروَة إلى يومِ النَّحْرِ (٢) . ومالكٌ، عن نافع، عن ابن عمرَ نحوَه.

  28. ففي هذا الحديث عن ابن عمرَ، أنّه كان يَرمُلُ في الحَجَّةِ إذا كان إحرامُه بها من غير مكّةَ، وكان لا يَرْمُلُ في حَجَّتِه إذا أحرَمَ بها من مكةَ، وهذا إجماعٌ من العلماء أنّ مَن أحرَمَ بالحَجِّ من مكّةَ، لا رَمَلَ عليه إنْ طافَ بالبيتِ قبلَ خُروجِه إلى منًى، وعلى هذا يَصِحُّ حديثُ مجاهِدٍ لو كان موقوفًا، وكانت حَجَّةُ ابن عمرَ فيه مَكِّيّةً. وأمّا مرفوعًا فلا يَصِحُّ؛ لدَفْع الآثارِ الصِّحاحِ له في أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رَمَلَ في حَجَّتِه، ولم تكُنْ له حَجَّة غيرُها - صلى الله عليه وسلم -.

  29. واختَلفَ قولُ مالكٍ وأصحابِه فيمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ في الطَّوافِ، والهَرَوْلَة في السَّعْي، ثم ذكَرَ ذلك وهو قريبٌ؛ فمرَّةً قال: يُعيدُ، ومرَّةً قال: لا يُعيدُ. وبه قال ابنُ القاسم.

  30. واختَلفَ قولُ مالكٍ أيضًا فيما حكاه ابنُ القاسم عنه؛ هل عليه دَمٌ مع حالِه هذه إذا لم يُعِدْ، أم لا شيءَ عليه؟ فمرَةً قال: لا شيء عليه. ومرَّةً قال: عليه دَمٌ.

    ج ٢ ص ٨٠وقال ابنُ القاسم: هو خفيفٌ، ولا نَرى فيه شيئًا.

  31. وكذلك روَى ابنُ وَهْبٍ في "موطَّئه" عن مالكٍ، أنّه استَخَفَّه، ولم يَرَ فيه شيئًا.

  32. وروَى مَعْنُ بن عيسى، عن مالكٍ، أنّ عليه دَمًا.

    وقال ابنُ القاسم: رَجَعَ عن ذلك.

    وقال عبدُ المَلكِ بن الماجِشُون: عليه دَمٌ. وهو قولُ الحَسَنِ البَصْريِّ وسُفيانَ الثَّوْريِّ (١) .

  33. وذكَرَ ابن حَبيبٍ عن (٢) مُطَرِّفٍ وابن القاسم أنّ عليه في قليل ذلك وكثيرِه دَمًا. والحُجَّةُ لِمَا حَكاه ابنُ حَبيبٍ قولُ ابن عباسٍ: مَن ترَكَ من نُسُكِه شيئًا فعليه دَمٌ. ومن جعَلَه نُسُكًا حكَمَ فيه بذلك. والحُجَّةُ لمَن اسْتَخَفَّ ذلك أنّه شيءٌ مختَلَفٌ فيه؛ هل هو سُنّةٌ أم لا؟ وإيجابُ الدم عليه إيجابُ فَرضٍ وإخراجُ مالٍ من يَدِه، وهذا لا يجبُ إلّا بيقينٍ لا شَكَّ فيه. وقد جاءَ عن ابن عباسٍ نصًّا فيمنْ ترَكَ الرَّمَلَ، أنّه لا شيءَ عليه. وهو قولُ عطاءٍ (٣) ، وابن جُرَيْج، والشافعيِّ فيمَن اتَّبعَه، وقولُ الأوزاعيِّ، وأبي حنيفةَ وأصحابِه، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، كلُّهم يقولُ: لا شيءَ عليه في تَرْكِ الرَّمَل. وهو أوْلَى ما قيلَ به في هذا الباب لِمَا ذكَرْنا، ولأنّه ليس بإسْقاطِ نَفْسِ عَمَلٍ، إنّما هو سُقُوطُ هيئة عَمَلٍ. وأجْمَعُوا أنْ ليس على النِّساءِ رَمَلٌ في طَوَافِهنَّ بالبيتِ، ولا هَرْولةٌ في سَعْيِهِنَّ بين الصَّفا والمَرْوَةِ.

  34. حديث ثانٍ لجعفر بن محمد مُسْند

    مالكٌ (١) ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابرٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله يقولُ حين خرَجَ من المَسْجدِ وهو يريدُ الصَّفَا، وهو يقولُ: "نبدأُ بما بدَأ الله به" . فبدَأ بالصَّفَا.

    قال أبو عُمر: في هذا الحديث أنّ الخروجَ إلى الصَّفا من المسجدِ؛ لأنّ الحاجَّ أو المُعتَمِرَ إذا دخَل أحدُهما مكةَ، أولُ شيءٍ يبدأُ به إذا لم يكن الحاجُّ مُراهَقًا يخشَى فوتَ الوقوف بعرفَة، أولُ ما يبدأُ به الطّوافُ بالبيت؛ يبدأُ بالحَجَر فيستلِمُه، ثم يطوفُ منه بالبيت سَبْعًا، فإذا طافَ به سبعًا صلَّى في المسجد عندَ المقامِ أو حيثُ أمكَنَه رَكْعتين بأثر أُسبوعِه، ثم يخرُجُ من باب الصَّفا، إن شاءَ، إلى الصَّفا فيرقَى عليها، ثم يبتدئُ السَّعيَ منها بين الصَّفا والمروة، لا بدَّ من ذلك. وهذا كلُّه منصوصٌ في حديث جابرٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وبعضُ الناس أحسنُ سياقةً له من بعض.

    ج ٢ ص ٨١
  35. حدَّثنا خلفُ بن قاسمٍ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بن محمدِ بن يزيدَ الحَلَبيُّ القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بن معاذ بن المُستَهِلِّ بن أبي جامعٍ البَصْريُّ؛ يُعرَفُ بدُرَّانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلَمةَ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابرٍ، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - طافَ بالبيت فرَمَلَ من الحجَرِ الأسودِ حتى انتهَى إليه ثلاثًا، ومشَى أربعةً، ثم صَلَّى رَكْعتين، فقرأ فيهما بـ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . ثم خَرجَ يُريدُ الصَّفا والمروةَ، فقال: "نبدأُ بما بدأ الله به" . فبدأ بالصَّفا، فَرقَى عليه، فكبَّرَ ثلاثًا، وأهلَّ واحدةً، ثم هبَطَ، فلمّا انصَبَّتْ قدَماه سَعَى حتى ظهَرَ من طريق المَسِيل (٢) .

  36. وفي هذا الحديث دليلٌ على أنّ النَّسَقَ بالواو جائزٌ أنْ يُقالَ فيه: قبلُ وبعدُ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نبدأُ بما بدأ الله به" . فقد أخبرَ أنَّ اللهَ بدَأ بذِكْرِ الصَّفا قبلَ المروة، وعَطْفُ المروةِ عليها إنّما كان بالواو، وإذا كان الابتداءُ بالصَّفا قبل المروةِ سُنَّةً مسنونةً وعملًا واجبًا، فكذلك كلُّ ما رَتَّبه الله ونَسَقَ بعضَه على بعضٍ بالواو في كتابه من آيةِ الوضوء.

    ج ٢ ص ٨٢
  37. وهذا موضعٌ اختلَف فيه العلماءُ وأهلُ الأمصارِ وأهلُ العربية؛ فمذهبُ مالكٍ في أكثر الروايات عنه وأشهَرِها أنّ الواوَ لا تُوجِبُ التَّعقيبَ ولا تُعطى رُتبَةً. وبذلك قال أصحابُه، وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابه، والثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، واللَّيث بن سعدٍ، والمُزنيِّ صاحبِ الشافعيِّ، وداودَ بن عليٍّ. قالوا فيمن غَسَلَ ذراعَيْه أو رجلَيْه قبل أن يغسِلَ وجهَه، أو قَدَّمَ غَسْلَ رجليه قبل غَسْلِ يدَيه، أو مَسَح برأسِه قبلَ غَسْلِ وجهِه: إنّ ذلك يُجزِئُه. إلّا أنّ مالكًا يَستَحِبُّ لمَن نكَّسَ وضُوءَه ولم يُصَلِّ أنْ يَستَأنِفَ الوضوءَ على نَسَقِ الآية، ثم يستأنفَ صلاتَه، فإن صلَّى لم يأمُرْه بإعادةِ الصلاة، لكنَّه يَستَحِبُّ له استنئافَ الوضوءِ على النَّسَقِ لمَا يستَقْبِلُ، ولا يَرى ذلك واجبًا عليه. هذا هو تحصيلُ مذهب مالكٍ.

  38. وقد روَى عليُّ بنُ زيادٍ، عن مالكٍ قال: مَن غَسَلَ ذراعَيه، ثم وجهَه، ثم ذكَرَ مكانَه، أعادَ غَسلَ ذراعيه، وإن لم يذكُرْ حتى صلَّى أعادَ الوضوءَ والصلاةَ. قال عليٌّ: ثم قال بعدَ ذلك: لا يُعيدُ الصلاةَ، ويُعيدُ الوضوءَ لِمَا يستَقبِلُ.

  39. وذكَرَ أبو مُصعَبٍ، عن مالكٍ وأهل المدينة، أنّ من قدَّمَ في الوضوءِ يدَيه على وجهِه، ولم يتوضَّأْ على ترتيبِ الآية، فعليه الإعادةُ لما صلَّى بذلك الوضوء.

  40. وكلُّ من ذكرناه من العلماءِ مع مالكٍ يَسْتَحِبُّ أن يكونَ الوضوءُ نَسَقًا، والحُجَّةُ لمالكٍ ومَن ذكَرنا من العلماء أنّ سِيبُويَةَ وسائرَ البَصريِّين من النَّحويِّين

    ج ٢ ص ٨٣قالوا - في قول الرَّجُل: أَعطِ زيدًا وعَمْرًا دينارًا -: إنّ ذلك إنّما يُوجِبُ الجمعَ بينهما في العطاء، ولا يُوجِبُ تَقدِمةَ زيدٍ على عمرٍو، فكذلك قولُ الله عزَّ وجلَّ: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: ٦] . إنّما يُوجِبُ ذلك الجمعَ بين الأعضاءِ المذكورة في الغَسل، ولا يوجبُ النَّسَقَ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] . فبدَأ بالحجِّ قبلَ العُمرة، وجائزٌ عندَ الجميع أنْ يعتَمِرَ الرَّجُلُ قبل أنْ يحُجَّ، وكذلك قولُه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء: ٧٧، النور: ٥٦، المزمل: ٢٠] . جائزٌ لِمَن وجبَ عليه إخراجُ زكاةِ مالِه في حين وقتِ صلاةٍ أن يبدَأ بإخراج الزكاةِ، ثم يُصلِّي الصلاةَ في وقتها عندَ الجميع، وكذلك قولُه: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: ٩٢] . لا يختلفُ العلماءُ أنّه جائزٌ لمَن وجَب عليه في قتلِ الخَطإ إخراجُ الدَّية وتحريرُ الرقبةِ أن يُخْرِجَ الدِّيةَ ويُسلِّمَها قبلَ أن يُحرِّرَ الرَّقبةَ. وهذا كلُّه منسُوقٌ بالواو، ومثلُه كثيرٌ في القرآن، فدلَّ على أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ رُتبةً.