ثور بن زيد الديلي

١٥١ فقرة، ج ٢ ص ٥

الصفحة ٣ من ٤

  1. وفرائضُ الصَّوم خمسٌ، وهي: العلمُ بدخولِ الشهرِ، والنِّيّةُ، والإمساكُ عن الطَّعام والشَّرابِ والجماع، واستغراقُ طرفَي النَّهارِ المفترَضِ صيامُه.

    ج ٢ ص ٤٣
  2. وسننُ الصِّيام: ألّا يَرفُثَ الصائمُ، ولا يغتابَ أحدًا. وسنذكُرُ ذلك في موضعِه إن شاء الله.

  3. وأمّا قولُه: "فإن غُمَّ عليكم" . فذلك من الغيمِ والغمامِ، وهو السَّحابُ، يقالُ منه: يومٌ غَمٌ، وليلةٌ غَمَّةٌ. وذلك أن تكونَ السماءُ مُغيمةً. وفي الآثارِ المذكورةِ في هذا البابِ ما يُوضِّحُ لك ذلك، والحمدُ لله.

  4. وروَى هذا الحديثَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما رواه ابنُ عباس: أبو هريرة؛ من حديث أبي سلمةَ عنه (٣) ، ومن حديث محمدِ بن زيادٍ عنه (٤) ، ومن حديثِ سعيد بن المسيِّب عنه (٥) ، ومن الأعرجِ عنه (٦) ، وحذيفةُ بن اليمان؛ من روايةِ جريرٍ، عن منصورٍ، عن رِبعيٍّ، عن حذيفة (٧) . ورواه ابنُ عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه، إلّا أنّه

    ج ٢ ص ٤٤قال: "فإن غُمَّ عليكم فاقْدُروا له" (١) . وحديثُ ابن عباسٍ يفسِّرُ حديثَ ابن عمرَ في قوله: "فاقْدُروا له" . وكذلك جعَله مالكٌ في كتابِه بعدَه مفسِّرًا له.

  5. وقد كان ابنُ عمرَ يذهَبُ في قولِه: "فاقْدُروا له" مذهبًا سنذكُرُه عنه في باب حديث نافع من كتابِنا هذا إن شاء الله، ونذكُرُ مَن تابعَه على تأويلِه ذلك ومَن خالفَه فيه، ونذكُرُ هنا كثيرًا من معاني هذا الباب إن شاء الله، ولا قوَّةَ إلّا بالله.

  6. وفي حديثِ ابن عباسٍ هذا من الفقهِ أنّ الشهرَ قد يكونُ تسعًا وعشرينَ.

  7. وفيه أنّ اللهَ تعبَّد عبادَه في الصَّومِ برؤيةِ الهلالِ لرمضانَ، أو باستكمالِ شعبانَ ثلاثينَ يومًا.

  8. وفيه تأويلٌ لقول الله عزّ وجلّ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥] أنّ شهودَه: رؤيتُه أو العلمُ برؤيتِه.

  9. وفيه أنّ اليقينَ لا يُزيلُه الشَّكُّ، ولا يُزيلُه إلّا يقينٌ مثلُه؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - أمَر الناسَ ألّا يَدَعُوا ما هم عليه من يقينِ شعبانَ إلّا بيقينِ رُؤيةٍ واستكمالِ العدَّةِ، وأنَّ الشكَّ لا يعمَلُ في ذلك شيئًا، ولهذا نهى عن صومِ يومِ الشكِّ اطِّراحًا لإعمالِ الشكِّ، وإعلامًا أنّ الأحكامَ لا تجبُ إلّا بيقينٍ لا شكَّ فيه. وهذا أصلٌ عظيمٌ من الفقْه؛ ألّا يدَعَ الإنسانُ ما هو عليه من الحالِ المتيقَّنةِ إلّا بيقينٍ من انتقالِها.

  10. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن غُمَّ عليكم، فأكمِلوا العِدَّةَ (٢) ثلاثينَ يومًا" . يقتضي استكمالَ شعبانَ قبلَ الصِّيام، واستكمالَ رمضانَ أيضًا. وفيه دليلٌ على أنّه لا يجوزُ صيامُ يومِ الشكِّ خوفًا أن يكونَ من رمضانَ. وقد ذكَرنا في باب نافع، عن ابن عمرَ، من كتابِنا

    ج ٢ ص ٤٥هذا اختلافَ الفقهاءِ في صيامِ يومِ الشكِّ على أنّه من رمضانَ، بأتمَّ من ذِكْرِ ذلك هاهنا، لأنّ ذلك الموضعَ أولى به؛ لقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: "فاقدُروا له" .

  11. واختلف العلماءُ في صومِ آخرِ يومٍ من شعبانَ تطوُّعًا؛ فأجازَه مالكٌ وأصحابُه، والشافعيُّ وأصحابُه، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، وأكثرُ الفقهاء، إذا كان تطوُّعًا ولم يكنْ خوفًا ولا احتياطًا أن يكونَ من رمضانَ، ولا يجوزُ عندَهم صومُه على الشَّكِّ.

    قال مالكٌ: إن تُيقِّنَ أنّه من شعبانَ جاز صومُه تطوُّعًا. وهو قولُ الشافعيِّ.

    وقال أبو حنيفةَ: لا يُصامُ يومُ الشكِّ إلّا تطوُّعًا.

    وقال الثوريُّ: لا يُتلوَّمُ (١) يومُ الشكِّ، ولا يصومُ أحدٌ يومَ الشَّكِّ. وسيأتي القولُ فيمن صامَه على الشَّكِّ؛ هل يُجزئُه من رمضانَ؟ عند قوله: "فاقْدُروا له" في باب نافعٍ، إن شاء الله.

    وقال بعضُ أهل العلم من أهل الحديث: إنّه لا يجوزُ صيامُ يومين قبلَ رمضانَ من آخر شعبانَ، إلّا لمن كان له عادةُ صيام شعبانَ. واحتجُّوا بحديثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَتَقَدَّم أحدُكم رمضانَ بيومٍ ولا يومين، إلّا أن يكونَ صومًا كان يصومُه أحدُكم، فليُتِمَّ صومَه" . رواه يحيى بن أبي كثيرٍ (٢) ومحمدُ بن عمرٍو (٣) ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: وفي قوله: "ولا يومين" دليلٌ على أن ذلك تطوُّعٌ؛ لأنّه لا يجوزُ أن يكونَ الشكُّ في يومين.

    ج ٢ ص ٤٦قال أبو عُمر: زعم بعضُ أصحابِنا أنَّ - في صومِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - شعبانَ تطوُّعًا - دليلًا على أنَّ نهيَه عن صومِ يومِ الشَّكِّ إنّما هو على الخوفِ أنْ يكونَ من رمضانَ، وأنّ هذا هو المكروهُ.

  12. حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو (١) صالحٍ، قال: حدثني معاويةُ بن صالح، أنّ عبدَ الله بنَ قيسٍ حدَّثَه، أنّه سمع عائشةَ تقولُ: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يصومُ شعبانَ ويصِلُه برمضانَ (٢) .

  13. وروَى سالمُ بن أبي الجعد، عن أبي سَلَمةَ، عن أُمِّ سلمةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يصومُ شعبانَ ويصِلُه برمضان (٣) . رواه عن سالمٍ جماعةٌ لم يختلفوا عليه.

  14. وروَى يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصومُ شعبانَ كلَّه (٤) .

    قال: وهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إنّما كان يصومُ يومَ الشَّكِّ تطوُّعًا، لا خوفًا أن يكونَ من رمضان.

    ج ٢ ص ٤٧قال أبو عُمر: ليس في صيامِه لشعبان تطوُّعًا دفعٌ لما تأوَّلَه أولئكَ في النَّهي عن صوم يوم الشَّكِّ تطوُّعًا؛ لأنّ في الحديث: "إلّا أن يكونَ في صومٍ يصومُه" . وفي ذلك دلالةٌ على أنّ النَّهيَ عن تقدُّمِ رمضانَ بيومٍ أو يومين إنّما هو على ذلك الوجه، والله أعلمُ.

  15. وأمّا قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "صوموا لرؤيته" فمعناه: صوموا اليومَ الذي يَلِي ليلةَ رُؤيتِه مِن أوّلِه، ولم يُردْ: صُوموا من وقتِ رُؤيتِه؛ لأنّ الليلَ ليس بموضع صيام، وإذا رُئيَ الهلالُ نهارًا فإنّما هو للَّيلة التي تأتي، هذا هو الصحيحُ إن شاء الله.

  16. وقد اختلفَتِ الروايةُ في هذه المسألة عن عمرَ رضي الله عنه؛ ذكَر عبدُ الرزاق (١) ، عن معمرٍ، عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، قال: كتَب إلينا عمرُ ونحن بخانِقين (٢) : إذا رأيتُم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِروا حتى يشهَدَ رجلان أنّهما رأياه بالأمس. ففي هذا الخبر عن عمرَ اعتبارُ شهادةِ رجلين على رُؤية الهلال، ولم يخُصَّ عشيًّا من غير عشّى. وقد ذكَرنا مسألةَ الشَّهادة على الهلال في باب نافع.

  17. حدَّثنا أحمدُ بن قاسمٍ المقرئُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدِ بنِ حَبَابةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبد العزيزِ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الجَعْد، قال (٣) : حدَّثنا زُهيرُ بن مُعاوية، عن الأعمش، عن شَقِيق بن سَلَمة، قال: كتَب إلينا عمرُ بن الخطاب ونحن بخانِقينَ: إنّ الأهِلَّة بعضُها أكبرُ من بعض، فإذا رأيتُم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِروا حتى يشهَدَ عَدْلانِ أنّهما رَأَياه بالأمس (٤) .

  18. ورُوِيَ عن علي بن أبي طالبٍ مثلُ ذلك؛ ذكَره عبدُ الرَّزَّاق (١) ، عن الحسن بن عُمارةَ، عن الحكم، عن يحيى بن الجَزّار، عن عليٍّ.

    ج ٢ ص ٤٨
  19. وقد رُويَ من حديثِ أبي إسحاق، عن الحارثِ (٢) ، أنّ هلالَ الفِطرِ رُئيَ نهارًا، فلم يأمُرْ عليُّ بن أبي طالب الناسَ أن يُفطِروا من يومِهم ذلك.

  20. وروَى الزهريُّ، عن سالمٍ، عن ابن عمر، قال: لا تُفطِروا حتى يُرَى من موضعِه (٣) .

  21. وعن ابن مسعودٍ وأنسِ بن مالكٍ مثلُ ذلك (٤) . وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةِ، ومحمدِ بن الحسن، واللَّيث بن سعدٍ، والأوزاعيِّ، وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ. كلُّ هؤلاء يقولُ: إذا رُئيَ الهلالُ نهارًا قبلَ الزوالِ، أو بعدَ الزوالِ، فهو للَّيلةِ المستقبَلةِ.

    وقال سفيانُ الثوريُّ وأبو يوسُفَ: إن رُئيَ بعدَ الزوال فهو للَّيلةِ التي تأتي، وإن رُئيَ قبلَ الزوالِ فهو للَّيلةِ الماضية.

  22. ورُوِي مثلُ ذلك عن عمرَ (٥) ؛ ذكَر عبدُ الرَّزَّاق (٦) وغيرُه، عن الثوريِّ، عن مغيرةَ، عن شِبَاكٍ (٧) ، عن إبراهيمَ، قال: كتَبَ عمرُ إلى عُتبةَ بن فَرقَدٍ:

    ج ٢ ص ٤٩إذا رأيتُم الهلالَ نهارًا قبلَ أنْ تزولَ الشمسُ لتمامِ ثلاثين فأفْطِروا، وإذا رأيتُموه بعدَما تزولُ الشمسُ فلا تُفطِروا حتى تُمْسوا.

  23. وذكَر أبو بكر بن أبي شيبة (١) ، عن أسباطِ بن محمدٍ، عن مُطرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ مثلَ ذلك.

  24. ولا يصحُّ في هذه المسألة من جهةِ الإسنادِ شيءٌ عن عليٍّ رحمه الله.

  25. ورُوِيَ عن سلمانَ بن ربيعة (٢) مثلُ قولِ الثوريِّ. وإليه ذهَب عبدُ الملك بن حَبِيبٍ.

  26. واختُلف عن عمرَ بن عبد العزيز في هذه المسألة؛ فرُوِي عنه ما يدُلُّ على الوجهينِ جميعًا.

  27. والحديثُ عن عمرَ - بمعنَى ما ذهَب إليه مالكٌ والشافعيُّ وأبو حنيفةَ ومَن تابعَهم - متَّصلٌ، والحديثُ الذي رُوي عنه بمذهبِ الثوريِّ وأبي يوسُفَ منقطعٌ، والمصيرُ إلى المتَّصل أولَى، وعليه أكثرُ العلماء.

  28. حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضَّاح، قال: حدَّثنا هشامُ بن خالد، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مسلم، قال: سألتُ مالكًا والليثَ والأوزاعيَّ عن الهلالِ يُرَى من أوَّلِ النهارِ، فقالوا: هو للَّيلةِ التي تجيءُ. قال الأوزاعيُّ: وكتَب بذلك عمرُ بن الخطاب.

  29. وأمّا قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "ولا تُفطِروا حتى تروُا الهلالَ" ففيه ردٌّ لتأويلِ مَن تأوَّل قولَه - صلى الله عليه وسلم -: "شَهْرا عيدٍ لا يَنقُصان؛ رمضانُ وذُو الحِجّة" أنّهما لا يَنقُصان من ثلاثينَ

    ج ٢ ص ٥٠ثلاثينَ يومًا؛ لأنّ قولَه: "ولا تُفطِروا حتى تَروْه، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّة ثلاثينَ" ، دليلٌ على جوازِ كونِ رمضانَ من تسعٍ وعشرينَ، ومع هذا الدَّليل فإنَّ المشاهدةَ تُثْبِت ما قلنا، وكفَى بها حُجَّةً لِما ذكَرنا.

  30. وأمّا الحديثُ، فحدَّثناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، أنّ يزيدَ بنَ زُرَيْع حدَّثهم، قال: حدَّثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ، عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "شَهْرا عِيدٍ لا يَنقُصانِ؛ رمضانُ وذُو الحِجّةِ" (٢) .

  31. ورواه حمادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بن زيد، عن عبد الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ، عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه (٣) .

  32. ورواه سالمٌ أبو عُبيدِ الله بن سالم، عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرةَ، [عن أبيه] (٤) ، عن النبيِّ عليه السلامُ مثلَه سواءً (٥) .

  33. وهذا معناه عندَنا، والله أعلمُ، أنّهما لا يَنقُصانِ في الأجرِ وتكفيرِ الخطايا، سواءٌ كانا من تسع وعشرين أو من ثلاثين، وأنّ ما وعَدَ الله صائمَ رمضانَ على لسانِ نبيِّه عليه السلامُ من الأجرِ، فهو مُنجِزُه له، سواءٌ كان شهرُه ثلاثين أو تسعًا وعشرينَ.

  34. وأمّا حديثُ أبي بَكْرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال: "كلُّ شهرٍ حرامٍ ثلاثونَ يومًا وثلاثونَ ليلةً" (١) . فإنّه حديثٌ لا يُحتجُّ بمثلِه، لأنّه يدورُ على عبد الرحمنِ بن إسحاقَ، وهو ضعيفٌ (٢) .

    ج ٢ ص ٥١
  35. حدَّثناه خَلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن أحمدَ البغداديُّ المعروفُ بابن الحدَّادِ بمصرَ، قال: حدَّثنا زكريا بن يحيى السِّجْزيُّ، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن سَلْمانَ، قال: حدَّثنا مروانُ بن معاويةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن إسحاقَ القُرَشيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن أبي بَكْرةَ، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ شهرٍ حرامٍ ثلاثونَ يومًا وثلاثون ليلةً" (٣) .

    قال أبو عُمر: الأشهرُ الحُرُمُ أربعةٌ: ذو القَعدةِ، وذو الحِجَّة، والمُحَرَّمُ، ورجبٌ.

  36. وقد حدَّثنا عبد الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) : حدَّثنا أحمدُ بن مَنيع، عن ابن أبي زائدةَ، عن عيسى بن دينارٍ، عن أبيه، عن عَمْرو بن الحارثِ بن أبي ضِرارٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: لَمَا صُمْنا معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - تسعًا وعشرينَ أكثرُ ممّا صُمْنا معَه ثلاثينَ (٥) .

  37. وهذا أيضًا يَدفعُ التأويلَ المذكورَ في قوله: "شَهْرا عيدٍ لا يَنقُصانِ" . ويوضِّحُ لك أنَّ رمضانَ قد يكونُ تسعًا وعشرينَ، وفيما يُدرَكُ من ذلك مُعايَنةً ومشاهدةً كفايةٌ، وبالله التوفيقُ.

    ج ٢ ص ٥٢
  38. وسيأتي ذكرُ الاختلافِ في الشهادة على رُؤيةِ هلالِ رمضانَ، وذكرُ رُؤية هلالِ رمضانَ وهلالِ الفِطْرِ في بلدٍ دونَ بَلد، في بابِ نافع إن شاء الله.

  39. حديثٌ ثالثٌ لثَوْر بن زَيْد مُرْسلٌ

    مالكٌ (١) ، عن ثورِ بن زَيْدٍ الدِّيليِّ، أنّه بلَغَه، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيُّما دارٍ أو أرضٍ قُسِمَت في الجاهلية، فهي على قَسْمِ الجاهليةِ، وأيُّما دارٍ أو أرضٍ أدرَكها الإسلامُ ولم تُقْسَمْ، فهي على قَسْمِ الإسلام" .

    ج ٢ ص ٥٣
  40. هكذا هذا الحديثُ في "الموطأ" ، لم يتجاوَزْ به ثورَ بنَ زيدٍ أنّه بلَغَه، عندَ جماعةِ رُواةِ "الموطأ" (٢) ، واللهُ أعلم.